بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي أنحاء العالم حريق في غابة دار شيشو التونسية
نظام البيئي أنحاء العالم حريق في غابة دار شيشو التونسية

حريق في غابة دار شيشو التونسية

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

حريق في غابة دار شيشو التونسية

 

فضل عدد من التونسيين من الذين رفعوا شعار الثورة يوم واحد فقط بعد 14 كانون الثاني ان يحتكموا الى قانون الغاب لتسوية ما لهم من اشكاليات عقارية مع الدولة وخير دليل على ذلك الجريمة البشعة التي تعرضت لها غابة دار شيشو التابعة اداريا لمعتمدية  كركوان في محافظة نابل حوالي 90 كيلومترا جنوب شرقي تونس .

 

 

اذ حولت النيران غابة دار شيشو الى ارض جرداء تحزن الناظرين. فالنيران التي اندلعت في الـ 14 من تموز الماضي ولم تفلح السيطرة عليها الا بعد اسبوعين من المجهودات المضنية لتحول 590 هكتارا من شجر الصنوبر والكلتوس الى هباء منثورا تتطلب اكثر من نصف قرن لاعادتها الى ما كانت عليه لان النيران اتت على الزرع والضرع

ويقع الشك على مواطن كان قد ورث حوالي 128 هكتارا مؤجرة للدولة منذ العام 1961 بمقتضى عقد استغلال ينص على اعادتها الى مالكها الاصلي بعد 30 عاما شريطة ان تسترجع الدولة لمصاريفها. ولكن مماطلة النظام السابق في تمكينه من ارضه مقابل رغبته في استغلال هذه المساحة التي تقع على بعد عشرات الامتار من اجمل شواطئ تونس جعلته يلجا الى قانون الغاب هو الفيصل لحل هذا الاشكال العقاري فقام بتاجير عشرات الشبان اصيلي منزل تميم لاشعال غابة دار شيشو التي تطل على مدينة قليبية في مشهد بانورامي خلاب وتمتد حتى المنطقة الاثرية بكركوان.

وما يؤكد ذلك هو اندلاع النيران من خمس جهات وفي التوقيت نفسه تقريبا وهو ما اثبتته الصور الجوية كما ان العميد المختار بن نصر من وزارة الدفاع كان قد رجح فرضية العمل الاجرامي في  حريق غابة دار شيشو .

وفرضية الجريمة تثبتها الانتهاكات التي تم تسجيلها من قبل الادارة العامة للغابات ضد هؤلاء المالكين الحالمين بتنفيذ مشاريع عقارية من شانها ان تدر عليهم عائدات مالية كبيرة ولو كان الامر على حساب ثروة طبيعية لا يعوضها مال قارون نظرا لما تحتوي عليه غابة دار شيشو من مخزون حيواني ونباتي يعود تاريخها الى العام  1929 بمقتضى امر صادر عن السلطات الفرنسية قصد حماية الجهة من الكثبان الرملية المتحولة وحماية المناطق الفلاحية المجاورة من التملح وحماية صابة الطماطم والفلفل والبطاطا وغيرها من المزروعات وتحتوي على حوالي 12 الف هكتار من الصنوبر الحلبي والكالتوس والاكسيا التي تدر على ميزانية الادارة العامة للغابات مئات الملايين.

ومن حسن الحظ ان النيران لم تمتد الى مركز  لتربية 3 اصناف نادرة من الحيوانات البرية الى جانب منبت غابي عصري تم احداثه قبل 10 اعوام ضمن تعاون تونسي كندي. وتحت شعار هو يحرق وانا اغرس نظم عدد من المتطوعين حملة عبر موقع التواصل الاجتماعي موجهة الى كل الذين يحملون حسا بيئيا جماليا للمساهمة في احياء الغابة المقتولة حرقا وذلك بزرع شجيرات رمزية دلالة على تمسكنا  بغابة دار شيشو واعادتها الى ما كانت عليه فليغرِس كل مواطن حريص على بيئته شجرة تحمل اسمه شهادة على البقاء و الصمود

وقد لاقت هذه الحملة صدى طيبا لدى الكثير من محبي البيئة الذي قاموا بمساندة قوات الدفاع المدني والجيش والحرس الوطنيين في اخماد هذا الحريق بغابة دار شيشو كما طالبوا بضرورة محاسبة كل من يثبت البحث تورطه في هذه الجريمة البشعة التي تزامن تنفيذها مع الاحتفال بالسنة الدولية للغابات تحت شعار الغابات للمجتمع
والاحتفاء بالدور المحوري الذي تضطلع به البشرية في المحافظة على المخزون الغابي الدولي لكن يبدو ان مافيا الازمات اختارت هذا العام الذي يشهد فيه تونس عدة تغيرات على جميع الصعد لتثبيت وصمة عار في سيرتهم الملوثة اصلا بتقديم قرابين الولاء لمن اسقطتهم الثورة.

ويدعو المواطنون الحكومة الانتقالية الى القيام بتشديد العقوبات على كل من تسول له نفسه انتهاك حق المواطن في بيئة سليمة والمس مما تبقى من المخزون البيئي الذي انقذته الثورة من جشع بارونات كان تعمل على تدمير الشريط الساحلي والمخزون الغابي لجهة الوطن القبلي ولاسيما لمدينة قليبية والطريق لضمان الحقوق البيئية يمر حتما عبر ادراج البيئة في ثاني دستور للجمهورية التونسية.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 03 تشرين2/نوفمبر 2011 13:25