بيئة، الموسوعة البيئية

التلوث السمعي

تقييم المستخدم: / 2
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

التلوث السمعي

التلوث السمعي هو خليط متنافر من الأصوات ذات استمرارية غير مرغوب فيها ، وتحدث عادة بسبب التقدم الصناعي ، يرتبط التلوث السمعي أو الضوضائي ارتباطا وثيقا في الأماكن المتقدمة وخاصة الأماكن الصناعية . وتقاس عادة بمقاييس مستوى الصوت ، والديسيبل هي الوحدة المعروفة عالميا لقياس الصوت وشدة الالتلوث السمعي .


التلوث السمعي المدن :
أصبحت الالتلوث السمعي السمة الرئيسية للمدن ، والتزاحم هو المسئول الأول عن ذلك ، ويعتبر معظم سكان المدن أن الالتلوث السمعي الزائدة تحتل المرتبة الثانية مباشرة بعد تلوث المياه بين القضايا البيئية التي تحظي باهتمامهم . وأظهرت دراسة قامت بها إدارة الإسكان والتنمية الحضرية في الولايات المتحدة الأمريكية أن سكان المدن في أغلب الأحوال اعتبروا أن الالتلوث السمعي هي أسوأ صفة لمنطقة السكن ، كما تم تحديد الالتلوث السمعي والجريمة هما أكبر عاملين ضمن العوامل التي تؤدي إلى رغبة الناس في الانتقال إلى جزء آخر من المدينة .ولذلك الالتلوث السمعي في المدن مشكلة دائمة ومزمنة .


قياس التلوث السمعي ومستوياته :
يمكن قياس الالتلوث السمعي بطرق فيزيائية يبر عنها بالديسيبل أو الفون ، فمثلا يُقدّر كلام الفرد العادي من 50 إلى 60 ديسبيل ، والالتلوث السمعي الناجمة عن بوق مثلا تساوي 100 ديسيبل . وقد تصل حركة الأجسام وحفيف الملابس إلى 20 ديسيبل . ولكن الالتلوث السمعي التي تزيد شدتها عن 30 فونا تسبب اضطرابات نفسية ، والالتلوث السمعي التي تبلغ ما بين 60 و90 فونا تسبب متاعب نفسية وعصبية وعيوبا في درجة السمع . أما الالتلوث السمعي التي تزيد عن 120 فونا فتؤثر تأثيرا مباشرا على خلايا الكتلة العصبية داخل الأذن .

وفي دراسة أجرتها وزارة الصحة المصرية عام 1988 في القاهرة وضواحيها ، تم قياس الالتلوث السمعي طوال فترات الأيام المتعاقبة 8 ساعات لكل يوم بمنطقة وسط البلد المكتظة بالسكان والمحال التجارية ، ثبت تراوح شدة الالتلوث السمعي بين 58 ديسيبل بالمناطق السكنية الهادئة ، و73 .5 ديسيبل بالمناطق السكنية المزدحمة مساء ، وفي وسط المدينة تراوحت بين 64 .5 و69 .2 ديسيبل .
ويعتقد البعض أن أن مصدر الالتلوث السمعي يتمثل في البيئة الخارجية فقط ، لكن من الممكن أن تكون البيئة الداخلية أيضا هي مصدر للالتلوث السمعي . وبصفة عامة يرتبط فقدان السمع الدائم بمستويات الالتلوث السمعي التي تزيد على 85 ديسيبل ، وقد يتعرض الشخص لمستويات التلوث السمعي معتادة بالمنزل؛ وبمرور الوقت يفقد الإنسان سمعه ، وقد يحدث فقدان السمع أيضا نتيجة التعرض المفاجئ للالتلوث السمعي ، مثل سماع صوت انفجار ألعاب نارية .


مصادر التلوث السمعي
يمكن تصنيف مصادر الالتلوث السمعي إلى عدة تصنيفات ، من أهمها :
التلوث السمعي وسائل المواصلات والطرق
تعتبر التلوث السمعي المواصلات والطرق السبب الأول للالتلوث السمعي البيئية في بعض الدول ، ففي مصر مثلا مصر تمثل حوالي ٦٠ % من أسباب الالتلوث السمعي . وتنقسم إلى :
التلوث السمعي السيارات : ففي دراسة أعدت سكان المدن الأردنية ، تبين بعد قياس منسوب الضجيج المروري في 47 موقعا في العاصمة عمّان وحدها أنه يصل إلى 78 .5 ديسيبل؛ مما يسبب الضيق للساكنين . كما تبين ذلك الضجيج عند التقاطعات المحكومة بإشارات ضوئية ، فيتأثر بالمسافة عن خط التوقف عند الإشارة .كما توجد مشكلات صحية مرتبطة بحركة المرور في المدن عامة ، إذ أن زيادة حركة المرور -بصفة عامة- وزيادة حركة العربات بصفة خاصة ، تعتبر من أهم الخصائص التي تميز التنمية في المدن ، فحركة المرور تزيد بدرجة أكثر من نمو المدن ، وكلما أشتدت حركة المرور أكثر وأكثر في المدن كلما زادت الالتلوث السمعي في الشوارع .

التلوث السمعي السكك الحديدية : وهي مشكلة تؤرق القاطنين بالقرب من السكك الحديدة أو محطات القطارات ، حيث ارتفاع صرير عجلات القطارات على القضبان ، وإن كانت مشكلة أقل تعقيدا مقارنة بضجيج السيارات بالنسبة للسكان .
التلوث السمعي الطائرات : وتظهر هذه المشكلة للأشخاص الذين يعيشون بالقرب من المطارات بشكل عام . وإن أصبحت الطائرات الآن أقل إزعاجا بسبب التقدم في صناعة الطائرات .


التلوث السمعي الاجتماعية :
أي التي تحدث في المحيط السكني ، وتأتي على قمة أنواع الالتلوث السمعي . ولها عدة مصادر للانبعاث ، كضجيج الحيوانات الأليفة أو الضالة كالكلاب والقطط ، والضجيج الصادر عن الأعمال المنزلية اليومية ، والأصوات المرتفعة الصادرة عن الأشخاص ، وأصوات الموسيقى الصاخبة كموسيقى الروك والميتال .


التلوث السمعي المصانع :
تعد من أخطر أنواع الالتلوث السمعي ، ويكون مصدرها المصانع أو الورش . وتؤثر على العاملين في هذه الأماكن ، وعلى السكان القاطنين بجوار المناطق الصناعية . وتتأثر الحواس السمعية للعاملين بالمصانع الكبيرة يوما بعد يوم ، وقد تؤدي إلى الصمم على المدى الطويل .


التلوث السمعي الماء :
يظهر هذا النوع من الالتلوث السمعي في البحار والمحيطات بشكلِ خاص ، وفي الماء بشكلٍ عام ، ويتأثر بهذا النوع من الالتلوث السمعي بجانب الإنسان معظم الكائنات التي تعيش في المياه . فصوت الأمواج قد يكون مصدرا لإزعاج البعض ، كذلك محركات السفن أو حتى صوت بعض الأسماك؛ والتي يتأثر بها بعض الكائنات البحرية مثل الحوت . إن الأغنية التي يتغنى بها الحوت مشهورة منذ سنوات عديدة لكنها ليست مجرد أصوات يطلقها ، ومن الاعتقاد القوي أن الحوت يستخدم هذه الأغنية لكي يتصل بغيره من الحيتان التي تبعد عنه مئات الأميال . وبازدياد هذه الالتلوث السمعي يزداد الخوف من عدم مقدرة الحيتان علي العثور أو الاتصال أو سماع بعضهم البعض الأمر الذي يؤثر علي الهجرة الجماعية لهم ومن ثم َّ مقدرتهم علي التكاثر وتعرضهم للانقراض .


أنواع التلوث الضوضائي :
تلوث مزمن : هو تعرض دائم ومستمر لمصدر الالتلوث السمعي وقد يحدث ضعف مستديم في السمع .
تلوث مؤقت ذو أضرار فسيولوجية : وهو تعرض لفترات محدودة لمصدر أو مصادر الالتلوث السمعي ومثال ذلك التعرض للمفرقعات ، ويؤدي إلى إصابة الأذن الوسطى وقد تحدث تلف داخلي .

تلوث مؤقت دون ضرر : تعرض لفترة محدودة لمصدر التلوث السمعي ، كضجيج الشوارع والأماكن المزدحمة أو الورش ، ويؤدي إلى ضعف مؤقت في السمع يعود لحالته الطبيعية بعد فترة بسيطة .

الآثار الضارة المترتبة على الالتلوث السمعي
لا توجد وسيلة دقيقة لتعيين نوع العلاقة بين الالتلوث السمعي والآثار الناتجة عنه ، لأن هذه الآثار تختلف من شخص لآخر ، وهي تعتمد على عدة عوامل ، منها :

 

  • شدة الصوت ودرجته ، ويتناسب التأثير وشدة الخطورة طرديا مع فترة التعرض .
  • حدة الصوت ، الأصوات الحادة أكثر تأثيرا من الغليظة .
  • المسافة من مصدر الصوت ، كلما قلت المسافة زاد التأثير .
  • فجائية الصوت ، فالصوت المفاجئ أكثر تأثيراُ من الضجة المستمرة .
  • نوع العمل الذي يزاوله الإنسان أثناء تعرضه للالتلوث السمعي ، مثل الأعمال التي تحتاج لتركيز شديد غير الأعمال العادية .


الآثار الفسيولوجية :
للتلوث السمعي أضرار عديدة خطيرة أحيانا ، فالتلوث السمعي الشوارع بالمدن تؤثر في الدورة الدموية ، إذ تتسبب في اضطرابات في وظائف القلب ورفع ضغط الدم ، وتنشئ اضطرابات الجهاز العصبي المستقل ذاتيا ، مستقلا بذلك عن الإدراك الذاتي للالتلوث السمعي . وكذلك أثناء النوم عندما لا يكون هناك إدراك للالتلوث السمعي . كذلك كثرة الإجهاد السمعي يعمل على رفع ضغط السائل المخي والحبل الشوكي .
ومما تحدثه الالتلوث السمعي أيضا التأخير في تقلصات المعدة والنقص في افرازتها ، كما توجد أمراض مصاحبة للالتلوث السمعي تتمثل في ارتفاع ضغط الدم والآلام العصبية النورليجا ، واضطرابات في الأيض البروتيني وفي تنظيم المواد الكربوهيدراتية . وتؤثر المثيرات السمعية على منحيات الجلوكوز ، لذلك فإن مرضى السكر يستجيبون بحساسية أكثر للالتلوث السمعي .ويمكن حصر تأثير الضجيج الفسيولوجي في نقاط ، هي :

  • الصداع .
  • طنين الأذن .
  • ارتفاع ضغط الدم .
  • القرح .
  • الأرق .
  • أمراض التنفس المزمنة .
  • التطور السلبي للجنين .
  • الآثار النفسية .


استمرار الضجيج وارتفاع الصوت عن المعدل الطبيعي يؤدي إلى نقص النشاط الحيوي والقلق وعدم الارتياح الداخلي والارتباك وعدم الانسجام . فالتعرض للالتلوث السمعي لمدة ثانية واحدة يقلل من التركيز لمدة 30 ثانية . ويمكن حصر تأثير الضجيج النفسي في نقاط ، هي :

  • العصاب الحصري .
  • التهيج والانفعال .
  • سلوك غير اجتماعي .
  • العنف .
  • طرق مواجهة الالتلوث السمعي


توجد العديد من الطرق الفعالة والعملية التي يُمكن إيجازها لخفض مستويات الصوت بالمنزل ، ولذلك يجب وضع قواعد ليتبعها الأطفال والبالغين والعمال والحكومات ، ومن طرق الحد من الالتلوث السمعي :

للأطفال
يفضل توعية الطفل لتجنب استخدام اللعب التي تحدث أصواتا عالية وعدم استخدامها بالقرب من أذنه .

للعمال
يفضل ارتداء سدادات الأذن عند استخدام الأدوات في الورش والمصانع أو استخدام آلة جز العشب أو ماكينات أخرى تسبب الالتلوث السمعي . أيضا يجب الإصلاح المستمر للمكائن التي توجد بالمصانع وبهذه الخطوة من الممكن أن يقلل أو يعدم الالتلوث السمعي ، مع تشديد المراقبة على الصناعات وتعديل العمليات للسيطرة على الالتلوث السمعي أثناء إصدار وتجديد رخص العمل .

للحكومات  :

  1. يجب إصدار التشريعات اللازمة وتطبيقها بحزم لمنع استعمال منبهات السيارات ومراقبة محركاتها وإيقاف تلك المصدرة للأصوات العالية . كذلك إصدار قوانين حسب كل وحدة إدارية بأي دولة منع استعمال مكبرات الصوت وأجهزة التسجيل في شوارع المدينة والمقاهي والمحلات العامة على سبيل المثال من الساعة 10 مساءا لغاية الساعة 5 فجرا .
  2. نشر الوعي وذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ببيان أخطار هذا التلوث على الصحة البشرية بحيث يدرك المرء أن الفضاء الصوتي ليس ملكا شخصيا .
  3. تعتبر النباتات من أهم الطرق لامتصاص الالتلوث السمعي خصوصا الالتلوث السمعي النبضية . إن زراعة الأشجار مثل  ، بانيان ، تمر هند و على طول الطرق أَو الشوارع العالية يساعد في تخفيض الالتلوث السمعي في المدن والبلدات .
  4. إبعاد المدارس والمستشفيات عن مصادر الضجيج .
  5. إبعاد المطارات والمدن والمناطق الآهلة بالسكان مسافة لا تقل عن 30 كم .
  6. يجب أَن تكون خطوط السكة الحديدية والطرق السريعة بعيدة عن المناطق السكنية قدر الإمكان .
  7. التقليل من استعمال طرق النقل الخاصة والاتجاه إلى النقل العام .
  8. الحد من استخدام أجهزة التنبيه في المدن .
  9. ضرورة اقامة عوازل صوت حول المباني المنتجه لتقلل من شدة الالتلوث السمعي .
  10. الحد من اقامة المصانع ومحطات توليد الطاقة بالقرب من التجمعات السكانية .
  11. استعمال المنتجين لتقنيات التقلل من الالتلوث السمعي .
  12. ضرورة اقامة حزام شجري اخضر حول المباني التي تحتاج للهدوء .
  13. استخدام سدادات قطنية للعاملين بالمصانع الرئيسة في الالتلوث السمعي .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها