بيئة، الموسوعة البيئية

غرائب الطبيعة و الكائنات الحية ديمقراطية الطبيعة

ديمقراطية الطبيعة

تقييم المستخدم: / 6
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

يعجبني البحر في جماله وبهائه وجلاله ولا نهايته ويعجبني كذلك في ديمقراطيته فهو لا يسمح لاحد ان ينغمس في مائه الا  اذا تجرد من كل المظاهر الكاذبة التي خلقتها المدنية يجب ان يتجرد اولا من ملابسه التي تميز بين الغني والفقير ومن ريائه ونفاقه ومظاهر التي اصطنعها ليجعل من الناس طبقات يتحكم بعضها في البعض.

ففي البحر تتساوى الرؤوس لا غني ولا فقير ولا ذو جاه ولا عديم الجاه ولا عالم ولا جاهل. ولا حاكم ولا محكوم  ولا استرالي  ولا سامي لا يتميزون بشيء الا بلباس البحر وفي الحقيقة ليس هو لباس البحر وانما هو لباس البر, فليس للبحر لباس الا ماؤه, ودليل انه لباس البر  ان الناس حاولوا به ان يتميزوا بعضهم من بعض, واتخذوا منه شعارا للغني والاناقة واللياقة والوجاهة والبحر لا يعرف شيا من ذلك  انما يعرف  ذلك البر  ومن اجل هذا سرعان ما ينغمس الناس في البحر فيسدل بمائه الازرق الجميل ستار على كل اثواب الرياء حتى لا ترى بعد الا رءوسا عارية لا يميز بينها شيء من الصنعة  ثم هو يرسل امواجه تداعب الناس على السواء  فتغازل الاسود كما تغازل الابيض  وتصفع الجميل كما تصفع القبيح وتعبث بلحية العالم  كما تلعب براس الجاهل  واحيانا يهج هائجة وتثور حفيظته فيزفر من الغضب حتى ليكاد يخرج من ابه ويطفر من ثيابه ويربد وجهه فيلفظ بالزبد وينتفخ ويرتعد ويرقص من غير طرب وهو في هذه لا ينسى ديمقراطيته ياتي للباخرة الضخمة قد اخذت زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليه فيبتلعها في لحظة لا تغني عنه محصنات العلم القديم ولا الاجهزة الحديثة كما يبتلع احيانا صبيا وديعا وشيخا ضعيفا ليبرهن انه لا يعبا بقوة ولا ضعف ولا يخشى باس كمي ولا يرحم ضعف اعزل  سواء هو في هزله وجده  وسواء هو في حلمه وغضبه  ما اجمل البحر  وما اجله  وما الطفه وما اقساه!

وياتي الجو بريح سموم فتلفح وجوه الناس على السواء لا تميز عظيما ولا حقيرا ولا شريفا ولا ضيعا ثم ياتي بريح طيبة تنعش الناس كذلك. ولا يعرف طبقات ولا يعرف اي نوع من انواع التفاوت التي تواضع عليها الناس  ويرسل في الصيف شواظا من النار فيدخل على الكبير في قصره. وعلى الفقير في كوخه   فلا يهاب عظيما ولا يحتقر وضيعا ويرسل في الشتاء برده القارس فلا يستطيع ان يتقيه الغني بصوفه وملابسه ولا بمدفاته وناره كما لا يتقيه الفقير في عدمه وبؤسه ثم تطلع شمس جميلة ويعتدل الجو فتحتضن الطبيعة الناس على السواء وتكون لهم جميعا اما حنونا مشفقة باردة

واخيرا نقول : ما اسعد الامة تخفف من غلوها وفي ارستقراطيتها بجميع انواعها وتقلد الطبيعة في ديمقراطيتها واعتدالها فالدكتاتوري امام قوانين الطبيعة حقير ذليل, قادرة الطبيعة ان تصفعه من حيث لا يدري وتجرفه بعيدا عن البلاد وقادرة ايضا ان تاتي لنا بالحرية الحقيقية وتنشر نعمها بين الشعب الارتري جميعا.         

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 14 أيار/مايو 2012 16:26