بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي التنوع البيولوجي أسباب تدهور التنوع البيولوجي
نظام البيئي التنوع البيولوجي أسباب تدهور التنوع البيولوجي

أسباب تدهور التنوع البيولوجي

تقييم المستخدم: / 90
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

منذ عقد السبعينات من القرن الماضي  بدات الواحة تتاثر بعامل الجفاف  وكان من اهم اسبابه ضعف التساقطات التي لا تتجاوز 100 ملم سنويا  مما اثر سلبا على منسوب المياه الجارية

خصوصا في نهر تودغى الذي لم يعد يؤمن سقي كل اراضي الواحة  ليصيب التصحر والقحولة جنوبها  فتضررت المنظومات البيئية. هذه الوضعية اثارت في منتصف السبعينات  فبراير 1975  بعض القلاقل بشان توزيع مياه الدورة السقوية  رغم ان هناك قوانين مخزنية واتفاقيات وُضعت في عهد الاستعمار تنظم توزيع مياه النهر. هذه الازمة استمرت وتفاقمت بعد ذلك  ليبدا التفكير في ايجاد بدائل اخرى لتجاوزها.

ب. الاستغلال المفرط للمياه الجوفية
في الواحة ومنذ القدم تستغل المياه الجوفية باستعمال ادوات تقليدية  الدلو  اغرور...   ولكن ذلك لم يعد مجديا مع ازدياد اعداد السكان وارتفاع حاجياتهم الغذائية وتفاقم ازمة الجفاف. فتم الشروع في بداية السبعينات في استغلال تلك المياه بواسطة الضخ الآلي. فارتفع بشكل مهول عدد المحطات  بعضها يستغل بشكل جماعي  واخرى بشكل فردي  . وقد ساهم في ذلك الانتشار ما عرفته تلك العقود من انتعاش في تحويلات ابناء المنطقة المقيمين بالخارج  وكانت النتائج اللحظية مشجعة. فبدا حينذاك يظهر نوع من الاستثمار في ذلك المجال انتقل من الواحة الى الاراضي البورية المتاخمة لها  خصوصا في الجنوب  غليل  البور. حيث تجاوز عدد المحطات هناك 400  وقد بلغ ذروته في الثمانينات من القرن الماضي. ولكنه بعد ذلك ظهر جليا ان الحل القائم على ضخ المياه الجوفية يعتبر تبديديا وغير مستديم بحيث انخفض منسوبها بشكل خطير مما عرض معظم تلك المحطات وتلك الاستثمارات للتوقف والكساد. والاخطر من ذلك ان غور تلك المياه خلق ازمة خانقة بشان مياه الشرب بلغت حدتها في صيف 2004. كما انه خلف ازمة ايكولوجية تمثلت في تجفيف التربة مما قضى على محاصيل زراعية كثيرة ذات الجذور العميقة كالنخل واللوز.
ملحوظة :  ان ضخ مياه الشرب من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب من آبار تتواجد في قلب الواحة او من طرف السكان باستعمال المضخات الكهربائية المنتشرة خصوصا بعد كهربة جل دواوير الواحة  وايضا ضخها غرب الواحة من طرف شركة معادين ايمضر  تعتبر عوامل اضافية ساهمت في تبديد الفرشة المائية الباطنية.

ج. التصحر
ينتج اساساً عن الجفاف بحيث نجد ان اطراف الواحة خصوصا في النصف الجنوبي اصابتها القحولة واصبحت جرداء وفقدت فيها التربة خصائص خصوبتها  منطقة ايت امحمد  ايت بويحيا  ايت ايعلا  امزاورو..  واندثرت فيها عدة منظومات بيئية. كما ان الترمل ايضا يساهم في التصحر خصوصا في منطقة العطف بايت امحمد.

د. هشاشة البنية الخاصة باستغلال الموارد المائية
حينما ندرك جيدا ان الماء هو العامل الاساسي والمحدد في الازمة التي تعرفها الواحة  نعلم قدر الاهمية التي
تكتسيها العناية بالبنيات الخاصة باستغلاله  هذه البنيات توجد في حالة جد سيئة ومن ذلك :

ا- السواقي :
لا تزال تقليدية في اغلب الاحيان وهي عبارة عن ممرات تعبر بين الحقول يَسهُلُ فيها ضياع الماء بالتسرب والترشح والتبخر  ويقدر ذلك الضياع في معظم الاحيان بنسبة %40. اما استخدامها فيجعل عملية السقي جد صعبة تكلف كثيرا من الجهد والوقت.

ب- السدود الصغيرة :
نجدها على طول الواحة مستعرضة على النهر تمكن من تحويل مياهه الى الحقول ويبلغ عددها 7  اغلبها تملؤه الاوحال الى درجة تمنع تحويل المياه والبعض الآخر اصيب بالانهيار  سد ايت ايحي نعدوان مثلا  والبعض الآخر لم يعد ارتفاعه يكفي لتحويل المياه نتيجة ارتفاع مستوى الحقول بسبب الترسبات الوحلية  سد ايت ايعلا مثلا  والبعض الآخر في وضعية صعبة ومهدد بالسقوط  سد اعدوان مثلا  ثم ان سواقي التحويل المتصلة بتلك السدود لا تزال في كثير من الاحيان تقليدية تملؤها الرواسب بسهولة مما يحول دون تحويلها للمياه.

ج- محطات الضخ :
اغلب هذه المحطات توقفت عن النشاط بفعل :

-  غور المياه الجوفية.

-  ارتفاع تكاليف الاستغلال.

-  الاعطاب الميكانيكية المتلاحقة للمضخات والمحركات الناتجة عن سوء الصيانة.

-  النزاعات المرتبطة باستغلالها.

د- الخطارات  :
جل الخطارات توقفت عن النشاط في المنطقة منذ عقود الستينات من القرن الماضي  نتيجة سوء صيانتها وضعف صبيبها والنزاعات التي تنشا بين القبائل بشانها ومن ذلك نذكر خطارات ايت امحمد وخطارات الحارة... وقد اصبحت الخطارات في بعض المناطق تستغل كحفر للردم الصحي  مما ينتج عنه تلويث المياه الباطنية.

ه. هدر الماء
ان كثيرا من طرق استغلال الموارد المائية وكثيرا من التقنيات الزراعية تجعل الماء عرضة للهدر في الواحة ونذكر من ذلك :

- الطبيعة التقليدية لقنوات الري.
- الاستغلال التبذيري للماء في بعض المناطق من الواحة.
- استعمال بعض المزروعات المبددة للماء بفعل عملية النتح  التبخر  ومن ذلك الذرة.
-  الجهل بالتقنيات الفلاحية التي تمكن من المحافظة على الماء من التبذير  اوقات السقي  كميات الماء المطلوبة  طريقة الحرث...
-  عدم تنظيم اجراءات عملية السقي :  فسقي الحقول المتناثرة في الواحة يساهم في هدر الماء عكس ما يحدث اذا ما تم تنظيم السقي بانتقال الماء من حقل الى الذي يليه.

و. التعرية والانجراف
تعرف الواحة طوبوغرافية تتميز بالانحدار من الشمال الى الجنوب مما يرفع من سرعة جريان الماء خصوصا اثناء الفيضانات ويعرض الحقول للانجراف  كما ان عدم وجود شبكات ري منظمة يجعل الماء يتنقل عشوائيا في الحقول ويتجه بشكل انحداري نحو النهر  فتتعرى بذلك التربة وتزول طبقتها العليا الخصبة. كما ادى انهيار بعض السدود  سد بايت ايحيى نعدوان مثلا  الى انجراف شديد على مساحة كبيرة من عاليته. كما ان الاستغلال العشوائي لمقالع الرمال في بعض المناطق  منطقة تاغيا مثلا  يعتبر من اهم اسباب انجراف الاراض المتاخمة للوادي.

ز. التوحل
ان موقع واحة تودغى في السفح الجنوبي للاطلس الكبير يجعلها تتلقى مجموعة من الروافد النهرية  عددها ستة والتي تجمع مياه السفوح المحاذية محدثة فيضانات تاتي الى الواحة بترسبات وحلية سميكة تقضي على كثير من المزروعات وتؤثر على خصوبة التربة وبنيتها وتحكم على الفلاح ببذل مجهود كبير لازالتها واعادة تهيئة الحقول.

ح. ضعف الارتباط بالارض
بعد تفاقم ازمة الجفاف في المنطقة تاكد لمعظم الفلاحين ان الارض لم تعد كما كانت مصدرا مؤمنا للرزق  فشرعوا في البحث عن بدائل اخرى وتخلت الاغلبية عن العمل الفلاحي وحدثت موجة من الهجرة موزعة بين المحلية  الى مركز تنغير  وداخلية  الى بعض المدن كالرباط واكادير  وخارجية  الى فرنسا واوروبا عموما   وقد مست هذه الهجرة بالخصوص السواعد الشابة المؤمنة لليد العاملة في الحقول. اما الباقون فقد جعلوا النشاط الفلاحي ثانويا وامتهنوا حرفاً اخرى لتبقى الارض عرضة للضياع وسوء الاستغلال  وتصبح اغلب الممارسات الفلاحية عشوائية وبدائية تغيب فيها التقنية الحديثة   . وتجدر الاشارة الى ان الكثير من ملاكي الاراضي لجاووا الى كراء اراضيهم لاشخاص آخرين من اجل استغلالها  وقد بلغت نسبة هؤلاء مثلا في تودغى العليا :  %12  .
ملحوظة :  منذ سنة 1986  بداية كهربة الدواوير المحيطة بمركز تنغير  شرع الكثيرون  خصوصا متقاعدو الجالية بالخارج  في اقامة حدائق داخل اسوار منازلهم مما زاد من حدة اهمال حقول الواحة  وساهم ايضا في الضغط على الفرشة المائية الباطنية.

ط. اندثار بعض الاعراف المحلية
ومن الاعراف المحلية التي تعرضت للاهمال والاندثار عُرف تنصيب المسؤول عن تسيير الحقول  امغار نْ تمازيرت  الذي يقوم بمعية اعوانه بمهام الحراسة وتنظيم السقي وحفر السواقي وتغريم الخارجين عن الاعراف وفض النزاعات...

كما ان الروح الجماعية التي تؤطرها تلك الاعراف القبلية تلاشت بشكل كبير ومن ذلك التضامن الجماعي لانجاز بعض الاشغال ذات المنفعة العامة وكذا التعاون على شكل مجموعات في انجاز بعض الاشغال الخاصة كالحرث والحصاد  عملية التويزة .

ي. الآفات الطبيعية
من ابرزها مرض البيوض الناتج عن فُطرٍ يسمى Fusarium Oxysporum الذي قضى على اعداد هائلة من اشجار النخيل خصوصا من الانواع الجيدة في الواحة. وتساهم طرق السقي التقليدية في نقل العدوى بهذا المرض ولا يوجد حاليا اي علاج ناجع له.

طفيليات اخرى تصيب كثير من الاشجار يكون الفلاح في كثير من الحالات عاجزا على اكتشافها في الوقت المناسب الذي يمكن من تدارك الموقف  وفي احيان اخرى غير قادر على تغطية تكاليف المعالجة الكيميائية.

آفة الجراد ايضا اجتاحت سنة 2004 بعض مناطق الواحة وخلفت خسائر في المزروعات  ولكن الاخطر من ذلك :  التاثيرات السلبية للمبيدات الكيماوية المستعملة لمقاومته والتي تهدد التنوع البيولوجي في المنطقة  وقد سببت فعلا في القضاء على اعداد كبيرة من خلايا النحل.

ك. تجزيء الاراضي الزراعية
انه مع الارتفاع الكبير في اعداد الساكنة المحلية في العقود الاخيرة  ونتيجة للتحولات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع  والتي بدات تاخذ منحى تقسيم الاسر الكبيرة  فان الملك الزراعي تعرض لتجزيء وتقسيم كبيرين  مما نتج عنه تردي كبير في كيفية وظروف الاستغلال وضعف في المردودية والانتاجية. ونذكر هنا ان القطع المزروعة التي لا تتجاوز مساحتها 0.5 هكتار تمثل     :

- %100 من الاراضي المستغلة بتودغى العليا.

- %53.5 ببلدية تنغير.

- %35.6 بتودغى السفلى.

ل. امتداد العمران الى الاراضي الزراعية
في بعض المواقع من الواحة يُلاحظ هجوم عمراني على الاراضي الزراعية وكمثال على ذلك ما يحدث في مركز تنغير  حقول "حنبل"  وفي امزاورو  حقول "اكال املال" .

م. التلوث
ينتج التلوث عن الانشطة السوسيواقتصادية التي تمارس على ضفاف الواحة خصوصا في مركز تنغير الحضري  ونذكر من ذلك  :

‌ا. قذف مياه الصرف الصحي  الواد الحار  دون اية معالجة في احدى الشعب المحاذية للواحة  غرب تجماصت  لتتسرب عبرها وتلتحق بنهر تودغى في منطقة ايت امحمد  حيث هناك يستغلها الفلاحون في سقي الحقول وهو امر ان بدت له مردودية آنية فستكون له عواقب وخيمة على التربة والنباتات والماشية والانسان في وقت لاحق. وخلال جريانها على السطح فانها تترشح الى باطن الارض لتلوث ايضا الفرشة المائية الباطنية.

‌ب. الجريان السطحي من المنطقة الحضرية :  يتواجد مركز تنغير في منطقة محادية للواحة وعلى سطح يتميز بالانحدار في اتجاهها مما يسهل التحاق مياه الجريان السطحي الناتج عن الامطار من التسرب نحو الحقول والوصول الى النهر  تلك المياه تتحمل بكثير من الملوثات الناتجة عن بعض الانشطة الصناعية كالدباغة والحدادة والنجارة والتلحيم... وعن معاصر الزيتون وورشات البناء.

‌ج. النشاط السياحي :  في شمال الواحة تنشط الحركة السياحية فنجد هناك العديد من المنشآت الخاصة بها على ضفاف النهر  تصدر منها فضلات وملوثات عديدة وتنتشر من حولها الازبال  خصوصا المواد البلاستيكية  كما انه يتم هناك استغلال المياه بشكل غير معقلن لتنظيف وسائل النقل وغسل الملابس والاواني... وتظهر حاليا بشكل جلي مؤشرات بيولوجية للتلوث على طول النهر  خصوصا في شماله بحيث يلاحظ وجود الحلازين الثابتة في الماء  مما يعني ان المادة العضوية الضرورية للتغذية تتوفر لها  وهذا يؤشر على تلوث ذلك الماء.

‌د. النشاط الفلاحي :  ان الاستخدام الزراعي للمبيدات والاسمدة الكيماوية بشكل مفرط يُعتبر مصدراً خطيرا لتلوث المياه السطحية والجوفية في الواحة. كما ان تجميع روث البهائم في الحقول قبل استعماله في عملية تحسين بنية التربة يمثل واحدا من اسباب التلوث في الحقول

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: السبت, 21 كانون2/يناير 2012 09:30