بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي مواضيع متفرقة طريق مكافحة تلوث الهواء
نظام البيئي مواضيع متفرقة طريق مكافحة تلوث الهواء

طريق مكافحة تلوث الهواء

تقييم المستخدم: / 4
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها


عند معالجة الموضوعات المتعلقة بتلوث الهواء يجب دراسة اسباب هذا التلوث ، ليس فقط من الناحية العامة ، بل من ناحية علاقة هذه الاسباب بالظرو ف المحلية الخاصة ايضا ، ويرتبط تلوث الهواء اساسا بالصناعة ، فالصناعة هى الدافع الرئيسي لتنمية المدن ، ولا يقتصر الامر على معرفة هذه الحقيقة ، بل علينا ان نبحث وندرس العوامل المستقلة المسببة لهذا التلف .
وعلى سبيل المثال ، علينا ان نبحث فى مصدر التلوث ذاته ، فى المصنع مثلا ، ذلك المصدر الذى يقذف بالملوثات فى الهواء ، ومكونات نواتج الاحتراق ، وموقع المصنع بالنسبة لاتجاه الرياح السائدة ، كذلك المصادر الاخرى لتلوث الهواء غير الصناعية ، مثل احتراق الوقود فى الاغراض المنزلية وغيرها .


والجدير بالذكر ان الدراسات المكثفة عن تلوث الهواء و على نطاق عالمى لم تبدا الا فى الاونة الاخيرة بعد ادراك النتائج الخطيرة لتلو ث الهو اء ،  وكذلك بعض الامثلة التى تو ضح مدة التدهور الذى وصلت اليه الحال
فمدينة مدريد العاصمة الاسبانية التى كانت مشمسة م ن قبل ، اصبحت من المدن التى يغطيها غلاف من الدخات ، وفى ايطاليا نجد ثانى اكسيد الكربون الذى يعتبر اخطر الملوثات على صحة الانسان وعلى البيئة ذاتها ، اخذ يدمر الآثار القديمة والتماثيل فيها ، وبالتالى نلاحظ ان هناك ثلاثة عوامل مسئولة بنسب متفاوتة عن تلوث الهواء المدن وهى :
الصناعة ، استخدام الوقود فى الاغراض المنزلية ، وحركة المرور .
وتعتبر الصناعة هى المشكلة الاعظم فى هذا الصدد ، فمشكلات المدن التى استقرت او استوطنت بها الصناعة منذ زمن بعيد ، قد ترجع الى سببين يمكن تتبعهما :

 

السبب الاول :

يرجع الى انه عند انشاء هذه الصناعات لم تراعى المواقع الانسب لتشييدها مثل اتجاخ الرياح بالنسبة لمواقعها مثلا

السبب الثانى :

يرجع الى انه قد يسمح للمؤسسات الصناعية الاخرى ان تتكدس حول المدن المكتظة بالسكان ، ومن ثم نجد كثير من الوحدات الصناعية فى بعض المدن القديمة تعمل على تلوث الهواء حتى فى قلب هذه المدن ، وفى معظم المدن الكبرى عندما ادركت النتائج الخطيرة للتلوث ، بدات تسن تشريعات وقونين تتعلق بامور التلوث وصحة الفرد والحياة فى هذه المدن كما حدث فى لندن وموسكو .

فمنذ اكثر من عشرين عاما ً مضت ، كانت مدينة لندن تحمل لقب ( مدينة الدخان ) فى اوربا ، ولم تبدا الحملات ضد التلوث الا فى الاربعينات ، وكان لصدور قنون ( الهواء النقى ) الذى صدر فى عام 1956 اثره فى القضاء على نحو ثلاثة ارباع دخان لندن ، وكان لابد للمصانع المتواجدة فى المناطق الحرجة بالمدينة ، ان تستخدم الفحم الصلب بدلا من الفحم الناعم الذى يحتوى على نسبة عالية من الكبريت بالاضافة الى استخدام الغاز الكهربائى كلما كان ذلك ممكنا .

اما فى الولايات المتحدة الامريكية ، فتعتبر لوس انجلوس هى ( مدينة الدخان ) بحق ، وبتوالى اصدار التشريعات بشان الحد من التلوث الهوائى فيها عاما بعد عام ، ورغم ان مصادر تلوث الهواء فى ازدياد ، فان المدينة نجحت فى المحافظة على مستوى الدخان فيها الى حد معين .
وعلى اساس التشريعات والقوانين االتى اثبتت فاعليتها ، فان المعام الخاصة بحماية هواء المدن يمكن تلخيصها فى الآتى :
فى ا لمصانع : التى تسبب تلوثا حادا للهواء يجب ان تلتزم بتركيب مرشحات خاصة ( فلاتر ) لتكثيف الدخان المنبعث منها ، وفى حالة عدم ضمان الامان والسلامة فى هذه الوسائل ، فان مثل هذه المصانع يحظر اقامتها فى المدينة ( كمصانع البلاستيك و الكيماويات والاسمنت ) ، كما يجب عدم اقامة اى مصنع فى وسط المدينة ، وان يراعى موقع المصانع عند اقامتها بالنسبة لاتجاه الرياح فتكون عكس اتجاهها حتى لا تمر على المدن .

كذلك ينبغى تحسين نوع الوقود الذى يتخدم فى اغراض المنزلية ، بالاضافةالى تحسين وسائل التدفئة ذاتها فى المنازل واتباع طرق التدفئة المركزية ما امكن ذلك .

اما بالنسبة لحركة المرور ، فان الحد من تلوث الهواء بتاثيرها يجب ان يتم بمنع مرور السيارات فى مرا كز المدن المكتظة بالسكان ال وتى عادة ما تكون شوارعها ضيقة ، وبفضل ان تستخدم وسائل النقل العام فى المدن الطاقة الكهربائية كالتروللى باص والترام المترو والنقل فى الانفاق ، اما فى الاماكن التى يسمح فيها بمرور السيارات ، فيجب مراعاة عدم انبعاث غازات العادم الخطيرة من محركات السيارات الا فى حدود معينة ، ومن اخطر ما ينبغى الحد من تدفئة من هذه العوادم غاز اول اكسيد الكربون واكاسيد النتروجين والرصاص وهى كلها من مسببات الاصابة بسرطان الرئة ، حتى لا تتسبب اضرارا تمتد الى سكان المناطق السكنية و ليس فقط لدى السائقين .

ويمكن ان يزداد معدل التلوث فى الهواء الى درجة تدفع رجال الشرطة افى بعض المدن كمدينة طوكيو بمنع وايقاف حركة المرور كلية ، فى فترات منتظمة ، كما ان المارة فى الشوارع يسعدها كثير ان تتقارب هذه الفترات ، وتؤيد مثل هذه السياسة ، وقد حدث فى هذه المدينة فى شهر يوليو من عام 1970 ان غطتها سحابة من الدخان الكثيف تسبب فى دخول 8000 شخص الى المستشفيات هناك .
اما الهواء فوق المحيطات فلم يعد هو الآخر نقيا كما كان من قبل ، اذ يتسقبل نفايات الطائرات النفاثة و بخار الماء والاملاح بمكيات كبيرة ومتزايدة ، ويعتقد ان بخار الماء ذاته هو والمسئول عن تزايد معدلات تكون السحب الملوثة فوق هذه المسطحات المائية .

ان المحولات التى تبذل للمحافظة على نظافة الهواء ونقائه قد دفعت الى استصدار المزيد من اللوائح والتشريعات فى عدة دول ، ومثل هذه التشريعات الدولية للاسف عاجزة عن ملاحقة المزيد من مصادر التلوث التى تاتى كنتائج لتزايد معدلات التصنيع والتقدم التكنولوجى ، ولا يزال التعاون الدولى محدودا ً فى هذا المجال ، بل هناك اختلافا فى داخل بعض الدول فيما يختص بسياسة حماية السكان من الهواء الملوث ، وهناك دول اخرى لاتوجد لديها اية سياسات لحماية الهواء من التلوث .


إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها