بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية تصحر ظاهرة التصحر في العراق
المشاكل البيئية تصحر ظاهرة التصحر في العراق

ظاهرة التصحر في العراق

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

ان ارتفاع درجة حرارة الارض يشكل خطرا على مجمل الحياة في الارض وهو يهدد بكوارث طبيعية مثل الفيضانات المدمرة والاعاصير والى جانب اخر يهدد بالجفاف والتصحر في مناطق اخرى والعراق من ضمنها.

ولقد كان العراق والى وقت قريب بمنأى عن هذه الاخطار لانه يمتلك نهرين عظيمين وروافد  وسدودا وخزانات تجعله من مالكي اكبر كمية من المياه في المنطقة بعد تركيا وايران.
الا ان السياسات المتهورة للنظام السابق افقد العراق الكثير من هذه الامتيازات بسبب تدهورعلاقاته مع الدول المجاورة وعدم توقيعه لاتفاقيات ملزمة مع دول مصادر المياه كتركيا وايران وسوريا ما حدا بهذه الدول بعد انتشار ظاهرة شحة الامطار وارتفاع درجات الحرارة  الى القيام بانشاء سدود جبارة على مصبات الانهار المتوجهة للعراق دون الالتفات الى مصلحة العراق ضاربة بحقوقه المائية عرض الحائط مستغلة وضع العراق السيئ وعزلته الدولية ابان حكم الصنم المقبور . ما تسبب بحجب نسبة عالية من مستحقاته المائية .
ما تسبب في تفاقم مشكلة الجفاف في العراق وبروز ظاهرة التصحر فيه. وتزداد مشكلة الجفاف تفاقما هذا العام وذلك لاسباب عديدة وفي مقدمتها انخفاض الكميات التي تطلقها تركيا من مياه نهري دجلة والفرات بسبب قيام الاخيرة ببناء عدد كبير من السدود على مجرى النهرين خلال سنوات طويلة. ونتابع ايضا موقف الجهات الرسمية المسؤولة من خلال التصريحات في الصحف ووسائل الاعلام.
ويبدو لنا ان كل ما بذل من جهود ومحاولات لحل هذه المعضلة لم يقترب من الحل المنشود والذي يخدم مصلحة العراق ويؤمن له حصته العادلة من مياه نهري دجلة والفرات.
وفي تصريح حديث للامانة العامة لمجلس الوزراء فانها اقرت (وجود تعقيد في ملف تقاسم المياه بين الدول المتشاطئة مع العراق).
ويؤكد الامين العام للمجلس بان احد اسباب تعقيد المشكلة هو استخدام المياه ورقة ضغط لتحقيق مصالح سياسية او اقتصادية .فاذا كان هذا هو الحال فلماذا لايستخدم العراق ما يمتلكه من ورقة او اوراق ضغط لتحقيق مصالحه الاقتصادية المشروعة مع دول المنبع.

ولماذا يقتصر التحرك العراقي على المناشدات والمطالبات والتوسل وحتى الاغراءات بزيادة الاستيراد من السلع التركية لعلها تجدي نفعا كمحفز للاتراك على اعطا ئنا حقوقنا المائية من نهري دجلة والفرات.
وحتى اللحظة لم نحصل الا على الوعود والتصريحات من قبل المسؤولين الاتراك والتي لم يتم ترجمتها الى افعال . وحتى عندما تتم زيادة اطلاق المياه بعد اشتداد الضغط العراقي وزيارة بعض المسؤولين العراقيين فان الحالة سرعان ما تعود الى سابق عهدها وتتبخر الوعود.

وكأن ذلك لم يكن كافيا لايذاء العراق فقد شرعت ايران من جانبها بقطع مجرى الانهرالصغيرة التي تصب في العراق وتحويلها الى اراضيها .والغريب في الامر انه عندما تحاول الجهات العراقية المختصة لمناقشة هذاالموضوع فان الجهات الايرانية ترفض حتى مناقشة الامر,مما يشير بشكل واضح الى ان مثل هذا الامر مقصود ومخطط له لاجندات معينة, سواء من قبل ايران او من قبل تركيا .
اما بالنسبة لسوريا فانها تستجيب لممارسات تركيا في تقليص كميات المياه التي تطلقها من نهر الفرات ببناء السدود للاستفادة من تلك المياه القليلة على حساب حصة العراق ومن دون التنسيق معه ما يجعل العراق هو المتضرر الاكبرمن تصرفات وخطط تركيا المائية . ان على الحكومة ومؤسساتها المائية ان تبادر الى المحافظة على مخزون المياه ووضع الخطط الكفيلة بعدم الاهدار العشوائي للماء ان المتبع لحالة الشارع العراقي يجد مدى الهدر في المياه ومشاهدة بسيطة للتجاوزات على انابيب المياه من قبل بعض الجهلة وعديمي الشعور بالمسؤلية من الذين وضعوا ماطورات ومولدات كهربائية واتخذوا من الشارع مكانا لغسل السيارات او الذين قاموا بتحويل ماء الشرب الى بساتينهم بعد ان شحت مياه الانهر والذين لا يرعوون في تبذير المياه دون مبرر..
ان ظاهرة التصحر اصبحت مشكلة يعاني منها المواطنون وتؤثر على الصحة العامة من خلال العواصف الترابية المتكررة وانحسار المناطق الخضراء في حدود العاصمة وخارجها ونشاهد اليوم تراجعا في الاهتمام بالمزروعات التي قامت امانة بغداد في العام الماضي بزراعتها والتي غيرت من وجه بغداد نحو الاحسن  لكن هذه السنة لم نلحظ اي تحسن فلقد عم الاهمال والجفاف الكثير من هذه المزروعات بسبب عدم الاهتمام والرعاية من قبل موظفي الامانة وغياب المتابعة.

ان اهدار مياهنا والقاءها في الخليج يحتاج الى وقفة جادة وفكرة انشاء سد عل شط العرب فكرة تستحق اكثر من اهتمام لان هذا السد في حالة انجازة سيوفر المياه ويعيدها الى اراضي العراق وسيساهم في احياء ملايين الهكتارات من الاراضي الصالحة للزراعة انه مشروع مطروح نطالب وندعو الى تفعيله واظهاره للوجود لاسيما ان الدول المجاورة قد اهتمت منذ اكثرمن عقدين في انشاء السدود  فسد اتاتورك في تركيا وسد كرج الكبير في ايران وسد الرقة في سوريا كلها  ساهمت في انعاش الزراعة في تلك البلدان ولكن على حساب العراق  ان ظاهرة التصحر والجفاف تحتاج الى اهتمام سياسي والى دراسات علمية وموقف حكومي مسؤول.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: السبت, 28 كانون2/يناير 2012 09:13