بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية تصحر التصحر في السودان
المشاكل البيئية تصحر التصحر في السودان

التصحر في السودان

تقييم المستخدم: / 28
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

التصحر في السودان

بدأ الحديث عن التصحر فى البلاد منذ منتصف الاربعينات من القرن الماضى وتمت العديد من الاجراءات ولكن رغم عمق التجربة و الوعى المبكر بها ، إلا أن التصحر ما زال يتفاقم يوما بعد يوم ويهدد التقدم الاقتصادى والاجتماعى للبلاد وسكانها حيث تمتد الأراضي القاحلة وشبه القاحلة في مساحة تعادل 73% من اجمالي مساحة البلاد عندما ظهر العام 1952 كتاب (زحف الصحراء في السودان ومناطق أخرى في أفريقيا).

إستبق كأول بدايات الحديث عن ظاهرة التصحر ، علق عليه السيد عبد الله خليل (وزير الزراعة آنذاك) مؤكدا في ذلك الحين أن (خير البلاد يعتمد علي صيانة الموارد)وبعد زهاء الستين عاما على هذا الحدث ربما نحن جميعا مدعون لعمل دؤوب وشاق من أجل المحافظة على مواردنا ومنع كارثة بيئية محققة تزداد ظهورا وكثافة مع شروق شمس كل يوم وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتصحر تعيد (سونا)نشر هذه المعلومات عن التصحر والتي تؤكد أن التصحر ليس ظاهرة حتمية بل يمكن علاجها البروفيسور محمد عثمان السماني خبير الجغرافيا والإستشاري بمكتب خدمات البيئة والتنمية، قال (لسونا) ثلثي السودان الشمالي متأثر بالتصحر من جراء العوامل الطبيعية التي أثرت على الغطاء النباتي من تناقص معدلات الأمطار وإنجراف التربة ، وإزالة الغابات والحشائش إضافة إلي العوامل البشرية وعلى رأسها استخدام الأراضي ويشير هنا إلى أن أمطار السودان تتصف بأنها أمطار مدارية تتراوح ما بين 50 مم في الشمال وتزيد كلما إتجهت جنوبا لتصل 1200 مم في أقصى جنوب البلاد والحديث عن ظاهرة التصحر بدأ بعد منتصف الأربعينات كما يقول بروفيسور السماني حيث أنه حتى ذلك الوقت لم يكن تعداد سكان السودان يتجاوز ال 10 ملايين نسمة وفقا للتعداد الأول للعام 1955 - 1956 إذ كانت استخدامات الأراضي متوازنة لا تشكل خطورة على الموارد الطبيعية.

أتفق العديد من الخبراء فى هذا المجال أن السياسات التي نفذت تشوبها نواقص واضحة، منها عدم الشمول، اذ تغلب عليها السمة القطاعية، مع الفشل في الكثير من الحالات في تحويل السياسات الي برامج محددة الابعاد كما تعوزها الاستمرارية، مما يؤثر علي استدامة النشاطات  وخلاصة القول، ان نقاط الضعف اعلاه ترتب عليها ان القطر في الوقت الراهن ليست لديه سياسات موحدة في مجال مكافحة التصحر وتدهور الأراضي وتنحصر المناطق المتصحرة في السودان بين خطي العرض 10-18 درجة شمال في مساحة تبلغ 126.000 كلم مربع بالتقريب أي ما يعادل 51% من مساحة البلاد وتم تقدير أبعاد التصحر في السودان عن طريق استخدام نظام المعلومات الجغرافية وقد استخدمت المؤشرات التالية:-

إستخدامات الأراضي ، الجيومورفولوجيا ،المستوطنات البشرية ،نمط التربة والتصريف وتوزيع الأمطار وعلى ضوء ذلك تم التعرف على خمسة درجات للتصحر: حاد جداً ، حاد ، متوسط ، بسيط وبسيط جداً.وأوضحت الخرائط التي أعدتها وحدة تنسيق برامج مكافحة التصحر ودرء آثار الجفاف التذبذب في هطول الامطار وكانت أكثر النتائج إثارة هي تحرك خطوط التماطر خلال الفترة 1930 -1990 من الشمال إلى الجنوب مما يعني زيادة في المساحات الأكثر جفافاً وأكد بروفسور السماني أن سوء التخطيط وعدم وضع السياسات والبرامج الخاصة بالتنمية من أهم الأسباب التي أدت إلى ظاهرة التصحر إضافة إلى عوامل أخرى من صنع البشر أهمها الرعي الجائر وزيادة أعداد الثروة الحيوانية، نتيجة لبرامج التحصين ومكافحة الأوبئة، التي وصلت إلى مايقارب 133 مليون رأسا مما جعل حمولتها علي طاقة المراعي كبيرة فالرعي الجائر يعد أكثر أسباب التصحر شيوعاً في كل انحاء السودان خاصة حول محطات المياه حيث يتسبب السحب الزائد في تخفيض مستوى المياه الجوفية ومثال لذلك فإن حمولة معظم المراعي في كردفان ودارفور والبطانة لاتفي بحاجة تلك القطعان الهائلة وكذلك من الأسباب التي أدت إلى ظاهرة التصحر إزالة الغابات حيث ان قطع الأشجار لمختلف الأسباب كالإستخدام المنزلي والصناعة خاصة لأغراض الوقود (أفران الخبز ومعاصر الزيوت). ولكن تحسنت الاحوال بشكل واضح بعد استخدام غاز (البيوتان) كمصدر للطاقة المنزلية وهنا تجدر الإشادة بمشروع (غابات غاز) الذي دشنته الهيئة القومية للغابات مؤخراً.

ويقول د. السماني أن بيانات الهيئة القومية للغابات تشير في تقرير لها أن عام 2015 سيشهد زوال الغابات من السودان ومن اسباب التصحر ايضا الزحف السكاني على بعض المناطق التي لم يكن يصلها الإنسان من قبل وذلك بسبب تقديم الخدمات كمياه الشرب في تلك المناطق مما جعلها مناسبة للإقامة كما ان التعامل مع الموارد الطبيعية يتم بطريقة استنزافية لعدم وجود مخططات علمية موجهة تراع فيها الإستدامة البيئية (تلبية الحاجة الآنية وتقديم نفس الحاجة مستقبلا)وتشكل الزراعة الآلية سببا آخر للتصحر حيث بدأت في الأربعينات وتوسعت في السبعينات بإقامة مشاريع آلية إستثمارية الى جانب زراعة آلية عشوائية دون تحكم ( كمناطق القردود) جنوب الأبيض ويذكر بروفسيور السمانى أن التصحر ليس جميعه بفعل البشر، فهناك العديد من الاسباب الطبيعية التى تتسبب فى نشوء وتفاقم هذه الظاهرة كالجفاف حيث أن جل كميات الأمطار في السودان يأخذها التبخر إذ أن أغلب ولايات السودان تعاني من إرتفاع معدلات التبخر فالسودان بلد جاف خريفه ثلاثة أشهر فقط وبقية العام جفاف وأبان أن الجفاف ليس ظاهرة جديدة على السودان فمنذ حضارة مروي والمصورات كان الإعتماد علي الأمطار وليس علي النيل فإنهيار حضارة مروي كان بسبب الجفاف وفقا لرأيه وحول الحديث عن موجات الجفاف الحديثة التي ضربت السودان يضيف السماني أن الجفاف ضرب السودان في السبعينات في منطقة الزغاوة وأدي إلي هجرة الزغاوة جنوبا ثم جاءت كارثة الجفاف الثانية في 1982 -1983 ووصل قمته 1984 فكانت 1984 هي (السنة الكاسرة للظهر) فنفقت أعداد هائلة من الثروة الحيوانية (كالأبقار 100%، الضأن 80%، الماعز 60%، الجمال 20%) هذا النفوق أدى إلى ظهور مناطق جديدة لتجمع الثروة الحيوانية كمنطقة المويلح ، سوق أبوزيد ، ووصف الحالة خلال تلك السنوات بـ (الحالة الكئيبة) وتوقع أن يأتي الجفاف مرة ثانية فلابد من تكوين مخزون إستراتيجي تحوطا مما حدث من جفاف عام 1984 وعن تدهور التربة يقول أنها كانت الأكثر تأثرا فتسبب الإنجراف في إزالة الجزء السطحي ودفن جزء كبير من التربة بالكثبان الرملية التي زحفت حتى تقلصت المساحات الزراعية والغابية ويشير الى ان هناك العديد من العوامل التي أدت إلى زيادة معدل التصحر حاليا منها، الإحتباس الحراري إذ أن ارتفاع معدل الحرارة مؤخرا أدى إلى تسخين الغلاف الجوي وأثر بدوره على حركة الرياح وبالتالي تغيير معدل الأمطار وتستند تقديرات واتجاهات تدهور الأراضي على التفاعل بين عوامل مثل المناخ والتربة والغطاء النباتي والأنشطة الحالية للبشر.
وبهذا يمكن جمع الولايات المعنية المتأثرة بالتصحر في ثلاثة مجموعات:_
تضم المجموعة الأولى اكثر الولايات قحولة وتقع في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من السودان وتشمل ولايات الشمالية ونهر النيل وكسلا .
المجموعة الثانية تضم الولايات الواقعة على السهول الطينية الوسطى والمشاريع المروية الرئيسية. تشمل هذه المجموعة ولايات القضارف وسنار والجزيرة والنيل الأبيض. ينعم هذا الاقليم بقدر من الامطار (100 - 500م م) لذا كان التصحر فيها وسطاً وكان لهذه المنطقة غطاء نباتي جيد إلا أنها في الوقت الراهن تعاني من تدهور خطير من جراء استنزاف موارد الأرض بالزراعة الآلية غير المرشدة وانتشار قطع الاشجار والرعي الجائر وتشهد شمال الجزيرة والمناطق الغربية من النيل الأبيض زحفاً متقدماً من الكثبان الرملية.

أما المجموعة الثالثة تشمل ولايات السودان الغربية وهي شمال وغرب كردفان وشمال وغرب دارفور والتربة فيها عموماً رملية ونظراً لنفاذيتها الجيدة وسهولة التعامل معها فقد استخدمت بشكل واسع في الزراعة المطرية التقليدية وتمثل هذه الولايات الموطن الرئيسي للرعاة البدو الذين يهربون من الآفات والامراض التي تصيب الحيوان في المناطق الطينية بالرحيل جنوباً في موسم الأمطار وقال الخبير انه يمكن تلخيص التأثيرات الرئيسية للتصحر على الموارد الطبيعية فيما يلي:-

_تدني انتاجية الأراضي وعزوف الناس عن الزراعة ،وقصور في إنتاج الغذاء والصراعات حول الموارد وتدني المستوى البيئى حيث يظهر جليا تنقل الكثبان الرملية و تراكم الرمال بشكل ظاهر في شمال كردفان ودارفور على الاراضي المنتجة وجميع أجزاء الشريط النيلي التي تتعرض لزحف خطير من الكثبان الرملية خاصة في منطقتي دلقو وكريمة في شمال السودان.
_ تدني طاقات المراعي
_ تهديد الزحف الصحراوي لاراضي الغابات في كل انحاء البلاد خاصة الحزام المنتج للصمغ العربي في كردفان وما يليها من عواقب على اقتصاد البلاد
_ أريفة المدينة (الهجرة من الريف إلى المدينة)
_ تدهور القواعد الإقتصادية لعدم وجود تمويل خاص بالخدمات والتنمية
_ تهديد الجفاف والتصحر لقطاع الري ومشاريع الزراعة المطرية الآلية والتقليدية وكل الأراضي االخصبة في البلاد

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 21 تشرين2/نوفمبر 2011 10:27