بيئة، الموسوعة البيئية

حقوق البيئة

تقييم المستخدم: / 22
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

حقوق البيئة

العلاقة ما بين البيئة و حقوق الإنسان علاقة تبادلية و يستحيل تفريق البيئة عن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وخاصة فيما يتعلق بالتنمية الاجتماعية المستدامة و ذلك لان ما بين البيئة و الاشخاص أو الافراد علاقة متبادلة إذ يؤثر كل نشاط إنساني على البيئة و كذلك تؤثر البيئة على الحياة الإنسانية  كما تؤثر الاحداث المناخية على العالم كله و من هنا جاء مفهوم حقوق البيئة .

فالإنسان يستخدم موارد الطبيعة لتمنحه المواد الاولية للتنمية و نستخدم قدرات البيئة ووظائفها أيضا لصرفنا الصحي و لعملية التدوير الطبيعية ولكي تستمر الحياة لا بد أن تؤمن لنا البيئة الحرارة المستقرة و الاوكسجين في الهواء و المياه النظيفة نحن نعيش ضمن دورة بيئية متسلسلة يرتبط العنصر الواحد فيها بالعناصر الاخرى، فأي إختلال في هذه الدورة الطبيعية يهدد استقرار التوازن الطبيعي وهذا الإختلال قد ينتج عن التلوث والاعمال الزراعية الغير ملائمة ومشاريع الري أو الصيد الجائر و كل ذلك يلحق الضرر بالقاعدة البيئية الأساسية للنشاط الاقتصادي والحياة نفسها.

إن البحث في موضوع حق الانسان في بيئة نظيفة لا يمكن أن يأخذ أبعاده الحقيقية إلا بتناوله ضمن سياقه الطبيعي أي من خلال دراسة العلاقة بين البيئة والسياسة والنتيجة الطبيعية لتفاعلات السياسة والبيئة هي ظهور سياسات بيئية إنّ مدى فعالية هذه السياسات يرتبط بدرجة النضج السياسي البيئي ودور مؤسسات المجتمع المدني حتى يتسنى لنا معالم التصور الكامل للتعامل مع قضية حقوق الانسان والبيئة يجب الأخذ بعين الاعتبار توظيف الاربعة مكونات الرئيسية والتي تربط ما بين هذين القطبين .

لقد تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام1948 الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي يشكل أول إجماع أخلاقي دولي حول ما ينبغي للناس توقعه من المجتمع المدني من الحريات المدنية الشخصية وحقوق الانسان المتراوحة ما بين حرية الكلام إلى الحرية في الحد من التعذيب وكذلك الحق في الحصول على الصحة والذي يساعد بإيجاد وترسيخ نقاط التقاء بين الحركات البيئية وحركات حقوق الإنسان نظرا للترابط العضوي بين حق الإنسان في بيئة نظيفة وفي تنمية مستدامة وحقه في العلم والغذاء والمأكل .

فمنذ عام 1968 إلى العام 2002 والذي شهد انعقاد قمة الارض العالمية الثانية مرورا بقمة الارض الاولى في العام 1992 أصدرت الهيئة العامة للأمم المتحدة عدة قرارات وإعلانات ركزت على العلاقة بين نوعية البيئة وتمتع الإنسان بحقوقه الاساسية وقد شكل إعلان استوكهولم لعام 1972 اعترافا واضحا بأنّ عناصر البيئة هي من العوامل الاساسية لرفاه وحياة الانسان وتلاه إعلان لاهاي ليثبت حق الانسان في الحياة بكامل متطلباتها من العيش بسلام وحرية وتتوج هذه القرارات والاعلانات بقرار الهيئة العامة للأمم المتحدة في عام 1990 إلى حق الافراد في بيئة مناسبة لصحتهم ورفاهيتهم .

يجسد مفهوم التنمية المستدامة بانحيازه للعدالة حقوق الانسان في بيئة نظيفة لأنه يشكل معيارا تستطيع من خلاله تحديد مدى التقارب ما بين سياسات التنمية والإنسان يشير المفهوم إلى أن التجاوزات على حقوق الانسان والبيئة هي محصلة علاقة غير متوازنة بين التنمية والبيئة, فقد أشار تقرير مستقبلنا المشترك في عام 1987 وتبنيه عالميا في مؤتمر قمة الأرض في عام 1992 والتأكيد عليه من خلال المؤتمرات الدولية المتعاقبة أعيدت صياغة نظرية التنمية لتنتصر للإنسان الذي أهملته مسارات التنمية بدون حدود لعقود طويلة فالدعوة إلى تلبية حاجات الأجيال الحالية بدون الأضرار باحتياجات الأجيال القادمة تبرز وتدعم فكرة العدالة مع الحفاظ على محدودية التنمية  ولا ننسى هنا أن عملية المصالحة هذه ما بين التنمية والبيئة تواجه مصاعب جمة لما لها من ترابطات شائكة لكل المجالات المتعلقة بالبيئة من اقتصاد صحة تجارة اجتماع تعليم .

يعود هذا إلى وجود صعوبات تواجه عمليات دمج الإرادة السياسية مع الموارد الاقتصادية والفنية والمعرفة بإدارة الموارد الطبيعية والبيئية والتغيرات في السلوك الاجتماعي لأبناء المجتمع المحلي المعني بالأمر فالاستجابة للاستحقاقات مفهوم التنمية المستدامة تتطلب إنشاء مؤسسات سياسية لمناقشة الآثار السياسة التنموية مما يساعد على إعادة توزيع مكسبات التنمية بعدالة والتي أدى غيابها سابقا إلى تدهور في قاعدة الموارد الطبيعية ومعاناة وفقر على مستويات مختلفة  و تحقيق هذا الأمر حتى في دول الشمال ليس بالأمر الهين أو البسيط كما يتصوره البعض نظرا لعدم وجود مؤسسات قادرة على الايفاء بمستلزمات التنمية المستدامة لاتاحة عمل حقوق البيئة .

في ظل هذه المشاكل المتراكمة التي جاءت كنتاج من المفهوم فإن الاقتراح بالانتقال من مرحلة سياسات التنمية غير المستدامة باتجاه تنمية مستدامة يشكل خطوة إيجابية وما يهم العالم في هذا السياق بحث حقوق الإنسان في بيئة نظيفة هو قدرة خطاب مبادرات التنمية المستدامة على معالجة العلاقات المتبادلة ما بين المجتمعات الإنسانية وسياسات حماية البيئة وهو ما نجده في الأجندة العالمية 21 والتي تؤكد على مفهوم التنمية المستدامة كخطاب عالمي لتقييم القضايا البيئية أو بمصطلح علمي هي عملية توجيه للسياسات البيئية وذلك من خلال تحديد الهدف الذي ينبغي تحقيقه إن الهدف من التنمية المستدامة يعتبر محوريا فكما أشارت وأكدت أدبيات حقوق الانسان والبيئة إلى حصول تطورات إيجابية في هذا المجال.


كان من أهم مخرجات تداخل السياسة وقضايا البيئة خلال العقود الماضية أنه جرى التوثيق لعدد كبير من حالات انتهاك حقوق الإنسان البيئية في دول مختلفة من العالم , وهذا ما أكدته كل المؤتمرات والإعلانات العالمية بوجود علاقة واضحة بين انتهاك حقوق الإنسان والتدهور البيئي لتدعم موقف منظمة العفو الدولية التي اعتمدت حملات كتابة الرسائل لصالح سجناء الرأي مع منظري حقوق الإنسان البيئية الذين يتبنون الفلسفة القائمة على وجود أعداد كبيرة من السكان مهددون بتدهور قاعدة الموارد الطبيعية وتلوث المياه أكثر ممن هم مهددون بالتعذيب هذا التوجه يتفق مع دراسة أعدّها مرصد حماية حقوق الإنسان وهيئة الدفاع عن الموارد الطبيعية في واشنطن في عام 1996, تشير الدراسة بوضوح إلى أن حالات انتهاك حقوق الإنسان مرتبطة بالتدهور والتلوث البيئي على المستويين الوطني أو المحلي .

لقد جاءت فكرة حقوق البيئة لوجود بيئة نظيفة كرد على مظاهر الظلم البيئي وغياب العدالة البيئية وأساليب التنمية غير المستدامة  إنّ مأسسة حقوق الانسان البيئية لا يمكن أن تتم إلا من خلال تبني أهداف التنمية المستدامة ممثلة بالمساواة بين الاجيال الحاضرة و أجيال المستقبل إن عملية مشاركة الجمهور ومؤسسات المجتمع المدني في صناعة القرار التنموي من خلال عملية تقييم الاثر البيئي أحد أهم الآليات باتجاه مؤسسة حقوق االبيئة ليمكن المجتمعات من حماية حقوقها البيئية من خلال إتاحة المعلومات البيئية حول حجم ومدى الضرر البيئي للمشاريع التنموية وتبني مبدأ من يلوث يدفع للحفاظ على حقوق الانسان وطبيعة بيئته ومواردها من الإنضباط.

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها