بيئة، الموسوعة البيئية

التربية البيئية

تقييم المستخدم: / 3
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

التربية البيئية

حقق الانسان بواسطة التقدم العلمي والتقني الحالي منجزات هائلة لصالح تحسين مستوى حياته الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والترويحية. وها هو ينتج من الغذاء واللوازم الصناعية والكماليات ما يكفيه ويزيد عن حاجته، فيما عرف بعصر الوفرة والاستهلاك المفرط ، العصر الذي اصبحت فيه الكماليات ضروريات لا يستغني عنها الانسان ، وما زال تطلعه مستمرا بالبحث عن المزيد .


ثمن باهظ للحضارة المادية
دفع الانسان الثمن مقابل تحقيق ذلك باهظا ، فقد استنزف موارد الارض المحدودة وحولها الى مصنوعات تراكمت نفاياتها وملوثاتها في البر والبحر والجو ، وتوسع في الزراعة والصناعة والعمران توسعاً رهيباً ادى الى اختفاء كثير من النظم البيئية ، وانقرض العديد من الانواع النباتية والحيوانية ، واذا استمر الوضع على ما هو عليه فسوف ينقرض اكثر من 25% من الانواع ، التى خلقها الله على كوكب الارض في غضون العشرين عاماً القادمة ، وهي خسارة اصبحت تهدد بقاء الانسان ذاته . فقد اختل التوازن الغازي في الغلاف الجوي ، واخذت درجة حرارة الجو في الارتفاع في جميع بلدان العالم ، وقلت الامطار في بعض المناطق، وزادت بشكل كبير في مناطق اخرى ، وزاد معدل حدوث الزلازل والاعاصير والفيضانات الكاسحة التي لا تبقى ولا تذر. وخشي الانسان من مستقبله على كوكب الارض .


ليست مسؤولية الحكومات وحدها :
اتخذت حكومات كثير من دول العالم، تدابير عاجلة لحماية البيئة والحياة الفطرية ، ولكن للاسف ما زال الوضع متدهورا، وما زالت البيئة في حاجة الى تشديد الحماية عليها، واعادة تاهيلها ، وايقاف الانشطة البشرية الهدامة، وتحويلها الى انشطة صديقة للبيئة وللحياة . والسبب في ذلك ان مسؤولية حماية البيئة والموارد الفطرية ، ليست مسؤولية الحكومات وحده ا، وانما هي مسؤولية كل فرد ، يعيش على سطحها هي مسؤولية شخصية وجماعية، يشترك فيها الافراد والمؤسسات والجماعات والنوادي ورجال الاعمال والحرفيون والمهنيون ورجال التعليم والاقتصاد وجميع المواطنين والمقيمين .


الفهم المسبق اساس تحمل المسؤولية :
هنا يبرز السؤال المهم، وهو كيف نضمن قيام كل فرد منا بمسؤوليته تجاه حماية البيئة ، والجواب بلا شك هو بان نشعره بهذه المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه ، وبان نوجد لديه الوعي الكافي والادراك الكامل بحقيقة علاقته بالبيئة من حوله ، وباهمية سلامتها ، وما تحويه من كائنات حية نباتية وحيوانية ضرورية لحياته وحياة من بعده، وبان اي اضرار تحدث للموارد الفطرية نتيجة نشاطه ، سيؤثر عليه بالضرورة ، اي انه سيكون السبب والضحية في نفس الوقت .


التربية البيئية هي السبيل  :
لا بد ان يفهم الانسان حقيقة البيئة على انها تشكل نظاما شاملا متكاملا لا يقبل التجزئة، ويتميز بالتفاعل المستمر بين مكوناته الحية وغير الحية، الى جانب المكونات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتقنية . وان البيئة تتمحور اساسا حول الانسان ، الذي هو المكون الحي الرئيسي فيها . وحتى يمكن ان يفهم الانسان هذه الحقيقة ، ويعِيها ، ويعمل من منطلقها ، فانه يحتاج الى من يقوم بتوعيته وافهامه ، لكي يصبح ادراكا لديه ، وسلوكا يتبعه في حياته ، ونهجا يسير عليه . وهذا ما يجب ان يتم منذ نشاة الانسان عن طريق التربية البيئية التى تبداها الام مع رضيعها وتنشئه عليها ، حتى يصل الى سن المدرسة ، فتشترك مع المدرسة في القيام بها من رياض الاطفال حتى المرحلة الجامعية .


الاحساس بالانتماء
علينا ان ننمي الشعور بالانتماء لبيئتنا لدى النشاه ، ليحس ان المدرسة هي مثل المنزل ، اليها ينتمي ، وان الحي الذي يسكنه هو ايضا منزله ، وكذلك الشارع الذي يسير فيه ، والمدينة التى يسكنها ، بل والوطن ، لان البيئة واحدة شاملة ، والارض واحده . لقد كان اسلافنا يحسون بالانتماء الى قبائلهم ، الى حارتهم الي ديرتهم ، والى الحمى الذي يرعون فيه مواشيهم . وقد ضعف هذا الاحساس مع غزو الحضارة المادية ، وعلينا ان نعيده ونقويه ليس للديرة والحارة فقط وانما للوطن ككل وللارض جميعها .

جميع المناهج تصلح للتربية البيئية :
وحيث ان البيئة وقضاياها ومشاكلها التى تجابه الحياة في العصر الحاضر وتهددها ، متعددة الجوانب والابعاد ، فلا يمكن التصدي لها من خلال منهج دراسي واحد . فمشكلة التلوث مثلا لها ابعادها واسبابها ونتائجها السلبية في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والصناعية والسياسية والثقافية والعلمية والتقنية والتاريخية والجغرافية والدينية وغيرها . ولايضاح حقيقة المشكلة ، وايجاد الحلول الممكنة لها ، يجب تناولها بالبحث والتحليل من كافة هذه الجوانب . ولا يمكن ان يتم ذلك بالطبع الا بمناقشتها في المناهج الدراسية المختلفة المتعلقة بواقع هذه الجوانب مع ايضاح العلاقات القائمة .

فمما لا شك فيه ان اي منهج من المناهج الدراسية يصلح كقناة لتمرير وتحقيق بعض اهداف التربية البيئية . ويحتاج تنفيذ ذلك الى جهد مكثف كبير، والى تعاون مخلص كامل بين المتخصصين في المناهج الدراسية ، لايضاح علاقة التكامل المنشودة، التى بدونها لا يمكن تحقيق اهداف التربية البيئية .


التربية الدينية اولى المناهج
يجب التاكيد هنا على ان مناهج التربية الدينية هي أَولى المناهج ، التى يمكن ان تخدم اهداف التربية البيئية . والشريعة الاسلامية لم تترك شيئا في حياة المسلم لم تتناوله وتنص عليه . بل هناك كم هائل من الآيات القرآنية الكريمة والسنة المحمدية المطهرة ، التى تنص على كيفية تعامل المسلم مع بيئته . ولكنها ربما تدرس فقط كنوع من الآداب العامة ، التى يجب ان يتحلى بها المسلم . فالدين قد منع الاسراف في اي شيء ،  ونهى عن التبذير والافراط ، والسعي في الارض بالفساد ، والحث على عدم قتل اي حيوان ، او قلع اي نبات الا بحقه .

وقد يدرس ذلك للنشا دون التعريف بتاثير ذلك على البيئة ومواردها ، وما يحدثه من اخلال بنظم الحياة . كل ذلك من تعاليم المحافظة على البيئة . والقواعد الفقهية التى تقول بانه لا ضرر ولا ضرار ، وان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، من اهم القواعد التى تؤدى الى المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية. ولما تفاقمت قضايا البيئة واصبحت الشغل الشاغل للعالم في الوقت الحاضر ، فان ذلك يستدعى ضرورة ممارسة التربية البيئية في مراحل التعليم العام ، وتاكيد علاقة الانسان بالبيئة في مناهج الكليات الجامعية ، وترسيخ الاسس السليمة للتعامل مع البيئة في نفوس النشا والشباب ليشبوا عليها ، وقد اصبحت لديهم سلوكا معتادا ، يحسون بالبيئة ومشاكلها ، ويحافظون عليها ، ويتحملون مسؤولياتهم الشخصية تجاهها .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها