بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي أنحاء العالم أنشاء مشروع جنوب شرقي الاناضول يؤثرعلى مظاهر البيئة في تركيا
نظام البيئي أنحاء العالم أنشاء مشروع جنوب شرقي الاناضول يؤثرعلى مظاهر البيئة في تركيا

أنشاء مشروع جنوب شرقي الاناضول يؤثرعلى مظاهر البيئة في تركيا

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها


أنشاء مشروع جنوب شرقي الاناضول يؤثرعلى مظاهر البيئة في تركيا

تعاني كثير من دول العالم من نقصٍ كبير في إمدادات المياه ويعزو البعض سبب ذلك إلى حدوث ارتفاعٍ كبير في معدلات السكان خصوصا في بلدان العالم الثالث حيث تلجأ حكوماتها إلى وضع العديد من البحوث والدراسات التي تهتم بمعالجة شحة المياه العذبة من خلال تنفيذها لمشاريع حفر الآبار الارتوازية وبناء السدود والخزانات المائية وكذلك القيام بمحاولات تحلية مياه البحر المالحة ومن غير شك فان ميزات إنشاء هذه المشاريع ستكون كثيرة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي ولكن هذا بالطبع سيكون على حساب البيئة الجغرافية والتاريخية حيث ستتعرض الكثير من المواقع الاثرية القديمة إلى التخريب والمحو العشوائي الذي يؤثر على مظاهر البيئة بسبب ما يقوم به الانسان من أعمال ومشاريع تهدد بضياع سجل حافل من التاريخ الوطني والقومي.

إن من بين دول العالم الثالث التي تقوم في الوقت الراهن باستغلال مواردها المائية على أفضل وجه هي تركيا التي قررت حكوماتها السابقة منذ ثلاثينيات القرن الماضي بناء شبكة كبيرة من السدود التي تقوم بخزن مياه نهري دجلة والفرات وروافدهما في منطقة جنوب شرقي الاناضول بهدف زيادة رقعتها الزراعية و ري الاراضي الجافة والعمل على توليد الطاقة الكهرومائية لسد احتياجاتها المحلية من جهة والقيام ببيع وتصدير الفائض منها إلى الدول المجاورة من ناحية اخرى ويمكن القول أن هذا المشروع العملاق سوف ينقل تركيا إلى مصاف الدول الصناعية بفضل العوائد الكثيرة التي ستجنيها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياحية ومع ذلك فان لهذا المشروع سلبيات كثيرة لعل من أهمها ضياع وفقدان العديد من المواقع والبقايا الاثرية المهمة التي ستغرق بسبب انغمارها بمياه هذه السدود والمشاريع المائية الاخرى مما سيجعل إلى محو الآثار التاريخية و على وجه الخصوص التراث الحضاري القديم للأكراد الذين يسكنون منطقة جنوب شرقي الأناضول باعتبارها تمثل موقع بناء المشروع.

كيف لهذا المشروع أن يمحو الارث التاريخي والحضاري البيئي لسكان المنطقة خاصةً وتركيا عامةً وهو في ذات الوقت سيعود بالفائدة الهائلة إن الإجابة على هذا التساؤل المهم بينته العديد من الجمعيات والمنظمات التركية والعالمية التي انتقدت بصورة علنية برامج الحكومات التركية الرامية إلى تشييد مشاريع مائية بيئية كبيرة في منطقة جنوب شرقي الاناضول موضحة أنها سوف تؤدي إلى إغراق العديد من المناطق والقرى المهمة ذات الجذور التاريخية والحضارية السحيقة قديما إلى جانب قيامها بتشريد أعداد كبيرة من سكان هذه المناطق ونقلهم إلى أماكن أخرى غريبة عن عاداتهم وتقاليدهم التي اعتادوا عليها.

والحقيقة التي يجب أن تقال أن مجرد إصرار تركيا على إقامة هذا المشروع معناه قيامها بمحو 236 قرية من على الخارطة وترحيل أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق جديدة وإزالة حوالي 200 موقعا أثريا من الوجود بصورة نهائية مما سيترتب عليه ظهور مشاكل اجتماعية وثقافية واقتصادية لهؤلاء السكان النازحين الذين سيجدون أنفسهم فجأة مشردين ينقصهم المأوى أوالمكان الذي سيعيشون فيه وفي تقرير علمي عن السدود الكبرى في العالم الصادر عن الهيئة العالمية بأن هذه السدود تهدد النظام البيئي وأنها شردت أعدادا كبيرة من سكان المناطق التي أقيمت فيها هذه المنشآت التحتية مبينا انه قد تم بناؤها بدون النظر في تكاليفها ومنها سد اليسو التركي المزمع إقامته على نهر دجلة وكذلك سد الوديان الثلاثة في الصين .

إذن يمكن القول أن من أسباب اعتراض المنظمات العالمية والجمعيات المحافظة على الآثار في داخل تركيا وخارجها ضد بناء مشروع جنوب شرقي الأناضول وبالأخص بناء السدود المقامة أو التي ستقام على نهر دجلة التي تهدد النظام البيئي هو عدم قيام الجهات الحكومية المعنية بتحصين وحماية المواقع الأثرية و العناية بالنظام البيئي حيث ان المهمة التي ستتعرض إلى الغرق والزوال جراء إقامة هذه المشاريع  إضافة إلى تعثرها في محاولات نقل هذه الآثار التاريخية إلى مناطق أخرى بعيدة ومما زاد الامر سوء تكاسل الحكومة التركية عن القيام بعمليات مسحٍ أثرية متواصلة هدفها المحافظة على مظاهر البيئة و إنقاذ ما يمكن إنقاذه من آثارٍ وبقايا قديمة لم يكشف عنها بعد، رغم وجود التلال المنتشرة بكثرة في أعالي نهري دجلة والفرات التي تضم بقايا مدن قديمة مدفونة تحت الرمال منذ آلاف السنين.

ومع ذلك فان المعترضون أثاروا نقطةً مهمة تتعلق بقيام الحكومة التركية بالعمل على حماية البقايا الاثرية الموجودة في منطقة المشروع خصوصافي أعالي نهر دجلة، إذ أن كثيراً من مناطق العالم قد نفذت فيها مشاريع مائية مماثلة، لكن الجهات المعنية استطاعت من الحفاظ على موجوداتها الاثرية المهمة من خلال قيامها بتفكيك تلك الآثار ونقلها إلى مواقع أخرى كما حدث بالنسبة إلى مصر عندما شرعت في مطلع ستينيات القرن الماضي إنشاء السد العالي حيث توجب عليها نقل كثيرٍ من الآثار الفرعونية إلى أماكن أخرى بعيدة عن منطقة إنشاء السد وذلك عن طريق تفكيكها فتم نقل معبد رمسيس الثاني إلى موقعٍ آخر أكثر ارتفاعا في أبو سنبل كما تم نقل معبد ايزيس إلى جزيرة أخرى وسط نهر النيل وقد دفعت هذه الاعمال المنظمات والجمعيات الآثارية إلى أن ترفع أصواتها مطالبةً الحكومة التركية بإنقاذ الآثار والبقايا التاريخية الموجودة في منطقة مشروع جنوب شرقي الأناضول ومنها مدينة زيوكما التاريخية على نهر الفرات وقلعة ديار بكر ذات الاسوار السوداء ومدينة حسن كيف على نهر دجلة جهود تركيا في حماية الآثار التاريخية في منطقة جنوب شرقي الأناضول .

أولت كثير من دول العالم إهتماما كبيرا بالمواقع الثقافية والطبيعية لكونها عدت ميراثا مشتركا للبشرية جميعا توجب على المنظمات والهيئات الدولية الدفاع عنها باعتبارها تمثل تراثا عالميا أصيلا ومن بين هذه المنظمات هي منظمة اليـونسـكـو UnescoOrganization التي قررت في اجتماعها للدورة السادسة عشر المنعقد في باريس للفترة بين 17 تشرين الاول  أكتوبر 21 تشرين الثاني نوفمبر 1972 تحويل هذه المسألة إلى مشروعٍ لإعداد اتفاقية دولية خاصة بهذا الموضوع لحماية البيئة و الاثار التراثية وفي 16 تشرين الثاني نوفمبر من العام نفسه وافقت المنظمة على الاتفاقية الخاصة بحماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي وكان من بين الدول التي أعلنت موافقتها الرسمية على هذه الاتفاقية هي تركيا وذلك في 23 أيار مايو 1982 لتدخل حيز التنفيذ الحقيقي .

قامت تركيا جهودا كبيرة لاستعادة آثارها وكنوزها التاريخية المهربة خارج البلاد فأعلن مسعود يلمازMesut Yılmaz  وزير الثقافة والسياحة في أيار  مايو 1987 أن بلاده ستضطر إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات القانونية التي تهدف إلى استعادة الآثار القديمة التي ثبت تهريبها بالطرق غير الشرعية من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا الديمقراطية وأضاف لقد بذلت المساعي لدى اليونسكو لاستعادة هذه القطع التاريخية هذا وقد تم استعادة الآثار التاريخية الموجودة في متحف غيتي الامريكي ومن الممكن أن نلجأ إلى القضاء حيث ستفتح دعوى عقب إنهاء الاستعدادات الضرورية .

وفيما يخص منطقة المشروع أي جنوب شرقي الاناضول محور بحثنا هذا فقد تقرر توفير الحماية ل1800 مبنى و780 موقعا فيها إلى جانب توفير الحماية أيضاً ل 41 آلف مبنى و3200  موقع في كافة أنحاء تركيا وأعطي الحق كذلك إلى كل من يمتلك أرضا في هذه المواقع لستبدالها بواحدةٍ غيرها من أراضي الدولة وذكرت رئيسة دائرة لجان تحديد الثروات الطبيعية والثقافية في محافظـة ديار بكر نرمين بيشباش Nermin Bichpash  أن معظم القوانين المتعلقة بحماية الآثار القديمة قد تم تغييرها تبعاً للظروف والحالات التي تحدث مؤخرا .

وأضافت قائلة منذ عام 1988 وحتى اليوم تم تسجيل 780 موقعا و 1800 مبنى خاص في محافظات ديار بكر وسييرت وشانلي أورفا وماردين وغازي عنتاب وأدي يامان والتي نطلق عليها اسم منطقة مشروع جنوب شرق الاناضول كما أشارت إلى أن هناك بعض الافكار الخاطئة حول حماية الآثار القديمة يأتي في مقدمتها الاعتقاد السائد بأنه لا يمكن دق ولو مسمار واحد في هذه الآثار وهذا أمر غير صحيح لان الهدف من الحماية هو المحافظة على الاثر التاريخي بأكمل وجهٍ بموازاة الظروف الراهنة وبالطبع فان الترميم عملية لابد منها مشيرة إلى أن الآثار التاريخية القابعة في منطقة السدود ال22 التي ستشيد بمنطقة جنوب شرقي الاناضول سوف تستخرج بأعمال حفرٍ علمية لتبدأ بعدها عملية نقلها إلى المتاحف ومضت بيشباش قائلةً إن أعمال تحديد الآثار الكامنة في هذه السدود على وشك الانتهاء وبعد فترة وجيزة ستبدأ أعمال الحفر الامر الذي بدوره يؤثر على المظاهر الطبيعية لتركيا .  

أنشاء مشروع جنوب شرقي الاناضول يؤثرعلى مظاهر البيئة في تركيا و من الاثار المناطق الأثرية المعرضة للغرق والزوال بفعل بناء مشروع جنوب شرقيّ الأناضول في تركيا مدينة زيوكما التاريخية Zeugma City تقع هذه المنطقة في مدينة غازي عنتاب الواقعة جنوب شرق تركياوتمثل سادس أكبر المدن التركية ولها أهمية تاريخية كبيرة كونها تعّد أقدم المراكز الثقافية في منطقة جنوب شرقي الأناضول وكانت تتمتع بموقعٍ استراتيجي متميز على طريق الحرير ومما زاد من أهميتها أيضا وجود مناجم الحديد في جبال طوروس القريبة حيث كان يجري فيها معالجة الحديد الصلب.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها