بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي مواضيع متفرقة جمال البيئة وتوازنها
نظام البيئي مواضيع متفرقة جمال البيئة وتوازنها

جمال البيئة وتوازنها

تقييم المستخدم: / 10
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها


جمال البيئة وتوازنها

ان البيئة الطبيعية في حالتها العادية دون تدخل مدمر ومخرب من جانب الانسان تكون متوازنةو ان الجبال الرواسي تحافظ على توازن الارض كما ان الله خلق من الأرض كل شيء بقدر معلوم، فالنبات يخرج ليسد احتياجات الكائنات الحية التي تتغذى عليه، واعداد أنواع النباتات بالكم الذي لا يخل بالتوازن البيئي.

ومن ثم يمكننا ان نقول ان مفهوم التوازن البيئي ذلك المفهوم الذي يكتشف في العلم الحديث  يعني بقاء عناصر او مكونات البيئة الطبيعية على حالتها كما خلقها الله تعالى دون تغيير جوهري يذكر فإذا حدث اي نقص او تغيير جوهري بسبب سلوك الإنسان وسوء استخدامه في اي عنصر من عناصر البيئة اضطرب توازنها و يؤثر على جنال البيئة و توازنها بحيث تصبح غير قادرة على إعالة الحياة بشكل عادي.

ولعل اكبر مؤثر في البيئة هو الانسان وقد بدأ الإنسان يغير في البيئة تغييرا كبيرا ويخل بالتوازن البيئي إخلالا شديدا منذ ان بدأ ثورته الزراعية وكان لسوء استعمال الارض أيضا نتائج عديدة اقلها تطاير غطاء التربة الناعم بالرياح وتعرية ما تحت الغطاء من تربة ومع تزايد عدد السكان ونتيجة لاستعمال الناس للآلات والأجهزة التكنولوجية المختلفة تزايد تدخل الانسان في توازن البيئة واخذت التغييرات التي نتجت عن تدخله تتوإلى وتتضخم.

وكانت هذه الآثار نوعين رئيسيين الأول يتمثل في اختلال توازن البيئة مما يؤثر على جمال البيئة و توازنها نتيجة إنقاص مكون او أكثر من مكونات عناصر البيئة والثاني يتمثل في إحداث هذا الخلل نتيجة تلويث البيئة بمواد غريبة عنها او مغايرة في تركيزها لما اعتادت الحياة في تلك البيئة بحيث يؤدي هذا التلويث إلى اضرار بها وافساد لتفاعل مقوماتها وعناصرها الحية والطبيعية وقد اخذت المشكلة تبرز بشكل حاد في العصر الحاضر كما زاد في حدتها تزايدها المستمر المتفاقم مما هدد بإيصالها إلى حجم الكارثة اذا لم يقم الانسان بعمل جماعي لإيجاد حلول لها والشريعة الإسلامية تمنع المسلم ان يكون مصدر ضرر للبيئة بأن يكون سلوكه خاليا من عناصر الضرر للناس .

وحماية الحضارة من الافساد للمحافظة على جمال البيئة وتوازنها في الاسلام لها مظاهر ثلاثة يتدرج فيها كل فرد حسب همته المظهر الأول يتحقق بشعور الارتباط النفسي بالجماعة فمن خصائص الإسلام ادخال الدين في حياة المجتمع لصياغة الانسان المسلم صياغة تمتزج فيها الدنيا بالدين والمظهر العلمي لهذه الصياغة هو انتقاله من الشعور الفردي إلى الارتباط العضوي بالمسلمين ليبادلهم الشعور بالحقوق والواجبات فشعور المسلم بالجماعة واهتمامه بأمورها، شرط لانتمائه إلى جماعة المسلمين و الامتناع عن الاضرار بالمجتمع وهذا نتيجة طبيعية لشعوره بالارتباط بالجماعة الذي يعتبر تطبيقا عمليا لإسلامه والا كان مسلما بلسانه ولم يصل الايمان إلى قلبه.

و قد يتعدى الموقف السلبي إلى موقف ايجابي فالمسلم هنا لا يكتفي بأن يتمنى الخير وزوال الشر وان يمتنع عن الإفساد والاذى بل يتقدم خطوة اسمى وفي ذلك تخلص من الانانية وشعور بالمسؤولية نحو المجتمع وهذه المسؤولية تنبع عن اقتناعه بارتباطه العضوي بالمجتمع وتأثره بما يصيبه خيرا او شرا .

ويعتبر هذا الحديث افضل مثل يمكن ان يضرب على تضامن الإنسان مع اخيه ضد كل الاخطار التي يمكن ان تهدد بهم جميعا خاصة ان الجميع في سفينة واحدة وفي غرق هذه غرق السفينة لكل راكبيها وفي هذا الحديث دعوة لكل مسلم الا يقف موقفا سلبيا من اي خطر يهدد المجتمع الإسلامي وقد رأينا كيف يهدد التلوث الكيميائي والاشعاعي والذري كل صور الحياة على هذه الأرض والماء والهواء وكيف ينبغي ان تتضافر كل جهود البشرية لدرء هذه الاخطار التي تهدد الإنسانية ليس في حاضرها فحسب بل في غدها ومستقبلها القريب والبعيد

الا ان العلم والتكنولوجيا الحديثة هزت اركان سلم القيم في الغرب، فأصيب العالم الغربي بدوار الاستهلاك وتجميع السلع وطلب اللهو والمتعة وهذا شيء طبيعي بعد ان شعر الإنسان في الغرب انه اصبح يتيما بعد ان اعلن نيتشه موت الإله واعلنت البنيوية موت الإنسان فتحول الإنسان الغربي المغترب عن ذاته الحقيقية إلى مستهلك فتأتي البيئة المادية كفيل الامن من خلال الوفرة والمال في الوقت المناسب للحلول محل البيئة الروحية التي خذلته على يد مفكريه وفلاسفته الغربيين فأنكرها، ومن ثم غدا رفع مستوى المعيشة هدف الحياة والتقدم الاقتصادي كبير اصنام العصور الحديثة لذلك نحن نرى ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا التي يمكن ان تنشأ عنها بعض المشاكل العرضية، وانما تكمن في الفهم الإنساني لنفسه ولواقعه البيئي وترتبط كثير من مشكلاته بسلوكياته ونهجه إلى مزيد من الرفاهية غير المسؤولة هذا فضلا عن اتساع دائرة الطموح الإنساني الذي لا يحسب كل نتائجه وجميع آثاره.

وعلى الإنسان ان يعي بعد ذلك ان اهتزاز سلم القيم في المنظومة العالمية الراهنة يمكن ان يرد اليه كثير من اسباب هذه المشكلات على المستوى الفردي والمستوى الجماعي، وهو ما تؤكده كثير من الوقائع ويتضح لنا بتقصي هذه الوقائع ان المسألة ليست مقتصرة على نضوب موارد الارض ولا ما تصوره آلة الإعلام الشمالي متمثلا في انفجار سكاني في الجنوب وانما هي ببساطة حاجة العالم إلى عدل اكثر واستغلال اقل فلا يقتصر هذا البيان على اشارة للتوازن الدقيق للكون، وفي الكون توازن بين المجرات والكواكب المختلفة وتوازن بين ما على سطح الأرض وما في جوفها وتوازن بين اليابسة والماء وتوازن بين الكائنات المختلفة وانما يتعداه إلى توازن بين الحياة والموت وتوازن بين الارادة البشرية والغرائز توازن بين استخراج الموارد واستهلاكها وتوازن بين الحاجة والانتاج.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها