بيئة، الموسوعة البيئية

المحافظة على البيئة من التلوث

إن أفضل حل لمسألة المحافظة على البيئة من التلوث هوالتأمل في بعض آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام التي تمس بعض الأمور المعنية بالبيئة ، ومن الجلي أن من يتدبرآيات القرآن الكريم يستشعر فيها أن الله — سبحانه وتعالى — سخر للإنسان كل ما في الكون ، سخر له السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى بكل ما تحويه من نعم ظاهرة وباطنة، سخرها له بيئة صالحة تلبي كل متطلبات حياته، ثم جعله خليفة فيها وأمره بإعمارها.


بيد أن الإنسان طغى في تعامله مع البيئة واستنزف ثرواتها، ولم يراع حقوق الأجيال المتعاقبة في إرث البيئة النظيفة كما خلقها الله سبحانه وتعالى.

وعندما استخلف الله — سبحانه وتعالى — الإنسان على الأرض ، استخلفه لحسن إدارتها والانتفاع بما خلقه الله له فيها من رزق طيب، ولم يستخلفه لملكيتها ٠

وقد نهانا الله، سبحانه وتعالى، عن الفساد في الأرض، ولا ريب أن تلويث البيئة كما ورد في هذا الكتاب يعتبر أحد صور الفساد في الأرض .

ولنتأمل معا في آيات الذكر الحكيم التي تشير إلى المفسدين في الأرض، لعلنا نعيد تطويع سلوكنا في الحياة بما يحقق المحافظة على البيئة من التلوث ويدرأ عنها أخطار التلوث والتدهور.
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [العنكبوت: ٣٦]
كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رّزْقِ اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠]
وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٧٧]
وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة: ٢٠٥]
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا  [البقرة: ٣٠]
وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِين ؛الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [الشعراء: ١٥١، ١٥٢]
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم: 41]
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة: 4٦]

كما حثت السنة النبوية الشريفة الناس على المحافظة على البيئة من التلوث ، فقد نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عن تلويث المياه بالبول والبراز، وما ينطبق على البول ينطبق على كافة الملوثات البيئية الأخرى التي تفسد الزرع وتهلك الضرع وتسقم الناس وتمرض الحيوانات والنباتات.

ويثير التأمل في آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام خواطر ثرية ترتبط بسلوك الناس في الحياة، وكيف أن المعيشة لن تستقيم للإنسان فوق الأرض في غياب السلوكيات السوية ، ولا ريب أن الفساد في الأرض و إهلاك الحرث والنسل والسعي لاستنزاف الثروات الطبيعية التي سخرها الله سبحانه وتعالى لنا وهدم التوازن البيئي الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في الكون وذكره في محكم آياته ( إنا كل شيء خلقناه بقدر - القمر ٤٩ ) سوف يؤدي بالإنسان إلى التهلكة وبحيل بيئته إلى خراب لا يصلح للحياة ولا يلبي المتطلبات الرئيسية للمعيشة، فعلينا أن نعتبر قبل فوات الأوان حتى لا نندم حين لا ينفع الندم .

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 28 شباط/فبراير 2012 12:19