بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي مواضيع متفرقة أسباب الجفاف بالمغرب
نظام البيئي مواضيع متفرقة أسباب الجفاف بالمغرب

أسباب الجفاف بالمغرب

تقييم المستخدم: / 89
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

أسباب الجفاف بالمغرب

مغاربة في موروثهم الديني والثقافي والاجتماعي، علاقة بالماء تكاد تصل إلى درجة الرباط المقدس فهو الحياة وهو الطهارة، أرجلهم فوق الأرض وأعينهم إلى السماء، إذا جادت غيثا سقت الزرع والضرع والإنسان وانفتحت الأسارير وحلت البشائر، وقالت الناس العام زين ، وإذا انحبست الأمطار بقدرة قادر تسبب هذا في الجفاف وندرة المياه والقحط وانتشرت الأوبئة والأمراض

 

وقال العقلاء إن هذا من غضب الرحمان، رحمته يهبها لمن يشاء ويوقفها على من يشاءفيلجأ الناس إلى الدعاء إلى الله إلى إقامة صلوات الاستسقاء والمغرب بلد زراعي رعوي بالدرجة الأولى تشكل فيه الأمطار المورد الطبيعي الرئيسي في حياة المغرب والمغاربة.

وقد عرف المغرب في سنوات عديدة انحباس الأمطار وحالات القحط والجفاف ، كان أشدها سنة 1935 حيث لم تنزل قطرة ماء واحدة ، فجاع الناس وحلت الأوبئة الفتاكة التي أودت باللاف ونفقت الماشية، واعتبر الناس أن ما حل بهم هو عقاب من الله لمجتمع خرج عن الدين وانشغل بالبدع والهرطقات، إنها فترة كانت قاسية جدا في مسيرة الشعب المغربي حيث كانت جثت ضحايا الجوع والعطش تبقى مكدسة فوق بعضها البعض لأسابيع، إذ أصاب الناس الهلع لا أحد يريد أن يدفن أحدا، وقد توسع في وصف هذه المظاهر وذكرها كل من الناصري فيالاستقصاء والضعيف وغيرهما.

إنها فترة نجد شبيها لها وبدرجة أقل لأسباب أخرى عام  1944، أثناء اشتداد أتون الحرب العالمية الثانية حيث فرض على المغرب اقتصاد الحرب وصودرت كل أسباب الحياة لصالح جبهات القتال، وهو ما يعرف بـ عام البون أي تحديد كميات الطعام لكل فم، فلجأ الناس وعلى الخصوص في البوادي والأرياف إلى أكل الأعشاب والنباتات المختلفة، وسمى الناس هذا العام أيضا بـ عام إيرني وإيرني عبارة عن خضرة تشبه اللفت تنبت في البراري، أقبل الناس على التهامها حتى لا يموتوا جوعا.

كما عرف المغرب سنوات عجافا من تاريخه القريب، نتيجة انحباس المطر وعلى الخصوص الفترة الممتدة ما بين 1980 و1985، فأصاب الناس الهلع وخرجوا في تظاهرات عنيفة للمطالبة بـ الكوميرا مخافة من الجوع وتلتها سنوات جفاف أخرى في التسعينات عانى الفلاح والكساب منها.

وفي معتقد الناس أن الله يهب الماء لمن يشاء من عباده الصالحين فـ الماء لله ، يتصرف فيه كما تشاء حكمته، فإذا أمطرت كان هذا تعبيرا عن رضى الله على عباده ورحمته اللهم ارحمنا وإذا تمنعت وولت غيومها بالادبار نحو جهة أخرى، اعتبر الناس أن هذا سخط من عند الله وعقاب لهم على ما هم فاعلون، وقال بسطاء الناس إن هذا ناتج على أن الفلاح والتاجر والغني لم يعودوا يخرجون فطرة ولا زكاة ولا صدقة.

ويلجأ المؤمنون إلى الدعاء إلى الله وإقامة صلاة الاستسقاء التي يخرج إليها الناس مشيا على الأقدام، يلقى الإمام خطبتين يجلس في أول كل منهما حيث يتوكأ على عصا ويقف على الأرض لا على المنبر ويعظ الناس ويأمرهم بالتوبة والاستغفار، باعتبار أن المعاصي هي سبب انحباس المطر.

وإذا استجابت السماء وهطلت مذرارا فذلك رحمة من الله ورأفة به بعباده الصالحين وبالأطفال والزرع والبهيمة وهكذا حين يخرج الكبار لقيام صلاة الاستسقاء يحرسون على اصطحاب الأطفال معهم، كما أن هؤلاء الصغار يخرجون في مسيرات تطوف الأزقة والشوارع والحارات أكبرهم يحمل عصا ملفوفة بأنواع مختلفة من القماش توضع في رأس العصا ورقة نعناع أخضر، وهم يرددون أهزوجة قديمة قدم الجفاف بالمغرب تقول بعض كلماتها  ـ تغنجة يا مرجة ـ ياربي تعطينا الشتا ـ سبولة في الكسكاس ـ غيثها يا بالعباس ـ لرض عطشانة ـ اسقيها يا مولانا.

 

شوتعود أسباب التصحر إلى أن هناك جملة من العوامل الطبيعية والبشرية تتداخل وتتشابك لتسبب ظاهرة التصحر، فبالنسبة للعوامل الطبيعية يلعب المناخ دورا هاما؛ إذ تقع معظم البلاد العربية في النطاقات الجافة وشبه الجافة؛ إذ إن 95% من الأراضي تحصل على أقل من 400 ملم من الأمطار سنويا، في حين أن النسبة الباقية فقط يسقط فيها أكثر من 400 ملم سنويا، وعمليا فكل البلاد العربية تعاني الحساسية المفرطة تجاه التصحر، إضافة إلى ذلك المواسم الجافة التي تحدث من سنة إلى أخرى تساهم في إشاعة ظروف التصحر، كما يحدث في المغرب منذ 1980 على وجه الخصوص، وحدث خلال السنوات القليلة الماضية في العراق، أما تعرية التربة التي يُقصد بها إزالة الطبقة الخصبة منها الحاوية على المواد العضوية والمعدنية، فهي نشطة؛ لأن معظم الأقطار العربية قاحلة، لذا فهي معرضة بصورة دائمة لتأثير التعرية المائية والهوائية.

أما أسباب الجفاف في المغرب وخاصة المناطق الزراعة المروية فتعود إلى سوء استغلال وإدارة الأراضي المرورية والإسراف في ريها؛ إذ يؤدي ذلك إلى تملح التربة وتغدقها، وبالتالي يتدهور إنتاجها، وتبرز هذه الظاهرة في التربة ذات التصريف السيئ أو عند الري بمياه ترتفع فيها نسبة الملوحة ، فقد ارتفعت ملوحة مياه الري في بغداد بنسبة كبيرة 42% خلال 1967/1979، بينما في الموصل ارتفعت بنسبة 20% في نفس الفترة، والأمثلة على تملح التربة في البلدان العربية كثيرة.

وإذا نظرنا إلى أسباب الجفاف بالمغرب بوجه عام وجدنا أنها تنقسم إلى مجموعتين من الأسباب
أولا أسباب ناتجة عن الظروف الطبيعية ويُقصد بالأسباب الطبيعية، التغيرات المناخية التي حصلت خلال فترات زمنية مختلفة، سواء تلك التي حصلت خلال العصور الجيولوجية القديمة ، والتي أدت إلى ظهور وتشكل الصحاري التي غطت مساحات واسعة مثل الصحراء الكبرى في إفريقية ، والربع الخالي في الجزيرة العربية، وعلى الرغم من أن نشوء وتكوين هذه الصحاري قد اكتمل منذ فترات زمنية بعيدة، إلاّ أن تأثيرها لا يزال قائما على المناطق المجاورة.

أما التغيرات المناخية الحديثة ، فيقصد بها تلك التي حدثت في الماضي القريب من حوالي عشرة لاف سنة ، والتي لعبت دورا مهما في عملية التصحر وتكوين الكثبان الرملية ، علما بأن هذه التغيرات المناخية الحديثة لم تكن سلبية في جميع المناطق، بل في بعض المناطق كان التغير إيجابيا.

ثانيا أسباب ناتجة عن النشاط الإنساني ويمكن أن تعود هذه الأسباب إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان ، والتي رافقها زيادة في الاستهلاك ، وكذلك التطور الاقتصادي والاجتماعي ، أدى ذلك إلى زيادة الطلب على المنتجات الزراعية ، هذه العوامل دفعت الإنسان إلى زيادة استغلاله للموارد الطبيعية ، والتي جاء في غالب الأحيان بشكل غير مرشد، إضافة لذلك فقد بدأ نشاط الإنسان مؤخرا يمتد إلى المناطق الهامشية ذات النظام البيئي غير المستقر والهش.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها