بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي التنوع البيولوجي التنوع البيولوجي يصنع الازدهار
نظام البيئي التنوع البيولوجي التنوع البيولوجي يصنع الازدهار

التنوع البيولوجي يصنع الازدهار

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

يحتفل العالم في الثاني والعشرين من شهر ايار  مايو  باليوم الدولي للتنوع البيولوجي International Day for Biological Diversity وهو اليوم الذي تم فيه اعتماد اتفاقية التنوع البيولوجي من قبل المجتمع الدولي عام 1994  ومن حسن الطالع ان يكون احتفال العالم بهذا العام عن التنوع البيولوجي للاراضي الجافة 

ويتزامن ايضا مع اعلان الامم المتحدة باعتبار عام 2006 العام الدولي للصحراء والتصحر International Year for Desert & Desertification  والموضوع ذو اهتمامات دولية خاصة اذا ما علمنا ان الاراضي الجافة تغطي ما لا يقل عن 60 مليون كيلو متر مربع  –  اي نحو 47 في المائة من مساحة اليابسة على سطح الارض  –  وتضم مناطق شاسعة في قارات العالم الست  ويسكنها ما يقارب ملياري نسمة  اي نحو 35 في المائة من اجمالي سكان العالم اليوم.


اما على النطاق العربي فالاهتمام اكثر  حيث ان غالبية الدول العربية تتسم بالجفاف ويقل معدل هطول الامطار فيها عن 100 مم/ سنة  وتشغل الاراضي الجافة فيها ما لا يقل عن عشرة ملايين كيلو متر مربع  –  اي 70 في المائة من اجمالي المساحة الكلية العربية  –  وهي تتوزع في قارة آسيا  صحراء شبه الجزيرة العربية وبادية الشام   وقارة افريقيا  الصحراء الكبرى   وفي الوقت الذي يعيش على اطرافها ما يزيد قليلا على 320 مليون نسمة  وهو ما يعني ان الكثافة السكانية في مناطق الجفاف العربية تتجاوز قليلا المستوى العالمي.

وتتباين مظاهر احتفالات الدول بهذا اليوم في دول العلم  فهناك مَن يرى نشر مقالات في الصحف المحلية والقومية عن التنوع البيولوجي وماهيته  وهناك مَن يعمل على تعزيز المشاركة بين رجال العالم والمسؤولين في برامج الاذاعة المسموعة والمرئية  وهناك العديد من الدول انشا متاحف ومعارض مفتوحة عن اهمية التنوع البيولوجي والبعض الآخر فتح المتنزهات العامة والمحميات الطبيعية دون مقابل في هذا اليوم. كما ان البعض اقام مراكز وحدائق خاصة لتوضيح العلاقة بين التنوع البيولوجي والزراعة. اضافة الى الجهود التي تبذل من قبل المؤسسات العلمية والتعليمية والمنظمات غير الحكومية والافراد من خلال الشبكة العنكبوتية لشرح الوسائل التي يمكن من خلالها الحد من التصحر ووضع الحلول للقضايا وعرض التحديات المرتبطة بالتنوع البيولوجي, خاصة في الاراضي الجافة.

ومن نافلة القول ان نشير الى ان التنوع البيولوجي يلعب دورا اساسيا في زيادة انتاجية الاراضي الزراعية وضمان استدامتها وتحقيق الامن الغذائي  ويسهم من خلال اتباع الادارة المناسبة في تنفيذ خدمات النظام الايكولوجي والحياة الفطرية وتوفير الحماية للموارد الطبيعية والاقتصادية  اضافة الى الحفاظ على الثروات الحيوانية والسمكية. ولقد تعرض التنوع البيولوجي في السنوات الاخيرة الى العديد من الضغوط  –  خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة  –  نتيجة الانشطة البشرية وما صاحب ذلك من نقص وتدهور للموارد المائية  ورعي جائر  وتغيرات في تركيبة الغطاء النباتي وازاحة مباشرة للمواد الحيوية للتربية واعادة توزيع المخصبات الطبيعية  ناهيك عن احلال نوعيات جديدة من النباتات الغريبة بدلا من المحاصيل التقليدية  وانتشار نوعيات غير مالوفة من الحيوانات البحرية الوحشية. والنتيجة النهائية لتلك الضغوط ان حدث تدهور بيولوجي في الانظمة البيئية للمناطق الجافة وشبه الجافة وبنسبة تتعدى 20 في المائة  كان من ابرز ملامحه زيادة معدلات التصحر والجفاف وتعرض ما لا يقل عن الفي نوع من الحياة الفطرية بنوعيها للخطر والانقراض  وزيادة فاقد الانتاج الزراعي  اضافة الى استنزاف واضح للموارد الطبيعية. ولقد قدرت الدراسات الصادرة من الامم المتحدة الخسارة الناجمة عن ذلك بما لا يقل عن 40 مليار دولار سنويا.

واذا كان الامر بهذه الدرجة من الخطورة  فما الدلالات البارزة للتنوع البيولوجي؟ وكيف يمكن تفعيل اتفاقية التنوع البيولوجي لتحقيق الازدهار المنشود للعالم؟

ان التنوع البيولوجي يعني ببساطة التنوع  الاحيائي   اي الحفاظ على عمليات النظم البيئية بجميع صورها  وصون وظائفها باساليب متكاملة من اجل تحقيق  اقصى  منفعة للانسان والمجتمعات الاحيائية الاخرى: النباتية والحيوانية المعروفة  اضافة الى الكائنات الحية الدقيقة  والتي تُعد اصل الحياة. وفي هذا الصدد فقد اعدت الامم المتحدة عام 2002 "خطة استراتيجية" لاتفاقية التنوع البيولوجي كدليل عمل قابل للتنفيذ على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية بغرض الحد من الفاقد من عناصر التنوع البيولوجي ووضع اساس حيوي للتنمية المستدامة للاجيال الحالية والمستقبلية. ويتضمن الاطار العام لهذه الخطة اربعة محاور عامة رئيسة تتلخص في التالي:

- ان الاتفاقية المعتمدة تفي بالدور الريادي في قضايا التنوع البيولوجي على المستوى العالمي.

- ان على الشركاء ان يحسنوا قدراتهم لتنفيذ الاتفاقية في المجالات الانسانية  والعلمية  والفنية والتقنية.

- ان تخدم الاستراتيجيات الوطنية وخطط العمل والقطاعات المعنية بالتنوع البيولوجي الاطار الموضوع لتنفيذ الاهداف العامة للاستراتيجية.

- ان يكون هناك تفهم كامل لاهمية التنوع البيولوجي  وكذلك الاتفاقية  وسيؤدي ذلك بالضرورة الى زيادة التلاحم بين الجهات المسؤولة عن التنفيذ.

وتؤكد الخطة على انه مازالت هناك بعض المعوقات تحول دون تطبيق الاهداف الموضوعة تتعلق بالجوانب السياسية والاجتماعية والمؤسسية والتشريعية  وغيرها  اضافة الى ما تعانيه الدول من نقص المعلوماتية ومجالات التنسيق.

وخلاصة القول انه اذا كانت ابعاد التنمية لاي دولة تقوم على التنوع الاقتصادي  فان التنوع البيولوجي يتعدى ذلك ليؤكد على التنمية المستدامة ويصنع الازدهار للعالم باثره.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: السبت, 21 كانون2/يناير 2012 09:07