بيئة، الموسوعة البيئية

تلوث المياه العذبة

تقييم المستخدم: / 8
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تلوث المياه العذبة

أصبح تلوث المياه العذبة من أخطر مصادر تهديد صحة الإنسان على مستوى العالم ، ولاسيما مع ارتفاع نسبة الملوثات الموجودة في البيئة عاما بعد عام .والمياه العذبة هي تلك المياه التي يتعامل معها الإنسان بشكل مباشر للشرب وإعداد الطعام وغير ذلك من الاستخدامات ، وقد تعرضت مصادر المياه العذبة كالأنهار والبحيرات في الكثير من مناطق العالم لتدهور كبير في الونة الأخيرة بسبب إلقاء المخلفات بها وعدم إيلائها قدر وافر من الاهتمام

 

ووفقا لمصادر منظمة الصحة العالمية ، فإن أكثر من مليار نسمة على مستوى العالم محرومون من مياه الشرب النظيفة ، وهناك ما لا يقل عن أربعة ملايين شخص يموتون سنويا بسبب الأمراض الناتجة عن تلوث مياه الشرب، معظمهم من الأطفال.ويعد تلوث المياه العذبة من أبرز الموضوعات التي اهتم بها العلماء مبكرا ويرجع ذلك بالأساس إلى أهمية الماء وضرورته، فالكائنات الحية تحتاج إليه لكي تعيش ، والنباتات هي الأخرى تحتاج إليه لكي تنمو ، وقد أثبت العلماء أن الماء هو المكون الهام في تركيب مادة الخلية ، وهو وحدة البناء في كل كائن حي نباتا كان أم حيوانا ، وأن الماء لازم لحدوث جميع التفاعلات والتحولات التي تتم داخل أجسام الأحياء فهو إما وسط أو عامل مساعد أو داخل في التفاعل أو ناتج عنه، وأثبت علم وظائف الأعضاء أن الماء ضروري لقيام كل عضو بوظائفه التي بدونها لا تتوفر له مظاهر الحياة ومقوماتها.

كما أن الماء يشغل أكبر حيز في الغلاف الحيوي ، وهو أكثر مادة منفردة موجودة به، حيث تبلغ مساحة المسطح المائي حوالي 70 % من مساحة الكرة الأرضية. كما أن الماء يشكل ما بين60-70% من جسم الأحياء الراقية بما فيها الإنسان، كما يشكل حوالي 90% من أجسام الأحياء الدنيا ، وبالتالي فإن تلوث الماء يؤدي إلى حدوث أضرار بالغة بالكائنات الحية ، فضلا عن إخلاله الجسيم بالتوازن البيئي. ويقصد بتلوث المياه العذبة وجود تغير في حالتها وخصائصها بطريق مباشر أو غير مباشر بسبب نشاط الإنسان، تصبح معه المياه أقل صلاحية للاستعمالات الطبيعية المخصصة لها سواء للشرب أو إعداد الطعام أو للأغراض الأخرى.

وهذا يظهر عن طريق إجراء اختبارات كيمائية وفيزيائية وحيوية بهدف تحديد صلاحية المياه للاستعمال حسب المعايير المسموح بها، وتتعلق أهم هذه المعايير بدرجة صفاء الماء، وكمية المواد الصلبة العالقة فيه، والتي تؤدي كثرتها إلى إعاقة التعقيم بالكلور، وكذا حجم الكائنات الدقيقة ذات الأضرار المحتملة الموجودة في المياه، وكذلك المركبات العضوية، ونسبة المبيدات الناتجة عن نشاطات زراعية أو صناعية، وأيضا حجم ونوعية المركبات الكيميائية المعدنية، والإشعاعات الناتجة عن الرسوبات المعدنية أو الغبار الذري المتخلف عن التفجيرات النووية أو عمل الأجهزة الطبية والعلمية والصناعية.
وتتنوع ملوثات المياه العذبة ما بين مركبات عضوية قابلة للتحلل الحيوي وناتجة عن نشاط الإنسان، أو كائنات حية دقيقة وطفيليات مسببة للأمراض تصل إلى المياه من فضلات الإنسان والحيوان، إضافة إلى الأسمدة الزراعية والمركبات المعدنية والترسيبات، والمواد المشعة، ومخلفات المنازل والمصانع، وبصفة خاصة المعادن الثقيلة كالزئبق والكاديوم والخارصين، وهناك عناصر أخرى ملوثة للمياه، مثل النحاس والنيكل والمنجنيز والحديد. وقد حددت الهيئات الصحية العالمية الحد الأقصى المسموح به لهذه الأملاح والمعادن الثقيلة والكيماويات والسموم في مياه الشرب بحيث لا تؤدي إلى مخاطر كبيرة على صحة الإنسان.

ومن أهم أسباب تلوث المياه العذبة عدم وجود معامل على مستوى عال للكشف عن البكتريا والفيروسات في محطات معالجة المياه ، واستخدام خزانات مياه في المنازل دون تنظفيها وتعقيمها بصفة دورية ، وكذا قصور خدمات الصرف الصحي والتخلص من مخلفاته على نحو يؤدي لاختلاط هذه المخلفات بالمياه العذبة ، كما أن طلمبات رفع المياه التي يلجأ إليها المواطنون لرفع المياه إلى الأدوار العليا تؤدى إلى انجراف أعداد هائلة من الكائنات الطفيلية الملتصقة بجدران المواسير مع مياه الشرب ، ويؤدي ضغط الهواء الناتج عن هذه الطلمبات إلى تزايد تفاعل الكلور مع المواسير الرصاص والبلاستيك مما يمثل خطورة حقيقية على صحة الإنسان.

ومن أسباب تلوث المياه أيضا، إلقاء مخلفات الصناعة في المجاري المائية بدون معالجتها، أو الاكتفاء بمعالجتها جزئيا.أما بالنسبة لتلوث المياه الجوفية، فيحدث في أحيان كثيرة بسبب تسرب بعض المعادن إليها مثل الحديد والمنجنيز، فضلا عن المبيدات الحشرية المستخدمة في الأراضي الزراعية. ويؤدي تلوث المياه العذبة إلى ثار صحية مدمرة للإنسان، ويصيبه بالعديد من الأمراض الخطيرة، مثل الكوليرا، والتيفود، والدوسنتاريا بكافة أنواعها، والتهاب الكبد الوبائي، والملاريا.

ولا يقتصر ضرر التلوث على الإنسان وما يسببه له من أمراض ، بل إنه يدفع كذلك بالعديد من الأطفال والنساء إلى غياهب الفقر بحرمانهم من التعليم والحصول على فرص عمل مربحة ، إذ يمضون معظم ساعات اليوم في نقل المياه إلى أسرهم. كما يمتد التلوث ليشمل الحياة في مياه الأنهار والبحيرات، حيث تساعد الأسمدة ومخلفات الزراعة في مياه الصرف على نمو الطحالب والنباتات المختلفة مما يضر بالثروة السمكية حيث تحجب هذه النباتات ضوء الشمس والأكسجين عن الوصول للأسماك، كما أنها تساعد على تكاثر الحشرات مثل البعوض والقواقع التي تسبب العديد من الأمراض وعلى رأسها مرض البلهارسيا.

ويشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية بعنوان الماء مقابل لصحة ..تحمل المسئولية إلى أن فقراء العالم يدفعون أكثر من الأغنياء من أجل الحصول على المياه العذبة، ومع ذلك فإنهم في الوقت نفسه يحصلون على مياه أكثر رداءة مما يجعلهم أكثر عرضة للخطر بسبب الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه، حيث ينفق الفقراء نحو 20% من دخل أسرهم للحصول على الماء. كما تتزايد صعوبة الحصول على المياه النظيفة يوما بعد يوم بسبب تزايد سكان الحضر في العالم، وبسبب التغيرات المناخية التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث فيضانات، أو انتشار أمراض المناطق الحارة في مناطق كانت في السابق ذات مناخ معتدل.

وفيما يتعلق بوسائل مكافحة تلوث المياه أو الحد منه، فمن بينها الاهتمام بتطوير محطات معالجة المياه بحيث تقوم بمعالجة أكثر أمانا وفعالية ، وتجديد شبكات نقل المياه، واستخدام وسائل مركزية أو منزلية لتنقية المياه، والحرص على الغسيل الدائم والتطهير الدوري لخزانات المياه على أسطح المنازل، فضلا عن المعالجة المنة لمياه الصرف الصحي والتأكد من عدم اختلاطها بمياه الشرب، وتوعية سكان المناطق الفقيرة بالعادات الصحية مثل غسل الأيدي بالماء النظيف والصابون، وغلي المياه قبل شربها، وكذلك فإنه يمكن قتل البكتريا المسببة للعديد من الأمراض بإضافة الكلور إلى المياه وتعريض المياه المعبأة في زجاجات من البلاستيك الشفاف لأشعة الشمس.كما يمكن الوقاية من تلوث المياه الجوفية عن طريق حفر بار مياه عميقة، بعيدة عن الملوثات، والكشف الدوري على صلاحية هذه البار ونسب الأملاح الذائبة فيها، ومطابقتها للمواصفات القياسية لمياه الشرب

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 28 شباط/فبراير 2012 12:33