بيئة، الموسوعة البيئية

الحلول و البدائل قسم الطاقة المتجددة الاستثمار في الطاقة المتجددة لمستقبل مصر
الحلول و البدائل قسم الطاقة المتجددة الاستثمار في الطاقة المتجددة لمستقبل مصر

الاستثمار في الطاقة المتجددة لمستقبل مصر

تقييم المستخدم: / 2
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها


يعد الوصول الى الطاقة التي يمكن الاعتماد عليها من العناصر الاساسية للتنمية  ومن العناصر متزايدة الاهمية في مصر مع استمرار نمو البلاد  على الصعيدين الديموغرافي والاقتصادي.

وتلعب المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي دوراً اساسياً في قطاع الطاقة في مصر من خلال مشروعات الطاقة  وتقديم المشورة للحكومة المصرية بشان اصلاح سياسات الطاقة. ولهذا السبب  فمن الاهمية بمكان ان تصل اصوات المواطنين العاديين للبنك الدولي وان تتطالب بان تساعد اعمال البنك الدولي مصر في الانتقال الى مسار التنمية من خلال الطاقة المستدامة والنظيفة  وان تضع اولوية للحصول على الطاقة معقولة التكلفة   وهو ما يعد الامن الفعلي للطاقة.

وتعد مصادر الطاقة التي تستخدمها مصر لتسيير التنمية غير ملائمة بسبب آثارها المدمرة للبيئة  ولكونها غير متجددة  فمن ثم  قابلة للانتهاء. تدفع هذه الحقائق مصر للسعي لتبني بدائل للوفاء باحتياجاتها المتزايدة من الطاقة  ويجب القيام بذلك على وجه السرعة. ما يزيد على 95 بالمائة من اجمالي الطاقة المستهلكة في مصر  وحوالي 90 بالمائة من الكهرباء  مولدة من الوقود الحفري. يتم توليد نسبة 10 بالمائة المتبقية من السد العالي. وفي حين يستمر تراجع انتاج النفط سنوياً  شهد قطاع الغاز الطبيعي تزايداً في التنمية والاهلاك لاحتياطيات الغاز الطبيعي. ويوضح ياسر شريف  المدير العام لشركة Environics انه اذا ما استمر المعدل الحالي للانتاج  فان عمر احتياطيات النفط المتبقية في مصر سيكون ما يزيد قليلاً على عشر سنوات  وحوالي ثلاثة عقود للغاز الطبيعي. ومن الضروري العثور على بدائل للطاقة المستدامة الآن.

وقد اوضح التاريخ ان دعم اي صناعة جديدة لا يتوقف فقط على ضمان الطلب القوي  بل يجب ان يشمل ايضا وضع سياسات تحفيزية وامتيازات تمويلية. وينطبق ذلك على صناعات الطاقة المتجددة  مثل الطاقة الشمسية  وطاقة الرياح  التي يجب ان تنافس في السوق امام الوقود الحفري المدعم. ولن يتوافر المناخ الملائم للتنافس الا من خلال التشريعات الملائمة والحوافز الحكومية المؤقتة لهذه المصادر المتجددة.

اثبتت التجارب ان السياسات التحفيزية من  الممكن ان تنجح في هذا المجال: تبنت اسبانيا سياسة تعريفية جديدة للطاقة بها اسعار تفضيلية للكهرباء الناتجة عن محطات الطاقة الشمسية لمدة 25 سنة. وفي حين توجد بعض العيوب بالنموذج الاسباني  هناك العديد من الدروس المستفادة من خبراتها. وقد شجعت تلك الضمانات راس المال الخاص على تمويل انشاء محطات للطاقة الشمسية المركزة CSP وبحلول 2013 سيصل انتاج اسبانيا الى 2500 ميجاوات من الكهرباء من خلال المحطات الشمسية. وبالمقارنة  تصل قدرة توليد الكهرباء في السد العالي في مصر الى 2100 ميجاوات.

