بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي الانسان والبيئة الإنسان و البيئة النظيفة
نظام البيئي الانسان والبيئة الإنسان و البيئة النظيفة

الإنسان و البيئة النظيفة

تقييم المستخدم: / 32
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

الإنسان و البيئة النظيفة

تعتبر البيئة مصدر الحياة الوحيد للإنسان و بقية الكائنات الحية ، و قد خلق الله البيئة في تكامل و توازن و تنوع رهيب مكّن الإنسان و المخلوقات بأكملها من الحياة على وجه الكرة الأرضية ، فإن الهواء بطبيعته نقي و درجات الحرارة ملائمة لتكوين المخلوقات و مياه الأمطار نقية و الأشجار و الغابات متوفرة بكثرة ، ولكن إذا حصل خلل في توازن هذه العناصر ، و تلوّث الماء و الهواء و التربة ، وارتفعت حرارة الارض ، أصبحت الحياة فيها خطرا بسبب التلوث و الدفيئة و ضعف طبقة الاوزون ، والامطار الحمضية ، و تذبذبت دورات المطر ، ونتج عن ذلك امراض مختلفة ، وتداعيات صحية كثيرة ، و انقرضت اعداد كبيرة من الحيوانات والنباتات ، وازداد التصحر .

 


يختلف اطار حق الإنسان في الحصول على بيئة نظيفة من حيث الضيق والاتساع بحسب الرؤية السياسية او الدينية ، ووفقا للمفاهيم الاسلامية فان البيئة هي ملك للّه تعالى ، وان الانسان مستخلف في ادارتها وتنميتها لصالحه ولصالح من سيخلفه ، وبالتالي فهو ملتزم بحدود الشريعة الاسلامية في ذلك ، فعليه الاحسان و عدم الاسراف و عدم الافساد ، و بالنسبة للمفاهيم الرأسمالية فانها تدور حول فكرة تحقيق تقدم الانسان و رفاهيته ، و انطلاقا من ذلك له الحق في استغلال موارد البيئة لتحقيق اكبر قدر من المتعة لذاته وتنمية شخصيته .

و يختلف تعريف حق الإنسان في بيئة نظيفة ، البعض له تعريفات ذات المعيار الشخصي او المعيار الغائي الذي غايته تامين الوسط الملائم لحياة الانسان في العيش بكرامة وفي ظروف تسمح بتنمية متناسقة لشخصيته ، و البعض له تعريفات ذات المعيار الموضوعي الذي يضع في اعتباره البيئة المتوازنة كونها قيمة في ذاتها ، وما يستلزم ذلك من صيانة مواردها وتحسين نظمها ودفع التلوث عنها و التدهور و الاستنزاف الجائر لمواردها ، ولعل الصحيح الأخذ بالمعيارين معا استنادا على الطبيعة الخاصة او الذاتية للحق في البيئة خلافا لحقوق الانسان الاخرى ، وبذلك فان الحق في البيئة له جانبان الاول عضوي ، ويخص البيئة ذاتها لانها وعاء هذا الحق ، بمعنى ان البيئة ومواردها لها قيمة ذاتية ، فهى الوسط اللازم لبقاء واستمرار الحياة على كوكب الارض ، وبغير هذا الوعاء لا يمكن وجود حق الإنسان و البيئة النظيفة ، والجانب الثاني وظيفي ، وهو يتعلق بالوظيفة او الغاية الانسانية لكل الاهتمامات بحماية البيئة ، ومضمونه باختصار ان لكل انسان الحق في العيش في بيئة سليمة نظيفة ، لاتحمل اخطاراً صحية ، وتهيىء مواردها و يحافظ عليها على نحو يسمح له بحياة كريمة وتنمية متوازنة لشخصيته ، بمعنى ان كل مايصدر من قوانين بيئية وكل مايتخذ من تدابير من اجل صيانتها انما هو لحماية الانسان وتوفير وسط ملائم لحياته وتقدمه .

الا ان حق الإنسان و البيئة النظيفة له جانب عضوي مهما جدا ، لان كل اهتمام بالبيئة لذاتها كونها قيمة مستقلة سواء من حيث حمايتها من التلوث او صيانة مواردها و تنميتها يؤكد تلقائيا حق الانسان في الانتفاع بها وتحقيق الحياة الكريمة والتنمية المتكاملة له .

ولكن لحق الإنسان و البيئة النظيفة خصائص ينبغى النظر اليها ، اولها الخاصية الزمنية فإن للزمن دور مهم في تحديد مضمونه ، فهذا الحق لايخص الاجيال الحاضرة وحدها بل الاجيال المقبلة ايضا ، وذلك ينبهنا الى الواجب نحو البيئة بحفظها وحمايتها للاجيال المقبلة ، وثانيها انه حق تضامني ، اي يحتاج الى تضافر جميع الجهود و على المستويين الدولي والوطني لحمايته و احترامه ، فلا تستطيع دولة بمفردها كفالة احترام حق الانسان في البيئة ، وذلك انطلاقا من وحدة البيئة الانسانية ، وبان البيئة او الطبيعة هي كل لا يتجزا ، وان ملوثات البيئة لا تعترف بالحدود السياسية بين الدول ، ثم ان لها مصلحة مشتركة في حماية البيئة ، ومن ناحية اخرى فان الحق في البيئة النظيفة لم يعد حقا فرديا ، بل صار حقا جماعيا، اي هو حق الشعوب ، كحقها في تقرير مصيرها وحقها في السلام .

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الإثنين, 16 نيسان/أبريل 2012 10:31