بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي مركز للنفايات في تونس يثير مخاوف بيئية وصحية
المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي مركز للنفايات في تونس يثير مخاوف بيئية وصحية

مركز للنفايات في تونس يثير مخاوف بيئية وصحية

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

حالة من القلق يعيشها اهالي بلدة جرادو الواقعة على بعد 50 كيلومتراً غرب العاصمة التونسية. فمنذ 28 شباط  فبراير  الماضي  دخلوا في اعتصام مفتوح امام مركز تحويل النفايات الصناعية والخاصة الذي اقيم على تخوم البلدة.

ويطالب المعتصمون السلطات المختصة باجراء دراسات حديثة وتقديم اثباتات علمية مقنعة بعدم خطورة هذا المركز على صحة المواطن وسـلامة البيئة والكائنات الحية في المنطقة ويتخوّف الاهالي ايضاً من نفايات اجنبية ربما يتم جلبها الى المركز  وما يـمكن ان تبعثه من اشعاعات وافرازات.

حين ارادت السلطة السابقة الترويج لهذا المركز كمشروع نموذجي  اعتمدت شعارات رنانة على غرار انّه ياتي لضمان النمو الصناعي الذي يحترم المتطلبات البيئية كعلاج التلوث البيئي لكن هذا المركز  الذي دشن عام 2009 ويعتبر الاوّل في افريقيا  حاد عن دوره الرئيسي واختصّ في معالجة النفايات الخطرة والسامّة  وهي تسميته الاصلية قبل ان يحصل تغييرها. وقد عثر سكان البلدة على كميات كبيرة من الملوثات الخطرة 14 طناً من اوكسيد الكلور مدفونة في ارضه  دليلاً على تورط النظام البائد في اثقال فاتورة التدهور البيئي في هذه المنطقة. قال المحامي كمال العير  الذي كلفه اهالي جرادو الدفاع عنهم  ان المحكمة الابتدائية في محافظة زغوان عينت ثلاثة خبراء لتحديد وجود الضرر او عدمه  بحيث ياخذون عينات ويقومون بدراسة الموقع وتداعيات عملياته على الحياة والمحيط. وهؤلاء الخبراء مختصون في مجالات البيئة والجيولوجيا والكيمياء.

ويطالب الاهالي بالاغلاق الفوري للمركز نظراً لقربه من مساكنهم 830 متراً ومحاذاته لثلاثة مقالع حجارة  ما يعتبر خرقاً فاضحاً للقوانين والمعايير الواجب اعتمادها في مثل هذه المشاريع ويطرحون اشكالية اختيار موقعه  الذي يجب ان يمتثل للعديد من المعايير الجيولوجية والجيومورفولوجية وضمان حماية المياه الجوفية وعلاج التلوث البيئي. وقال حسين بن عبدالعزيز المتحدّث باسم المعتصمين :  بصفتي مهندساً وباحثاً مختصاً  اؤكّد انّ عملية اختيار الموقع لم تستند الى دراسات علمية دقيقة  وانّما كان القرار سياسياً بامتياز. وتساءل :  بماذا تفسّرون احجام السلطات عن هذه الدراسات التي تبيّن التاثيرات المحتملة على المنطقة وعلى المياه الجوفية؟

رفع اهالي جرادو دعوى قضائية يطالبون فيها باصدار قرار باغلاق المركز وتعيين خبراء مستقلين لمعاينة مدى احتمال تاثير نشاطه على صحة الانسان والبيئة  بخاصّة انّه يحتوي حالياً على 400 طن من المواد المشتعلة ومواد كيماوية اخرى ويؤكد سكان جرادو انه مع بدء تشغيل المركز بدات الشكوك تساورهم بانّه مخصص لمعالجة النفايات المشعة والخطيرة. ويستندون في ذلك الى ما وصفوه بالظروف الغامضة التي تتم فيها عملية المعالجة  الى جانب الاعتماد على نسبة كبيرة من الاختصاصيين الاجانب داخل المركز  37 اجنبياً من اصل 54 موظفاً . ويتسم العاملون المواطنون بضعف مستوى الاهلية  ما يجعلهم يجهلون العديد من الجزئيات التقنية او الالمام بما يدور هناك.

ويفيد العديد من العمال والمواطنين عن مشاهدتهم شاحنات محملة تغادر المركز ليلاً الى وجهة غير معلومة. وهذا يعزّز مخاوفهم من طمس بعض الحقائق  خصوصاً بعدما تمّ العثور على نحو اطنان من اوكسيد الفلور السام جداً  قيل انها جلبت من بلجيكا عن طريق شركة مختصّة بصناعة مواد التجميل في رادس  ما يعتبر خرقاً لانظمة ومعايير الدفن او التخزين. ويحكى عن وجود كميات كبيرة من النفايات الطبيّة المخزّنة في المركز. ويجزم اهالي البلدة بان المياه الجوفية والهواء في المنطقة اصبحا ملوثين  وان بعض مواشيهم نفقت في ظروف غامضة اثر رعيها في جوار المركز والمعروف ان المانيا موّلت 60 في المئة من كلفة انجاز المشروع عن طريق هبة  فيما تكفلت تونس بالنسبة المتبقية وقد ادى رفض السكان فكّ اعتصامهم الى اجبار السفارة الالمانية على اصدار بيان صحافي تنفي فيه اية علاقة للمركز بالنفايات المشعة او المتفجرة او الطبيّة  لانّ ما يعتمده من تكنولوجيات لا تسمح له بمعالجة هذه الانواع من النفايات. واكدت انه لا يستقبل نفايات من المانيا ولا من اي دولة اخرى  مذكرة بان تونس من البلدان الموقعة على اتفاقية بازل المتعلقة بمراقبة حركة ونقل النفايات الخطرة العابرة للحدود  ووفقاً لذلك فهي لا تقبل نفايات صناعية اجنبية على ترابها.

وبحسب السلطات المختصّة  فانّ هذا المركز يندرج ضمن خطة وطنية لمعالجة النفايات كعلاج التلوث البيئي تم اقرارها في العهد السابق باعتمادات اجمالية بلغت 50 مليون دينار 36 مليون دولار  وجرى في اطارها انشاء ثلاثة مراكز لتجميع النفايات اضافة الى مركز جرادو. واعتبرت انه من اهم المشاريع البيئية المحدثة في المنطقة لتحسين نوعية الحياة وحماية المحيط ودعم مقومات التنمية المستدامة  اذ تبلغ طاقة استيعاب هذا المركز المجهز باحدث التقنيات 90 الف طن سنوياً من النفايات  تتم معالجتها وفق المواصفات الدولية عبر عدة مراحل للتخلص من مضارها وتاثيراتها السلبية على البيئة في ضوء التحاليل المخبرية والتوصل الى عزل النفايات الملوثة عن المحيط الطبيعي وبانتظار الاعلان عن نتائج الدراسات التي يقوم بها الخبراء المستقلون  اكدت وزارة الفلاحة والبيئة انها لن تمانع في غلق المركز اذا ثبت تاثيره على صحة السكان وسلامة البيئة.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 20 كانون2/يناير 2012 13:00