بيئة، الموسوعة البيئية

الحلول و البدائل قسم الطاقة المتجددة الطاقة النووية السلمية

الطاقة النووية السلمية

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

الطاقة النووية السلمية

الطاقة النووية السلمية هي بمثابة الرسالة الشعبية من مواطن أردني أحب بلده والعرب والعالم  ، هاجسه وأمله تحقيق العدل والرحمة والمساواة التي نادى بها الإسلام وكافة الديانات السماوية .نعم أنها رسالة من أعماق قلوب الأردنيين ولسان حالهم واحد الى كل مسؤول ومواطن أمريكي ، لا نرفع الشعارات بل نقول حقيقة ما في الوجدان والضمير.نحن ظمأى الماء ومحرومي الموارد والإمكانات الطبيعية نحتاج لفجر مشرق وشريان حياة جديد فلا تحرمونا إياه ولا تقفوا أمام طموحاتنا ومستقبل أجيالنا

 

لعل الجميع يتساءل ما هو الخطب وما هي الرسالة .اقول بكل امانة ان الموضوع في بالغ الخطورة. انها حياتنا الكريمة نعيش او لا نعيش ، نردد ما قاله حكماؤنا  فإما حياة تسر الصديق وإما ممـات يغيظ العدى.

ان الموقف السلبي الامريكي ومن خلفه التحريض والخبث الاسرائيلي تجاه الملف النووي الاردني  ، هو خطأ جسيم ترتكبه الولايات المتحدة بحق الاردن بمقدار ما تحمله العلاقة بين البلدين من قوة وتحالف استراتيجي منذ تأسيس امارة شرق الاردن عام 1921. ذلك ان المسؤولين في الولايات المتحدة يدركون تماما حقيقة النوايا البريئة والسلمية لهذا البرنامج ، بعدما برهن الأردن على ذلك من خلال التوقيع على كافة الاتفاقيات الدولية التي تحظر استخدام الطاقة النووية للأغراض العسكرية  ، فضلا عن الشفافية التامة التي يتعامل بها الأردن مع هذا الملف ، وكان الاردن قد أعلن بان كافة منشته النووية التي ستبنى في المستقبل  متوقع ان يتم بناء اولها بعد عام 2018  ستكون مفتوحة امام المفتشين والخبراء من هيئة الطاقة الذرية الدولية والوكالات المعنية ، كما يسعى الاردن الى الاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة لمساعدته في هذا المجال.

ان برنامج الطاقة النووية السلمية الاردني السلمي هو بمثابة شريان الحياة الذي حباه الله للشعب الاردني بعد طول صبر وعناء من نقص حاد في الإمكانات والثروات الطبيعية  ، حتى زاد في الاونة الاخيرة نتيجة التقدم العلمي الاستخدام السلمي للطاقة الذرية من خلال انشاء المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة والتي ترتكز في وقودها على عنصر اليورانيوم ، وفي الاردن تم اكتشاف هذه الثروة المهمة بكميات كبيرة ، وبذلك اكتملت المعادلة بوجود هذه الثروة المباركة التي يمكن استخدامها في الاتجاه الصحيح من قبل الانسان الاردني المتسلح بالعلم والتكنولوجيا الحديثة وفوق ذلك كله النوايا السلمية المشروعة للبرنامج النووي الأردني.

نحن في الأردن نقدر عاليا وسعداء بشعارات الديمقراطية والعدل والحرية وحقوق الإنسان التي رفعتها أمريكا ومؤسساتها في منطقتنا ، لكننا نشعر باستياء وإحباط من الانتهاك الصارخ في تطبيقها بمفارقة وازدواجية واضحة تجاه البلاد العباد ، ثم انه من الواجب على حلفاؤنا الأمريكان ان كانوا كذلك أن يلتفتوا قليلا الى حاجة الشعب الأردني الماسة لمشروع الطاقة النووية السلمية ، فأمريكا بهذا العمل لم تراعي سوى مصلحة إسرائيل وخططها وأهدافها غير المشروعة ، حيث يهدف الكيان الصهيوني ان يبقى الأردن فقيرا يطلب المساعدة من هذا وذاك ليتسنى له إملاء شروطه وتنفيذ خططه العنصرية الهدامة على هذا البلد الطيب والذي يقف سدا قويا بضراوة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والعربية في المحافل الإقليمية والدولية.

ليس من حق أي دولة او امة ان تحلل هذه النعمة على دولة وتحرمها على دول أخرى ، كذلك ما معنى السكوت عن بناء ووجود المفاعلات والقنابل النووية العسكرية في اسرائيل دون شروط وقيود وفي ذات الوقت يتم تعطيل البرنامج النووي الاردني السلمي في ظل امتلاكه لهذه الثروة الهائلة من اليورانيوم ، وبالتالي هذا التوجه سيجعل الاردن تستورد طاقة المستقبل بدلا من تصديرها .

واذا كان الخوف لدى امريكا ومن خلفها اسرائيل من مفاعل نووي اردني سلمي بان يتحول الى مفاعل عسكري يهدد اسرائيل والمنطقة - وطبعا هذا وهم وغير منطقي- فمجرد ممارسة هذا التجني فان الجميع هنا سيشعرون بالاستهداف والحرمان وستشمل الكراهية والكبت وقتها أقصى نسبها وستتولد بيئة خصبة للمقاومة المشروعة وربما لإرهاب أعمى تجاه من يستولون على مقدرات وحقوق الشعوب المنهكة.

ربما هذا يقودنا الى استطلاعات الرأي التي تجرى في الوطن العربي التي ما زالت تخلص الى وجود نسب عالية جدا من مشاعر الكراهية تجاه الولايات المتحدة وكان خرها تلك التي خلصت الى أن اكثر من 97% من الشعب الاردني يحملون مشاعر الكراهية للولايات المتحدة. ما من شك ان التسليم بنتائج هذه الاستطلاعات يعتبر خطأ جسيم لانها غير صحيحة او غير دقيقة ، وان كانت فعلا عالية فانها ليست موجهة للشعب الامريكي فهي تتعلق بالسياسات الأمريكية المزدوجة تجاه الشعوب العربية ومصالحهم وقضاياهم العادلة.

لذلك فان رسالتنا كشعب اردني مراقب معني بمصيره ومستقبل ابنائه بان لا تعامل الولايات المتحدة الاردن كما تعامل وتعاقب الدول ذات التوجهات التوسعية والعدائية ، فالاردن دولة مسالمة وقف دوما لجانب الحق والعدل وسيبقى ، والاردن له حضوره الدولي ومساندته للقضايا الإنسانية وجهوده فعالة في المجالات الأمنية والصحية وحالات الاغاثة في المناطق المنكوبة ومناطق الكوارث والنزاعات الدولية فهو عنصر أساسي في تثبيت الامن والسلم العالمي .

وبنظرة سريعة فان الهدف من تنفيذ البرنامج النووي الاردني ، تحقيق الغايات النبيلة ومعالجة المشاكل والقضايا الملحة الداخلية التالية

1- تخفيض المديونية والعجز الدائم في الموازنة السنوية فقد تجاوز العجز خلال العام الجاري المليار ونصف المليار دينار اردني ، هذا اغلبه متأتي من استيراد الطاقة  نفط وكهرباء ، وتشير التقديرات بان الاردن يستورد سنويا 98% من فاتورة الطاقة والتي تزيد عن 30 % من الموازنة العامة للدولة.ويسعى الاردن بحلول عام 2030 من انشاء مفاعلات نووية توفر ما نسبته 30% من فاتورة الطاقة المستهلكة لديه ، وبالذات من خلال توليد الطاقة الكهربائية ، ولعل النموذج الفرنسي خير مثال يمكن الاقتداء به ، حيث تنتج فرنسا اكثر من 80% من فاتورة الكهرباء لديها من خلال استخدام عدد كبير من المفاعلات النووية.

2- معالجة نسب وحالات الفقر والبطالة العالية جدا والتي انعكست مباشرة على ارتفاع حالات اليأس والاحباط والانتحار. فالأردن يمتلك كميات كبيرة من اليورانيوم لغايات تجارية في وسط المملكة نحو  65  الف طن ، كذلك توجد نسبة عاليا من عنصر اليورانيوم في خامات الفوسفات والمتواجد بكثافة في مختلف انحاء المملكة ، والاردن يسعى لتخصيب خامات اليورانيوم في الداخل لاستخدامها بمفاعلاته النووية السلمية في المستقبل كذلك بيع اليورانيوم المخصب للخارج تحت اشراف المجتمع الدولي.

3- الاستفادة من المفاعلات النووية في تحلية مياه البحر وتوليد الطاقة ، حيث يعتبر الاردن من افقر دول العالم في مجال المياه  ، وتقل حصة المواطن الاردني عن 145 متر مكعب في السنة  ، وهو اقل من معدل الفقر العالمي للمياه بنحو سبع مرات والمقدر بنحو 1000 متر مكعب للفرد سنويا ، وقد جرب الاردن كافة الحلول والمحاولات لزيادة قدرته المائية من خلال انشاء السدود وشق القنوات والاستفادة من مياه الامطار ومخزون المياه الجوفي وما الى ذلك حتى اصبح مخزونه المائي في باطن الارض يتناقص بشكل خطير ، ولم يجد الاردن ظالته ولن يجد حلا لمشكلته الا من خلال تنفيذ مشروع قناة البحرين المصيري الذي ما زال قيد الدراسة دوليا ولا يمكن تنفيذه الا بتوفر طاقة كبيرة يمكن توفيرها من خلال انشاء مفاعل نووي في الجنوب وتمويل مالي ضخم يتجاوز في مراحله الاولى خمسة مليارات دولار  ، وهو الذي سيوفر الحد الادني من المياه للأردنيين ويرفع معدلات المياه لديه لتتناسب مع معدلات الفقر العالمية. كما ان خامات الصخر الزيتي- يمكن تكريرها لاستخراج نفط- التي تم اكتشافها بكميات كبيرة بحاجة لطاقة كبيرة من اجل استخراجها وهذه ثروة اضافية يمكن استخراجها باستخدام الطاقة النووية.

من مصلحة الدول العربية وكافة دولة المنطقة المعتدلة بان يتحول الاردن الى مركز اقليمي وعالمي لتخصيب اليورانيوم باشراف دولي ، وهو مطلب عادل لان الدول العربية الأخرى في المنطقة التي وقعت مع الولايات المتحدة اتفاقيات لانتاج الطاقة النووية ، لم تتضمن هذه الاتفاقيات بند تخصيب اليورانيوم في الداخل  ، لكن هذا معقول ومنطقي في ظل عدم توفر خامات اليورانيوم على اراضيها ، وهذه الدول لها الحرية الكاملة بما تمليه عليها مصلحتها الوطنية وقرارها السيادي الذاتي التي ترى فيها كيفية التعامل مع ملف الطاقة لديها في المستقبل ، اما الوضع بالنسبة للاردن فهو مختلف تماما بتوفر كميات كبيرة من خامات اليورانيوم على أراضيه.

ما زال لدى العرب الفرصة الكبيرة ليدافعوا صفا واحدا مع الاردن عن حقهم ، فالاردن يمتلك هذه الثروة  طاقة العرب في المستقبل ، الهدف إقناع الولايات المتحدة بسحب قيودها الأساسية لتنفيذ هذا البرنامج. وفي أذهاننا الانتصار المدوي الذي حققته دولة الامارات العربية المتحدة من خلال انتهاج سياسة حكيمة وفعّالة قادها وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد ل نهيان حتى انهمرت دموعنا عندما شاهدنا دموع الفرحة والنجاح من قبل سموه مع الاعلان الدولي بالموافقة على استضافة اتحاد الامارات العربية وكالة الطاقة المتجددة ايرينا وهي أول وكالة دولية في غاية الأهمية مقرها خارج الدول الكبرى.

كم سنكون سعداء باكتمال انجاز العرب بتوقيع اتفاقية عادلة بين الولايات المتحدة والاردن يُسمح من خلالها للاردن تخصيب اليورانيوم على اراضيه ، عندها سنقول حقا بان الدولة التي تقود العالم دولة عادلة حرصت على استبدال قنابل الشعوب المضطهدة والمكبوتة بمفاعل نووي سلمي يعني لهم وللعرب عدالة في التعامل وحياة كريمة في المستقبل فهم ظمأى الماء والطاقة ولا تستوي الامور بدون هذا الشريان فلا تقطعيه يا امريكا الديمقراطية ان كنت ذلك .

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 04 آذار/مارس 2012 11:33