بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي تلوث الهواء و مضاره على الصحه و تاثيره على المناخ
المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي تلوث الهواء و مضاره على الصحه و تاثيره على المناخ

تلوث الهواء و مضاره على الصحه و تاثيره على المناخ

تقييم المستخدم: / 15
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها


الهواء الذي نستنشقه في تلوث دائم ما دامت اسباب هذا التلوث موجوده و تبعث غازاتها السامه في الجو  حيث يوجد في الوقت الحاضر حوالي 80000 ماده سامه تلوث الهواء غير ان اكثرها خطوره هو غاز ثاني اكسيد الكبريت  واكاسيد الكربون والنيتروجين  اضافه الى المواد الكيماويه السامه الناتجه عن المصانع.


يستنشق الانسان كل يوم من ايام حياته حوالي ثلاثه عشر و نصف كيلوغرام من الهواء  يتسرب من خلالها الى جسمه كميات لا يستهان بها من المواد والغازات السامه  على الرغم من ان الانسان مجهز بحواس شم تصد ملوثات الهواء  الا ان طاقاتها محدده. فعند استنشاق الهواء الملوث  تفرز هذه الاجهزه الاجزاء التي لا تذوب في الماء مع المخاط  بينما تنطلق الغازات السامه داخل الجسم  مخترقه كل وسائل الدفاع المتوفره  فتسبب له مشكلات صحيه عديده منها صعوبهٌ في التنفس  وتسمم واختناق  وربما الموت  كما يتعرض الانسان الى امراض في القلب والرئه  والى اضطرابات في الجهاز العصبي  اضافه الى امراض فيروسيه وبكتيريه مختلفه. وقد ذكرت آنفا ان غاز اكسيد الكربون السام يتحد مع هيموغلوبين الدم مسببا اختناقا للانسان  ويسري ايضا مع الدم الى المخ مما يؤدي الى خلل فيه.

وتعد السيارات  تليها الطائرات والمصانع ومحطات الطاقه المختلفه ومستوقدات القمامه من اهم اسباب تلوث الهواء   ففي الولايات المتحده الامريكيه على سبيل المثال تستهلك السيارات اكثر من مائه بليون جالون من الوقود سنويا  اي حوالي احدى عشر مليون جالون في الساعه الواحده  وتستهلك الطائرات خمسه عشر بليون جالون سنويا  وبالرغم من ان تلوث الهواء الناتج عن الطائرات لا يتجاوز 1 25 من التلوث الناتج عن السيارات  الا انها تفرغ سنويا كميات كبيره من الغازات السامه في الجو يبلغ مداها حوالي 70 بليون طن  علما بان الطائرات تستعمل غاز الكيروسين السائل الخالي من معدن الرصاص السام.

كما ينتج عن المحروقات التي تستعملها المصانع ومحطات الطاقه ومستوقدات القمامه من فحم وبترول غازات سامه  من اشدها خطوره غاز ثاني اكسيد الكبريت الذي يكون مع الماء حامض الكبريتيك   وقد يتم هذا التفاعل في الجو او في رئه الانسان  حيث يؤدي الى موت النبات واعاقه التنفس في الانسان.وتتساقط جميع الغازات السامه على الارض كامطار حمضيه  حيث تتجمع في التربه وفوق النبات فتلوث المياه الجوفيه  والارض والنبات  وتقضي على كثير من الكائنات الحيه  وتحمل الرياح هذه الغازات السامه الى مسافات بعيده  وتلوث مناطق نائيه عن اسباب التلوث دون النظر الى حدود جغرافيه او سياسيه.

ايضا احراق القمامه والنفايات يولد غازات ومواد سامه مثل ثاني اكسيد الكربون وحمض الكلوريك والزئبق والكادميوم والديوكسين التي تسبب مشكلات بيئيه واضرارا صحيه لا يستهان بها  وخاصه بعد ان بدات هذه المواد السامه في تلويث الاراضي الزراعيه ومياه الشرب  وبالتالي الاضرار بحياه الانسان. ففي عام 1984 اظهرت الدلائل بان ولاده عدد من الاطفال المشوهين في المانيا الغربيه يعود الى تطاير الغازات السامه من مستوقدات القمامه  وخاصه من غبار بواقي مركبات الديوكسين  ودلت الفحوصات في ذلك الوقت على ان الدخان المتصاعد من المستوقدات احتوى على 0.7 نانو غرام من ماده الديوكسين السامه  اي ما يزيد على سبعه اضعاف من الكميه غير المؤثره والتي تبلغ 0.001 نانو غرام.

وتحتوي القمامات ايضا على مركبات ومواد كيماويه عديده تتطاير في الجو بعد احراقها  ثم تسقط على الارض وتلوث التربه الزراعيه والماء والهواء. فبجانب الديوكسين تحتوي القمامات على عناصر معادن ثقيله كالرصاص والكروم والزئبق والكادميوم  حيث تنتج عن احراق مخلفات مصانع المعادن والالوان والاسمده والمواد البلاستيكيه والبطاريات  كما تحتوي ايضا مواد اصطناعيه مثل بولي كلورايد الموجوده في الاكياس البلاستيكيه ومواد التغليف  وتكون هذه المواد لدى احراقها مركبات هكساكلوربنزين المسببه للسرطان  وبولي كلور بيفنيل الناتجه عن المصانع الكهربمائيه  وتستعمل ايضا في صناعه الالوان وافلام التصوير حيث تسبب امراضا جلديه خطيره وتسبب موت الاجنه في الارحام.

ولم يتوقف الحال على تطاير هذه المواد السامه في الجو  بل ان جزءا كبيرا منها يتراكم في الرماد بعد احراقها  وغالبا ما يستعمل هذا الرماد وخاصه في البلاد الصناعيه في تعبيد الشرواع والملاعب الرياضيه والارصفه وغيرها  حيث تتسرب مع الامطار الى باطن الارض  وتلوث المياه الجوفيه  او تتطاير مع الهواء في الجو.هذا مع العلم ان القسم الاكبر الذي يلوث الجو ينتج عن مداخن مستوقدات القمامه  سواء جاء ذلك من احراق البطاريات او بقايا المواد الكيماويه المختلفه التي تستعمل في الالوان او المواد الحافظه للاخشاب.

والغازات السامه مثل الاوزون   وثاني اكسيد الكبريت  وثاني اكسيد النيتروجين  تسبب حساسيه كبيره في العيون وضررا بالغا لشعيبات القصبه الهوائيه  وخاصه داء الربو او النسمه  ومرض انتفاخ الرئه وانهيار حجيرات الهواء فيها  ويلعب التدخين  اضافه الى تلوث الهواء دورا مهما في هذا المضمار. ويخترق غاز ثاني اكسيد الكبريت جدار المشيمه الحامي للجنين  حيث يوقف نموه في الايام الاولى من نشاته  كما ان ملوثات الهواء كالقطران الفحمي  ومخلفات المحروقات وخيوط الاسبست تثير تكاثرا متزايدا في الخلايا  وخاصه في الرئه  وهذا يعد من صفات مرض السرطان الخبيث  كما يؤدي الى احداث تغييرات اساسيه في الخلايا الجرثوميه المذكره والمؤنثه الناضجه  والتي تقود الى تغييرات في الاجيال الوراثيه المتعاقبه  وان كانت هذه التغييرات لا تظهر الا بعد سنوات طويله  وربما بعد 30 سنه من التعرض لها.

ومهما يكن مصدر تلوث الهواء فانه يسبب مشكلات بيئيه خطيره لا يمكن تجاهلها  اضافه الى تاثيره على حاله الجو  فانه يؤثر تاثيرا بالغا على صحه الانسان والحيوان والنبات. فمحركات المركبات الآليه الارضيه مثلا تولد غازات سامه مثل اكسيد الكاربون الذي يتحد مع كرات الدم الحمراء (هيموغلوبين الدم) مسببا بذلك اختناقا للانسان  وغاز اكسيد النتريك يتفاعل مع اكسجين الجو  حيث تسارع اشعه الشمس من نشاط هذا التفاعل  الى ثاني اكسيد النيتروجين القاتل  والذي بدوره يكون مع رطوبه الجو او الرطوبه في الرئه حامض النتريك   المميت لكل شيء حي.

كما ان الرذاذات البروسيليهالتي تحتوي على مواد الفلور –الكلور- كاربون كمواد طارده او مواد ضبابيه تعد سامه جدا لصحه الانسان  حيث تثير امراضاخبيثه  وتمزق طبقه الاوزون الجويه ايضا. هذه الطبقه الاوزونيه التي تحيط بالكره الارضيه على شكل حزام واق تمنع اشعه الشمس فوق البنفسجيه من الوصول الى سطح الارض بكميات عاليه  اي انها تقوم بعمليه المصفاه في تخفيف اشعه الشمس فوق البنفسجيه.

فالكميات المرتفعه من هذه الاشعه تؤدي الى احراق اوراق النبات والبشره الجلديه للانسان والحيوان  وتسبب في هلاك كثير من الكائنات الحيه على سطح الارض  ففي السنوات الاخيره القليله الماضيه لوحظ ان طبقه الاوزون اظهرت فراغات مختلفه الحجم في غلافها المحيط بالكره الارضيه  وعزا العلماء ذلك الى استعمال الرذاذات اليدويه المتزايد التي تحتوي على غازات فلورو كلور و كاربون  اذ ان هذه الغازات تخترق طبقه الاوزون الجويه  وتتسرب الى الاشعه فوق البنفسجيه  ونظرا لاحتوائها على طاقه قويه مكثفه تفرغ ذرات جديده من الكلور التي تقوم بتمزيق للاوزون  حيثيعتقد بان ذره واحده من الكلور قادره على تمزيق اكثر من الف جزء من الاوزون.

وفي الوقت الحاضر يتم انتاج حوالي ثمانمائه الف طن سنويا من مواد فلور كلور كاربون الطارده في العالم  حيث لا تستعمل هذه المواد في الرذاذات فحسب  بل انها تشمل المواد الموجوده في اجهزه التبريد مثل فريون وكالترون وفريجين كما تستعمل ايضا في مصانع الاسفنج لتعبئه الفراغات الهوائيه في الاسفنج الذي يستعمل في البناء كمواد عازله.

وعلى الرغم من ان كثيرا من الدول الصناعيه تحاول تبديل غاز الفلور-كلور- كاربون بغازات اقل خطوره للبيئه مثل بروبان وبوثان او استعمال رذاذات بضغط يدوي  غير ان غاز فلور-كلور- كاربون ما يزال يستعمل في اجهزه التبريد المختلفه  ويتسرب منه سنويا كميات ليست قليله  وخاصه من اجهزه التبريد التالفه التي يتم التخلص منها بطرق عشوائيه  اضافه الى ان الغاز ما زال يستعمل كمحلول كيماوي ويعد من افضل المحاليل الكيماويه المعروفه وغير السامه كما يستعمل ايضا في اجهزه الكمبيوتر الحديثه التي يلقى بها بكميات كبيره سنويا مع القمامه.

هذا وبما ان الانتاج العالمي لهذه المواد السامه يبلغ 800 الف طن سنويا  فان 650 الف طن منها تكفي لتمزيق حوالي 5-9 بالمائة من طبقه الاوزون الجوي لمائه سنه قادمه. اضافه لذلك فان علماء البيئه يعتقدون بان الزياده في انتاج غاز فلور –كلور-كاربون بنسبه 3 بالمائة فقط  كافيه لاضمحلال اكثر من عشر طبقه الاوزون حتى عام 2020  مما سيخلف عواقب وخيمه على هذا الكون ويهدد الحياه عليه.

ان الفجوات الشاسعه التي تم اكتشافها اخيرا في طبقه الاوزون فوق القطب الجنوبي لهي دليل واضح على استمرار اضمحلال هذا الحزام الواقي من الاشعه فوق البنفسجيه  كما ان انتشار امراض الجلد السرطانيه  وتغييرات في الطقس التي تنتاب العالم في الوقت الحاضر  برهان على ان التمزق لطبقه الاوزون نتيجه استعمال لم يتوقف بعد  بل انه في تزايد مستمر.

وفي السنوات الاخيره اخذ التقلص الذي يحدث لطبقه الاوزون الجويه على ارتفاع  15 الى 50 كم ياخذ شكل مروع  وخاصه بعد اكتشاف فجوه فيه فوق القطب الجنوبي تعادل مساحه امريكا الشماليه  علما بان ذلك لا يشكل الا جزءا من المشكله الرئيسيه التي تهدد الحياه على الارض  واما المشكله الكبرى فتمكن في احداث تغيير جذري في درجات الحراره الجويه والارضيه معاَ وما يرافق ذلك من زياده في كميات ثاني اكسيد الكربون في الجو نتيجه التلوث البيئي الحاصل في الوقت الحاضر.

نتيجه ااستهلاك كميات كبيره من المحروقات كالفحم والغازات السائله والطبيعيه  بجانب قطع اشجار الغابات واحراقها في كثير من مناطق العالم  فان كميه ثاني اكسيد الكاربون في الجو قد زادت في الآونه الاخيره بنسبه 11بالمائة  هذا مما يؤدي الى تغيير في درجات الحراره الجويه والى خلل في توازنها الطبيعي  .

وتعتبر الاماكن السكنيه وخاصه المدن المعاصره مناطق دافئه  اذ ان درجات الحراره فيها اعلى منها في المناطق الريفيه  وقد يتراوح ذلك بين درجه واحده و 15 درجه مئويه  كما ان ايام الصقيع في المدن اقل بكثير من ايام الصقيع في الريف  ويعود ذلك الى التلوث الجوي الذي يغطي اجواء المدن  حيث يكون الهواء الساخن المحمل بمواد ملوثه  حجابا ضبابيا فوقها  يحجز اشعه الشمس في الجو. ونتيجه تزايد كميات ثاني اكسيد الكربون وبخار الماء في الجو  تتكون فوق المدن ظروف شبيهه بالظروف الجويه داخل البيوت المحميه .

فمنذ بدايه الثوره الصناعيه ارتفعت كميه ثاني اكسيد الكربون في الجو الى حوالي 11بالمائة  كما زادت حوادث الضبخن فوق المدن والمناطق الريفيه ايضا  وكما ان زياده ثاني اكسيد الكربون في الجو تؤدي الى ارتفاع ملحوظ في درجات الحراره في العالم  فان زياده التلوث من ناحيه اخرى تمنع وصول اشعه الشمس بشكل طبيعي الى الارض  مما يؤدي الى احداث تغييرات واضحه في حاله الطقس  على سبيل المثال كانت درجات الحراره في العصر الجليدي تقل بحوالي 11 درجه مئويه على ما هي عليه الآن  الامر الذي يدعو للقلق  وخاصه وان ارتفاع درجات الحراره المتواصل  نتيجه زياده ثاني اكسيد الكاربون  قد يؤدي عاجلا او آجلا الى ذوبان الثلوج في المناطق القطبيه والى اغراق نصف الكره الارضيه  اي التوجه نحو كارثه جويه لا يعرف مداها حتى الآن. هذا ويميل بعض علماء البيئه الى الاعتقاد بان التلوث الجوي بالغبار والغازات السامه التي تمنع وصول الشمس بشكل طبيعي الى الارض قد يعيد الكره الارضيه الى عصر جليدي جديد.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 19 كانون2/يناير 2012 16:06