بيئة، الموسوعة البيئية

تعبير عن تلوث البيئة

تعبير عن تلوث البيئة

تعبير عن تلوث البيئة اذ تعتبر حماية البيئة من أعقد قضايا العصر التي تستحوذ علي اهتمام المتخصصين في شتي المجالات ومختلف المجتمعات الإنسانية مهما تباينت نظمها القانونية والاجتماعية ، ذلك أنه بعد أن كان الاشتغال بقضاياها نوعا من الرفاهية التي لا قبل لدول العالم الثالث بها أضحى وسيلة يلهث الجميع وراءها في محاولة يائسة لانقاذ كوكبنا الذي نعيش عليه من دمار وخراب محققين

ولئن كانت البيئة  Environmentتعني  الوسط الطبيعي أو المحيط الحيوي الذي يعيش فيه الإنسان و باقي الكائنات الحية   ، فإنها تمثل  في الوقت ذاته ، إحدي المشكلات الإنسانية والاجتماعية الحديثة نسبيا ، فالمخاطر التي تحيط بها وما يشوبها من تهديدات أضحت نوعا من التحدي الذي يتعين علي الإنسان أن يواجهه  ، فالإنسان هو الذي يصنع ويشكل بيئته التي تعطيه القوت وتمنحه الفرصة لتحقيق النمو الفكري والخلقي والاجتماعي والروحي .

ولقد بلغ الجنس البشري علي هذا الكوكب ، وهو في طريقه الطويل نحو التطور ، مرحلة اكتسب عندها الإنسان ، من خلال التقدم السريع للعلم والتكنولوجيا ، قدرة علي تحويل بيئته بطرق لا حصر لها ، وعلي نطاق لم يسبق له مثيل ، ويعد كل من جانبي البشـرية الطبيعي والاصطناعي أمرا أساسيا لتحقيق رخاء البشر وللتمتع بحقوق الإنسان الأساسية ، بما في ذلك الحق في الحياة ذاته .

والحقيقة أن البشرية قد تركت لنفسها العنان في تكييف وتطبيـع البيئة لرغباتها حتي جاوزت الحدود ، ولا يوجد أخطر مما يحدث الن من إتلاف للبيئة إلي الحد الذي جعل من الصعب إصلاح ما تم إفساده ، وهو ما يهدد بأن تصبح الحياة علي كوكب الأرض قاسية للغاية لكافة المخلوقات   .

وإذا كنا نقول أن الحياة داخل البيئة تولد مشكلات وعلاقات لاتشغل فقط رجال العلوم  البحتة ، بل أيضا رجال العلوم الاجتماعية ، كعلم النفس ، وعلم الاجتماع ، والاقتصاد و القانون الذي هو وليد واقع الحياة الاجتماعية ، فإن علينا أن نعترف بأن الفقه القانوني قد تأخر نسبيا في التنبه إلي المشكلات القانونية التي تثيرها المخاطر التي تهدد البيئة  .


فمنـذ كارثة تشـيرنوبل ، استفاق العالم عـلي مبدأ  –كاد يستقر-  مفاده أن المســاس بالبيئة في أية بقعة من بقع العالم  لا يرتب ثاره علي تلك البقعة فحسب ، بل يمتد ليشمل غيرها من البقاع ، وأن  هذا التلوث  كفيل بأن يجر الهلاك علي ملايين من الدميين ، سواء في صحتهم أو في غذائهم ، بعد أن نسوا أو تناسوا كارثة هيروشيما و نجازاكي والتي تعد من أسوأ الكوارث التي مُني بها نفرٌ من بني البشر  .

في تعبير عن تلوث البيئة اذ عندما أفاق الإنسان وجد واقعا أليما أمامه ، فلقد فسدت البيئة بالمبيدات ، وتلوث الهواء بالدخان والإشعاعات ، وتعكرت البحار ببقع الزيت النفطي ، وتسممت الأنهار بجثث القتلي في مذابح بشرية لم يسبق لها مثيل ، وبدأت الغابات تحتضر ، والسلالات تنقرض والطقس يضطرب ، والموازين الطبيعية تختل ، وظهرت أمراض جديدة لا براء منها ، وفيروسات فتاكة لاتري بالعين المجردة ولاينفع فيها علاج ، وأصبحت الحروب دمارا شاملا وأصبح طفل اليوم يرضع من أثداء سامة  .

ويمكن فهم وتقييم حجم التغيرات التي طرأت علي النظام البيئي للأرض من خلال إجراء مقارنة بسيطة علي خارطة العالم مبينا عليها حجم وموقع الثروات الطبيعية التي استثمرت بشكل مفرط خلال الخمسين سنة الأخيرة .

وفي تلك العلاقة الجدلية من التفاعل بين البيئة والإنسان ، سواء بالسلب أو بالإيجاب ، ومابين السعي لسيادة السلام والاستقرار واندلاع الصراعات ، تبرز حلقة جديدة من حلقات هدم البيئة وتدميرها ، وكيف أن تلك النزاعات البشرية الجامحة من أجل حب السيطرة وممارسة لعبة القوة والتفوق قد جعلت الإنسان يلقي وراء ظهره كل القيم والمبادئ ، ويلقي بنفسه في أتون بيئة مهل