بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم الاحتباس الحراري عن ظاهرة الاحتباس الحراري

عن ظاهرة الاحتباس الحراري

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

عرض مبسط لخلفية الظاهرة وأبعاد تأثيرها المناخي , الدورة الحرارية الطبيعية للأرض, ظاهرة الاحتباس الحراري, غازات الاحتباس الحراري, الوضع الراهن والمسؤولية السياسية

أصبح معروفا بشكل عام مدى خطورة ظاهرة الاحتباس الحراري، وتأثيرها على تبدّل المناخ العالمي، لا سيما من حيث ارتفاع وسطي حرارة الأرض، وما يتوقعه العلماء نتيجة ذلك من كوارث طبيعية كبرى بدأت بوادرها الأولى بالظهور، ويمكن أن تصل خلال بضعة عقود إلى درجة غرق جزر بأكملها، وذوبان طبقات جليدية ضخمة، وغير ذلك من الكوارث هذه الظاهرة هي موضع الاهتمام في الوقت الحاضر بدرجة مشابهة للاهتمام بالحروب وما تصنعه من كوارث بشرية وفي الحالتين تلعب اليد البشرية دورها فيما يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان وأولها:الحفاظ على حياته والبيئة التي تسمح له باستمرار هذه الحياة.
إنّما لا يسهل استيعاب جوانب هذه الظاهرة وأبعادها وأسباب خطورتها على الحياة البشرية  فقد انتشر الانطباع العام بأن خلفيتها العلمية معقدة، ويضاف إلى ذلك أنّها تُحاط لأغراض سياسية ومالية بضباب يحول دون الرؤية الدقيقة فالمسؤولية عنها وما يترتب على ذلك اقتصاديا وماليا تدفع بصانعي القرار عالميا إلى التعامل معها سلبيا، ومن ذلك تدافع الأعباء المالية التي تقع في الأصل على عاتق من يحمل القسط الأكبر من أسباب الظاهرة نفسها، بينما يوجد كثير من الإجراءات العملية القابلة للتطبيق قبل فوات الأوان للحدّ من الأخطار المستقبلية أو استبعادها.
لم تفرض ظاهرة الاحتباس الحراري تحت عنوان المناخ العالمي نفسها على جداول أعمال مؤتمرات عالمية كبرى  إلا بعد أن قطعت البحوث العلمية على صعيدها، أشواطا كبيرة، فتبيّنت بما فيه الكفاية الصلة الوثيقة بين مفعول اليد البشرية والكوارث المتوقعة نتيجة تبدل المناخ العالمي وفي الفقرات التالية محاولة طرح الخلفية العلمية لظاهرة الاحتباس الحراري طرحا مبسطا، يرجى أن يساهم في مواكبة ما يدور حولها في الوقت الحاضر من مؤتمرات، وما يبذل من جهود، وما يتخذ من مواقف سياسية في الدرجة الأولى.

الدورة الحرارية الطبيعية للأرض
توجد عوامل عديدة جدا في تحديد ما تعنيه الدورة الحرارية الطبيعية للكرة الأرضية إنما يمكن التركيز على محورين هما الأهم من سواهما:
المحور الأول هو الفارق بين حجم ما يصل من إشعاعات حرارية شمسية من الأرض وحجم ما ينطلق من الأرض من إشعاعات حرارية إلى الطبقات الجوية العليا.
والمحور الثاني هو الفارق بين ما تسببه غازات معينة في الغلاف الجوي نفسه من إشعاعات حرارية تصل إلى الأرض وما ينبعث منها بصورة معاكسة إلى الغلاف الجوي.
تعبير الإشعاع الحراري (مثل الأشعة فوق الحمراء) يعني الأشعة التي تساهم في رفع درجة الحرارة أكثر من سواها (مثل الأشعة الخضراء) من تركيبة طيف الضوء الأبيض لأشعة الشمس.

