بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي زحمة النقل و المواصلات من أشكال التلوث البيئي
المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي زحمة النقل و المواصلات من أشكال التلوث البيئي

زحمة النقل و المواصلات من أشكال التلوث البيئي

تقييم المستخدم: / 6
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

يعاني قطاع النقل في البلدان العربية من نواقص كثيرة ومن سوء اداء و يعد شكل من اشكال التلوث البيئي وهذا يرجع بالدرجة الاولى الى عدم كفاية قدرات المؤسسات العامة على تطوير الاستراتيجيات اللازمة للتدخل بشكل مناسب وتخصيص الاستثمارات بشكل فاعل وتحسين القدرات التنظيمية ونتيجة

لذلك لم تتحقق لقطاع النقل في الغالب القدرات اللازمة لتوفير خدمات مواصلات موثوقة ومامونة ومعتدلة الكلفة وعلى رغم ارتفاع الطلب على خدمات المواصلات في البلدان العربية لا تزال شبكات النقل العام غير متطورة وتدفع الناس الى الاعتماد على السيارات الخاصة.

فقد لوحظ على سبيل المثال ان زيادة اعداد السيارات تباينت بين 7 و10 في المئة سنويا في الاردن وهذا الوضع شبيه بما يحدث في الدول العربية الاخرى وعلى رغم توظيف الاستثمارات في شبكات الطرق وبناها التحتية في العقود القليلة الاخيرة فان اداء هذا القطاع يظل ضعيفا نتيجة للازدحام الشديد في المراكز الحضرية وتدني جودة الهواء في العديد من المدن وتدهور الاراضي وارتفاع معدلات انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ولعل اسباب التمدد العمراني في المدن العربية وطول مسافات الانتقال وزيادة استخدام السيارات تعود الى النمو غير المنظم وضعف التخطيط فقد نجم عن انشاء المزيد من الطرق السريعة نقص مساحات الاراضي الزراعية حول المراكز الحضرية مثل عمّان والقاهرة. وتعاني شبكات النقل الاقليمية من عدم الكفاءة والتاخيرات. وتبلغ الوفيات والاصابات في حوادث السير على الطرق في عدد من الدول العربية نسباً عالية بالمقارنة بمناطق اخرى من العالم  وذلك ما يسبب المعاناة وفقدان المداخيل وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وهذه جميعا تترجم خسائر اقتصادية.

وقطاع النقل العربي مستهلك كبير للطاقة عديم الكفاءة وهو مسؤول عن 32 في المئة من اجمالي استهلاك الطاقة و22 في المئة من مجمل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في البلدان العربية كما ان رداءة نوعية الوقود وكثرة السيارات القديمة عاملان يساعدان الى حد بعيد في تدني جودة الهواء في اجواء عدد من المدن العربية وتعتبر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتلوث الهواء من اخطر تداعيات سياسات النقل الحالية واوضاع البنية التحتية فعلى سبيل المثال بلغ متوسط اجمالي تكاليف اضرار تلوث الهواء عام 2006 في الاردن 161 مليون دولار او 1,15 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وبلغت تقديرات تكاليف الرعاية الصحية بسبب تلوث الهواء وهو ليس ناجما عن وسائل المواصلات وحدها 10,9 بليون دولار في العام 2008 في 16 دولة عربية وذلك يوازي 1,2 في المئة من مجموع الناتج المحلي الاجمالي فيها.

هذه الانماط في قطاع النقل في الدول العربية تعوق اي محاولة لخلق وظائف جديدة وتعزيز التنمية الريفية الاجتماعية  السياسية وتطوير التكامل الاقليمي فالمدن العربية تكاد تختنق من جراء ازدحام المرور ورداءة نوعية الهواء والتلوّث الضوضائي وضعف الرؤية وكل ذلك يزيد من اشكال التلوث البيئي و لا يبشر بالخير بالنسبة لرفاه سكان تلك المدن او قدراتها التنافسية الاقتصادية ويحرم غياب النقل العام الجماعي الملائم في العديد من المدن العربية كثيرا من المجتمعات من الوصول الى المراكز الاقتصادية والخدمات الاجتماعية ويؤدي ذلك الى خسائر فادحة في الانتاجية الاقتصادية تراوح بين 3 و10 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للبلد ويزيد غياب النقل العام الجماعي الملائم من تفاقم التفاوت الاجتماعي والتهميش.

يشار الى ان تدخلات السياسات الحكومية المؤثرة في تخطيط وتمويل النقل وانظمته وتكنولوجيات السيارات يمكن ان تشكل الاساس الضروري لدفع التغيير نحو قطاع نقل مستدام او اخضر وينبغي ان يكون هدف هذه السياسات توفير خدمات نقل موثوقة ومامونة ومتدنية الكلفة على ان تكون كفوءة في استهلاك الطاقة وفي الوقت ذاته تخفيض التلوث والازدحام والتمدد العمراني العشوائي.

ومن التدابير التي ثبت تدني كلفتها نسبيا مع وفرة فوائدها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية خلال فترة قصيرة الاستثمار في النقل العام الجماعي وفرض معايير اقتصاد استهلاك الوقود للسيارات فالمنهجية الخضراء في تخطيط النقل والمواصلات سوف تحد من توريد السيارات وانشاء الطرق السريعة لتلبية الطلب المتنامي وستحول التركيز بدلا من ذلك الى ادارة الطلب على المواصلات بتعزيز النقل العام ووضع حوافز لزيادة نسبة اشغال السيارات وتخفيض المسافات التي تقطعها ولا بد من التذكير بانّ التدابير والاجراءات التي تؤثر على انماط الانتقال وتقلل الاعتماد على السيارات الخاصة هي اجدى وابعد اثرا من الاستثمارات التي تُصرف على انشاء الطرقات وتمديد الطرق السريعة وهذه في الغالب تكون معالجات موقتة لا تعالج اشكال التلوث البيئي .

لذا ينبغي تطوير قدرات مؤسسات النقل العام وادائها تمهيدا لاعتماد استراتيجيات المعالجات الصحيحة ويجب توجيه الموارد المالية نحو توسيع شبكات النقل العام وغير ذلك من ممارسات ادارة الطلب وتحسين سبل الوصول الى المناطق الريفية والجماعات المهمشة واستخدام تقنيات النقل الاخضر التي تحد من اشكال التلوث البيئي .

ومن الضروري جدا توظيف الاموال في النقل العام سواء كان في شبكة مترو الانفاق او المترو السطحي او القطارات او الحافلات او شبكات النقل في المجاري المائية وستنجم عن ذلك وفورات مالية كبرى في الموازنات العامة الى جانب المساهمة في التطور الاجتماعي الاقتصادي وتخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتحسين نوعية الهواء.

اذا ما تم تحقيق هدف مزمع بتخضير قطاع النقل بنسبة 50 في المئة نتيجةً لرفع كفاءة الطاقة وزيادة استخدام النقل العام والسيارات الهجينة هايبريد فيمكن توفير 280 بليون كيلوواط ساعة سنويا اي ما قيمته 23 بليون دولار ومن الممكن تحقيق كفاءة الطاقة في النقل بالسكك الحديد بنسبة تصل الى 40 في المئة كذلك يمكن بحلول عام 2015 تحقيق تحسن بنسبة 20 في المئة في معايير كفاءة استهلاك الطائرات للوقود اكثر مما كانت عام 1997 وبنسبة تصل الى 50 في المئة عام 2050 ويقدر ان تحويل 25 في المئة من جميع الرحلات الجوية الاقصر من مسافة 750 كيلومتراً 110508b.jpg الى خطوط السكك الحديد السريعة عام 2050 يمكن ان يؤدي الى تخفيض نحو 0,5 بليون طن من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون سنويا واذا ما تحوّل 25 في المئة من جميع الشحن على الطرقات لمسافات تزيد على 500 كيلومتر الى السكك الحديد  فيمكن تجنب 0,4 بليون طن من ثاني اوكسيد الكربون كل سنة وان انخفاضا بنسبة 50 في المئة في انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون المرتبطة بقطاع النقل في البلدان العربية يقلص خسائر الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1,5 ـ 5 في المئة واذا ما اعتمدت النسبة المتوسطة البالغة 3,25 في المئة فالحاصل هو توفير سنوي بمقدار 61,8 بليون دولار على اساس مستويات الناتج المحلي الاجمالي في البلدان العربية عام 2010.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 20 كانون2/يناير 2012 09:51