بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي التنوع البيولوجي طرق المحافظة على التنوع البيولوجي
نظام البيئي التنوع البيولوجي طرق المحافظة على التنوع البيولوجي

طرق المحافظة على التنوع البيولوجي

تقييم المستخدم: / 15
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها


عقدت ورشة عمل دولية خاصة بإعداد التقرير الوطني الرابع الخاص باتفاقية التنوع البيولوجي ، وقد نظمت الورشة الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ،  وبمشاركة عشرين دولة عضواً في اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالتنوع البيولوجي ، قد يبدو موضوع التنوع البيولوجي غامضا عند الكثير من الناس من غير المختصين والمتابعين للشأن البيئي ، على الرغم من أهميته وحيويته.



يقصد بـ التنوع البيولوجي الحيوي ، التعدد في أنواع الكائنات الحية وعددها والتباين بين هذه الأنواع والتفاعل في ما بينها ،  بدا بالكائنات الدقيقة التي لا نراها إلا بواسطة الميكروسكوب ، وانتهاء بالأشجار الكبيرة والحيتان والفيلة الضخمة  والتنوع البيولوجي موجود في كل مكان ،  في الصحاري والمحيطات والأنهار والبحيرات والغابات ،  وفائدة كل نوع للآخر   وكذلك الاختلافات بين أفراد النوع الواحد ويعرف التنوع البيولوجي بالمصطلح الإنجليزي  والذي اشتق من دمج كلمتي الأحياء والتنوع ،. ولا نريد أن ندخل في إحصائيات وأرقام الكائنات الحية بشتى أنواعها؛ لأن معظم هذه الإحصائيات تقديرية ،  وإن بنيت على دراسات فكل دراسة تعطي أرقاماً مختلفة بكل نوع من التنوعات البيولوجية ،  ولكن نستطيع القول إن الأماكن التي يتوافر بها عدد كبير من الأنواع بأنها الأغنى في التنوع البيولوجي. والأماكن التي يوجد بها أنواع قليلة بأعدادها بأنها الأفقر في التنوع البيولوجي ،  وينطبق هذا على كل الكائنات الحية ،  فالمكان الأغنى في التنوع البيولوجي هو الغني في كل من التنوع النباتي والحيواني.

ولو عرجنا على أهمية التنوع البيولوجي فهو يوفر الأساس للحياة على الأرض ،  فهو يعتبر كالسلاسل الغذائية إذا انقرض نوع كمستهلك أول استهلك الآخر الذي يليه ،  الذي يعتمد عليه في غذائه بالإضافة إلى مساهمة الأنواع البرية والجينات داخلها مساهمات كبيرة في تطور الزراعة والطب والصناعة ،  كما تشكل أنواع كثيرة الأساس لرفاهية المجتمع في المناطق الريفية ، على سبيل المثال يوفر الحطب وروث الحيوانات ما يزيد على 90 % من احتياجات الطاقة في مناطق كثيرة في دول آسيوية وإفريقية ،  وفي بعض المناطق يوفر ما يزيد عن 50 نوعا من الحيوانات البرية البروتين الحيواني الذي يشكل 40 % من الغذاء ،  وفي الدول العربية جمعاء تعتمد على لحوم الحيوانات والنباتات في غذائها ،  وبالرغم من أن الإنسان استعمل أكثر من 7000 نوع من النباتات للطعام ،  إلا أن20 نوعاً فقط تشكل 90 % من الغذاء المنتج في العالم ،  وتشكل خمسة أنواع فقط القمح والذرة والأرز والخضروات والفواكه وبعض الحيوانات البرية أكثر من 50 % منه.

وبالرغم من عسر تحديد القيمة الاقتصادية للتنوع البيولوجي ، إلا أن الأمثلة التالية فيها التوضيح الكافي لهذه القيمة ،  ففي الولايات المتحدة الأميركية يشكل حصاد الأنواع البرية من النباتات والحيوانات حوالي 4.5 % من الناتج القومي الإجمالي ،  وأدت التحسينات الجينية في آسيا إلى زيادة إنتاج القمح والأرز بدرجة كبيرة ، ومن الفوائد المهمة استخلاص الأدوية من النباتات البرية التي قد تبلغ قيمتها في العالم حوالي 40 مليار دولار سنوياً ، وكان لبعضها أثر كبير في علاج حالات اللوكيميا سرطان الدم لدى الأطفال ،  كما أن بعض أوراق النباتات تستخدم لعلاج الجلد ، وبعضها يستخدم في الأمراض الباطنية ، وهناك الكثير من فوائد النبات التي تستخلص منها الأدوية لعلاج الأمراض المستعصية.

ولو ركزنا في أهمية التنوع البيولوجي للدول النامية التي تعتمد معظم دولها على المصادر الطبيعية في الغذاء والعلاج ،  فمعظم اقتصاديات هذه الدول هو الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي واستخدام السكان المحليين للنباتات البرية في العلاج والعلف ، ولو نظرنا للمستقبل فإنه يجب على هذه الدول الاهتمام بالتنوع البيولوجي الفريد طرق المحافظة على التنوع البيولوجي الذي لديها والمتركز في بلدان خط الاستواء ،  في عمل البحوث لاستنباط أنواع اقتصادية والبحث عن جينات جديدة من الأصول البرية الموجودة بهذه الدول لإنتاج بدائل محلية لإنتاج الطعام والعلف وغيرها من أنواع التنوع البيولوجي في هذه البلدان ، وكذلك اهتمام هذه الدول لاستعمال النباتات البرية الموجودة لاستخراج مستحضرات طبية تفيدها في العلاج ، حيث إنها تحتوي على مخزون بيولوجي ،  يؤمن لها حياة أفضل في الظروف الصعبة لو استغلت استغلالا جيداً.

أما بالنسبة للأسباب الرئيسية لتناقص بعض الكائنات التي كانت موجودة بوفرة كبيرة في الماضي يمكن تلخيصها في النشاطات البشرية المختلفة ،  منها انبعاثات المصانع والشركات وعوادم السيارات والحروب وحوادث السفن ومياه المجاري بشكل أساس ، وكذلك الصيد الجائر وقطع الزراعة ودفن الأراضي والشواطئ وتخريب الموائل الطبيعية البحرية واليابسة والتعدي على المحميات المختلفة ، دعا باحثون في دراسة علمية نشرت حديثا ،  الجهات السويسرية المسؤولة إلى إعادة النظر في السياسية الزراعية المتبعة من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي في المناطق الجبلية.

وشددت الدراسة ،  على أنه ما لم يعد النظر في طرق استغلال الأراضي وفي معايير إسناد المساعدات للمزارعين ،  فإن أنواعا كثيرة من النباتات والحيوانات ستـواجه خطر الانقراض أو ينحصر وجودها ، منذ منتصف التسعينات ،  اعتمدت السلطات السويسرية خيار إسناد المساعدات المباشرة للمزارعين ، بدلا من التدخل لضبط السوق ومراقبة أسعار المواد الزراعية ، وتمنح هذه الإعانات مقابل الخدمات ،  التي يوفرها قطاع الزراعة ،  كتزويده للسوق بالمواد الغذائية وحمايته للمساحات الزراعية والبنيات الاجتماعية ، وكذلك ،  التزامه شروط المحافظة على التنوع النباتي والحيواني.

وتوصل باحثون انصب اهتمامهم على دراسة المناطق الزراعية والغابات في المناطق الجبلية ،  إلى أن المساعدات الممنوحة من أجل الحفاظ على البيئة ،  لا تُـؤتي ثمارها ولا تصل إلى وجهتها الصحيحة وقال ماركوس فيشر ،  أحد هؤلاء الباحثين يتلقَّـى بعض المزارعين في مناطق غير جبلية مساعدات مقابل أعمال كانوا سيقومون بها في كل الأحوال ،  وبعض تلك الأعمال تضر بالبيئة في بعض الأحيان ، ويرى فيشر أنه ،  من الضروري اعتماد معايير دقيقة في توزيع المنح المرصودة ،  والتي تظل أفضل حل لوضع حد للتدهور البيئي في مناطق جبال الألب
الإصلاحات المطلوبة

يقترح القائمون على هذه الدراسة ،  إدخال إصلاحات على نظام المساعدات ،  وذلك بتوجيهها إلى المناطق المتضررة وإلى المزارعين الذين يُـشرفون على تربية الحيوانات المهدّدة بالانقراض ويحافظون على المراعي للهدف الاساسي الحفاظ على التنوع اليلوجي ،  برغم محدودية مردودها ، كما يقترحون إبرام اتفاقات ،  تهدف إلى تشجيع أنشطة عامة تضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي ،  وأما الخيارات الأخرى تقول الدراسة ،  كالحفاظ على الوضع القائم وإهمال المناطق الجبلية ،  فلن تؤدي إلا إلى نتائج عكسية.

ويعتقد الخبراء بأن تعليقا امال كبيرة على الية المِـنح المباشرة في التشجيع على الحفاظ على البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي،  قد لا يكون في محله ، ويذكر هنا أن الدستور السويسري والمعاهدات الدولية المعتمدة ،  تدعو بدورها إلى حماية التنوع البيولوجي في تصريح لسويس انفو قال فيشر ، كلما كانت حماية البيئة متوفرة بشكل أفضل ، يكون مردود الطبيعة أحسن ،  وقد تكون هذه الحماية في شكل مكافحة للتعرية والحماية من الكوارث الطبيعية وتطهير للمياه.

ويضيف فيشر تؤثر الأنشطة البشرية ،  خاصة الزراعية ،  بشكل كبير على التنوع البيولوجي ،  فهي إما تكون مة فلا تخلف وراءها إلا الأنواع القادرة على البقاء والصمود أو تهمل مساحات ،  فتؤدي إلى تغيير على مستوى الأنواع التي تعيش في تلك المناطق ، كائنات مهددة بالانقراض ، يؤدي اتساع مساحة الغابات ،  نتيجة إهمال أراض زراعية بسبب قلة إنتاجها ،  إلى انقراض بعض الكائنات التي تعيش في المناطق المزروعة. وقال فيشر ،  مبيّنا خطورة هذا الأمر إننا نلاحظ حالة من التجانس في استغلال الأراضي في مختلف المناطق ،  وأدّى هذا إلى انقراض عدد من الكائنات.

ويوصي الباحثون باعتماد مساعدات محددة الأهداف من أجل توعية المزارعين بأهمية التنوع البيولوجي وحماية جمال منطقة جبال الألب ،  ولكن هذا لا يعني بالتأكيد عودة المزارعين إلى أزمنة غابرة ،  فيصبحون كأصحاب الكهف ،  مَـزارا للسواح ،وفي سياق متصل ،  قال فيشر لسويس انفو  إننا لا ندعو إلى تحويل المناطق الجبلية إلى متحف ،  وإنما نريد لفت الأنظار إلى الأنظمة البيئية المتطورة باستمرار ،  وإلى التفاعلات البيولوجية التي تعيشها الطبيعة بشكل دائم.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 05 آذار/مارس 2012 08:18