بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي التلوث البيئي مفهومه - مصادره - درجاته وأشكاله
المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي التلوث البيئي مفهومه - مصادره - درجاته وأشكاله

التلوث البيئي مفهومه - مصادره - درجاته وأشكاله

تقييم المستخدم: / 5
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

من المعروف ان البيئة الطبيعية هي  كل ما يحيط بالانسان من ظاهرات او مكونات طبيعية حية او غير حية من خلق الله   ممثلة في مكونات سطح الارض من جبال وهضاب وسهول ووديان وصخور وتربة  وعناصر المناخ المختلفة من حرارة وضغط ورياح وامطار واحياء مختلفة اضافة الى موارد المياه العذبة والمالحة وهي بيئة احكم الله خلقها  واتقن

صنعها كما ونوعا ووظيفة قال تعالى : ( صنع الله الذي اتقن كل شيء ) النمل/88

وقد اوجد الله هذه البيئيات بمعطيات او مكونات ذات مقادير محددة  وبصفات وخصائص معينة  بحيث تكفل لها هذه المقادير وهذه الخصائص القدرة على توفير سبل الحياة الملائمة للبشر  وباقي الكائنات الحية الاخرى التي تشاركه الحياة على الارض. بقول الحق – عز وجل :  وخلق كل شيء فقدره تقديرا

ان البيئة الطبيعية في حالتها العادية دون تدخل مدمر او مخرب من جانب الانسان تكون متوازية على اساس ان كل عنصر من عناصر البيئة الطبيعية قد خلق بصفات محددة وبحجم معين بما يكفل للبيئة توازنها. ويؤكد ذلك قوله تعالى :  ( والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شيء موزون)

وقد حفل القرآن الكريم بآيات كثيرة تتحدث عن الفساد الذي يحدثه الانسان في الارض من معصية او كفر او من الجور والظلم وانتهاك الانسان لحقوق اخيه الانسان او التلوث الذي يحدث الانسان بالارض ونتامل قوله تعالى :
(  ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين)

ويعتبر التلوث ظاهرة بيئية من الظواهر التي اخذت قسطا كبيرا من اهتمام حكومات دول العالم منذ النصف الثاني من القرن العشرين. وتعتبر مشكلة التلوث احد اهم المشاكل البيئية الملحة التي بدات تاخذ ابعادا بيئية واقتصادية واجتماعية خطيرة  خصوصا بعد الثورة الصناعية في اوروبا والتوسع الصناعي الهائل والمدعوم بالتكنولوجيا الحديثة   واخذت الصناعات في الآونة الاخيرة اتجاهات خطيرة متمثلة في التنوع الكبير وظهور بعض الصناعات المعقدة والتي يصاحبها في كثير من الاحيان تلوث خطير يؤدي عادة الى تدهور المحيط الحيوي والقضاء على تنظيم البيئة العالمية.

مفهوم التلوث البيئي :

يختلف علماء البيئة والمناخ في تعريف دقيق ومحدد للمفهوم العلمي للتلوث البيئي  وايا كان التعريف فان المفهوم
العلمي للتلوث البيئي مرتبط بالدرجة الاولى بالنظام الايكولوجي حيث ان كفاءة هذا النظام تقل بدرجة كبيرة وتصاب بشلل تام عند حدوث تغير في الحركة التوافقية بين العناصر المختلفة فالتغير الكمي او النوعي الذي يطرا على تركيب عناصر هذا النظام يؤدي الى الخلل في هذا النظام  ومن هنا نجد ان التلوث البيئي يعمل على اضافة عنصر غير موجود في النظام البيئي او انه يزيد او يقلل وجود احد عناصره بشكل يؤدي الى عدم استطاعة النظام البيئي على قبول هذا الامر الذي يؤدي الى احداث خلل في هذا النظام.

درجات التلوث :  نظرا لاهمية التلوث وشموليته – يمكن تقسيم التلوث الى ثلاث درجات متميزة هي :
التلوث المقبول :
لا تكاد تخلو منطقة ما من مناطق الكرة الارضية من هذه الدرجة من التلوث  حيث لا توجد بيئة خالية تماما من التلوث نظرا لسهولة نقل التلوث بانواعه المختلفة من مكان الى آخر سواء كان ذلك بواسطة العوامل المناخية او البشرية. والتلوث المقبول هو درجة من درجات التلوث التي لا يتاثر بها توازن النظام الايكولوجي ولا يكون مصحوبا باي اخطار او مشاكل بيئية رئيسية.

2ـ  التلوث الخطر :
تعاني كثير من الدول الصناعية من التلوث الخطر والناتج بالدرجة الاولى من النشاط الصناعي وزيادة النشاط التعديني والاعتماد بشكل رئيسي على الفحم والبترول كمصدر للطاقة. وهذه المرحلة تعتبر مرحلة متقدمة من مراحل التلوث حيث ان كمية ونوعية الملوثات تتعدى الحد الايكولوجي الحرج والذي بدا معه التاثير السلبي على العناصر البيئية الطبيعية والبشرية. وتتطلب هذه المرحلة اجراءات سريعة للحد من التاثيرات السلبية ويتم ذلك عن طريق معالجة التلوث الصناعي باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة كانشاء وحدات معالجة كفيلة بتخفيض نسبة الملوثات لتصل الى الحد المسموح به دوليا او عن طريق سن قوانين وتشريعات وضرائب على المصانع التي تساهم في زيادة نسبة التلوث.

التلوث المدمر :
يمثل التلوث المدمر المرحلة التي ينهار فيها النظام الايكولوجي ويصبح غير قادر على العطاء نظرا لاختلاف مستوى الاتزان بشكل جذري. ولعل حادثة تشر نوبل التي وقعت في المفاعلات النووية في الاتحاد السوفيتي خير مثال للتلوث المدمر  حيث ان النظام البيئي انهار كليا ويحتاج الى سنوات طويلة لاعادة اتزانه بواسطة تدخل العنصر البشري وبتكلفة اقتصادية باهظة ويذكر تقدير لمجموعة من خبراء البيئة في الاتحاد السوفيتي بان منطقة تشر نوبل والمناطق المجاورة لها تحتاج الى حوالي خمسين سنة لاعادة اتزانها البيئي وبشكل يسمح بوجود نمط من انماط الحياة.

اشكال التلوث البيئي :

التلوث الهوائي :

يحدث التلوث الهوائي عندما تتواجد جزيئات او جسيمات في الهواء وبكميات كبيرة عضوية او غير عضوية بحيث لا تستطيع الدخول الى النظام البيئي وتشكل ضررا على العناصر البيئية. والتلوث الهوائي يعتبر اكثر اشكال التلوث البيئي انتشارا نظرا لسهولة انتقاله وانتشاره من منطقة الى اخرى وبفترة زمنية وجيزة نسبيا ويؤثر هذا النوع من التلوث على الانسان والحيوان والنبات تاثيرا مباشرا ويخلف آثارا بيئية وصحية واقتصادية واضحة متمثلة في التاثير على صحة الانسان وانخفاض كفاءته الانتاجية كما ان التاثير ينتقل الى الحيوانات ويصيبها بالامراض المختلفة ويقلل من قيمتها الاقتصادية  اما تاثيرها على النباتات فهي واضحة وجلية متمثلة بالدرجة الاولى في انخفاض الانتاجية الزراعية للمناطق التي تعاني من زيادة تركيز الملوثات الهوائية بالاضافة الى ذلك هناك تاثيرات غير مباشرة متمثلة في التاثير على النظام المناخي العالمي حيث ان زيادة تركيز بعض الغازات مثل ثاني اكسيد الكربون يؤدي الى انحباس حراري يزيد من حرارة الكرة الارضية وما يتبع ذلك من تغيرات طبيعية ومناخية قد تكون لها عواقب خطيرة على الكون.

التلوث المائي :

الغلاف المائي يمثل اكثر من 70% من مساحة الكرة الارضية ويبلغ حجم هذا الغلاف حوالي 296 مليون ميلا مكعبا من المياه. ومن هنا تبدو اهمية المياه حيث انها مصدر من مصادر الحياة على سطح الارض فينبغي صيانته والحفاظ عليه من اجل توازن النظام الايكولوجي الذي يعتبر في حد ذاته سر استمرارية الحياة . وعندما نتحدث عن التلوث المائي من المنظور العلمي فاننا نقصد احداث خلل وتلف في نوعية المياه ونظامها الايكولوجي بحيث تصبح المياه غير صالحة لاستخداماتها الاساسية وغير قادرة على احتواء الجسيمات والكائنات الدقيقة والفضلات المختلفة في نظامها الايكولوجي. وبالتالي يبدا اتزان هذا النظام بالاختلال حتى يصل الى الحد الايكولوجي الحرج والذي تبدا معه الآثار الضارة بالظهور على البيئة. ولقد اصبح التلوث البحري ظاهرة او مشكلة كثيرة الحدوث في العالم نتيجة للنشاط البشري المتزايد وحاجة التنمية الاقتصادية المتزايدة للمواد الخام الاساسية والتي تتم عادة نقلها عبر المحيط المائي كما ان معظم الصناعات القائمة في الوقت الحاضر تطل على سواحل بحار او محيطات. ويعتبر النفط الملوث الاساسي على البيئة البحرية نتيجة لعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز الطبيعي في المناطق البحرية او المحاذية لها  كما ان حوادث ناقلات النفط العملاقة قد تؤدي الى تلوث الغلاف المائي بالاضافة الى ما يسمى بمياه التوازن والتي تقوم ناقلات النفط بضخ مياه البحر في صهاريجها لكي تقوم هذه المياه بعملية توازن الناقلة حتى تاتي الى مصدر شحن النفط فتقوم بتفريغ هذه المياه الملوثة في الحبر مما يؤدي الى تلوثها بمواد هيدروكربونية او كيميائية او حتى مشعة ويكون لهذا النوع من التلوث آثار بيئية ضارة وقاتلة لمكونات النظام الايكولوجي حيث انها قد تقضي على الكائنات النباتية والحيوانية وتؤثر بشكل واضح على السلسلة الغذائية كما ان هذه الملوثات خصوصا العضوية منها تعمل على استهلاك جزء كبير من الاكسجين الذائب في الماء كما ان البقع الزيتية الطافية على سطح الماء تعيق دخول الاكسجين واشعة الشمس والتي تعتبر ضرورية لعمليات التمثيل الضوئي.

3ـ  التلوث الارضي :

وهو التلوث الذي يصيب الغلاف الصخري والقشرة العلوية للكرة الارضية والذي يعتبر الحلقة الاولى والاساسية من حلقات النظام الايكولوجي وتعتبر اساس الحياة وسر ديمومتها ولا شك ان الزيادة السكانية الهائلة التي حدثت في السنوات القليلة الماضية ادت الى ضغط شديد على العناصر البيئية في هذا الجزء من النظام الايكولوجي واستنزفت عناصر بيئية كثيرة نتيجة لعدم مقدرة الانسان على صيانتها وحمايتها من التدهور فسوء استخدام الاراضي الزراعية يؤدي الى انخفاض انتاجيتها وتحويلها من عنصر منتج الى عنصر غير منتج قدرته البيولوجية قد تصل الى الصفر. ونجد ان سوء استغلال الانسان للتكنولوجيا قد ادى الى ظهور التلوث الارضي حيث ان زيادة استخدام الاسمدة النيتروجينية لتعويض التربة عن فقدان خصوبتها والمبيدات الحشرية لحماية المنتجات الزراعية من الآفات ادت الى تلوث التربة بالمواد الكيماوية وتدهور مقدرتها البيولوجية كما ان زيادة النشاط الصناعي والتعديني ادى الى زيادة الملوثات والنفايات الصلبة سواء كانت كيميائية او مشعة وتقوم بعض الحكومات بالقاء هذه النفايات على الارض او دفنها في باطن الارض وفي كلتا الحالتين يكون التاثير السلبي واضح وتؤثر على الانسان والحيوان والنبات على المدى الطويل.

التلوث البيئي مشكلة عالمية :

اخذ التلوث البيئي بشكل خاص والمشكلات البيئية المعاصرة الاخرى بشكل عام صفة العالمية حيث ان الملوثات بمختلف انواعها لا تعترف بحدود سياسية او اقليمية بل قد تنتقل من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب وقد يظهر التلوث في دولة لا تمارس النشاط الصناعي او التعديني وذلك نتيجة لانتقال الملوثات من دولة صناعية ذات تلوث عال الى دولة اخرى. وتسهم الرياح والسحب والتيارات المائية في نقل الملوثات من بلد الى آخر فالابخرة والدخان والغازات الناتجة من المصانع التي تنفثها المداخن في غرب اوروبا تنقلها الرياح الى بلاد نائية واماكن بعيدة كجزيرة جرينلاند والسويد وشمال غرب روسيا كما تنقل امواج البحر بقع الزيت التي تتسرب الى البحر من غرق الناقلات من موقع الى آخر مهددة بذلك الشواطئ الآمنة والاحياء البحرية بمختلف اجناسها وانواعها. فلم يشهد العالم من قبل تلوثا بيئيا بمثل حجم التلوث البيئي الناجم عن احتراق آبار البترول في دولة الكويت فلقد تم تدمير واشعال النيران في 732 بئرا من بين 1080 بئرا كانت تتركز في المنطقة الشمالية والغربية والجنوبية. وتقدر كمية النفط المحترق في هذه الآبار بحوالي 6 مليون برميل يوميا وكان جزء منها يشتعل والجزء الآخر ينبعث من الآبار على شكل نفط خام ادى الى ظهور بحيرات نفطية والتي يقدر عددها بحوالي 200 بحيرة نفطية تغطي مساحات شاسعة يتراوح عمقها الحالي ما بين 5-30 سم  وقدرت كمية الدخان الاسود الناتج من النفط المحترق بحوالي 14-40 الف طن في اليوم وكانت نسبة مركبات الكبريت التي تنبعث منها حوالي 5- 6 آلاف طن في اليوم و 500-6000 طن في اليوم لاكسيد النيتروجين. ويتفق علماء البيئة على ان آثار هذه الكارثة لا تقتصر فقط على الكويت او الخليج وحدهما وانما تتعداهما الى مناطق وبلدان تقع بعيدا عنهما  حيث افادت التقارير العلمية التي تابعت هذه الظاهرة ان سحب الدخان الاسود الكثيف الناتج عن حرائق النفط في الكويت باتت على مقربة من السواحل اليونانية بعد عبورها البحر الاسود وهي بذلك اصبحت تهدد بعض دول تلك المنطقة مثل رومانيا وبلغاريا.

ومن هنا يمكن القول بان التلوث الناتج عن احتراق الآبار الكويتية ليست مشكلة اقليمية او خاصة بدولة الكويت بل هي مشكلة عالمية يجب التصدي لها على المستوى الدولي بكل الامكانيات المتاحة. وتفرض هذه النظرة العالمية لمشكلة التلوث ضرورة تعاون المجتمع الدولي كله للتصدي لحل هذه المشكلة ووضع حد لها وفي هذا المجال يقف الاسلام موقفا واضحا حيث يدعو ويحث على ضرورة التعاون من اجل الخير ورفع الضرر يقول المولى عز وجل  :

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان المائدة /2

وما من شك ان التلوث يمثل عدوانا على الاحياء كافة بمختلف انواعها واحجامها واطوارها.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 20 كانون2/يناير 2012 12:52