بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي التلوث البيئي في لبنان

التلوث البيئي في لبنان

تقييم المستخدم: / 12
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

التلوث مشكلة المشاكل وابرز ضحاياه في لبنـان الشاطئ

تنحدر البيئة في لبنان من سيئ الى اسوا والمعالجات المعتمدة تبقى دون المستوى المطلوب. من ابرز المشاكل البيئية في لبنان مشكلة التلوّث اما ابرز ضحايا التلوّث فهو الشاطئ الذي يُفترض ان يكون ملاذ الناس صيفاً  ومصدراً لرزق كثيرين منهم في مختلف الفصول  والبروفسور ولسن رزق  دكتور في الهندسة المائية والمدنية وميكانيكية التربة يتحدّث عن المشاكل البيئية الاكثر الحاحاً في لبنان.

عدو البيئة
يرى رزق ان عدو البيئة والحياة والذي يعتبر الاخطر من نوعه اليوم  يتمثّل بالتلوّث البيئي الناشئ عن تعقيدات تطوّر التكنولوجيا وحاجات المجتمع المعاصر  وهو ينقض مقولة  الغاية تبرّر الوسيلة   فلا مغفرة لذنب التعدي على البيئة  فهي تساوي الحياة.
لعل ابرز ما يجب ان تنصبّ عليه الجهود في هذا المجال هو الحرص على حماية الوجود السكاني الانساني والحيواني والنباتي على حد سواء. فالبيئة ليست ملك الانسان وحده. لكن لبنان اليوم بعيد كل البعد عن سلامة البيئة بكائناتها وعناصرها والتوازن الذي اوجدته الطبيعة في ما بينها.

تلوّث الشاطئ
اول كوارث لبنان البيئية وفق البروفسور رزق تلوّث الشاطئ  فآلاف الاطنان من النفايات والملوّثات الصناعية تُقذف سنوياً في مياه البحر ويقول : تعد حكوماتنا بتامين محطات تكرير لمعالجة هذه الآفة  ولكن ما من شيء ملموس يتحقّق.
ويضيف : ان الشاطئ اللبناني هو اكبر ضحايا التلوّث البيئي فاذا اخذنا نموذجاً الساحل اللبناني لوجدنا انه عرضة لمخالفات المصانع المنتشرة. كما انه منطقة للصيد البحري العشوائي  يضاف الى ذلك آثار النفط المتسرّب من مستودعات معمل الجية التي قصفت خلال العدوان الاسرائيلي الاخير  فالبقع النفطية تغطي 160 كيلومتراً من الشاطئ شمال الجية. فكميات النفط التي كانت موجودة في الخزانات حينها قدرت بنحو 30 الف طن او اقل بقليل والمادة النفطية التي تسرّبت الى البحر بواسطة البوارج الاسرائيلية شكّلت بحيرات نفطية مساحتها عشرات الكيلومترات المربعة وصلت كثافتها الى ما يزيد عن 40 سم  كما تمّ اكتشاف كميات هائلة من الفيول في قاع البحر مقابل الجية.

ويوضح ان المحاولات التي جرت لتنظيف قاع البحر والشواطئ اللبنانية من التلوّث النفطي  ساهمت الى حد ما في الحد من هول الكارثة  ولكنها لم تحل المشكلة جذرياً ورمي مياه الصرف الصحي مباشرة في البحر من دون اي معالجة يفاقم المشكلة وكذلك رمي النفايات المنزلية العضوية والصناعية والزراعية والنفايات الصلبة.
ثمة انفلات على هذا المستوى. فالنفايات تُرمى بشكل عشوائي في المياه الاقليمية  وبعضها يصل الى مياه البلدان المجاورة. وقد ادّى تراكم النفايات الى تغطية كاملة لقشرة الارض على الساحل اللبناني بمختلف انواع النفايات من البلاستيك والنايلون والتي لا يمكن ان تتآكل او تتحوّل حتى بعد عشرات السنوات.

التمدن العشوائي
يضاف الى ما سبق ذكره التمدن العشوائي المتمثّل بانتشار المنتجعات السياحية بشكل جنوني على الشاطئ اللبناني  مع ما تمثّله هذه الظاهرة من خطورة ردم البحر وتقليص مساحته البحرية لصالح  التمدن الباطوني   ما يلحق اذى بالغاً بالبيئة  وهذا الاذى ينعكس حتماً على الانسان.
تلوّث الشاطئ يطال مصالح الصيادين الذين يعتاشون من البحر  ويسبب دمار البيئة البحرية الساحلية الممتدة على عمق عشرة امتار من داخل البحر وصولاً الى الشواطئ الرملية والصخرية  بكل ما تحتويه من مخلوقات بحرية  وبيض الاسماك والديدان والسلاحف  والاصداف والطحالب والحشائش البحرية.
فماذا ناكل واين نسبح وماذا نصطاد والبحر تحوّل بركة ملوّثات وسموم!

اما براً
هذا بحراً  امّا براً فاين لبنان اليوم من كونه اجمل بقعة في الدنيا؟
يقول رزق حول هذه النقطة :  ان تنامي عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة  والتقدّم المدني والزراعي والصناعي  وعدم اتباع الطرق الملائمة في جمع النفايات ونقلها ومعالجتها يؤدي الى استنزاف المصادر الطبيعية والبيئية من ارض وهواء وتربة. والمشكلة ان كمية النفايات الناتجة عن نمط الحياة العصرية باتت في ازدياد مطرد.
ان تراكم النفايات يعود الى نمو عدد السكان  وتطور المستوى المعيشي الذي بدوره ادى الى تغيير انماط الاستهلاك.

مشكلة النفايات
يميّز رزق بين النفايات الصلبة والنفايات السائلة  ويركّز على ان التخلّص من النوعين في لبنان لا يخضع للمعايير البيئية الواجب اعتمادها.
النفايات الصلبة مواد غير صالحة للاستعمال تتضمن :
الورق  ورق صحف  كرتون...   الزجاج  قوارير  قطع زجاج مكسور...   الالومينيوم  علب المشروبات الغازية والمعلبات...   البلاستيك  اغطية زراعية  اكياس...  ومواد اخرى  ملابس  اطارات سيارات  بطاريات... .
في ما خص النفايات السائلة  اخطرها تلك الناتجة عن استعمالات المنازل والمستشفيات والمختبرات والمعامل  وتكون مياهها عكرة تحتوي مواداً عضوية كبقايا الطعام والبول والصابون والمنظفات ومياه الحمامات  المركبات الهيدروكربونية  فضلاً عن احتوائها البكتيريا والجراثيم التي تسبب امراضاً لا تحصى ولا تعدّ.
عادة يتم حرق النفايات الصلبة للتخلص منها  ما يسبب انبعاث الغازات السامة التي تشكّل خطراً على صحة الانسان.
من هذه الغازات احادي اوكسيد الكربون المدمّر للجهاز التنفسي والقلب  وهو يؤدي الى الموت اذا استُنشق بكمية كبيرة  ويعرقل نقل الاوكسجين الى الدماغ والقلب والعضلات اذا استُنشق بكمية صغيرة.
ويسبّب غاز اوكسيد الكبريت اضطرابات الجهاز التنفسي وعضلات القلب وازمات الربو... اما الديوكسين فيؤدي الى آثار خطيرة على جهاز المناعة والاعصاب والهرمونات كما يسبب السرطانات المختلفة.
الطريقة الثانية التي يُلجا اليها للتخلص من النفايات على انواعها هي الطمر  وغالباً ما يتم بشكل عشوائي بحيث تتغلغل النفايات لدى تحلّلها الى المياه الجوفية والينابيع  وهو امر غاية في الخطورة يحتاج معالجة فورية. كما يؤدي الطمر الى تسرّب الغازات الملوّثة للموارد مع امكان حدوث فجوات في مواضع الطمر.
اهم الغازات التي تنبعث من اماكن الطمر الميثان وثاني اوكسيد الكربون  الى الغبار الذي يمكن ان يحمل المواد السامة  خصوصاً لدى هبوب الرياح  الى مسافات بعيدة  ويحد من نسبة الاوكسجين في الهواء.
الى ما تقدّم يشير رزق الى تلوّث المياه الجوفية بالملوثات العضوية  والى النفايات المنزلية  مخلفات الاطعمة وسواها  التي يؤدي تراكمها الى تكاثر الحشرات والقوارض التي تنقل السموم والامراض الى السكان.

ما العمل؟
يشير رزق الى ان مشكلة البيئة في لبنان هي في النظر اليها على انها ليست من الاولويات  مع انها نقطة ارتكاز للحياة السليمة من الامراض والاوبئة.
ويوضح ان مفهوم البيئة اليوم تجاوز المعتقدات التقليدية المتعلقة بحملات النظافة البسيطة  او بالاقدام على غرس شجرة هنا والمسارعة الى حملة متواضعة لتنظيف شاطئ هناك. المطلوب النظر الى مفاهيم متكاملة لرؤية اجتماعية واقتصادية وحياتية صحية  محاطة كلها باطار علمي لا يتوقف عن التطور  مستفيدين من تجارب الآخرين الناجحة. فالنظافة طبيعة ومعتقد  لماذا تُغسل الارصفة في سويسرا بالصابون يومياً  ولماذا يعتبر رمي النفايات عشوائياً مخالفة يعاقب عليها القانون هناك؟
في الدول التي تتعامل بجدية مع المشاكل البيئية يعالج المواطن نفاياته ومخلفاته تلقائياً. في المانيا مثلاً من يقلل من اصدار النفايات يدفع رسوماً ضريبية اقل للدولة. هذه الطريقة اعتمدتها بعض الحكومات كون معالجة النفايات تكلفها مبالغ كبيرة  وهو امر يشجّع المواطنين ويحثّّهم على العمل للحفاظ على البيئة. وبالتالي تاخذ النظافة منحى تلقائياً في حياة المواطنين ولا تحتاج الحكومات الى تشديد ومراقبة وتوجيه وملاحقات.
هذا المسار اذا اعتمد في لبنان يضمن مستقبلنا البيئي وبالتالي مستقبل ابنائنا  فماذا نتوقع من بيئة نغتالها يومياً من دون رحمة غير ان تغتالنا وتقتلنا بدورها.

لا بد من اعتماد التثقيف الصحي العام لارشاد المجتمع الى اساليب العيش الصحية وترسيخها في داخلهم لتصبح عادات يتمسّكون بها وتمكّنهم من تجنّب التلوّث ومن تحسين المستوى البيئي العام  قبل اللجوء الى الطرق الاخرى من طمر صحي ومعالجة متطورة للنفايات وطرق التدوير وغيرها من الطرق المكلفة والتي تتطلب بدورها دراسات شاملة وحملات توعية ليتم شرحها للراي العام والمجتمع.
وختم قائلاً :  قبل ان نتوجّه الى حكوماتنا والمؤسسات العامة والمنظّمات الدولية لمساعدتنا  لماذا لا نعمل اولاً على انفسنا  فالبيئة مسؤولية كل مواطن

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 20 كانون2/يناير 2012 11:59