من الناحية الكمية مع الاختصار والتبسيط:
1- الجزء الحراري من أشعة الشمس الذي يصل إلى محيط الغلاف الجوي الخارجي يعادل وسطيا 342 وحدة حرارية (واط.. لكل متر مربع) من سطح الأرض وينعكس منها على المحيط الخارجي مباشرة 107، ويدخل إلى الغلاف الجوي 235.
طبقات السحب في الغلاف الجوي تعكس 77 كما يمتص الغلاف الجوي 67، فيصل إلى القشرة الأرضية 198 وحدة حرارية.
القشرة الأرضية تعكس بدورها 30 وتمتص الباقي (الحصيلة من الأشعة الشمسية) أي 168 وحدة حرارية لكل متر مربع.
2- ويصدر عن القشرة الأرضية نفسها ما يعادل 390 واط لكل متر مربع من الإشعاعات الحرارية.
يمتص الغلاف الجوي منها 350 وحدة وينطلق 40 فقط إلى الطبقات العليا.
في الطبقات الجوية العليا تضيف السحب ما يعادل 30 وحدة حرارية كما تضيف طبقات الغلاف الجوي 165، فينطلق إلى الفضاء الجوي ما مجموعه 235 وحدة حرارية.
3- ما يسمّى الغازات الحرارية في الغلاف الجوي (بخار الماء وثاني أوكسيد الفحم وسواهما..) أي المتميزة عن سواها بامتصاص الأشعة فوق الحمراء الشمسية وبصدور إشعاعات حرارية عنها، تطلق نحو القشرة الأرضية ما يعادل 324 واط لكل متر مربع.
4- جميع الأرقام المذكورة وسطية، إذ تختلف النسب من منطقة إلى أخرى على سطح الأرض، ومن فترة إلى أخرى من فترات السنة، وكذلك بحسب اختلاف توزع الغازات في الغلاف الجوي، واختلاف نسبة السحب، واختلاف سماكة طبقة الأوزون العليا.
حصيلة دورة الحرارة الشمسية لو غاب المفعول الطبيعي للغازات الحرارية يمكن تؤدّي إلى درجة حرارة تعادل 18 تحت الصفر على سطح القشرة الأرضية. ومع وجود هذا المفعول الطبيعي تصل وسطيا إلى 15 درجة مئوية، وهذه الحصيلة الأخيرة للدورة الحرارية الطبيعية، هي التي تضمن وسطي حرارة على سطح الأرض يسمح بالحياة البشرية والحيوانية والنباتية عليها، فإذا زادت نسبة الغازات الحرارية ازداد تسخين الأرضفوق تلك الدرجة الوسطية.
في نطاق هذه الدورة الحرارية الطبيعية توجد دورات طبيعية عديدة تتكامل مع بعضها بعضا في هذه المعادلة، أهمها:
1- دورة تبخير مياه المحيطات، وهطول الأمطار، علما بأن نسبة وجود بخار الماء في الغلاف الجوي لها الدور الأكبر في موازنة ما يصل من الإشعاعات الحرارية إلى سطح الأرض.
2- دورة ثاني أوكسيد الفحم، بين مصادر انطلاقه الطبيعية، ومنها دورة التنفس البشرية والحيوانية، مقابل الدورة المنعكسة عن طريق "العملية اليخضورية" للنبات، وهنا يلعب معدل انتشار الغابات وغيرها من المزروعات دوره في حفظ توازن هذه الدورة. 

ظاهرة الاحتباس الحراري
أول ما بدأ الحديث في الأوساط العلمية عن وجود عامل الاحتباس الحراري في الجو كان عام 1824م (جوزيف فورير) وأوّل ما أمكن تحديد معايير قياسية له كان عام 1896م (سفانتي آرهينيوس) على أن البحوث العلمية المنظمة حول الظاهرة بدأت عام 1958م.
ظاهرة الاحتباس الحراري تشابه من حيث مفعولها أي رفع وسطي حرارة الكوكب الأرضي  مفعولَ ما يعرف بالبيوت الزجاجية في قطاع الزراعة، وتستخدم في الأصل لضمان سرعة نمو النباتات في منطقة باردة نسبيا. فالحاجز الزجاجي فوق النباتات يسمح بوصول الأشعة الحرارية إليها ويعيق انطلاق الإشعاعات الحرارية عبره خارج نطاقه، مما يؤدي إلى ارتفاع وسطي الحرارة داخل البيت الزجاجي بالمقارنة مع المنطقة المحيطة به.
العامل الأساسي في هذه الظاهرة هو أنّ كل مادة تصل الإشعاعات إليها تمتص جزءا منها وتطلق الباقي، وطول موجة الإشعاع هي التي تحدد كمية الامتصاص من جانب كل مادة على حدة.
وكما سبقت الإشارة الغازات المسببة للاحتباس الحراري موجودة في الطبيعة في الأصل، وتقوم بدور التسخين  وعلى قدر كثافتها وقوة مفعولها ترتفع نسبة تسخينها للقشرة الأرضية النسب الأصلية كما أوجدها الله تعالى في الغلاف الجوي للأرض، تؤدّي دورها وفق سنة طبيعية ثابتة. وبدأ الخلل مع انبعاث تلك الغازات الحرارية بكميات متزايدة نتيجة الأنشطة البشرية المختلفة، فارتفاع كميتها في الغلاف الجوي، يؤدّي إلى ارتفاع حرارة القشرة الأرضية.
وجود الكمية الزائدة من الغازات الحرارية في الغلاف الجوي بما يضيّع توازن حرارة الأرض هو ما يوصف بالاحتباس الحراري.

غازات الاحتباس الحراري

أهمّ الغازات الحرارية بخار الماء، وثاني أوكسيد الفحم، والميتان (4 ذرات هيدروجين وذرة فحم)، وثاني أوكسيد الآزوت (يُعرف بغاز الضحك أيضا)، ثم مركبات يدخل فيها عنصر الكلور وعنصر الفلور.
مقابل تكامل العملية المزدوجة في الطبيعة (أشعة الشمس والغلاف الجوي) لضمان وسطي طبيعي لحرارة الأرض، يأتي التأثير السلبي المزدوج لغازات الاحتباس الحراري على الدورة الحرارية الطبيعية.
زيادة نسب غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي يعني امتصاص جزء أكبر من الإشعاعات الحرارية الشمسية الواردة من الشمس إلى الأرض، فتزيد مكوّنات الغلاف الجوي نفسها نسبة ما يصدر عنها من إشعاع حراري باتجاه القشرة الأرضية.
كما تمتص هذه الغازات جزءا أكبر من الإشعاعات الحرارية الصادرة عن الأرض إلى الفضاء الجوي، وفي هذه الحالة أيضا ترتفع حرارة مكونات الغلاف الجوي، وبالتالي وسطي حرارة القشرة الأرضية.
وتتفاوت أهمية كل من الغازات الرئيسية من وراء ظاهرة الاحتباس الحراري، وهذا ما يعود إلى حصيلة تأثير ثلاثة عوامل معا:
1- (عامل الكمية) كمية الغاز المنبعث بمفعول اليد البشرية من الأرض إلى الغلاف الجوي.
2- (عامل النوعية) أي الخواص المميزة للغاز من حيث نسبة امتصاص الحرارة وبالتالي نسبة إسهامه في رفع حرارة ما يحيط الغاز به من مواد.
3- (عامل التفكيك) أي طول فترة بقاء الغاز على حاله وبالتالي بقاء مفعوله، قبل أن يتفكّك في الغلاف الجوي إلى عناصر أخرى لا تسبب امتصاص الحرارة.
بشيء من التبسيط تظهر درجة التفاوت بين تأثير هذه الغازات على خلفية العوامل الثلاثة معا كما يلي:
1- في دورة الماء الحياتية يساهم بخار الماء الصادر عن المحيطات والتجمعات المائية وغيرها بنسبة ستين في المائة من التوازن في الدورة الحرارية الطبيعية. بخار الماء يحجب جزءا من الأشعة فوق الحمراء الشمسية، فيخفف من ارتفاع حرارة القشرة الأرضية، كما يحجب أيضا الأشعة فوق الحمراء الصادرة عن الأرض من الانطلاق في الفضاء الكوني.
لا تسبب زيادة انطلاق بخار الماء نتيجة الأنشطة البشرية خللا كبيرا في هذه المعادلة بصورة مباشرة، ولكن له تأثير سلبي غير مباشر عبر تكوّن المزيد من السحب (التي لها دورها السالف الذكر في الدورة الحرارية). كما يتضاعف هذا التأثير لسبب آخر، وهو أن ازدياد وسطي حرارة القشرة الأرضية يزيد بدوره من حجم بخار الماء المتصاعد.
رغم ذلك يبقى الجانب السلبي لتأثير بخار الماء في محصلته النهائية دون مستوى تأثير الغازات الأخرى في الاحتباس الحراري.
2- ثاني أوكسيد الفحم هو المركب الأخطر من سواه في ظاهرة الاحتباس الحراري. يمثل 20 في المائة من مجموع الغازات الحرارية في إطار الدورة الحرارية الطبيعية للكرة الأرضية، ويمثل 60 في المائة من الانبعاث الإضافي للغازات الحرارية بفعل الأنشطة البشرية (عامل الكمية).
كمية ثاني أوكسيد الفحم المنبعثة سنويا عن تفاعلات طبيعية (تنفس الأشجار مثلا) غير مؤذية للدورة الحرارية الأرضية وتعادل (2006م) 32 مليار طن، ولكن الكمية الإضافية المنبعثة سنويا (30-36 مليار طن) نتيجة الأنشطة البشرية والمساهمة في الاحتباس الحراري أوصلت مجموع كميته في الغلاف الجوي في عام 2006م نفسه إلى550 مليار طن.
ثاني أوكسيد الفحم موجود في الغلاف الجوي بنسبة طبيعية محدودة (دون 4 في الألف)، ولكن زيادة هذه النسبة زيادة ضئيلة لها مفعول زمني طويل، لأنّ عملية تفككه الطبيعي إلى مكوّنات لا تسبّب الاحتباس الحراري، تستغرق 120 عاما (عامل التفكيك). وقد دفعت أهمية ثاني أوكسيد الفحم في ظاهرة الاحتباس إلى اعتباره أساسا لوحدة قياس الظاهرة عبر الغازات الأخرى.
3- الميتان: تستخدم في تقدير كميات الميتان كغازات منبعثة إلى الفضاء الجوي وحدة قياس تعتمد على معادلته مع ثاني أوكسيد الفحم، فكميته تبلغ ما يعادل زهاء 6 مليارات طن (معادل لثاني أوكسيد الفحم) وهذا مقابل 550 مليار طن لثاني أوكسيد الفحم في الغلاف الجوي (عامل الكمية). وكانت نسبة الميتان في الغلاف الجوي في حدود 660 طنا معادلا لثاني أوكسيد الفحم قبل الثورة الصناعية. في الوقت الحاضر ينبعث من الأرض إلى الغلاف الجوي حوالي 500 طن من غاز الميتان سنويا (70 في المائة منها بمفعول اليد البشرية.. الصناعة ورعاية الماشية).
رغم أن غاز الميتان يؤثر على الاحتباس الحراري بقوة تعادل زهاء 23 ضعف تأثير ثاني أوكسيد الفحم (عامل النوعية)، لكنّ كمية انبعاثه المنخفضة نسبيا تجعل حصيلة هذا التأثير دون 20 في المائة، إضافة إلى اختلاف الميتان عن ثاني أوكسيد الفحم من حيث سرعة تفككه في الغلاف الجوي إلى مكوّنات غير ضارة، وذلك خلال 9-15 سنة مقابل 120 سنة لثاني أوكسيد الفحم (عامل التفكيك).
المصادر الرئيسية ذات العلاقة باليد البشرية لانبعاث الميتان، موزعة مناصفة تقريبا بين غازات صناعية غير قابلة للتفكيك من بينها الميتان، ورعاية الماشية بكميات ضخمة، وتوجد مصادر أخرى لانبعاث الميتان.
3- ثاني أوكسيد الآزوت (غاز الضحك). يسري عليه شبيه ما يسري على الميتان. كمية انبعاثه دون ثلاثة ونصف مليار طن معادل لثاني أوكسيد الفحم (مقابل 550 مليار طن) (عامل الكمية). قوة تأثيره في ظاهرة الاحتباس الحراري تعادل 310 أضعاف تأثير ثاني أوكسيد الفحم (عامل النوعية)، ويتفكك في الغلاف الجوي خلال حوالي 100 عام (عامل التفكيك). إنّما مع مراعاة انخفاض كمية انبعاثه نسبيا، تبقى حصيلة نسبة تأثيره على الاحتباس الحراري ما بين 5 و6 في المائة. مصادر هذا الغاز رعاية الماشية في الدرجة الأولى وتوجد مصادر أخرى.
4- المركبات الأخرى التي يدخل فيها الفلور عنصرا رئيسيا، تأتي في مرتبة متأخرة، وبعضها وجد تشريعات تقنينية للحد من انبعاثها من منتجات القطاعات الصناعية.
5- الدورة الحرارية الطبيعية تعتمد أيضا على طبقة الأوزون في طبقة جوية عليا (بين 20 و40 كيلومترا) لا تحتوي على بخار الماء، وتمتص الأشعة تحت البنفسجية الواردة من أشعة الشمس.

الوضع الراهن والمسؤولية السياسية

بدأت تُقرع أجراس الخطر في السنوات الماضية تخصيصا بعد ظهور أدلة علمية وإجراء دراسات عديدة، تؤكّد حجم المخاطر، ومنها أن زيادة ثاني أوكسيد الفحم بلغت درجة غير مسبوقة تكمن خطورتها في شدّة مفعوله السلبي على الحياة البشرية، رغم أنّه لا يمثل سوى كمية ضئيلة في الغلاف الجوي، وقد كانت إلى ما قبل خمسين عاما وعلى الدوام دون 29 جزء من مليون جزء غازي، وناهزت حاليا حدود 38 جزء من المليون. ويسري شبيه ذلك على الغازات الأخرى مثل الميتان.
ورغم كل ما سبق الاتفاق عليه في السنوات الماضية، بقيت حصيلة دورة ثاني أوكسيد الفحم في حدود 15 مليون طن سنويا بين عامي 2000 و2005م، (الزيادة الفعلية 30 من الانبعاث الغازي السنوي، وتخفّضها العوامل الطبيعية إلى النصف).
وتشير إلى مسؤولية الدول الصناعية عن ظاهرة الاحتباس الحراري، حصيلة القياسات البعيدة المدى عبر ما يتراوح بين 420 ألفا و650 ألف سنة الماضية (مثل دراسات مركز إيبيكا العلمي.. المشترك بين 10 دول أوروبية) والتي تؤكّد:
1- ارتفاع النسب المحدودة للغازات الحرارية في التركيبة الغازية الطبيعية للغلاف الجوي -كما خلقها الله تعالى وجعلها من شروط الحياة على الكوكب الأرضي- كان متركزا على القرون الأخيرة، أي حقبة النهضة الصناعية الأوروبية حتى الآن.
2- أعلى معدلات تسارع الزيادة، لا سيما ثاني أوكسيد الفحم، كانت خلال الخمسين سنة الماضية، التي تعتبر فترة ثورة صناعية ثانية (زيادة ثاني أوكسيد الفحم كانت أسرع بما يعادل 200 مرة مما كانت عليه على مدى 650 ألف عام سابقة بمجموعها).
3- حسب شمول الدراسة لمكوّنات الطبقات الجليدية العملاقة ثبتت العلاقة بين نسبة تلك الغازات في الجو وتأرجح وسطي درجات الحرارة على الأرض.
يضاف إلى ذلك:
1- على صعيد مجموع كمية غازات الاحتباس الحراري المنبعثة عالميا بمفعول اليد البشرية، وحسب الأرقام المتوافرة من عام 2004م، تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى بمعدّل 24 في المائة تقريبا، يليها الاتحاد الأوروبي أكثر من 14 في المائة، ثم الصين أقل من 14 في المائة، فالاتحاد الروسي زهاء 7 في المائة، ومجموع الدول الصناعية بنسبة 85 في المائة.
2- على صعيد نسبة كمية الغازات المنبعثة إلى عدد السكان (بالأطنان سنويا لكل فرد) تحتل أوستراليا المرتبة الأولى بمعدل 27 طنا في السنة، تليها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا (24 طنا) ثم الاتحاد الروسي (14 طنا) فالاتحاد الأوروبي (8 أطنان) بينما يهبط هذا المعدل إلى (3 أطنان) في الصين.
3- كان ارتفاع نسبة ثاني أوكسيد الفحم والميتان في الغلاف الجوي، الأخطر من سواهما في إطار ظاهرة الاحتباس الحراري، قد بدأ مع نشأة الحقبة الصناعية في الغرب وما زال مستمرا حتى الآن بمعدل يناهز 85 في المائة في البلدان الصناعية التي يقطنها أقل من 20 في المائة من البشرية، رغم بدء ارتفاع معدلات هذه الغازات المنبعثة في بعض البلدان الناهضة صناعيا مثل البرازيل والهند.

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها