بيئة، الموسوعة البيئية

الارض والفضاء تكنولوجيا أقدم ضوء يخترق الكون
الارض والفضاء تكنولوجيا أقدم ضوء يخترق الكون

أقدم ضوء يخترق الكون

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

 

أقدم ضوء يخترق الكون

في أعماق الفضاء البارد والمظلم وعلى بعد مليون ميل تقريبا عن كوكب الأرض ، سيعمل تلسكوب بقدرات متطورة على مسح الفضاء بعد الانتهاء من تصنيعه أواخر العقد الجاري ليرصد ما يعتقد أنه أقدم شعاع ضوئي يخترق الكون قبل أكثر من 13 مليون سنة.

وحتى هذه اللحظة ما زال التلسكوب الذي سيطلق في الفضاء بوزن يقارب سبعة أطنان  باعتباره أحد أهم المشاريع الطموحة في التاريخ الأميركي ، قيد التشييد من قبل وكالة الفضاء الأميركية  ناسا  والهدف المعلن من وراء إنجاز المشروع الضخم هو التقاط أقدم ضوء موجود في الكون ليعيد العلماء تشكيل وفهم حقبة ما بعد الانفجار الكبير عندما بدأت المادة تبرد قليلا لتظهر أولى النجوم المشعة فيما كان فراغا كبيرا وظلمة حالكة ، وهو مجال كثيراً ما ألهب حماس العلماء وحرك خيالهم الواسع.

وعن هذا المشروع يقول  آلان دريسلر ، عالم الفضاء في المرصد التابع لمؤسسة كارنيجي للعلوم بأميركا ، والذي ترأس اللجنة المقترحة للتلسكوب قبل عقد من الزمن،  ما نسعى إليه هو معرفة حقيقة تشكل الكون وعن أقدم ضوء يخترق الكون . وإذا ما أُنجز التلسكوب المعروف باسم  جيمس ويب  كما هو مخطط له، فإن قدرته ستفوق بعشرات المرات القدرة الحالية لأجهزة التلسكوب المعمول بها في الولايات المتحدة، كما سيكون نموذجاً دالاً على التفوق التكنولوجي الأميركي الصارخ. لكن رغم كل هذا التطور العلمي الذي ينم عنه المشروع، فهو يكشف في الوقت نفسه عن بعض الاختلالات التي تعاني منها وكالة الفضاء الأميركية، إذ قفزت كلفة التلسكوب من تقدير أولي لا يتجاوز 500 مليون دولار إلى ثمانية مليارات دولار اليوم، بنسبة تتعدى أربع مرات الكلفة الأصلية، وهو ما كاد يدفع الكونجرس إلى وقف تمويل المشروع.

والحقيقة أن  ناسا  كانت دائما تقترح مشاريع وبرامج بالاعتماد على الحد الأدنى من التمويل، وهي ممارسة يرى البعض أنها إما ناجمة عن أخطاء في التقدير، أو أنها نابعة من استراتيجية سياسية مقصودة. وقد أشار النائب في مجلس النواب فرانك وولف، المسؤول عن ميزانية  ناسا  في الكونجرس الأميركي إلى هذا الأمر، معتبراً أن مزيجاً من العاملين يفسران هذا التضخم الكبير في تكاليف المشاريع التي تطرحها  ناسا ، قائلاً:لا توجد مراقبة، وهناك بعض التقارير تذهب إلى أن الكلفة طُبخت قليلاً سواء من قبل الشركة المصنعة، أو ناسا نفسها .لكن مثل هذه الاختلالات قد تنعكس سلبا على الوكالة الأميركية ، لأنه بدلا من حصولها على تمويل لمشاريع كل بضع سنوات، ستصبح وتيرة التمويل بطيئة ولن تتجاوز مشروعا واحدا كل عقد من الزمن.فالكلفة الكبيرة للتلسكوب المرتقب، للكشف عن أقدم ضوء يخترق الكون   بالإضافة إلى سياسة التقشف التي تنتهجها  ناسا ، ستفقدها القدرة على متابعة باقي المشاريع العلمية وتوفير ما تحتاجه من تمويل.وعلى سبيل المثال، لن تتمكن الوكالة من المضي قدما في مشروع استقدام عينات من تراب المريخ إلى الأرض للدراسة.

ويرجع تاريخ التلسكوب الجاري العمل على إنجازه حاليا إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي عندما اقترحته مجموعة من علماء الفضاء الأميركيين، لكن المشروع في بدايته كان متواضعاً بموازنة لا تتخطى 500 مليون دولار إلى أن تحدى رئيس  ناسا  وقتها، دانيا جولدين ، العلماء في خطاب رئيسي بمضاعفة قدرة التلسكوب بالكلفة نفسها. ويتذكر  دريسلر  الخطاب قائلا لقد فاجأ الجميع، فلم يكن من المنطقي بناء تلسكوب جديد تفوق قدرته ست مرات ما كان مقترحا دون الزيادة في الموازنة .وليس من الغريب في ظل المطالبات الجديدة بتوسيع قدرة التلسكوب، أن تتضاعف كلفته من مليار دولار في البداية إلى أكثر من ملياري دولار لاحقاً. وبحلول العام 2008 كانت الكلفة قد قفزت إلى خمسة مليارات دولار.

وبسبب المشاكل التقنية التي واجهتها  ناسا  لاستكمال المشروع، خاصة فيما يتعلق بتصنيع بعض المكونات فائقة التقدم، فقد اضطرت الوكالة إلى تمديد الجدول الزمني لإنهاء المشروع في البحث عن أقدم ضوء يخترق الكون  .هذا التأخير أدى بدوره إلى مضاعفة كلفة المشروع وتضخمها مع مرور الوقت. وبحلول السنة الماضية كانت الكلفة قد بلغت ثمانية مليارات دولار دون احتساب 940 مليون دولار من المساهمات الدولية المقدمة من شركاء عالميين ، لتتأخر بذلك عملية إطلاق التلسكوب من 2014 إلى 2018.وبالطبع فإن هذا التصاعد المهول للكلفة أغضب أعضاء الكونجرس الذين ينظرون في تمويل وكالة الفضاء الأميركية. وهكذا قاد النائب  وولف  الجهود الرامية إلى وقف تمويل المشروع ، وكاد ينجح لولا تدخل لجنة التمويل التي فضلت مواصلة البرنامج بعد الشوط الكبير الذي قطع لإنجازه.بل إن لجنة خاصة شُكلت لمراقبة وتتبع أطوار العمل أشادت بالفريق المشرف على تشييد التلسكوب، معتبرةً أنه الأفضل في أميركا والعالم من الناحية التقنية، وأنه يقوم بالعمل كما يجب.ولعله مما يفسر هذا التأخير في إطلاق التلسكوب صناعة المكونات التي تستدعي إسناد المهمة للعديد من الشركات، فضلاً عن التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة التي يستغرق إنجازها وقتا.ولأن الضوء القديم الذي يراد رصده وتتبع مساره، ينتقل إلى منطقة الأشعة تحت الحمراء من الفضاء، فإنه لابد للتلسكوب أن يكون مجهزا بمرايا دقيقة قادرة على رصد أدق الانبعاثات الضوئية بالاعتماد على أجهزة متطورة للاستشعار، تستطيع العمل في أقل درجات الحرارة الممكنة.

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها