بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي القانون البيئي خصائص التربية البيئية وسماتها وأشكالها
نظام البيئي القانون البيئي خصائص التربية البيئية وسماتها وأشكالها

خصائص التربية البيئية وسماتها وأشكالها

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

خصائص التربية البيئية وسماتها وأشكالها

تتسم خصائص التربية البيئية بجملة من السمات يوجز رشيد الحمد ومحمد صباريني أبرزها بالتالي :

  • التربية البيئية تتجه عادة الى حل مشكلات محدودة للبيئة البشرية عن طريق مساعدة الناس على إدراك هذه المشكلات .
  • التربية البيئية تسعى لتوضيح المشكلات البيئية المعقدة وتؤمن تظافر أنواع المعرفة اللازمة لتفسيرها .
  • التربية البيئية تأخذ بمنهج جامع لعدة فروع علمية في تناول مشكلات البيئة .
  • التربية البيئية تحرص على ان تنفتح على المجتمع المحلي إيمانا منها بأن الأفراد لا يولون إهتمامهم لنوعية البيئة ولا يتحركون لصيانتها أو لتحسينها بجدية وإصرار إلا في غمار الحياة اليومية لمجتمعهم .
  • التربية البيئية تسعى بحكم طبيعتها ووظيفتها لتوجه شتى قطاعات المجتمع الى بذل جهودها بما تملك من وسائل لفهم البيئة وترشيد إدارتها وتحسينها ، وهي بذلك تأخذ بفكرة التربية الشاملة المستديمة والمتاحة لجميع فئات الناس .
  • التربية البيئية تتميز بطابع الإستمرارية والتطلع الى المستقبل .

إن التربية البيئية تعد إستجابة للأزمة البيئية التي تواجه البشرية . وهي تتناول حالات واقعية ، توجب المشاركة في دراستها . وتأخذ أهداف التربية البيئية المعرفية بالمنحى التداخلي . والتربية البيئية ذات طابع كلي في توجهاتها . وتضمن الفعل في تعاملها مع المشكلات البيئية . وتستخدم ، بشقيها الطبيعي الصناعي ، وسطا للتعلم . وتبحث عن البدائل في دراسة الحالات البيئية . وتسعى الى تبني المدخل القيمي الذي يعني تلازم بناء أنماط سلوكية تساعد بالمحافظة على البيئة . وتهتم باسس الأختيار بين بدائل الحالات البيئية . وتهدف التربية البيئة الى تطوير مهارات حل المشكلات البيئية . وهي جهد لا ينبغي ان يترك للتربويين لوحدهم ، بل هو جهد مجتمعي تشترك في تحقيقه كافة الجهود ، الرسمية منها والأهلية . والتربية البيئية ليست فكرا نظريا ، ولا وجهات نظر ، بل هي علم تطبيقي يتجلى بالفعل والممارسة .

وكان ميثاق بلغراد في عام 1975 قد اشار الى ان السعي الى تحقيق الغايات والأهداف التي عرضناها يضفي على عملية التعلم خصائص معينة ، ويتطلب توافر شروط معينة فيها ، سواء في ما يتعلق بتصميم مضمون التربية وتنظيمه ، أو بأساليب التعليم والتعلم وطريقة تنظيم هذه العملية . وقد تكون أهم سمة لهذه التربية هي كونها تتجه الى حل مشكلات محدودة للبيئة الإنسانية ، فهدفها معاونة الناس أيا كانت الفئة التي ينتمون اليها ، وأيا كان مستواهم ، على إدراك المشكلات التي تقف حائلا دونما فيه خيرهم كأفراد وجماعات ، وتحليل أسبابها ، وتقييم الطرق والوسائل الكفيلة بحلها . وهي تهدف كذلك الى إشراك الفرد في وضع تحديد إجتماعي للأستراتيجيات والأنشطة الرامية الى حل المشكلات التي تؤثر على نوعية البيئة .

وإذا كانت توجد اليوم مشكلات بيئية كثيرة ، فمرد ذلك ، في جانب منه ، الى أن قلة ضئيلة من الناس كانوا قد أعدوا لتبني مشكلات تتسم بالتحديد والتعقيد ، فضلا عن إبجاد حلول فاعلة لها . وقد اساء التعليم التقليدي ، بإفراطه في التجريد وعدم التناسق ، إعداد الأفراد لمواجهة ما يطرأ على واقعهم من تعقيدات متغيرة ، في حين ان التربية ، التي تتخذ من مشكلات بيئية محدودة محورا لها ، تتطلب ، على العكس ، تظافر المعارف بشتى جوانبها لتفسير الظواهر الواقعة المعقدة . ومع ذلك تبرز سمة أخرى من سماتها الأساسية ، وهي كونها تأخذ بمنهج جامع لعدة فروع علمية في تناول مشكلات البيئة .

والواقع أنه يحسن لفهم هذه المشكلات على نحو سليم ان تكون على البيئة ، من وجوه الترابط القائمة بين الظواهر والأوضاع السائدة ، والتي كان أتباع نهج يعتم على فرع واحد من فروع العلوم ، سينحو الى تجزأتها . فالنهج الجامع لعدة فروع علمية يتجاهل الحدود الفاصلة بين العلوم التخصصية ، ويعنى بأعطاء نظرة أكثر شمولا وابعد عن التبسيط للمشكلات الماثلة ، إذ انه لا يتمثل في البدء بوضع العلوم المختلفة جنبا الى جنب ، ولكن في فهم العملية فهما شاملا قبل التطرق الى تحليل إحدى المشكلات الخاصة وحلها . . على ان التوصل الى تربية جامعة لعدة فروع علمية بصورة حقة يشكل مطلبا صعبا ، ينبغي ان نسعى الى تحقيقه تدريجيا ويفترض لذلك ان تقوم إتصالات ميسرة بين المعلمين بفضل ما يتلقاه المختصون من تدريب جديد ووضع نظام ملائم للتعليم يأخذ في أعتباره الروابط الفكرية والمنهجية بين فروع العلم على إختلافها .

وتدعو الحاجة الى وضع تعليم يستجيب للإحتياجات الإجتماعية إستجابة فاعلة للتنويه بإحدى الخصائص الرئيسية الأخرى للتربية البيئية وهي إنفتاحها على المجتمع المحلي المعين . فليس يفترض في التربية ، التي تهدف الى حل مشكلات بيئية محددة ، ان تعمل على تنمية المعارف والمهارات وحسب ، بل وان تعمل أيضا ، وبوجه أخص ، على تطوير عرف محلي يمارس في بيئات محددة ، ومن التحقق ان الأفراد والجماعات لا يولون إهتمامهم لنوعية البيئة ، ولا يتحركون لحمايتها او تحسينها بعزم وإصرار إلا في غمار الحياة اليومية لمجتمعهم المحلي ، وحين يواجهون ما يعترض سبيلهم من مشكلاتها . . ولهذا النهج الجماعي أهمية لأنه من الجلي ان كثيرا مما يسمى بالمشكلات الوطنية لا يعدو كونه حصيلة مشكلات فردية وان كانت مشتركة بين عدة مجتمعات محلية في وقت واحد .

وإذا أمكن حل مشكلات معينة تخص أحد المجتمعات المحلية فاننا نكون قد قطعنا بذلك ، في الوقت نفسه ، شوطأ صوب تحسين البيئة لصالح مجتمع أوسع نطاقا مثل القطر او المنطقة . ويتطلب تحسين نوعية البيئة من ناحية أخرى ، توفر الإدارة السياسية اللازمة ، ونهوض شتى قطاعات المجتمع ببذل جهود لدعمها بكفاياتها وبما تملكه من وسائل متعددة . ذلك ان التظافر الحقيقي بين قدرات المعرفة وغيرها من العناصر ، مثل القيم ، والنظرة الجمالية ، والمهارات العملية في إطار الجهود المنسقة ، ومشاركة الأفراد داخل مختلف الجماعات والمرافق التي يتكون منها المجتمع المحلي ، سيؤدي الى فهم البيئة وترشيد إدراتها وتحسينها .

وهناك ، في النهاية ، جانب اَخر ، من الجوانب الأساسية للتربية البيئية ، وهو ما تتميز به طابع الإستمرارية والتطلع الى المستقبل . فحتى وقت قريب من تأريخ الإنسانية كان التغيير في الإطار الإجتماعي والثقافي والطبيعي للحياة يحدث ببطء ، وكان من الميسور في ظروف كهذه ان يتعلم أبناء الأجيال الجديدة قيم اَباءهم ومعارفهم ، وان ينقلوها الى أبنائهم ، وهم على يقين من ان هذا التراث الثقافي سيكون كافيا لضمان تلاءمهم مع المجتمع . . ومنذ الثورة الصناعية وخلال النصف الثاني من القرن العشرين بوجه أخص تعرض هذا الإطار لهزة عنيفة ، فقد أدى التقدم الباهر ، الذي أحرزته المعارف العلمية وتطبيقاتها التكنولوجية ، الى مضاعفة سيطرة الإنسان على بيئته ، وتزايد سرعة التغيرات التي تعرضت لها .

وفي يومنا هذا ، تتغير البيئة الطبيعية والمبنية ، في مختلف جوانبها ، بسرعة بالغة ، مما يسفر عن ظهور نظم إقتصادية وإجتماعية وثقافية جديدة ، ومن تولد مشكلات جديدة دون إنقطاع . وأصبحت المعارف والتقنيات تتغير للمرة الأولى في تأريخ الإنسان خلال فترة تقل عن عمر الفرد . . إذا لا مناص لتربية تهدف الى حل مشكلات البيئة من ان تتسم في هذا السياق بطابع الإستمرار ، ولكي لا تتخلف المعارف التي يكتسبها الناس ضمانا لأستمرار فاعلية الأنشطة الجارية يتعين على التربية البيئية ان تحرص دائما على إعادة صياغة توجهاتها ومضمونها وأساليبها ، وان تعنى في ذات الوقت بان ان تكون المعارف المتاحة لمختلف الفئات مستوفية بصورة دائمة مع تطويعها للأوضاع الجديدة بإستمرار . . وهي تتدرج بهذه الصفة في إطار التربية المستديمة .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 07 نيسان/أبريل 2013 11:46