بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي التنوع البيولوجي دور الانسان في التنوع البيولوجي
نظام البيئي التنوع البيولوجي دور الانسان في التنوع البيولوجي

دور الانسان في التنوع البيولوجي

تقييم المستخدم: / 52
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

هو المرادف الاساسي للموارد الطبيعية التي تكفل للانسان حياته بالشكل الذي يحقق جودتها واستمراريتها. فالموارد الطبيعية البيولوجية هو كل ما يحتاجه الانسان لكي ينعم بالحياة المزدهرة بالرفاهية.

ويختلف مدلول لفظ الموارد البشرية من شخص لشخص ومن موطن لموطن ومن زمن لزمن حسب الاحتياج لهذا المورد كما انه يعتمد علي نوع الحضارة في احيان كثيرة اكثر من اعتماده علي بيولوجية الانسان نفسه.


انواع الموارد البيولوجية الطبيعية :
1- موارد متجددة، وهي التي لها القدرة علي العطاء المستمر الذاتي بتعقل مثل النباتات والحيوانات باختلاف انواعها وتعتمد علي طاقة الشمس المتجددة والماء المتجدد وقد يكون غير متجددا في حالة المياه الجوفية.
2- موارد غير متجددة، وهي التي ليست لها القدرة علي العطاء بشكل مطلق لكنها موجودة بكميات محدودة تتناقص مع الاستخدام اي ليست ذاتية التجدد ومنها المعادن والوقود الحفري.

ويندرج تحت هاتين الفئتين الاساسيتين الموارد التالية :
اولاً - الغابات والزراعة :
تمثل الغطاء غطاء طبيعياً لربع مساحة القارات تقريباً، حيث توجد درجة عالية من الامطار والرطوبة والحرارة فهي تحمي التربة تحتها من شدة البرد او الجفاف. تحتوي الغابات المخروطية والغابات متساقطة الاوراق والغابات الاستوائية علي آلاف الانواع النباتية من اشجار وشجيرات وانواع متسلقة ونباتات ظل، وتتخللها جميعاً آلاف الانواع الحيوانية من ثدييات وطيور وزواحف وحشرات وعناكب وديدان ثم الفطريات والبكتريا موزعة بين الجذوع والاغصان والاوراق وبين ثنايا التربة وتحتها.
وتعد الغابات مصدراً غنياً للاخشاب التي تتعدد استخداماتها في البناء والآلات والاثاث، كما تستعمل في صناعة الورق والحرير الصناعي، وكذلك نستخرج من نباتاتها الاصباغ والصمغ والزيوت وبعض العقاقير .. كما تمد الانسان ببعض انواع الثمار. واما حيواناتها فهي مصدر للجلود واللحوم والعاج والوبر، لا تقف الاستفادة منها عند هذا الحد فهي تشكل متنزهات للترفيه والاستجمام.
ويكمن الخطر في انقراض هذه الثروة في استعمال اخشابها كمصدر للطاقة وفي ازالة اشجارها بالقطع او الحرق، او في ابادة حيواناتها البرية بالاسراف في الصيد مما ادى الي استمرار تدهور الغابات ونقص مساحاتها مع التوسع في الزراعة ونشر العمران.

وتتجلي بوضوح ظاهرة التنوع البيولوجي في الغابات الطبيعية والتي تعني تواجد كم كبير من الانواع الحية التي تتعايش في علاقات متبادلة فتسبب استقراراً وتوازناً للمجموعة البيولوجية في الغابة. وتشكل الاحياء البرية في الغابة من نبات او حيوان مدخراً او ثروة باقية للاحياء علي امتداد الزمن، كما تمثل بنكاً للجينات قد يستفاد بها في عمليات انتاج سلالات جديدة بعمل تهجينات وراثية تكون لها صفات تزيد من سرعة النمو وزيادة الانتاج ومقاومة الجفاف والامراض والآفات. وتدلنا دائماً التجارب والدراسات ان الزيادة في اي نوع من انواع الموارد الحية يتيح لها الاستقرار والثبات في وجه تقلبات البيئة علي عكس المجموعات قليلة التنوع التي تتعرض للتدمير او تغيرات البيئة من حولها حتى ولو بدرجة بسيطة ... فالنظام البيئي المتوازن يشمل العديد من الانواع لكل منها دوره ووظيفته بشكل متكامل شديد التماسك .. فاذا اختزلت بعض الانواع منه اختلت الادوار واهتز التوازن. وهكذا يصبح تحويل هذا التنوع الطبيعي في الغابة الي حقول زراعية بها محاصيل لانواع محدودة خطراً علي الاستقرار ... فالمحصول الواحد يكون مهدداً بخطر الآفات الحشرية او الفطريات التي تتزايد فيه الي حد الكارثة ما لم يتم مكافحتها.
ولا تحتاج حياة الاحياء في الغابات رعاية خارجية، لان الدورة فيها متصلة، فاذا اخذت الاشجار والاعشاب من الارض عناصرها ثم اكلت الحيوانات ثمارها واوراقها  –  فلابد وان يعود ذلك اليها يوماً. فكل ما يعيش فيها وعليها سوف يتساقط ويتحلل علي ارضها، وتعود اليها عناصرها كما كانت . وعلي العكس من ذلك يحدث للاراضي الزراعية ... ولدينا مثال للاراضي الزراعية وكانت تربتها غنية بعناصرها وانتجت محاصيل هائلة من القمح والشعير. كما كانت غنية بالحدائق والمراعي ثم اصبحت بعد ذلك جرداء مهجورة .. لان اهلها كانوا يصدرون الحبوب والثمار لعدة قرون دون تعويض لما تفقده التربة من العناصر المختلفة. وتكرر نفس الخطا في بلاد متعددة من آسيا وافريقيا، وما يحدث الآن من تصدير للمحاصيل واستهلاك لخيرات الاراضي الزراعية بواسطة سكان المدن الكبيرة دون اعادة للعناصر المسلوبة من التربة وبخاصة المعادن المختلفة والنادرة الامر الذي يؤثر في خصوبة التربة عاماً بعد عام .. فالحلقة كادت تنقطع لان الاسمدة الكيماوية غير العضوية التي يضيفها الفلاح الي ارضه غير مكتملة الفائدة لاحتوائها علي ثلاثة او اربعة عناصر والنبات يحتاج الي اكثر من عشرين عنصراً كانت موجودة اصلاً في التربة وتناقصت بالزراعة المتوالية والتصدير .. ان الزراعة الحديثة باستخدام الاسمدة الكيماوية تخرب التربة وتحولها الي ارض قاحلة لا تقوى علي الاستمرار في الانتاج.

ثانياً - الاحياء المائية :
تغطي مياه البحار والبحيرات والانهار حوالي 72% من سطح الارض، وتزخر بالعديد من الاحياء المائية التي ظل الانسان يقتنص خيراتها طوال تاريخه .. وهي تعد مصدراً متجدداً لكثير من المواد الغذائية والعناصر الكيماوية الهامة ومواد متنوعة الاستخدام كاللؤلؤ والمرجان والاسفنج والصدف الي جانب دورة الماء العذب بين الارض والجو والاحياء.
وتحفظ البحار الحرارة علي الارض وتشعها علي اليابسة بفضل احتفاظ الماء بالحرارة وفقدها ببطء، مما يتيح ظروفاً مناسبة للحياة في مياهها وعلي اعماق مختلفة. كما تعمل البحار علي تلقي كل ما يسيل علي اليابسة من مركبات وملوثات وترشحها ليعود استخدامها في دورات جديدة بين الاحياء المختلفة. وتمد البحار جو الارض بكمية كبيرة من الاكسجين خلال عملية البناء الضوئي للطحالب البحرية المنتشرة علي مياهها السطحية وللبحار دور كبير في الملاحة والسفر والتجارة الدولية، كما توفر شواطئها اماكن جيدة للترفيه والرياضة المائية.
وتبدا الاحياء البحرية بسلسلة المنتجين وهي الطحالب البحرية والهائمات المجهرية النباتية التي تشكل قاعدة هرم الغذاء في البحر ... ويليها عدة سلاسل من المستهلكين في شكل اوليات ويرقات اسماك وديدان صغيرة ثم اسماك اكبر فاكبر، مثل السردين والرنجة والسلامون ثم التونة والقرش ثم الحيتان المفترسة والانسان يتغذي علي تلك الاسماك، ويمثل قمة هرم الغذاء في البحر. وتتوفر في البحر سلسلة من المحللين علي شكل بكتريا وفطريات تقوم بتحليل اجسام الاحياء الميتة او الفضلات العضوية الي عناصر غير عضوية تتاح من جديد للاستخدام في بناء اجسام الاشكال المنتجة بفضل طاقة الشمس وثاني اكسيد الكربون والماء.
وتشكل المياه البحرية بيئة خصبة للاحياء المختلفة .. فهي تتفاوت في العمق من عشرات الامتار في بعض البحار والخلجان الضحلة الي اكثر من عشرة آلاف امتار في بعض المحيطات. ومتوسط عمق البحار 3800 م وهي ماهولة بالاحياء بدرجات متفاوتة فتتوفر في الطبقات العليا وتقل مع زيادة العمق لظروفها الشديدة البرد والظلام وزيادة الضغط وندرة الغذاء. ويا تُري ماذا عن خضراوات البحر

هل تعرفتم وتوصلتم الي خضراوات البحر، انها الطحالب التي تشكل جزءاً لا يستهان به من مصادر الاحياء المائيةولها الوان واحجام مختلفة فمنها الازرق والاحمر والبني والاخضر والذهبي بسبب اختلاف اصباغها وتنوعها في العمق "لاصطياد" موجات اشعة الشمس المختلفة واستخدامها في البناء الضوئي.

