بيئة، الموسوعة البيئية

الحلول و البدائل قسم الطاقة المتجددة ليبيا ومستقبل أستغلال الطاقة البديلة
الحلول و البدائل قسم الطاقة المتجددة ليبيا ومستقبل أستغلال الطاقة البديلة

ليبيا ومستقبل أستغلال الطاقة البديلة

تقييم المستخدم: / 3
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها


ان الطاقة البديلة اصبحت تعتبر من احد المصادر الرئيسية للطاقة العالمية خارج قطاع النفط  وهناك اهتمام عالمي كبير بهذه الطاقة الجديدة كمصدر مستقبلي للطاقة  بحيث تكون بديلا للطاقة النفطية  والتي تسعى الدول الصناعية استبدالها بهذه الطاقة الجديدة.

من المعروف ان العامل الرئيسي للاهتمام بالطاقة البديلة هو العامل البيئي للحد من الغازات المنبعثة  وخاصة غاز ثاني اكسيد الكربون. وفي الحقيقة  ان مستقبل الطاقة المتجددة ومساهمتها في مصادر الطاقة  يعتمد على مدى تقدم البحوث والدراسات التكنولوجية لهذه الطاقة  والتكلفة البيئية والضرائبية  والدعم المالي والتشريعي للطاقة المتجددة. ومن المهم ان تلعب الحكومة الليبية القادمة دورا كبيرا في عملية تطوير الاستراتيجيات والقوانين  ودعم انتاج هذه الطاقة النظيفة.

ان استخدام الشمس في ليبيا كمصدر للطاقة المتجددة  هو من بين المصادر البديلة للنفط  التي تعقد عليها الآمال المستقبلية لرخاء الليبيين  لكونها طاقة نظيفة ولا تنضب  لذلك نجد دولا عديدة تهتم بتطوير هذا المصدر وتضعه هدفا تسعى الى تحقيقه. وتستخدم الطاقة الشمسية حاليا في تسخين المياه المنزلية وبرك السباحة والتدفئة والتبريد كما يجري في اوروبا وامريكا  اما في دول العالم الثالث  فتستعمل لتحريك مضخات المياه في المناطق الصحراوية الجافة. وتجري الآن محاولات جادة لاستعمال هذه الطاقة  مستقبلا في تحلية المياه وانتاج الكهرباء بشكل واسع. ولاستخدام الطاقة المتجددة اثر معروف في الحفاظ على البيئة  وعلى المصادر التقليدية نتيجة لما تحققه من خفض انبعاث الغازات  ويمكن القول ان الطاقة تلعب دوراً رئيسياً  في تحقيق النمو الاقتصادي وتحريك عجلة التنمية  وهو ما جعلها تحتل اولوية تنموية في مختلف الخطط والاستراتيجيات. ولم تعد خطط وبرامج الاستثمار في الطاقة مقصورة على حدود البلدان  بل تطورت وتوسعت اهتماماتها بفعل ظاهرة العولمة  واصبحت تشكل احدى القواسم المشتركة بين البلدان  وعلى مستوى الاقاليم  اذ تشير التقديرات  الى ان استغلال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة  سيعمل على توفير انتاج الطاقة الكهربائية  جراء استخدام السخانات الشمسية والخلايا الكهروضوئية  وتوفير اجمالي انتاج الطاقة الكهربائية.

والسؤال الذي قد يتبادر للذهن هنا  هو كيف ستكون الطاقة الشمسية تجربة ناجحة في ليبيا  وكيف نجعلها طاقة بديلة؟ لتحقيق هذا الحلم  يجب ان تكون هناك خطة علمية وعملية مدروسة  من قبل الحكومة الليبية القادمة  بالعمل على استدعاء كل الشركات الوطنية والاجنبية  للمساهمة في بناء جزء من هذا الحلم  ولنتخيل انه بعد خمس اوسبعة سنوات من الآن  انه سيكون فوق كل بيت ليبي الواح براقة تمتص الطاقة من السماء  اي تمتص الخلايا الشمسية  والتي تسمى الفوتوضوئية  وتستطيع ليبيا الجديدة استبدال الطاقة الكهربائية بالشمس  دون اللجوء الكامل الى شركة الكهرباء. اجل انها الطاقة البديلة التي يتجه العالم المتقدم نحوها بقوة  ولهذا فان الدولة الليبية القادمة يجب ان يكون لها رؤية واضحة تنص على تحقيق الانسجام والتناسق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة. فمن هذا المنطلق  سيكون متوجبا على الدولة الليبية القادمة  لتحقيق هذا الهدف  العمل على تشجيع الدراسات والبحوث العلمية في مجال الطاقة البديلة  واستقطاب العلماء الى ليبيا للعمل في هذا المجال الرائع.