ان تزايد الطلب على الطاقة المتجددة اصبح واضحا بدرجة جعلت الحكومات حول العالم بتبدا بالتحرك في هذا الاتجاه.كانت 78 دولة قد وقعت على النظام الاساسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة  IRENA   والتي تهدف الى زيادة حصة الطاقة المتجددة على مستوى العالم. وستقدم الوكالة المشورة والدعم للحكومات بشان صنع السياسات الخاصة بالطاقة  وبناء القدرات  ونقل التكنولوجيا  وكذلك تحسين تدفق مصادر التمويل. ويعكس انشاء الوكالة اجماعاً متزايداً بين الحكومات حول العالم بشان الحاجة لدعم توسع الطاقة المتجددة بشكل نشط.

وتعد مصر سوقاً متميزة لتنمية تكنولوجيا الطاقة المتجددة والاستثمار فيها. فمع الوضع في الاعتبار ثروة مصر من موارد الطاقة الشمسية  فان اقامة محطات ضخمة لتوليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية يمكن ان يساهم بقوة في دعم الاقتصاد المصري وكذلك ضمان الامن القومي للطاقة. كما يمكن ان توفر هذه الاستثمارات فرص عمل هائلة للمصريين  وتدعم بصورة غير مباشرة صناعات اخرى لازمة لعمل هذه المحطات مثل صناعة زجاج المرايا   وهي صناعة تتوافر لها في مصر كل عناصر الانتاج. كما يمكن ان يتم استخدام الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الشمسية في تشغيل محطات تحلية المياه بما يعزز الامن المائي ويقلل اعتماد مصر على مياه النيل.

ويعتمد نجاح مثل تلك الصناعات المتجددة على عدد من العوامل  من بينها السوق المتاحة  ونقل التكنولوجيا  وبناء القدرات  وضمان توليد فرص العمل التي تعود بالفائدة على المصريين المحتاجين للعمل. ويجدر بالمصريين الطلب من المستثمرين  مثل البنك الدولي  تمويل مشروعات الطاقة المتجددة لان لديها القدرة على توفير فوائد اقتصادية وانمائية للمواطنين المصريين. وبالوضع في الاعتبار ان مهمة البنك الاولي هي الحد من الفقر  فمن الضروري ان تفيد استثمارات البنك في مجال الطاقة بشكل مباشر الشعب المصري من خلال الوفاء بالاحتياجات المحلية من الطاقة باسعار مدعمة  ومن خلال تشجيع الحكومة على تبني هذه الانواع من حوافز السياسات. ويمكن تصدير الفائض من الكهرباء الى اوروبا  كوسيلة لزيادة الدخل القومي بعد الوفاء بالاحتياجات المحلية من الطاقة.

ويقوم البنك الدولي وغيره من المانحين بتمويل مشروعات للطاقة المتجددة في مصر  بما في ذلك البرنامج الجديد لمحطة الطاقة الشمسية  وكذلك مزرعة للرياح على امتداد خليج السويس. الا انه لا يزال البنك مستمراً في تمويل مشروعات جديدة للطاقة المعتمدة على الوقود الحفري  مثل محطة الغاز الطبيعي التقليدية في شمال الجيزة. وبالاضافة لهذه المشروعات المتضاربة فان ملف البنك الدولي في مجال الطاقة في مصر يتضمن ايضا برامج لاصلاح سياسات الطاقة.  وهكذا يصبح من الواضح ان البنك يلعب دوراً مؤثراً في توجيه مسار الطاقة في مصر. ومن هنا  فمن الضروري ان يدرك المصريون هذا التاثير وان يشتركوا في عملية صنع القرار بالبنك.

تراجع مجموعة البنك الدولي هذا العام استراتيجية الطاقة التي ستوجه استثمارات البنك في مجال الطاقة خلال العقد القادم. ومن المؤكد ان ذلك سيكون له عواقب على قطاع الطاقة في مصر. اذا اراد المصريون تحقيق تقدم بلادهم في مسار تنموي مستدام يعزز تقديم الطاقة النظيفة في متناول الجميع  فمن الضروري ان يشترك المواطنون في حوارات الطاقة الجارية حالياً. ولا تعد هذه مجرد مناقشات بين الحكومة المصرية والمؤسسات المالية الدولية  ولكنها بالغة الاهمية لنا جميعاً.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 19 كانون2/يناير 2012 15:33