وتصلح الطحالب البحرية كغذاء للانسان والحيوان وكمصدر للعقاقير والاصباغ والفيتامينات والاملاح، كما تمثل مراعي بحرية للاسماك وغيرها .. بل ان فيتامين  ا  المتوفر في زيت السمك وكبد الحوت مصدره الطحالب التي تتغذي عليها الاسماك فهي وحدها القادرة علي صنع هذا الفيتامين دون الحيوان. تمتص الطحالب املاحاً معينة كاليود وتختزنه في انسجتها التي تصل الي الاسماك ومن ثمَ الي الانسان ... بل ان مرض تضخم الغدة الدرقية غير معروف في المناطق التي يتناول سكانها اعشاب البحر واسماكه كما ثبت ان الطحالب البحرية لها تاثير كمضاد حيوي ضد بعض البكتريا والفطر.
وعموماً فان الطحالب البحرية تمثل ثروة طبيعية، فمنها ما يصلح كطعام ومنها الدواء ويصنع ايضاً منها الآجار والالجين ... فالآجار تستخدم كوسط في مزارع البكتريا وفي دراسات الدم والانسجة ، وفي مجال حفظ الاغذية المعلبة لمقاومة البكتريا بها، كما تدخل في صناعة الادوية مثل تغليف الكبسولات لمقاومة عصارة المعدة ... واخيراً تستخدم الآجار في صناعة اطباق الحلوي ... اما الالجين فقد دخلت في صناعة انسجة تقاوم الحريق والبلل وتستخدم في اغراض عسكرية ومدنية متنوعة، وتوجد انواع منها تصلح كعلف للحيوان.

اما الهائمات المجهرية فهي مصدر ثروة اساسي لغذاء الاحياء البحرية الصغيرة الي جانب بعض الحيتان الضخمة مثل الحوت الازرق. ويمكن جمع الهائمات البحرية بمرشحات او شباك خاصة واستخدامها كغذاء للانسان بعد معالجتها او تقديمها كعلف للدواجن والماشية او استخلاص عصارتها البروتينية.
وهناك اتجاه سائد للاقتصاد في استخدام الموارد البحرية ... حيث ان كل سلسلة من هرم الغذاء ينتقل منها حوالي 10% الي الحلقة التالية لها، ولو انتظرنا لحصاد اسماك مثل التونة او السردين فسوف تهدد كمية كبيرة من الطاقة .. حيث ياتي كيلوجرام واحد من سمك التونة من عشرة كجم من السلامون التي تنتج من 100 كجم من السمك الاصغر الذي ياتي من 1000 كجم من الديدان والقشريات التي تنتج من 10000 كجم من الهائمات الحيوانية التي تتغذي علي 100000 كجم من الهائمات النباتية ولهذا يفضل النزول نحو قاعدة الهرم الغذائي للحصول علي كمية اكبر من الغذاء الذي يلزم اعداد البشر المتزايدة.
والامداد السمكي للبحار يقدر حالياً بحوالي 75 مليون طن من السمك والمحار والقشريات ويستخدم منها حوالي الربع كعلف للحيوانات والدواجن .. واكثر المياه البحرية انتاجاً هي المياه الساحلية الغنية بالمصبات والتيارات وهي تغطي 49% ايضاً، والكمية القليلة الباقية 2% يتم اصطيادها من مياه البحر المفتوح الذي يشكل حوالي 90% من مساحة سطح البحر .. فهو فقير في الانتاج لبعده عن الشواطيء ونقص العناصر التي تنزل الي البحر من اليابسة.

وللبروتين السمكي وما تدره الاسماك والحيتان من لحوم وزيوت وفيتامينات وما يتبقي من هياكلها كمصدر للجير يستخدم كسماد وكغذاء للحيوان، وهناك القشريات والمحارات وما تحتويه من غذاء واصداف، كما ان المرجان يستخدم في الزينة وكمواد بناء ويعمل علي ايواء كثير من الاحياء البحرية ومراحلها الصغيرة فيوفر لها الحماية الضرورية.
ورغم ان البحار لديها امكانيات هائلة للثروة  –  فقد اساء الانسان استغلالها في الصيد، وبالقاء الملوثات التي تتراكم في اجسام احياء البحر تسممها او تقلل من انتاجها. ولو تعامل الانسان مع البحر بالرعاية الكافية مثلما يرعي ارضه الزراعية وتحولت نظرته نحوه من مجرد صائد الي زارع يحافظ علي مزرعته من اي ضرر  –  لزاد البحر وغطي حاجة البشر المتزايدة. ولذا تتجه الدول الساحلية حالياً الي استزراع الشواطيء بالاسماك والقشريات والمحار وتوفير الرعاية لها حتى تنمو وتتكاثر.
ومن المصادر المرتبطة بحياة الانسان المياه العذبة في البحيرات والانهار وما يستمده منها الانسان من ماء للشرب والري ومن اسماك متنوعة ايضاً.

