بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم الاحتباس الحراري عواقب الإحتباس الحراري

عواقب الإحتباس الحراري

تقييم المستخدم: / 15
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

واجه العالم أزمة بيئية رئيسية . فنحن الآن ندفع ثمن عبثنا بالطبيعة منذ وقت طويل . فنحن نلوث الجو هنا منذ قرون . لقد جعلنا الغابات أراض صحراوية قاحلة بقطع مليارات الأشجار . ونقوم بتلويث البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات والمنابع والجداول منذ خلق آدم وحواء . والجفاف والإحتباس الحراري مشاكل من صنع الإنسان .

ولكن ولسوء الحظ فإن العديد من القادة في كوكبنا لا يعرفون مدى شدة المشكلة لهذا الوضع . يتحدثون عن تقليل الغازات التي تنتجها الدفيئات الزجاجية المضرة مع حلول عام 2020 .

يتحدثون عن استخدام تكنولوجيا تجريبية ، تسمى بعزل الكربون ، بحلول عام 2018 . ولا يوجد ضمان على نجاح طريقة عزل الكربون . كل هذا التنميق السياسي شبيه جدا بإعادة ترتيب المقاعد على ظهر سفينة التايتنك بعد اصطدامها بالجبل الجليدي! فمنذ 30 سنة مضت والعلماء والجيولوجيون وعلماء الجو يقرعون جرس الإنذار حول عواقب الإحتباس الحراري . وقد قام البروفيسور دايفيد سوزوكي بعدة برامج وثائقية على التلفاز يوضح خلالها الأضرار الناتجة عن العبث لمدة طويلة بالتوازن الحساس لبيئتنا . وقد توقع ذوبان الجليد القطبي . الذي يحدث اليوم . وحتى ذوبان نهر الجليد والجمد السرمدي في كل من النرويج وجرينلاند . الذي يحدث اليوم . وقد توقع ارتفاع منسوب البحر ، مما سيسبب في فيضانات تغمر الآلاف من الجزر والمناطق الساحلية . وقد فسر سبب كون بنغلادش وهولندا أكثر الشعوب في العالم عرضة للخطر . فالفيضان في هذه الدول سيكون بمثابة كارثة مع ملايين من الضحايا .

وكالمتوقع يزداد منسوب البحر تدريجيا . وقد تنبأ بالجفاف لفترات طويلة وجفاف آبار المياه الصالحة للشرب . الذي يحدث الآن . وقد تنبأ أن شح مياه الشرب ستجبر الناس على شرب المياه العادمة المكررة . الذي يحدث الآن . وقد توقع حروبا تنشب حول المياه في العالم . الذي سيحدث قريبا . والشيء الذي نسي البروفيسور سوزوكي تنبأه هو ظهور الجبال الجليدية العديدة في شواطئ نيوزيلندا . على كل حال لا يوجد شخص كامل . بعض السياسين يريدون استبدال الوقود الأرضي بالمنشآت النووية . والبعض الآخر يقترح استخدام طاقة الهواء أو الطاقة الشمسية للتقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول 2020 .

أستراليا محظوظة بوجود الفائض من الفحم واليورانيوم فيها . والمكاسب السنوية من التصدير تقدر بمليارات الدولارات سنويا . لذا فإن رئيس الوزراء متردد بشأن ترك هذه الموارد الثمينة دون تنقيب . ولكن ولسوء الحظ ، فإن جميع الحلول التي يقترحها علماء البيئة لمشاكلنا غير فعالة . الأمر شبيه بإلصاق لزقة لجرح بليغ . وسأشرح لكم السبب .

إن مناخنا مميز في مجموعتنا الشمسية . ونحتاج القليل من ثاني أكسيد الكربون لتدفئة كوكبنا قليلا لبعث الحياة في الأرض . وإذا زاد ثاني أكسيد الكربون عن حده ستصبح حرارة كوكبنا مثل كوكب الزهرة . وإذا نقص عن حده سيتجمد كوكبنا . لذا بقاءنا يعتمد على الحفاظ على "التناغم الجيد" لأجوائنا لأطول مدة ممكنة .

عندما يبدأ الجليد في القطب بالذوبان ، يعني هذا أننا زدنا نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو عن الحد المثالي . وكمثال مبسط فإن ذلك شبيه بإطفاء الثلاجة . فسرعان ما يبدأ الجليد بالذوبان . نستطيع إيقاف الذوبان إذا قمنا بإشعال الثلاجة مرة أخرى . فطالما أن مستوى ثاني أكسيد الكربون في الجو أعلى من المستوى المطلوب ، سيستمر الجليد القطبي في الذوبان . وإذا أوقفنا جميع مصادر إنبعاث ثاني أكسيد الكربون غدا سيستمر الجليد في القطب بالذوبان . فالطريقة الوحيدة لمنع الجليد من الذوبان تكمن في امتصاص الزائد من ثاني أكسيد الكربون من الجو وإعادة المستوى المطلوب .

تسألون وكيف نستطيع القيام بذلك دون معجزة إلهية . إذا كانت هناك نية للقيام بشيء هناك وسيلة .
بداية يجب منع جميع المصادر التي ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون بأقرب وقت ممكن . وسيحتم هذا حظرا عالميا على بيع البنزين والديزل . وسيتم السماح للسيارات الإلكترونية والهيدروجيني فقط بالسير في الطرقات . وسيشمل هذا الحظر جميع جيوش العالم لأنها تستخدم البنزين والديزل ، لتسير دباباتهم وشاحناتهم وسياراتهم وآلياتهم الثقيلة .

ثانيا يجب حظر جميع الطائرات التجارية والعسكرية حتى يتم اكتشاف وقود غير مضر للبيئة . ثالثا يجب على الأمم المتحدة إصدار قرار يوجب جميع الدول بزرع ملايين الأشجار كل شهر . فنحن بحاجة لأكبر عدد من الغابات .

رابعا يجب على الأمم المتحدة إصدار قرار يمنع حرق الوقود الأرضي لتوليد الطاقة . الأمر الذي سيزيد استخدام مولدات الطاقة بالهواء ، والطاقة الشمسية ، والمحركات الهيدروجينية ، والمولدات النووية .

خامسا ، يجب منع استخدام جميع القوارب والسفن التجارية والعسكرية التي تستخدم البنزين أو الديزل حالا حتى إيجاد بديل للطاقة لا يضر بالبيئة .

سادسا ، منع قطع الأشجار ، وتسوية الأراضي عالميا . ويجب إنزال عقوبات وغرامات يدفعها المخالفين . يجب على العالم إيجاد بدائل  غير ملوثة للبيئة ، لتحريك السفن والطائرات والغواصات . والعلماء والمهندسون الذين يستطيعون إيجاد مثل هذه البدائل متوفرون حاليا . كل ما يحتاجونه هو توفر المنحة المادية لتطوير أبحاثهم .يعتقد الكثير من العلماء أن الانصهار الذري  الاصطدام السريع للذرات  شيء عملي . وهم واثقون أن هذه التكنولوجيا ستتطور خلال خمسة سنين .

وعندما يتم إيقاف انبعاث جميع ثاني أكسيد الكربون تماما ، سنظطر لانتظار الغابات الجديدة التي ستكون في طور النمو حتى تقوم بامتصاص ثاني أكسيد الكربون الزائد من الجو . وقد تحتاج هذه العملية سنتين . في الوقت نفسه ، سيستمر الجليد في الأقطاب بالذوبان وسيؤدي هذا إلى رفع منسوب مستوى البحر . ولكن ولسوء الحظ ، لا يوجد ما نستطيع فعله لمنع الفيضانات في الكثير من الجزر والمناطق الساحلية . وسيزيد سكان أستراليا بشكل ملحوظ لأن الملايين سيضطرون للتخلي عن أوطانهم واللجوء لمناطق أخرى . ستفيض الكثير من المدن الأسترالية لأنها معظمها تقع في المناطق الساحلية في القارة . وستزيد قيمة الأراضي في الجبال والسهول خلال العشرين سنة القادمة .

وبينما نحن بانتظار الغابات الجديدة ، سيكون علينا القيام بخطوات جذرية للحفاظ على المياه الصالحة للشرب في آبارنا وسدودنا .

المياه ضرورية لبقائنا . لا نستطيع العيش دون طعام . دون مياه سنموت من العطش . ودون طعام سنموت من الجوع . لو كنت وزير المياه ، لقمت بإدخال النظام الصارم التالي للحفاظ على مياه الشرب:
•1-        سيتم إيقاف ضخ مياه الشرب لبحيرة حديقة ألبرت لرفع مستوى البحيرة . هذا سيحتم إقامة أنبوب من مياه البحر لرفع مستوى البحيرة كلما انخفض المستوى .
•2-        يجب التوقف عن استخدام مياه الشرب لتعبئة برك السباحة . يجب فقط استخدام مياه البحر لملء برك السباحة, وسيحتم ذلك إيجاد شركات مختصة من القطاع الخاص تنقل مياه البحر في صهاريج كبيرة للمنازل التي بها برك سباحة .
•3-        يجب التوقف عن استخدام المياه الصالحة للشرب لري الحدائق العامة ، والحدائق النباتية والأراضي الرياضية والحدائق الطبيعية . يجب استخدام المياه الراكدة والمياه المكررة فقط .
•4-        ويجب على المالكين الذين يمتلكون حدائق كبيرة أن يركبوا آبار لتجميع مياه الأمطار ، ومضخات للمياه الراكدة ، لري حدائقهم . وإذا لم يقوموا بذلك واستمروا باستخدام المياه الصالحة للشرب يجب فرض الغرامات عليهم . وأما أولئك الذين يكررون المخالفات يجب قطع المياه عنهم .
•5-        يجب على المزارعين الذين يزرعون محاصيل تحتاج للمياه بكثرة مثل القطن والأرز ، أن يغيروا إنتاجهم إلى محاصيل لا تحتاج إلى المياه بشكل كبير .
•6-        يجب مكافأة السكان الذين يتقيدون بجميع القوانين ، والذين يستخدمون المياه بقلة ، بالتخفيضات ورد الرسوم على فواتير المياه . سيكون هذا حافزا جيدا للمحافظة على المياه .
•7-        يجب تقليل المهاجرين الوافدين إلى النصف حتى يتم حل مشكلة شح المياه .
•8-        يجب فحص الفنادق الكبيرة والشقق الفندقية ومراكز المؤتمرات ، والمكاتب والمدارس بشكل دوري بحثا عن تسرب في الأنابيب أو الحنفيات ، إلخ .
•9-      يجب على المزارعين الذين يبيعون المياه الفائضة أن يتوقفوا . الحكومة يجب أن تكون المسؤولة الوحيدة عن كيفية التصرف بالمياه الفائضة .
•10-         يجب التوقف عن استخدام قنوات الري الكبيرة الغير مغطاة . فالتبخر مسؤول عن صرف الملايين من الليترات من المياه الصالحة للشرب سنويا . يجب استبدال جميع قنوات المياه بأنابيب المياه .
•11-يجب استبدال جميع رؤوس حنفيات الحمام بأخرى صغيرة تستخدم نصف الكمية, يجب إدخال برنامج وطني لهذا الاستبدال بأقصى سرعة .
•12-يجب استبدال جميع المراحيض التي تستخدم نظام السيل الأحادي بنظام سيل ثنائي بأسرع فرصة .
أعرف أنه لنجاح هذا المشروع يجب القيام بتضحيات اقتصادية .
ويجب أن يكون لنا وعي جماعي وتعاون غير مشروط لجميع دول العالم .
ومن الممكن تحقيق هذا فقط إذا انتصر السبب . وما هو البديل؟ التخريب المتعمد لهذه البيئة العاجزة ستضمن مستقبلا أجردا للإنسان . ستشرب ذريتنا المياه العادمة المكررة ليروا عطشهم . وستصبح حروب المياه شيئا عاديا . ستختفي معظم جزر العالم تحت الأمواج . فبعض الجزر الصغيرة قد اختفت منذ الآن . وسيتم غمر المدن الساحلية بشكل دائم . وسيتم غمر هولندا وبنغلادش . وسيصبح سكان هذه الدول لاجئون بيئيون . وستزداد نيران الغابات لقلة الرطوبة ولجفاف الأرض . وسيصبح منظر جبال الجليد عاديا .
سيستمر الجليد في القطبين بالذوبان مما سيؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار أكثر . والجفاف المستمر سيجفف السدود ، والبحيران والأنهار والمنابع . ستقوم الرياح بإزالة الطبقة العلوية من التربة الزراعية . وبدون الطبقة العلوية المزارع لا فائدة منها .

بدون الأمطارسيتم زراعة القليل من الطعام . وسترتفع أسعار الطعام إلى حد كامل . سييأس الفقراء والعاطلين عن العمل . ستزيد معدلات الجريمة بشكل كبير . سيقومون اللاجئون البيئيون بزيادة السكان في الدول المضيفة مما سيتسبب بعدة مشاكل . كيف تجد الطعام والماء والوظائف والمسكن لمليون لاجئ بيئي عندما تكون جميع المدن الساحلية مغمورة أصلا ، وتشرب مياه من السدود التي تكون ممتلئة فقط بنسبة 20%؟

والجفاف المستمر سيزيد الوضع سوءا . وسيكون هناك حافز كبير للدول التي تملك أسلحة دمار شامل لاستخدامها ، لضمان بقائهم . وستنقرض الكثير من الحيوانات والطيور والأسماك والنباتات . فالدبب القطبية العظيمة في طريقها إلى الإنقراض منذ الآن .

باختصار ، سيصبح العالم مكانا قبيحا ، غير آمن ، وغير مستقر وخطير وغير حضاري . هل هذا المستقبل الذي نريده لأولادنا وذريتنا؟ الخيار لنا .


إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها