بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي خطورة بعض المواد على الصحة و البيئة
المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي خطورة بعض المواد على الصحة و البيئة

خطورة بعض المواد على الصحة و البيئة

تقييم المستخدم: / 53
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

خطر المواد البلاستيكية على الانسان والبيئة

شهد منتصف القرن الماضي  ثورة حقيقية في صناعة بعض المركبات والمواد التي لم يعرفها الانسان من قبل  وكان من اهمها على الاطلاق انتاج البلاستيك  الذي تم استخدامه في كافة نواحي الحياة العملية نظراً للميزات العديدة التي يتمتع بها

ومن اهمها سهولة تشكيله وتصنيعه بما يتلاءم مع حاجات الانسان اليومية والحياتية.. وقد تضاعف الانتاج العالمي من هذه المادة الهامة بشكل كبير جداً  مما حدا بالباحثين اطلاق اسم عصر البلاستيك على النصف الاخير من القرن الماضي.

وكان من النتائج السلبية لهذه الثورة العالمية في صناعة البلاستيك  تراكم ملايين الاطنان من مخلفات هذه المادة  ولم يكن باستطاعة الباحثين اتلاف هذه المادة عالية الثبات قليلة التفكك بطريقة آمنة  فتراكمت هذه المخلفات الصناعية واخذت تهدد صحة الانسان وكافة عناصر البيئة.

لقد بينت الدراسات ان المخلفات البلاستيكية التي لها عمر طويل مثل P.V.C لا يمكن التعامل معها كاي مخلفات صناعية اخرى  فهي تنتج اخطر السموم والغازات الضارة عند حرقها كالديوكسينات ومعادن ثقيلة ضارة تلوث مصادر الماء والتربة والهواء  كما ان دفنها في اعماق الارض يلوث مصادر مياه الشرب الجوفية  والقائها في البحار والمحيطات يدمر كامل الحياة البحرية.
وقد وجد ان بعض هذه المخلفات يمكن السيطرة عليها بواسطة عملية التدوير  حيث قد تستخدم بعضها كوقود في محطات انتاج الطاقة الكهربائية التقليدية ضمن شروط صناعية وبيئية صارمة  كما قد يتم اعادة تشكيل بعض انواع البلاستيك لانتاج سلع جديدة تستخدم لرفد الحياة العملية واليومية.

انواع المواد البلاستيكية:
تعتمد صناعة البلاستيك حالياً وبشكل كبير على المواد الاولية المستخرجة من النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم  وتدعى الوحدات الاولية المشكلة للبلاستيك بالبوليمرات   وحدات البناء المتكررة   وهذه البوليمرات عبارة عن سلاسل كيميائية عملاقة تتكون من الهيدروجين والكربون والاكسجين والنيتروجين والكلور.

وتقسم المواد البلاستيكية الى قسمين رئيسيين هما:
1- البلاستيك المرن حرارياُ Thermoplastic والذي يتميز بتاثره بدرجات الحرارة العالية  حيث ينصهر وتعاد قولبته من جديد عند تبريده  وهذا النوع من البلاستيك يتكون اساساً من بوليمرات غير متفرعة او ذات تفرع متوسط Linear or Moderately Branched   كما ان شكله يتغير عند تعرضه للضغط او الشد  ومن اهم انواع البلاستيك المرن حرارياً كل من النايلون Nylon الذي يستخدم في صناعة الخيوط والحبال والمنسوجات  والاكريلك Acrylic المستخدم في صناعة السجاد والمطاط الصناعي والزجاج المقاوم للكسر  والبولي ايثلين Poly ethylene  الشائع استخدامه في انتاج الملابس واكياس التسوق والعلب ولعب الاطفال وانابيب الري وفي تغليف الاسلاك الكهربائية.
كذلك من اهم انواع البلاستيك المرن حرارياً كلوريد عديد الفينيل Polyvinyl chloride والمعروف اختصاراً PVC المستخدم في صناعة انابيب الصرف الصحي  وكذلك عديد كلوريد ثنائي الفينيل Poly chlorinated bi venyl المستخدم في صناعة المطاط الصناعي والدهانات ومواد التنجيد والعوازل الكهربائية والجلود الصناعية  كما شاع استخدام كلوريد الفينيل الاحادي كمادة دافعة في علب رش المبيدات والعطور ومثبتات الشعر.

2- البلاستيك غير المرن حرارياً Thermosetting هذا النوع من البلاستيك يقاوم درجات الحرارة العالية  وتتكسر سلاسل البوليمرات فيه عند تسخينه ولا يمكن قولبته مرة اخرى  ومثال ذلك الملامينات Melamines المستخدم بكثرة في المطابخ لصنع اواني الطعام والكراسي والطاولات  وكذلك التفلون Teflon المقاوم للحرارة العالية والكيمياويات المختلفة والذي يستعمل في كسو اواني الطهي وفي بعض المعدات الصناعية وفي المحركات.
ايضاً من اهم انواع البلاستيك غير المرن حرارياً كلا من فورمالدهيد الفينول Phenol formaldehyde المستعمل في انتاج الادوات الكهربائية وكذلك فرومالدهيد اليوريا Urea formaldehyde والشائع استعماله في صناعة العوازل الحرارية والبلاستيك المقوى.

مخاطر المواد البلاستيكية على الانسان والبيئة:

دلت الابحاث العلمية على ان المواد البلاستيكية تتسبب بحدوث عدد كبير من المشاكل الصحية على الكائنات الحية  ويعزى هذا الخطر الى مكوناتها الاساسية والى المواد المضافة اليها اثناء عملية التصنيع والتشكيل.
من اهم تلك المواد المضافة المحسنات الكيميائية التي تكسبها القساوة المطلوبة او المرونة او اللون او يجعلها مقاومة لتاثيرات الضوء والحرارة  اضف الى ذلك ان التخلص من المواد البلاستيكية بالطرق التقليدية كالحرق والطمر ينجم عنه انبعاث عدد كبير من الغازات والمواد السامة  وفي مقدمتها الديوكسينات  مما يؤثر بشكل مباشر على الكائنات الحية والاحياء المائية.
الدراسات الميدانية بينت ان مشكلة التلوث بالمواد البلاستيكية تعد من المشاكل البيئية المعقدة  فحجم تلك النفايات آخذ بالازدياد  كما تدل الدراسات ايضاً انه يتم انتاج زهاء بليون كيس بلاستيكي في العالم سنوياً  وان هذه الاكياس ينتهي بها المطاف في مكاب النفايات.

ودلت التجارب المخبرية ان مادة فورمالدهايد اليوريا تتحلل عندما تتعرض لاشعة الشمس او الحرارة  وهذا التحلل يحدث في الغالب جراء ملامسة الاطعمة والاشربة الساخنة لتلك المواد  وهذا التلوث الكيميائي الخطير ينتج عنه تسمم للاطعمة والتسبب في حدوث مشاكل صحية معقدة  اهمها زيادة فرصة الاصابة بالعقم ومرض السرطان وخلل التوازن الهرموني في الجسم واضطرابات في الجهاز العصبي وخلل في القدرات العقلية وضعف المناعة.

من هنا فقد حذر المختصون من استخدام اكياس البلاستيك او النايلون  وكذلك اكواب البلاستيك لنقل او حفظ او تناول الاغذية او الاشربة فيها  حيث تبين احتواء تلك المواد الغذائية الموجودة في البلاستيك على تراكيز مرتفعة من متبقيات البلاستيك  وبسبب سهولة ذوبان البلاستيك في المواد الدهنية في الجسم فانها تستطيع التغلغل لداخل جسم الانسان والتسبب بحدوث انعكاسات صحية خطيرة.
تلك الدراسات الطبية خلصت الى بعض الحقائق العلمية  من اهمها ضرورة تجنب ملامسة المواد الغذائية للبلاستيك  وكذلك منع استخدم الآنية البلاستيكية في افران الميكروويف ومنع وضع الماء في قناني بلاستيكية وتبريدها او تجميدها في الثلاجة.

يقول الدكتور ادوارد فوجيموتو Dr. Edward Fujimoto من مستشفى كاسل Castle Hospital انه يجب التوقف عن تسخين الاكل في الميكروويف باستخدام اواني بلاستيكية  خاصة تلك المواد الغذائية المحتوية على الدهون  حيث انه تحت درجات الحرارة العالية يحدث انبعاث للديوكسينات من البلاستيك فتختلط مع الطعام  مما يؤدي الى تسمم من يتناول تلك الاغذية  كما شدد على ضرورة استخدام اواني البايركس او السيراميك لهذه الغاية.

كما ذكر الدكتور فوجيموتو الى ان لجوء بعض محلات الوجبات السريعة الى تحضير وتقديم الاغذية في اوعية رغوية مصنوعة من الفلي  ينطوي على خطر صحي حقيقي  حيث تبين ان تلك الاوعية تتسرب منها بعض انواع الديوكسين الخطير  واكد على ضرورة استبدال تلك الاوعية باخرى مصنوعة من الورق.
ان خطر المواد البلاستيكية  يكاد يكون احد سمات القرن الحالي  فقد تم استخدام تلك المواد في كافة نواحي حياتنا اليومية  فرضاعات الاطفال لم تسلم من هذا الخطر  وكذلك علب حفظ المواد الغذائية والادوية تم صنعها من مواد بلاستيكية  وهذا ما دفع كبريات الجهات العلمية في العالم للمطالبة بالتوقف عن الاستهتار بحياة الانسان  وضرورة وجود تشريعات قانونية صارمة تحدد وبشكل قاطع كيفية التعامل مع تلك العبوات والمواد البلاستيكية الخطيرة التي تتسبب بحدوث اضرار فادحة على البيئة وعلى صحة الانسان وسلامته.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 20 كانون2/يناير 2012 09:53