بيئة، الموسوعة البيئية

المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي التلوث البيئي في سوريا من اكبر القضايا التي تؤرق الحكومة
المشاكل البيئية قسم التلوث البيئي التلوث البيئي في سوريا من اكبر القضايا التي تؤرق الحكومة

التلوث البيئي في سوريا من اكبر القضايا التي تؤرق الحكومة

تقييم المستخدم: / 2
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تعد قضية التلوث البيئي في سوريا من افضل القضايا التي باتت تؤرق الحكومة السورية في الوقت الحالي كما تشكل هذه المشكلة الخطيرة اهم التحديات التي تواجهها وزارة الشؤون البيئية في سوريا .


و بينت كوكب داية وزيرة الدولة لشؤون البيئة السورية في ورشة عمل عقدت في دمشق مؤخرا عن حجم تكاليف التلوث البيئي في سوريا حيث يتسبب التلوث البيئي في هدر من 1.8 الى 3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي السوري سنويا.

وتشير احصاءات تعود الى العام 2007 ان التقديرات المتوسطة لقيمة الانفاق على التلوث البيئي تصل الى 45.6 مليار ليرة 971 مليون دولار سنويا ما يبلغ 2.4 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي في حين قدرت كلفة الاضرار التي تلحق بالبيئة العالمية باقل من واحد بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في السنة.

ويرجع تعاظم التحدي البيئي الى اسباب عدة تقف في مقدمتها مشاكل تلوث المياه والتربة وما تتعرض له من تملح وتعرية اضافة الى تراجع الغطاء النباتي والوصول الى حالة التصحر كما تعتبر التعرية الريحية مسؤولة عن نحو 50 بالمئة من حالات تدهور التربة.

اما بالنسبة تلوث الهواء وتقول الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية البيئية في سوريا التي اعدتها وزارة البيئة ان وسائط النقل تشكل المصدر الرئيس لتلوث الهواء في المناطق الحضرية  وهذا يعود الى قدم وسائط النقل في سوريا وبالتالي فان كفاءة الاحتراق في محركاتها منخفضة حيث ان السيارات القديمة تطلق من الملوثات اكثر بكثير مما تطلقه السيارات حديثة الصنع.

كما تعود المشكلة بالاساس الى نوعية الوقود المتدنية التي تلعب دورا مهما في زيادة الغازات الملوثة خصوصا ثاني اوكسيد الكبريت ذلك ان الوقود السوري يحتوي على نسبة مرتفعة من الكبريت تبلغ 0.15 بالمئة في البنزين و0.7 بالمئة في الديزل وتصل الى 3.5 بالمئة في الفيول.

علاوة على ذلك هنالك عدد كبير من وسائط النقل خصوصا وسائط النقل العام من حافلات كبيرة او صغيرة يعمل بالديزل الذي يعتبر المسؤول الاول عن انطلاق العوالق التنفسية اذ تنبعث منها العوالق بقدر يزيد بين 30 الى 50 مرة عن وسائط النقل العاملة بالبنزين.

و يصل معدل استهلاك قطاع النقل من الديزل نحو  38بالمئة من مجمل كميات الديزل المستهلكة في سوريا وتؤكد دراسة حول البيئة ان معظم المدن السورية محاطة بصناعات مختلفة لا تراعي الاعتبارات البيئية كصناعة الاسمنت والمحاجر وغيرها.

وفي هذا القول اكدت وزيرة البيئة ان المشاكل البيئية المشتركة في المنطقة الساحلية السورية ترتبط الى حد بعيد بالبيئة الحضرية والتنمية الصناعية والتغيرات المادية وتدمير المساكن الطبيعية فمعظم المجمعات الصناعية في بانياس وطرطوس هي محطات تكرير النفط مصنع الاسمنت والفوسفات ومحطة توليد الطاقة الحرارية والصناعات الصغيرة هي المسؤولة عن التدهور البيئي.

ويرى المتابعون للتدهور البيئي ان اولى منعكساته تظهر على الوضع الصحي والاقتصادي حيث قدرت دراسة حول تقييم الاثر البيئي ان اهم الاثار السلبية في الصحة ناجمة عن تلوث الهواء في المناطق الحضرية وتقدر بنسبة تتراوح ما بين نحو 0.60 بالمئة الى 1.42 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي  بمتوسط قدره 1.5بالمئة مشيرة الى ان ما يقارب الـ70 بالمئة من الضرر يحدث في دمشق وحلب.

وتطرقت الدراسة الى الامراض والوفيات والتي تقدر بنحو 0.38 الى 0.50 بالمئة من الناتج الاجمالي بمتوسط يصل الى 0.4 بالمئة مبينة ان هذه التكاليف ناتجة عن تدهور التربة بسبب الملوحة وعدم الوصول لمياه الشرب المامونة وخدمات الصرف الصحي.

واوضحت ان خسائر القطاع السياحي تقدر بمصائد الاسماك بنحو 0.22 بالمئة اي نحو4.187 مليون ليرة اضافة للاضرار الناجمة عن سوء جمع النفايات المقدرة بـ0.14 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي والكافة الاجمالية للتدهور البيئي تتراوح ما بين 1.87 و3.05 من الناتج المحلي الاجمالي.

وقال حسان الحموي محلل اقتصادي ان كلفة الانتاج الاقتصادي وفوائده لا تغطي كلفة اصلاح البيئة فالاقتصاد الناجح والذي يحقق قيمة مضافة  ويحافظ على البيئة  مشيرا الى القضاء على الطبيعة الخضراء وما ينتج عنها من تصحر والزحف العمراني ومناطق العشوائيات مشددا على ان اصلاح كل ذلك يحتاج الى ما يعادل حجم الناتج المحلي لسوريا لمدة 40 سنة مؤكدا ان ذلك ربما لا يكفي لارجاع الغوطة ونهر بردى.

وشدد على ضرورة نبذ فكرة الاقتصاد السريع المكاسب على حساب تدهور البيئة مؤكدا على ضرورة تكاتف جهود مختلف مؤسسات القطاع العام والخاص لمواجهة هذا التحدي الذي يعني النجاح فيه تحقيق تنمية اقتصادية داعيا الى رصد التمويل اللازم للتخفيف من تكاليف التدهور البيئي.

قالت المهندسة منال السقا مديرة تقييم الاثر البيئي في وزارة الدولة لشؤون البيئة ان مشكلة التلوث البيئي هي مشكلة اقتصادية لان التلوث ياتي كنتيجة مباشرة للنشاط الاقتصادي ويترتب عن طرق معالجته اثار مهمة على الانشطة الاقتصادية وتمثل السياسات البيئية مجمل الاجراءات الضرورية للمحافظة على البيئة وتحسين نوعيتها وذلك بهدف تجنب الاضرار الحالية والعمل على ازالتها وجعلها عند ادنى مستوى رغم تعدد المداخل العلمية المستخدمة في معالجة التلوث البيئي الا ان اكثر هذه المداخل شيوعا و شهرة واستخداما هو المدخل الاقتصادي حيث ان النمو العشوائي غير المتحكم فيه يمكن ان يقود الى اثقال البيئة وتلويثها.

واضافت ان دمج السياسات البيئية في قرارات التنمية الاقتصادية يعد من الادوات الاولية لصانعي السياسات في سبيل تحقيق التنمية المستدامة وخفض تكاليف التلوث البيئي التي من شانها ان تسهم في التنمية الاقتصادية والبيئية وبالتالي عدم اخذ الاعتبارات البيئية التي تعتبر احد الدعائم الرئيسة في التنمية المستدامة اضافة الى الاعتبارات الاجتماعية قد يؤدي الى تدهور نوعية الحياة في المناطق الصناعية والزراعية والسكانية وغيرها من المناطق الاستثمارية الاخرى عدا عن الحاق الضرر بالبيئة النباتية والجغرافية والحيوانية  ومن ثم تدهور النشاط الاقتصادي بابعاده كافة في تلك المنطقة ما يؤدي الى فقدان فرص العمل او يصبح من النادر الحصول عليها.

وشددت على اهمية اجراء المقارنة الفعالة لاي نشاط تنموي بين الجدوى الاقتصادية والجدوى البيئية لهذا النشاط لتحقيق التوازن بين الجانبين بما ينعكس ايجابيا على التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية وبالتالي حماية صحة الانسان وسلامته.

وكانت وزيرة البيئة السورية اكدت ان احد اهم الادوات الجديدة المستخدمة في التخطيط البيئي الاقتصادي تقدير كلفة التدهور البيئي من خلال حسابها في الناتج المحلي الاجمالي حيث يمكن تقدير هذه الكلفة من خلال حساب التراجع في نوعية حياة الناس وتردي نوعية البيئة مثل التعرض للامراض الناتجة عن تلوث البيئة وكلفة علاج هذه الامراض جسديا وسنوات العمل والحياة التي تتم خسارتها بسبب الامراض اضافة الى خسارة قيمة الخدمات البيئية وموارد التربة المياه الهواء التنوع الحيوي وكذلك خسارة الفرص والميزات البيئية مثل المعايير الجمالية للمناطق السياحية.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 20 كانون2/يناير 2012 12:54