ومن المفيد هنا  ان تقوم الحكومة الليبية القادمة  بتشجيع اصحاب الاستثمارات الجريئة الى استخدام الطاقة الشمسية بديلاً عن النفط الذي عما قريب سوف ينفد. ومن المهم  جلب احدث تكنولوجيا الى ليبيا لصناعة الخلايا الفوتوضوئية  واستقطاب الشركات المتخصصة  في صناعة الخلايا الشمسية  باستخدام النانو تكنولوجيا. وايضا مطلوب من الحكومة الليبية القادمة  توعية المواطنيين الليبيين حول كيفية استخدام الطاقة الشمسية وتعميمها  والخطوة الاولى التي يجب على الحكومة الليبية ان تتخذها  هي تغيير النظرة المحدودة للشعب الليبي لهذه الطاقة  فاذا ارادت ليبيا الجديدة ان تواكب العصر  فعليها التوجه نحو استخدام الطاقة الشمسية  لان التوجه اليها استراتيجي وحتمي  فالسؤال اليوم ليس هل الطاقة الشمسية ملائمة لليبيا ام لا  ولكن كيف تستعد ليبيا للاننتقال من الطاقة النفطية والتي ستنفذ عما قريب الى الطاقة الشمسية  حيث يبين الباحثون في منظمة الطاقة العالمية بان الطاقة الكهربائية التي تنتج عن طريق البترول والغاز  ستصبح في السنوات الخمسة القادمة اعلى تكلفة من الكهرباء الناتجة عن الطاقة الشمسية.

السؤال التي يطرح نفسه الآن  هو كيف يمكن ان تستعد ليبيا للمرحلة الجديدة؟ ولو اخذنا على سبيل المثال تجربة المانيا  التي تعتبر رائدة في العالم في هذا المجال  وقد تمكنت من تعميم استخدام الطاقة الشمسية في البيوت الالمانية بابتكارها لسياسة دعم سعر الكهرباء  اي ان الدولة تشتري من المواطن كل كيلو واط في الساعة ينتجه عن طريق الطاقة الشمسية  وبسعر يضاعف مرات سعر الكهرباء التي يشتريها المواطن من الدولة  وهذا ما يسمح للمواطن باسترجاع استثماره بتجهيزه بخلايا الطاقة الشمسية في بيته  في فترة تتراوح بين اربعة وسبعة سنوات  وزيادة على ذلك فان الدولة ستمول الخلايا الفوتوضوئية بنسبة كبيرة من قيمتها  وقد ذهبت الحكومة الى ابعد من ذلك  حيث قامت بتمويل كل التغيرات التي يقوم بها المواطن في بيته  للحفاظ على الطاقة  كاستعمال العوازل الحرارية وتغيير النوافذ الى غير ذلك.

ويمكن لليبيا تطوير هذه السياسة  واعطاء الكهرباء مجانا الى المواطن الليبي ولكن بمراحل  خاصة ان كثيراً من الدول قد اتبعت نهج المانيا في السير نحو تعميم هذه الطاقة في بلدانهم. فالدولة الليبية القادمة لا تخسر في هذه الحالة  لان النتيجة بعد خمس سنوات سيصبح كل بيت ليبي قادر على انتاج ما يحتاجه من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية  لكن هذا يفترض بطبيعة الحال  تغيير طريقة البناء التي لاتلائم استخدام الطاقة الشمسية  فبيوت ليبيا غير عازلة للحرارة بل العكس تماما  في ليبيا البيوت لاتستعمل العوازل الحرارية في البناء  وقليلا ما يستعمل الطابوق الاحمر الذي يعتبر افضل عازل وانفع لصحة الانسان  ولذلك يجب اعطاء حوافز  لعزل البيوت المبنية وتشجيع البناء بمواد ملائمة.

يمكن القول اذاً  ان استخدام الطاقة الشمسية ليس فقط مجرد استخدام الواح شمسية  بل هو تصور شامل  فما الفائدة في السعي وراء الحصول على الطاقة النظيفة  ونحن لانحسن استعمالها والحفاظ عليها. واخيرا  اتمنى من الحكومة القادمة ان تقوم بتاييد الطاقة البديلة في ليبيا.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 19 كانون2/يناير 2012 15:32