بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية تصحر محاربة التصحر

محاربة التصحر

تقييم المستخدم: / 3
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

محاربة التصحر
الإشكالية والتحديات
يُستفاد من التعريفات المتعددة للتصحر أن هذه الظاهرة كان يُنظر إليها بادئ الأمر باعتبارها تحيل على زحف رمال الصحراء، قبل إدراك أن استغلال البشر للموارد هو السبب الرئيسي لتدهور الأراضي.

وبعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية المستدامة في ريو دي جانيرو عام 1992، تم تعريف التصحر بأنه " تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة الناتجة عن عوامل مختلفة، منها التغيرات المناخية والنشاطات البشرية".

وفي المغرب، تؤثر هذه الظاهرة على مساحات شاسعة، وقد زاد من حدتها المناخ الجاف مع تواتر دورات الجفاف لفترات طويلة وفقر التربة وتعرضها للتآكل. وبالإضافة إلى ذلك، دفع سوء الأحوال المعيشية بسكان المناطق الريفية إلى استغلال الموارد الطبيعية بشكل مفرط بهدف تلبية احتياجاتهم المتنامية، مما فاقم من تدهور الوسط.
وتتمثل العوامل المشجعة على ظهور التصحر وازدياد حدته في المناخ الجاف الذي يسود نحو 93% من التراب الوطني، ويشمل الأراضي التي كانت فيما مضى قادرة على تجديد غطاءها بسهولة حتى بعد فترات طويلة من الجفاف. وأمام الظروف الراهنة ويمكن لهذه الأراضي التي تلعب دورا مساعدا أن تفقد قدرتها على الإنتاج بسرعة إذا لم يتم تدبيرها بصورة معقلنة.


وينضاف إلى هذه الإكراهات الطبيعية التدهورُ المتواصل في الغطاء النباتي الذي يتم اللجوء إليه باستمرار لتلبية احتياجات السكان من الأراضي المزروعة والأخشاب وعلف الماشية. ويؤدي هذان العاملان إلى فقر التربة وهشاشتها، بفعل ضعف احتواءها على المادة العضوية، والاستخدامات التي لا تتلاءم مع مبدأ المحافظة عليها، وتنامي الضغط الديمغرافي ويتم تقدير مستوى التصحر انطلاقا من العديد من المعايير المرتبطة بنوعية الأراضي (مجالات غاباوية، أراضي الرعي، أراضي زراعية).

2. محاور استراتيجية:
برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر
انضم المغرب عام 1996 إلى معاهدة الأمم المتحدة لمحاربة التصحر، التي تشمل التزامات الدول الأطراف فيها إعطاء الأولوية لمحاربة التصحر عبر تخصيص موارد كافية لهذا الغرض، والقضاء على أسباب التصحر، مع إيلاء عناية خاصة للعوامل الاجتماعية والاقتصادية وإدخال الإصلاحات الضرورية في إطار سياسات جديدة على المدى البعيد وبرامج العمل الجديدة.ومن أجل الوفاء بالتزاماته إزاء المجتمع الدولي من جهة، وانطلاقا من ثبوت محدودية المقاربات القطاعية في التخفيف من تدهور الموارد الطبيعية من جهة أخرى، اعتمد المغرب برنامج عمل وطني لمحاربة التصحر في يو نيو 2001، وسعى إلى تعزيز جهوده وتعبئة الموارد لمحاربة التصحر، إلى جانب دمج استراتيجيات القضاء على الفقر ضمن جهود محاربة التصحر.

ويقوم الخيار الذي اعتمده برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر على تفضيل اتخاذ تدابير مكملة للبرامج القطاعية القائمة، بهدف المساعدة على تنفيذها وإطلاق دينامية حقيقية لتنمية قروية قوامها الإندماج ومراعاة الخصوصيات المحلية عند وضع السياسات و تشجيع الشراكة و نهج مقاربة تشاركية وقد تم وضع برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر بهدف تعزيز الترابط والتكامل بين البرامج القطاعية من خلال تنفيذ أنشطة في الميادين التالية:

(أ)دعم ومواكبة عملية برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر؛

(ب)دعم المبادرات المدرة للدخل؛

(ج)أنشطة برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر والتخفيف من آثار الجفاف؛

(د)تعزيز المعارف ونظم المراقبة.

وتهدف المجموعة الأولى من هذه الأنشطة بالأساس إلى تعزيز المناخ السياسي والتشريعي والمؤسساتي وتقوية قدرات الفاعلين أما المجموعة الثانية من الأنشطة فتسعى إلى تجريب نماذج جديدة من التنمية التشاركية وتنمية قطاع القروض الصغيرة لتمويل الاستثمار المحلي.

وتشمل المجموعة الثالثة من الأنشطة، من جملة أمور، التنمية المندمجة للمناطق النموذجية الغابوية والمناطق المجاورة للغابات وإنشاء مصدات الرياح من أشجار مقاومة للرياح، وتشجيع تجميع مياه الأمطار والطاقات المتجددة وأخيرا فإن المجموعة الرابعة من الأنشطة تعنى بجرد الموارد الطبيعية، وتعزيز شبكة مراقبة البيئة، وإحداث مرصد للجفاف ومتابعة آثار البرامج وتقييمها.

3. استعراض التقدم المحرز في تنفيذ برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر على المستوى المؤسساتي من وجهة نظر

مؤسساتية، تعد المفوضية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر الجهة الرسمية المكلفة بتنسيق إعداد سياسة الحكومة في مجال محاربة التصحر ومتابعتها وتقييمها.

ولهذه الغاية، وإلى جانب صلاحياتها في مجالات المحافظة على الموارد الغابوية وتنميتها، وحماية الطبيعة، تشرف المفوضية على تنسيق تنفيذ مقتضيات معاهدة محاربة التصحر على الصعيد الوطني، بالتعاون مع مختلف القطاعات الوزارية والهيئات المعنية على المستوى التشريعي والتنظيمي وضع المغرب أدوات لضمان المحافظة على الموارد الغابوية وتدبيرها على نحو مستدامة. وسعيا إلى دعم الجهود الرامية إلى إحياء الغابات وإعادة تكوينها، تم إصدار مرسوم يتعلق بالمقاصة من أجل حماية المجال الغابوي المصرح بها بعد التدخلات في المجال الغابوي المستفيد من حقوق الاستعمال المخولة للساكنة القاطنة بجوار الغابات. وقد حدد القرار المطبِّق للمرسوم المذكور إجراءات منح المقاصة من أجل حماية المجال الغابوي.
وتهدف هذه الأدوات التشريعية والتنظيمية إلى تعزيز انخراط السكان المستغِلّين في مشاريع لإعادة تكوين الغابات وتأهيلها، وذلك من خلال انتظامهم ضمن تعاونيات أو جمعيات تضطلع بدور المخاطب فيما يتعلق بتنفيذ برامج تأهيل المجالات الغابوية ضمن إطار من المشاركة والشراكة. وقد تم إدراج المقاصة من أجل حماية المجال الغابوي لأول مرة في قانون المالية لسنة 2005 عن برنامج يغطي 12.000 هكتارا.

 

ومن أجل ضمان استدامة مناطق النخيل في منطقة جنوب المغرب، تم سن قانون يتعلق بالتنمية المستدامة لمناطق النخيل وبحماية نخلة التمر. ويتيح هذا القانون رقم 1-06 تحديد مناطق الحماية والتنمية المستدامة المصنفة مناطق نخيل محمية. وعند تواجد منطقة النخيل كليا أو جزئيا في مركز حضري، يجب أن تكون هذه المنطقة موضوع خطة للحماية. كما ينظم هذا القانون استخدام نخلة التمر عبر إخضاع قطعها أو انتزاعها لقيود.

ومن أجل تدبير أفضل للمراعي التي تتعرض للاستغلال المفرط من طرف السكان المستغِلين، تم التوقيع على اتفاقية ثلاثية الأطراف بين القطاعات الرئيسية المكلفة بتدبير المراعي في هضاب المنطقة الشرقية.ويتعلق الأمر هنا بقطاعات وزارة الفلاحة والصيد البحري، والمفوضية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، ووزارة الداخلية. وتهدف الاتفاقية إلى إقامة تعاون وثيق بين الشركاء الثلاثة، مع تحديد الأدوار والصلاحيات المنوطة بكل طرف منهم في مجال تهيئة المراعي في هذه المنطقة وضمان تدبير مستدام لها.

وتراعي الاتفاقية المعنية ثلاثة مبادئ أساسية تشمل:
(1) ملاءمة نوع التهيئة مع توجه النظم الإيكولوجية في المنطقة الشرقية وتدبيرها بشكل مستدام.
(2) احترام العادات والتقاليد فيما يتعلق بحق الإرعاء بين التجمعات العرقية.
(3) والشراكة وإشراك جميع الأطراف المعنية بضمان تهيئة شاملة ومندمجة ومستدامة للمراعي.

على مستوى المعلومات والتحسيس
جرى تنظيم ملتقيات للإخبار والتحسيس بشأن محتوى معاهدة محاربة التصحر، خاصة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر، الذي شكل دوما فرصة لتحسيس الرأي العام بالتحديات المرتبطة بالتصحر، وإخباره عن التقدم المحرز في تنفيذ معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر على المستويات الوطنية وشبه الإقليمية والدولية. وتحظى هذه التظاهرات دوما بمشاركة واسعة من الإدارات المعنية، والجماعات المحلية، والجمعيات العاملة في مجال التنمية المحلية، والمنظمات غير الحكومية
الوطنية والدولية، ومؤسسات التعليم والبحث.

وخلال الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر، تساهم وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية-البصرية في عمليات التحسيس من خلال نشر مقالات حول ظاهرة التصحر، والجهود المبذولة للتصدي لها، ومقتضيات معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فضلا عن بث برامج تغطي الموضوع. وقد قُدمت خلال تظاهرات علمية وتقنية أقيمت بالمغرب والخارج عروض حول برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر.

و تم بذل جهد كبير خلال الأنشطة الخاصة بتنمية الشراكة وتعبئة الموارد بهدف إخبار وتحسيس القطاعات الحكومية المعنية والمجتمع المدني والشركاء في التنمية، على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف. كما تم تحسيس المهتمين بالبحث العلمي بعد إشراكهم في صياغة المشاريع التي تحظى بالأولوية ضمن برنامج العمل الوطني وتقييمها.

ومن أجل إغناء هذه الجوانب، نُظمت حلقات دراسية واجتماعات تشاورية حول موضوع إحداث نظام لتداول المعلومات المتعلقة بالتصحر. وتم وضع أول نموذج مغربي لنظام لتداول المعلومات المتعلقة بالتصحر عام 2003، في إطار مشروع SMAP بالتعاون مع مرصد الصحراء والساحل، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي. ويمكن الاطلاع على نسخة جديدة ومحينة على الموقع التالي: www.scid.ma.
وخلال عام 2006، اتخذ المغرب بعض المبادرات في إطار الاحتفال بالسنة الدولية للصحاري والتصحر، وذلك بهدف
1) تحسيس مختلف الفاعلين بشأن إشكاليات التصحر والتحديات التي يطرحها.
2) تعبئة كل الطاقات من أجل تنفيذ برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر.
3) تعزيز الشراكة من أجل محاربة التصحر.

وتميز برنامج الأنشطة بغنى وتكامل فقراته، وتمحور حول:
1) أنشطة التواصل والتحسيس.
2) ملتقيات موضوعاتية حول محاربة التصحر.
3)تعزيز التربية البيئية.
4) تنظيم زيارات ميدانية وإطلاق أشغال كبيرة في إطار برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر.

4. توصيات من أجل المستقبل
§ أخذ التغيرات المناخية بعين الاعتبار في جميع المشاريع التي أطلقت وتحليل القدرة على تأقلم النظم المحلية مع هذه التغيرات؛
§ مواءمة برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر مع خصوصيات كل منطقة؛
§ نهج تطور تدريجي في المشاريع القطاعية ثم التوجه نحو مشاريع للتنمية القروية المندمجة، انطلاقا من مقاربة تقوم على المشاركة والشراكة؛
§وضع نظم للمتابعة والإنذار لاستباق ومنع المخاطر وحالات الجفاف، ومواءمة نظام المتابعة والتقييم مع خصوصيات كل منطقة؛
§التحسيس ونشر المعلومات المتعلقة بالقوانين الجديدة، وخاصة القوانين التي تم سنها في الآونة الأخيرة؛
§تشجيع الابتكار فيما يتعلق بالنماذج المحلية للتنمية.
§التعريف بشكل أفضل بخطة العمل الوطنية في ميزانيات مختلف القطاعات، وتعبئة الموارد المالية؛
§تطوير الشراكات المتعددة الأطراف من أجل حشد مزيد من الموارد المالية لفائدة محاربة التصحر ؛
§تنفيذ برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر بشكل مندمج، مع تعبئة جميع الطاقات المتاحة؛
§تعزيز التنسيق بين الأنشطة المنفذة على الأرض في إطار المعاهدات البيئية الثلاث المنبثقة عن قمة ريو (معاهدة التنوع البيولوجي، معاهدة مكافحة التصحر، و معاهدة التغير المناخي).

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 15 تشرين2/نوفمبر 2011 10:02