بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي مواضيع متفرقة حرائق الغابات تقضي على التنوع النباتي في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة
نظام البيئي مواضيع متفرقة حرائق الغابات تقضي على التنوع النباتي في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة

حرائق الغابات تقضي على التنوع النباتي في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

شدد الدكتور إبراهيم محمد إبراهيم عارف أستاذ الغابات ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم الزراعية، على ضرورة توفير دعم مادي مخصص لإدارة الموارد الطبيعية كالغابات في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة.

وأكد الدكتور عارف أن الغابات تقوم بدور بيئي مهم في حياتنا، وأنها بحاجة إلى مزيد من الدعم، خاصة وأن دورها يفوق الحدائق العامة في المدن والتي تحظى بعناية وتخصيص دعم مادي لها، مبينا أن الحفاظ على الغابات يعني المحافظة على المياه والحياة الفطرية التي تحتويه هذه الغابات.

وطالب بتشديد الحماية على أشجار الغابات المتبقية بشكل يحفظ هذا الإرث القومي لهذا البلد، وإزالة الأشجار المحترقة من المواقع التي تعرضت للحريق مثل باقي دول العالم حيث إنها تمثل خطورة على زيادة فرصة حدوث الحرائق وانتشار الأوبئة، ما ينعكس سلباً على الحياة الفطرية لهذه الغابات.

وقال أستاذ الغابات إنه يجب تكثيف الجهود مع وزارة الزراعة لإعادة استزراع أشجار العرعر وأنواع أخرى عريضة الأوراق تتحمل الظروف البيئة المحلية ومقاومة للحرائق.

وبين الدكتور عارف أن عدد من الباحثين توصلوا إلى أن للحريق تأثير على غياب الأنواع التي تحتاج إلى الظل والرطوبة داخل الحريق، بسبب انكشاف التيجان وانتشار الأعشاب والشجيرات بوفرة، وسيادة الشجيرات والأشجار في المرحلة التي تليها بعد حدوث الحريق.

وأشار بقوله: لقد كان للحريق تأثير معنوي على الحجم الشجري وأقطار الأشجار، كذلك لم تكن أشجار العرعر قادرة على التجديد الطبيعي بعد الحريق سواء بإنتاج البادرات أو التجديد الخضري أو نمو الأخلاف. أما بالنسبة لأشجار الطلح فقد حدث لها تجدد بعد الحريق من قاعدة الشجرة أو الأورمة الأرضية حيث أنها أبدت مقاومة للحرائق ونمت البراعم الخاملة الواقعة تحت سطح التربة والبعيدة عن تأثير الحريق، كما أن نمو بادراتها بعد الحريق بوفرة يعطي دلالة على أنها ستكون النوع البديل للعرعر كما كان واضحاً في المواقع التي حدث بها حريق قبل 10سنوات، وتعتبر أشجار الزيتون مقاومة للحرائق وذلك لقدرتها على نمو الأخلاف من جديد من الأورمة الأرضية.

وقال: لقد كان للإنسان الذي استخلفه الله تعالى في الأرض تأثير سلبي على الهواء والماء والتربة، ولقد ظهرت النتائج السلبية للتدمير الإنساني، والتي حذر منها علماء البيئة، فارتفعت حرارة الأرض، وازدادت الأعاصير والفيضانات وانتشرت الأمراض، وازداد الفقر والجوع، ولقد اعتبر العديد من العلماء أن حرائق الغابات تُعد من أخطر الأنشطة البشرية وذلك لأنها قضت على ملايين الهكتارات من الغابات حول العالم، وغيرت من تركيب المجتمعات الشجرية وخصائص التربة الكيمائية والفيزيائية، وقضت على الكائنات الدقيقة ومواطن الحيوانات، ولقد أضافت درجات حرارة للأرض، بالرغم من أن الأرض تعاني من ظاهرة الاحتباس الحراري - Global warming - Global warming، كما أن للدخان النتاج عن الحرائق تأثيراً سلبياً على صحةِ الإنسان.

واستطرد الدكتور عارف بقوله: "لقد غيرت الحرائق من شكلِ المناظر الطبيعية للغابات، فشوهتها وأفقدتها قيمتها السياحية والاقتصادية. وكان لقطع ونقل الأشجار المحترقة تأثير سلبي على مواطن الكائنات الحية بشكل عام، كما كان لها تأثير على انجراف التربة. إن الصحاري تزداد في العالم بمساحة قدرها 60.000كلم2سنويا. وينتج عن احتراق الوقود من الغابات الاستوائية 300.0000طن / سنة من غاز ثاني أكسيد الكربون، وتساهم الحرائق مع عدة عوامل أخرى في رفع درجات حرارة الأرض، مما يسبب زيادة الأعاصير والفيضانات في بعض المناطق وزيادة الجفاف في مناطق أخرى. وتؤدي الأنشطة البشرية إلى تحويل مئات الآلاف من الهكتارات سنويا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى صحار.

وأكد أن انتشار الغابات الطبيعية في المنطقة الجنوبية الغربية، في الجبال المطلة على تهامة والجبال الموازية لها، تمثل أهمية كبيرة للسكان المحليين من حيث الفوائد الاقتصادية، فقد استخدمت أخشابها في تسقيف المنازل، وفي صناعة الأدوات الزراعية، بل اعتبرها السكان محميات يقوم أفراد معينون بحمايتها، ولا يحقٌ لأحدٍ قطع أيُ جزءٍ من أشجارها، وفي حالة التعدي عليها يتم تعزير المعتدي حسب القوانين والأعراف آنذاك، وذلك قبل صدور نظام الغابات والمراعي. ولا يخفى ما للغابات من أهمية بيئية في الحفاظ على التنوع الأحيائي، والذي يشمل تنوع النظم البيئية، والتنوع الوراثي، وتنوع الأنواع، ولقد وقعت 150دولة على اتفاقية التنوع الأحيائي، خلال انعقاد مؤتمر البيئة والتنمية للأمم المتحدة عام 1992م في البرازيل، والذي أكد على أهمية المحافظة على التنوع الأحيائي لكل دولة. ولأهمية حماية الكائنات الحية في مواقعها، أوضح أحد بأننا "إذا لم نستطع إنقاذ الطبيعة خارج المحميات فلن يبقى الكثير بالداخل.

وللغابات أهمية في الحفاظ على التنوع الأحيائي وتنقية الهواء وتلطيفه والحفاظ على التربة من الانجراف والحفاظ على المياه، وبالإضافة للفوائد السابقة، فإن للغابات في المنطقة الجنوبية الغربية أهمية سياحية حيث يقصدها الزوار من جميع سكان المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. وقد تعرضت الغابات في المنطقة الجنوبية لمؤثرات سلبية بفعل الإنسان أدت إلى تجزئتها وتدهورها، فتم شق الطرق داخلها وانتشرت المخططات السكنية في نطاقها وتم التعدي عليها بتحويل أجزاء منها إلى مدرجات زراعية، كما أنه يمكن ملاحظة تأثير الزوار السلبي عليها، وقد كان من أخطر العوامل البشرية التي أدت إلى تدهورها انتشار الحرائق خلال السنوات السابقة، حيث قضت على الغطاء الشجري في مساحات كبيرة منها.

وزاد بقوله: ونظرا لوقوع غاباتنا في تضاريس جبلية وعرة فإن ذلك يعرقل التحكم في انتشار الحرائق والسيطرة عليها، لاسيما أن لسرعة الرياح في المناطق الجبلية دوراً في انتشار الحرائق، إن المساحة التي تغطيها الغابات الطبيعية في المملكة العربية السعودية تقدر بحوالي مليون وثمانمائة ألف هكتار، تسود أشجار العرعر فيها، ثم يليها أشجار الزيتون البري وبعض الأكاسيات في الارتفاعات الأقل، أما الأودية فتنتشر فيها أشجار السدر والأثل وأنواع من الأكاسيات.

وقد بين الشهري (1424) أن عدد حوادث الحريق في منطقة الباحة ومنطقة عسير من عام 1419ه وحتى عام 1423ه، كان 315حادثة، كانت الأسباب البشرية تمثل منها291حادثة، بنسبة بلغت 1ر92%، وبلغ إجمالي المساحات التي دمرتها الحرائق 22160هكتار، وكان عدد الأشجار والشجيرات المحترقة 158811، أما إجمالي الوقت الذي استغرقه رجال الدفاع المدني لإطفاء حرائق الغابات فقد كان 1558ساعة، وقد شارك الطيران العمودي 10مرات في مكافحة الحرائق.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها