بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم الاحتباس الحراري أضرار الاحتباس الحراري

أضرار الاحتباس الحراري

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

هناك مقالاً للكاتب بالجريدة فاتسلاف كلاوس رئيس جمهورية التشيك عن مشكلة الاحتباس الحراري الذي تُعاني منه الكرة الأرضية والجهود الرامية في أوروبا للحد من هذه الظاهرة، وإيجاد بدائل للطاقة بهدف تقليل هذه المخاطر.. وقد تحدث كذلك عن أثر الأزمة المالية العالمية والانحدار الاقتصادي في تقويض هذه الجهود نظراً للتكلفة المالية الباهظة لبدائل الطاقة النظيفة.

 

كما يرى الكاتب أنه إن كان للأزمة العالمية من حسنات فهي في الركود الاقتصادي العالمي الذي أوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية والمصانع عن العمل مما خفف من ارتفاع درجات حرارة الأرض.
واستخلص من ذلك بالتأكيد على أن أي جهود لن تنجح ما دام أن سعر الطاقة النظيفة مرتفع للغاية وأن الحل الأمثل هو رفع سعر الطاقة الضارة ليكون مقارباً لسعر الطاقة النظيفة لتشجيع المستهلك والمصانع على استخدامها وقد تميَّز مقال السيد فاتسلاف بالعقلانية وفهم الأمور بطريقة متميزة؛ حيث بالفعل تعاني الكرة الأرضية في الماضي القريب وفي الوقت الحاضر من تغيرات مناخية أدت إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة حتى إن الدراسات الأوروبية تتوقع أنه إذا استمر الوضع بهذه الطريقة فإن العالم مقبل على كوارث بيئية خطيرة منها ذوبان الثلوج التي في القطبين الشمالي والجنوبي وارتفاع مستوى سطح البحر في العالم مما سيؤدي إلى غمر المياه لليابسة وارتفاع منسوب مياه البحار واختفاء جزر مأهولة بالبشر وسينتج عن ذلك حدوث فيضانات واختفاء سواحل العديد من البحار.

وترى الدراسات أن عملية ذوبان الثلوج ارتفعت كميتها في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة، ومما يؤسف له أن هناك من يسعى لذوبان الثلوج على وجه الخصوص في القطب الجنوبي ويرون أنها فرصة نادرة الحدوث بهدف استخراج الكميات الهائلة من البترول والغاز الذي يوجد تحت الجبال الجليدية في القطب الجنوبي دون أن يبالوا بمصير سكان العالم؛ ولكن هذا لا يمنع أن يكون هناك أسباب بشرية غير متعمدة سببت ظاهرة الاحتباس الحراري.
منها المصانع التي يُنشئها الإنسان وما تسببه من أدخنة وغازات سامة والتلوث البيئي الذي تتسبب به عوادم السيارات التي تطلق ثاني أكسيد الكربون والفحم مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة وهو ارتفاع مستمر، وقد تكون هذه هي الضريبة التي ندفعها نتيجة التطور الذي نعيشه أو كما قيل حصاد الثورة الصناعية.. ومن المشكلات الحقيقية التي تعاني منها الأرض حرائق الغابات التي تنتج في معظم الأحيان عن ارتفاع درجات حرارة الأرض

وهذه الحرائق تتسبب في تدمير مساحات شاسعة من الأشجار والأراضي.وكما هو معروف كذلك فإن ارتفاع درجات حرارة الأرض يؤدي إلى موجة جفاف تصيب بالشلل التام كل مظاهر الحياة مما يغير مع مرور الزمن الخريطة السكانية في الكرة الأرضية وظهور خلل زراعي وتقلبات مناخية مفاجئة وإلى ظهور رياح موسمية عاتية في مناطق لم تعتد ذلك وإلى بروز ظاهرة قلة الأمطار وسرعة تبخر مياه الأنهار والبحار.وهذا يؤدي بلا شك إلى ظهور أزمات في العالم بسبب قلة المياه الصالحة للشرب، والمؤلم أن ذوبان الجليد يرافقه هدر مائي كبير بسبب اختلاط المياه العذبة الناتجة عن ذوبان الجليد بمياه المحيطات وعدم الاستفادة البشرية منها.

ومما هو ملاحظ في الحاضر انتشار ظاهرة التصحر التي أحد أسبابها الاحتباس الحراري، والمقصود بالتصحر هو تراجع خصوبة الأرض من خلال تحول الأراضي الزراعية إلى أراضٍ قاحلة جافة لا ينبت فيها شجر ولا يعيش فيها بشر، والتصحر هو أكبر خطر يداهم البشرية التي يزداد عددها وتقل مواردها. وهناك دول بدأت تشعر بخطر التصحر على حياة شعوبها وتسعى لمكافحته حتى لا يؤثر عليها حياتياً واقتصادياً واجتماعياً.

وحتى ندرك المشكلة الحقيقية بجميع أبعادها علينا أن نعرف أن ذوبان الثلوج سيؤدي في القريب من السنين إلى نضوب المياه الصالحة للشرب أو قلتها على أقل تقدير؛ حيث الثلوج التي في القطب الشمالي وأيضا الجنوبي وفي قمم الجبال تقوم بتزويد الأنهار بالمياه العذبة التي لا غنى للبشر عنها، وعلى سبيل المثال جبال الهملايا التي تغطيها الثلوج وتستفيد منها تسعة أنهار في آسيا في حالة ذوبانها خلال الخمسين سنة القادمة كما يتوقع الخبراء، ويمكن أن يتسبب في موجة جفاف لعدد رهيب من البشر.. كما أن ذوبانها سيولد فيضانات مدمرة تجتاح دولاً بكامل سكانها، والأخطر أنه في حال وقوع هزة أرضية في جبال ثلجية أصبحت على درجة عالية من الذوبان والتصدع سيؤدي إلى انهيارات وانزلاقات ثلجية ضخمة ستدمر كل ما في طريقها من بشر وشجر وهذه الانهيارات الثلجية حدثت في العديد من الدول بصورة مصغرة، ونتج عنها آلاف القتلى وغرق العديد من المنازل وتدمرت الكثير من الأراضي الزراعية التي يعيش من خيرها الإنسان وتلوثت كذلك مياه الآبار والمياه الجوفية ومياه الري.. ومما لاحظه العلماء وهو يُعتبر بمثابة ناقوس الخطر أن جبال الألب بسويسرا التي تغطيها الثلوج الكثيفة طوال العام تذوب كذلك، وأن ذلك أدى إلى إلغاء بطولات التزلج على الجليد لانخفاض سُمك الثلوج.

ومن التقارير التي قِيلت إن الاحتباس الحراري ربما يتسبب في ذوبان الثلوج واختفاء القطب الشمالي خلال السنوات القليلة القادمة كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى انقراض الدب القطبي والعديد من الحيوانات كالفقمة والغزلان القطبية والوعول وغيرها وظهور أمراض غير معروفة في المناطق الباردة من الأرض، بل إن الفيضانات التي يمكن أن تنتج عن ذوبان الثلوج يمكن أن يغرق مدناً كلندن ونيويورك.. ومع كثرة من يردد ويحذر من الاحتباس الحراري وذوبان الثلوج إلا أن بعض العلماء يرون أن ما يمر به كوكب الأرض هو جزء من دورة مناخية طبيعية وليس للإنسان أي علاقة في ذلك، وأن هذه الحالة سبق أن مرت بها الأرض حتى قبل التطور الصناعي الذي يشهده العالم، وقبل أن تظهر المصانع المتهمة بتلويث الهواء، وقد يكون هذا مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب جنات وأنهارا).

 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها