بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي ما معنى البيئة الحارة
نظام البيئي ما معنى البيئة الحارة

ما معنى البيئة الحارة

تقييم المستخدم: / 12
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

ما معنى البيئة الحارة

ختلف المجتمعات الصحراوية في أنماط معاشها كاختلاف المجتمعات القطبية وهي نوعان بدو رحل وسكان مستقرون في الواحات أين يتوفر الماء  وإذا كانت حياة المجتمعات القطبية تبدو غريبة و قاسية بالنسبة للذين يقيمون في الاقاليم المعتدلة فإن المجتمعات الصحراوية تبدو هي أيضا غريبة وحياتها قاسية. إذ كيف تقبل هذه المجتمعات العيش في بيئة صحراوية جافة و حرارة لا تطاق بينما توجد مناطق شاغرة ومعتدلة في الشمال فالصحاري في جملتها غير صالحة لإقامة الانسان وعلى الانسان تفاديها لكن مع ذلك هناك جماعات اختارت الاقامة فيها وهذا يعني أنها وجدت وسبل العيش كاللقط وتربية الماشية والفلاحة والتجارة وإذا كانت إقامة المجتمعات القطبية فسرت بفرضيتي انحصار الرن وعجل البحر في اتجاه الشمال تبعا لانحصار الجليد، فان إقامة المجتمعات الصحراوية تفسر كملجأ آمن تارة وكبقايا لشعوب خلت تارة أخرى أي أن الصحاري هي ملاذ يلجأ إليها كل من لا يستطيع أعداؤه ملاحقته كما تفسر أيضا بالبقايا أي أنها تمثل بقايا لمجتمعات خلت كان فيها مناخ الصحاري رطب وأكثر قابلية للسكن على ما هو عليه اليوم والمجتمعات الصحراوية تعرف اليوم تحولات اجتماعية اقتصادية لم يسبق لها مثيل وهذا خلافا للمجتمعات القطبية التي لم تعرف إلا تغييرا طفيفا في أنظمتها الاجتماعية والاقتصادية.

ما معنى البيئة الحارة تدخل في للجغرافيا البشرية لمجتمعات الصحاري تبدو أهميتها في مقارنة وضعيات بشرية مختلفة وليس في تحديد أنماط معيشية متطابقة عبر صحاري العالم فالصحراء الكبرى وشبه الجزيرة العربية وأستراليا والكلهاري وصحاري أمريكا الشمالية لها جغرافية بشرية مختلفة حيث تطغى الاصول المحلية على الملامح المشتركة شبه الجزيرة العربية والصحراء الكبرى لا زالت تستعمل لحد الآن في كل من الصحراء الكبرى وفي شبه الجزيرة العربية تقنيات الإنتاج التقليدية. فبعض السكان يعيشون من جمع القوت كقبيلة النيمادي في موريطانيا الشرقية التي تعيش خاصة على القطف وعلى الصيد فهم لا يربون مواشي اللحم والحليب و يحملون أولادهم على أكتافهم أثناء التنقل ومن ناحية اخرى نجد أن بعض سكان الصحراء الكبرى وشبه الجزيرة العربية يمارسون الزراعة المسقية في الواحات ويربون المواشي الترحالية المتنقلة .


عرف السقي الممارس في الواحات تطورا كبيرا في تقنياته خلال النصف الثاني من القرن الماضي حيث تسمح هذه التقنيات الجديدة بسقي مساحات أكبر بكثير عما كانت عليه في الماضي ففي منتصف القرن العشرين كان الفلاح في الصحراء الجزائرية يسقي واحته من بئر لا يزيد عمقها عن 10 إلى 15م في أفضل الحالات، ويخرج الماء بواسطة دلو تتراوح كميتها بين 50 إلى 60م3 في اليوم وهذه الكمية من الماء لا تكفي لسقي أكثر من 1هكتار إذا عرفنا بأن الهكتار الواحد في الصحراء يتطلب واحد لتر في الثانية لتغطية حاجات محاصيله وهذا يعني أن هذه التقنية التقليدية لا تسمح إلا لسقي مساحات صغيرة أما التحولات التي طرأت على نظام السقي في نهاية القرن العشرين فتتمثل في تقنية التنقيب التي تستخرج الماء من أعماق بعيدة وبكميات متضاعفة يتراوح معدلها بين 30 إلى 40لتر في الثانية بل أكثر من هذا بكثير في بعض الحالات  النهر الاعظم في ليبيا مما يسمح بسقي مساحات كبيرة في الصحراء خارج الواحات كما هو الشأن في الصحراء الليبية وفي المملكة العربية السعودية وبفضل تقنية التنقيب ازدادت مساحة السقي اتساعا كبيرا في الواحات التقليدية وتضاعفت أعداد النخيل كما هو الشأن في واحات الجزائر وعلى وجه الخصوص بسكرة.

ولتفادي تبذير مياه السقي تستعمل اليوم تقنية السقي بالتقطير التي بدأت تنتشر في بعض الواحات الصحراوية ومن نتائج الديناميكية الزراعية التي تعرفها الصحراء اليوم ازدياد عدد سكان مدن الواحات التي يغذيها تراجع الرعي الترحالي واستقرار البدو الرحل هؤلاء البدو الرحل الذين أجبرتهم الظروف الطبيعية الصحراوية على امتهان تربية المواشي و يبدو أنها المهنة الوحيدة التي تسمح بها الظروف الصحراوية القاسية فهم يتنقلون لاكتشاف أماكن الرعي وتوطينها في أذهانهم وفي نفس الوقت اكتشاف الاماكن الجدباء لتفاديها ولهذا كانت تنقلاتهم تتم وفق المواسم وتكون مدة الاقامة حسب الامطار فهم يتنقلون في الصحراء من مكان رطب لآخر ففي المناطق الشمالية للصحراء في كل من الجزائر والمغرب يتنقل البدو الرحل بين أعماق الصحراء حيث تسقط بعض الأمطار في فصل الشتاء  ويصعدون نحو الشمال ونحو الجبال في فصل الصيف اتقاء للجفاف والحرارة المحرقة بحثا عن طقس معتدل ورطب بعيدا عن ما معنى البيئة الحارة .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها