بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي التلوث البيئي في قطر

التلوث البيئي في قطر

تقييم المستخدم: / 2
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تواجه المدن الخليجية عدة تحديات بيئية كبيرة في ظل الطفرة العمرانية الهائلة التي تشهدها يوما بعد يوم ، وتسعى الحكومات الخليجية جاهدة للوصول إلى ما ينبغي أن تكون عليه مدنها في عالم متغير يعتمد على التنظيم والتخطيط ويرتكز على الأسس العلمية والتطبيقية في بناء المدينة وجمالياتها.

 

الراية الأسبوعية التقت عددا من الخبراء والمسؤولين ومديري إدارات التجميل والبستنة في عدد من الدول الخليجية لتحديد أهم المعوقات البيئية ، والجهود المبذولة لمواجهة تلك التحديات ، ومعرفة إلى أين وصلت الدراسات والأبحاث في هذا الشأن ، ومعايير القياسات البيئية التي تحددها المدن للحد من الملوثات البيئية ، في البداية يؤكد عيد مطلق الخالدي مدير إدارة البلديات والإسكان بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أنه تتم مواجهة مشكلة التلوث بجهود كبيرة تبذلها المدن الخليجية وجميع المخططات العمرانية تؤكد زيادة المسطحات الخضراء وأوراق العمل التي قدمت خلال ورشة العمل خير دليل على ذلك .

ويشير إلى وجود معايير دولية بالأمم المتحدة حققتها كافة دول الخليج وتخطيناها ، إلا أن هناك مشكلة متعلقة بالمياه تعاني منها الدول الخليجية ، وقد تم وضع خطط للاستفادة من معالجة المياه سواء الثلاثية أو الرباعية كما تم إنشاء فريق مختص يعمل منذ أربع سنوات في مجال تطوير البيئة الحضارية وتم تحديد إطار استراتيجي عام ، وأوضح أن التجربة المحققة تفوق نسبتها 20% كنصيب الفرد في المساحات الخضراء ، كما أن لدينا في دول مجلس التعاون الخليجي اعتماد إطار عام لإستراتيجية عمرانية موحدة من ضمن أسسها تكوير وزيادة المساحات الخضراء والتجميل والزراعة وكلها جهود مشتركة بين دول المجلس ، موضحًا أن التعاون يكون من خلال التغلب على الصعوبات المناخية وتغيراته التي تدخل في إطار الصعوبات التي تواجه دول الخليج وتحاول التغلب عليها بطرق علمية ، وقال  ضمن هذا العمل إقامة هذه الورشة ومن خلال الأفكار المطروحة شكلنا فريقاً فنيا متخصصا في دول مجلس التعاون يعمل على تطوير وتجميل المدن وأهمها التشجير والحدائق وزيادة المساحات الخضراء في المدن والطرق التي تربط مدن دول مجلس التعاون.

تضافر الجهود ، ويقول المهندس خالد السندي مدير المشاريع بإدارة الحدائق العامة بوزارة البلدية و التخطيط العمراني إن الدوحة وبلغة الأرقام مازالت في المرحلة الأولى ضمن عشر مراحل ، وإذا كنا نريد أن نرتقي ونرى اللون الأخضر في قطر فإننا نحتاج إلى عمل كبير وتضافر كافة الجهود بيننا وبين هيئة الأشغال العامة بكل إداراتها ، وأضاف الإدارة لا يمكن أن تعمل بمفردها بدون تعاون إدارة التخطيط العمراني ، موضحًا أن الإدارة جهة منفذة نخاطب إدارة التخطيط بشأن تخصيص أماكن ومساحات الحدائق ثم نتسلم الأراضي ونصمم الحدائق ، وأضاف  نحتاج أيضا إلى تنسيق مع المؤسسات والهيئات الخاصة مثل مؤسسة قطر واسباير والمكتب الهندسي الخاص وكلها جهات لها مشاريعها البيئية الخاصة وتعمل بشكل منفصل عن بعضها بعضا ، وأضاف أن الفترة القادمة تحتاج إلى أن يكون هناك تنسيق مشترك حيث نحتاج إلى مساحات خضراء أكبر في البلاد وبأحجام كبيرة .

وأكد أن السبب الرئيسي لتزايد مشكلة التلوث البيئي هو النهضة العمرانية الكبيرة خلال فترة الثماني سنوات الماضية ، وللأسف لم نستطع مواكبة هذا التطور الكبير ، لافتا الى أنه خلال الفترة القادمة وتحديدًا الثمانية شهور القادمة سننتهي مما يقارب 42 حديقة عامة بالإضافة إلى المشاريع الخاصة بتجميل بعض الطرق الرئيسية كطريق 22 فبراير وطريق الشمال بالتنسيق مع أشغال ، وقال  إن المواطن والمقيم سيلحظون في الفترة القادمة زيادة الرقعة الخضراء خلال 3 أو 4 سنوات وستكون قطر في 2014 مغايرة تمامًا للوضع الحالي ، مذكرا أن اللجنة العليا للتنسيق لمونديال 2022 مهمتها رسم الصورة الكاملة للنهضة العمرانية ومشاريع البنى التحتية في البلد حيث تتعامل مع العديد من الجهات ومن خلالها سيكون هناك تنسيق أكبر في رسم صورة مشرفة لبلدنا ، وأشار إلى أن إمارة دبي وصلت إلى النسبة المثالية بالنسبة لنصيب الفرد من المساحات الخضراء وهي 25 متراً مربعاً وهي النسبة العالمية،ونحن في قطر لم نتجاوز 4 مترات مربعة ونتحدث عن كثافة سكانية مضاعفة خلال 10 سنوات نتيجة للنهضة العمرانية الضخمة التي تشهدها البلاد ما يجعل الإدارة تواجه تحديات صعبة للوصول إلى النسبة المثالية في أقرب وقت ممكن.

تحلية مياه البحر وأكد المهندس عبدالله حجي الباكر عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية ورئيس رابطة المعمار أن المحافظة على نسب الرقعة الزراعية والمساحات الخضراء أمر ضروري للغاية وهناك خطط لتطويرها من خلال زيادة الحدائق العامة التي يتم تنفيذ عدد كبير منها في الوقت الحالي ، إلا أن المشكلة التي تواجه هذه الجهود تتمثل بالمياه والتي سيكون لهذه النقطة انعكاسات سلبية خصوصًا أننا نستخدم المياه المعالجة في الري ، وأشار إلى أن نعيجة كانت قبل 40 عامًا تحتوي على مزارع ، وأشار إلى ضرورة زيادة استغلال عمليات تحلية مياه البحر والاعتماد على مصادر أخرى للري والزراعة كالطاقة الشمسية وغيرها مما توفره التكنولوجيا الحديثة.

وعبر عن اعتقاده بوجود دراسات علمية لتحديد مقاييس المساحات الخضراء ونسب التلوث في المدن الخليجية ، إلا أن التوزيع مازال غير مناسب بالرغم من وجود الحدائق العامة وتوافرها ، وأوضح أن هناك مناطق وأحياء قديمة في الدوحة يعاد تأهيلها مع مراعاة المساحات الخضراء مثل الجسرة ومنطقة سوق واقف ،إلا أنه مازالت هناك حاجة لجهود أكثر محليا بين الإدارات المحلية وخليجيا من خلال الاجتماعات والتشاور وإقامة ورش العمل ، مختتمما حديثه بالتأكيد على أن جمعية المهندسين القطرية تشارك في مثل هذه الفعاليات والنقاشات حسب اختصاصها وخبراتها 50 حديقة سنويا ، ويقول عبدالله محمد الكواري مدير مركز قطر الخضراء إن الجهود البيئية أفلحت في قطر بشكل ملحوظ حيث إن هناك أكثر من 40 حديقة تنشا بشكل سنوي وهناك ثورة عمرانية تقابلها الحكومة بشكل واعٍي وتسير بها في الطريق السليم.

وأوضح أن الدراسات العلمية تتوفر وعلى المستوى الخليجي أغلب الحدائق تجدها مرتكزة داخل المدن الرئيسية لكن بمساحات تفي باحتياجات السكان، مشيرًا إلى أن المشاريع الخضراء في قطر كبيرة وهناك اهتمام بإنشاء الحدائق العائلية في جميع مدن قطر ، مؤشرات أداء ، وقال المهندس أحمد محمد عبد الكريم مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة بإمارة دبي  إن مثل هذه الورش التي تقام لتبادل المنفعة والخبرات هي أهم المكتسبات وهو جانب موجود وواضح من خلال التفاعل الإيجابي في طرح الأسئلة وفتح باب النقاش ، فكل شخص يتحدث من منظور معين للوصول للهدف المنشود وهو تطوير عمليات البستنة وتجميل المدن الذي يصب في مصلحة الحد من التلوث البيئي في المدن الخليجية ، وإذا قارنا الوضع الحالي بما كان عليه قبل 25 عامًا سنجد أن هناك تقدماً كبيراً جداً على أعلى المعايير بدءاً بأعمال البنية التحتية سواء الجسور أو الأنفاق أو المباني وطرق تصميمها إضافة إلى الأفكار الإبداعية.

وأشار إلى أن استكمال هذه الجهود يتم عن طريق زيادة أعداد المساحات الخضراء الملحقة بالطرق والمناطق الصناعية والتجارية والسكنية وأيضا الريفية ، مشدداً على أن المدن الخليجية تعد الأفضل من الناحية التجميلية والتجديدية وأوضح أن دبي استطاعت أن تكون مدينة عالمية في تجميل المدينة واستمرار استقبال الزوار خير دليل على ذلك
ونفى وجود دراسات خليجية في هذا الجانب وإنما مؤشرات أداء ومقاييس بناء عليها يتم تبني المناسب منها وتطوير هذه المؤشرات حتى تتلاءم مع المدينة بحد ذاتها ، وأضاف إن نسبة المساحات بالحدائق تختلف من مدينة لأخرى حسب تاريخها وتكوينها واستراتيجيات العمارة والعمران بها ، إضافة إلى سياسة المدينة نفسها فالمدن التي يزدهر بها المال والأعمال تختلف عن المدن السياسية أو التراثية أو الثقافية التي تتضمن عنصر المباني الأثرية.

وأوضح أن إمارة دبي خلال السنوات الخمس القادمة ستكون مدينة خضراء بكل محاورها حيث يتم وضع معايير ومواصفات قياسية لكل المباني الخضراء ومواد البناء مثل الإسمنت والصمغ ، والكهرباء ونسب استهلاكها والأسقف الخضراء وإعادة النظر في الأجهزة الإلكترونية التي تنبعث منها الترددات الضارة واستبدال الإنترلوك بمواقف خضراء ، كما أن هناك أنطمة خاصة تضمن أن تكون المساحات الخضراء متضمنة بالمواقف ، مشيرا إلى أن ذلك كله أمور تصب في مفهوم الاستدامة وخلق أنظمة بيئية محفزة ومحافظة على البيئة بكافة أنواعها ومن هنا يتم تبني حلول تقنية وفنية وتشريعية لمواجهة المشاكل البيئية .

الرقعة الخضراء ، أما المهندس يعرب قحطان اليحيائي نائب مدير الشؤون الفنية بمحافظة البريمي العمانية فيرى أن أساس مشكلة التلوث البيئي في قطر تكمن في طريقة المعالجة فهي مشكلة وليدة ويمكن تداركها في المستقبل ، وبحكم النهضة العمرانية الضخمة التي تشهدها دول الخليج فإن ذلك يتطلب بذل المزيد من الجهود والتنسيق المتبادل والدائم بين هذه المدن ، وأشاد بالجهود المبذولة حالياً على مستوى الحدائق العامة والمتنزهات وإعادة تصميمها مع الأخذ في الاعتبار الشروط الأساسية للاستفادة منها في عمليات التنفيذ في المرحلة المقبلة وللسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق نسبة المسطحات الخضراء العالمية للفرد في المدن الخليجية ، وأوضح أن دول الخليج بشكل عام كثفت من زيادة الرقعة الخضراء ، إلا أن العائق الكبير أمامها هو ندرة وشح المياه والبدائل تتمثل في استخدام وإعادة تكييف ومعالجة مياه الصرف الصحي لخدمة المنطقة واحتياجاتها بحيث يكون هناك نسبة وتناسب بين كميات المياه المتوفرة والزراعة والري.

وأشار إلى وجود وتوفر الدراسات العلمية حيث تأخذ آراء السكان قبل اعتماد المخططات الخاصة بالحدائق بشكل غير مباشر ، أما ما يتم بين الدول من إجراءات حكومية فذلك يمر على أكثر من جهة لإبداء الرأي وذلك لإضافة مرافق مهمة وخدمة اجتماعية مع مراعاة الجوانب البيئية في أي مشروع أو مخطط ومتطلبات السكان وتوفير سبل الرفاهية كالحدائق العامة والمتنزهات والمماشي الرياضية بحيث يكون المخطط السكني شاملا لكافة الاحتياجات الصحية والبيئية .

جهود التحضير ، ويقول المهندس ناصر الحسني نائب مدير المتنزهات والحدائق بوزارة البلديات الإقليمية بسلطنة عمان   إن جهود التحضير ودراسة العوامل المؤثرة في التلوث البيئي هامة جدا ولها أثر إيجابي على النواحي البيئية ومن ثم على صحة السكان ، كون هذه المدن مكتظة بالسكان ما يجعل لزاماً على الدول والحكومات الخليجية القيام بعمليات التحضير والبحث بطرق مدروسة ، وأضاف  إن عدد السكان وما يتبعه من استخداماتهم المختلفة يتطلب معرفة وتحديد مخرجات التلوث البيئي الناتج عن تلك الاستخدامات والممارسات وبالتالي تنفيذ المشاريع المختلفة على ضوء ذلك ، أما بخصوص القياسات فأشار إلى أن الإجابة عن هذا التساؤل تختلف من مدينة لأخرى ففي العواصم الخليجية هذه القياسات محققة ولكنها ليست محققة في الأقاليم أو المدن الأخرى ، مشيرا إلى أن عدم توافر المياه هو العائق الرئيسي ، وأوضح أن الدراسات والبحوث العلمية قليلة ومازالت كلها اجتهادات لابد منها وذلك يتحقق بالتنسيق والتعاون بين الدول الخليجية وتبادل الخبرات وهو مطلب رئيسي .

أعداد السيارات ، وأكد المهندس حسين علي الصفار رئيس قسم المتنزهات والحدائق ببلدية المنطقة الشمالية مملكة البحرين أنه كمقياس بالنسبة للتلوث فإن جهود التجميل المبذولة تعد بسيطة مقارنة بحجم المشكلة ، فتلوث الهواء الذي تسببه زيادة أعداد السيارات سنوياً يعد مشكلة تأتي مواردها من الناس ، وعند مقارنة حجم السيارات الجديدة في الشوارع مع موارد البلديات المحدودة سنويا تتضح الصورة فما بالك بالتطور العمراني والتلوث الذي تنتجه المصانع وتأثيراته على البيئة ، فالزراعة التجميلية مجرد جزء بسيط ، وأوضح أن الحل يتأتي بضرورة أن يتدخل المواطن نفسه   كما قلنا خلال الورشة   والمساهمة في مسألة التخضير والبستنة بتجميل بيته أومدرسته أو وزارته ، وأوضح أن القياسات الرائدة الموجودة في العالم الآن أمريكية وأوروبية ، لافتاً إلى مؤشرات التلوث العالمية الموجودة بالأمم المتحدة سواء مقياس التلوث البيئي في قطر أو تلوث الهواء ، ونحن كمجتمعات خليجية بدأنا نطبق هذا المقياس منذ عامين من خلال المراصد الحضرية التي تأخذ مؤشرات من كل القطاعات سواء الصحة أو البلدية أو التعليم ، ويتم استخدام المؤشرات لمقارنة أداء الدول بعضها بعضاً في نسب التلوث.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 05 آذار/مارس 2012 13:22