وتشبه سلسلة الغذاء في الماء العذب ما ذكر بالنسبة للبحر فيما عدا اختلاف الانواع من الهائمات والطحالب وحتى الاسماك التي تتكيف هنا للماء العذب. ولما كانت البحيرات والانهار اقل عمقاً من البحار ، فانها تتاثر بتراكم الفضلات والملوثات . وبخاصة لو كانت محاطة بكثافة سكانية عالية مثل بحيرات امريكا الشمالية التي تسممت احياؤها حيث حرم الصيد من مياهها حالياً ..

- ثالثاً - الحياة البرية :
ان واحدة من اهم الموارد البيولوجية الطبيعية هي الاحياء البرية في البراري والغابات والصحراء سواء نباتية او حيوانية .. وقد اصبح كثيراً منها مهدداً بفضل التوسع العمراني وزيادة السكان وسوء استغلال الموارد .. فهل لم يعد مكان علي الارض الا للانسان وما بحوزته من حيوانات مستانسة ونباتات يزرعها؟ وهل له الحق في تدمير بقية الاحياء؟
ان لكل نوع حي دوراً هاماً في الحفاظ علي التوازن البيولوجي، فبعض الحيوانات غير المرغوب في وجودها، مثل الضواري كالذئاب والنمور والثعابين وغيرها تلعب دوراً كبيراً في حماية المراعي كمصدر متجدد. فهل تقلل من اعداد قطعان الرعي بحيث لا تهلك جوعاً بسبب تزايدها، وتفني المراعي وتتحول الي ارض قاحلة .

وبسبب الصيد الجائر وتطبيق المبيدات الفتاكة انقرض كثير من الانواع من الحيوانات والطيور والجاموس والغزلان والذئاب والدببة والصقور والحمام وغيرها، واصبح الكثير منها نادراً. ويتنبا العلماء بانقراض ما يربو علي نصف الحيوانات والنباتات البرية بنهاية هذا القرن .. ولذلك تهتم الدول بانشاء محميات طبيعية تلقي فيها الحيوانات والنباتات البرية كل الرعاية والحماية سواء علي اليابسة او علي الشواطيء البحرية. وفي المحميات المذكورة تنعم الاحياء البحرية بالرعاية لتبقي ذخراً للاجيال القادمة، كما تعد بنكاً للصفات الوراثية النادرة .. وهي تمثل متنزهات للانسان بغرض التوعية باهمية المحافظة علي البيئة عامة والحياة البرية خاصة، الي جانب اتاحة الفرصة للبحث العلمي لدراسة امكانية الحصول علي انواع جديدة منها في المستقبل.

- رابعاً - الثروة البشرية :
تعتمد الامم في نهضتها علي مورد لا غني عنه الثروة البشرية وهي القادرة علي استثمار الموارد الاخرى وتنميتها. وفي هذا المجال تصنف الامم علي اساس التفاعل بين الموارد الطبيعية وبين ثروتها البشرية الي اربعة اقسام بعد ان كانت ثلاثة :
• دول متقدمة.
• دول نامية.
• دول متخلفة.

1- امم غنية  –  غنية :  وهي الدول التي اكتملت لها مصادر الثروة الطبيعية مع الثروة البشرية، فحققت لها التقدم والازدهار كما في دول اوروبا وامريكا.
2- امم غنية  –  فقيرة :  وهي الدول التي تزخر بمصادرها وخاماتها الطبيعية، لكنها تفتقر الي الامكانات البشرية القادرة علي استثمارها مثل دول الخليج العربي.
3- امم فقيرة  –  غنية :  وهي الدول الفقيرة في المصادر الطبيعية ولكنها غنية بالعقول والخبرات القادرة علي تنمية تلك المصادر وزيادتها كما في مصر والهند.
4- امم فقيرة  –  فقيرة :  وهي الدول التي تعاني من الفقر في المصادر وفي الثروة البشرية معاً، فيكون الفقر مضاعفاً مثل دول افريقيا الصحراوية  كالصومال وتشاد .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: السبت, 21 كانون2/يناير 2012 09:05