بيئة، الموسوعة البيئية

الغاز الحيوي

تقييم المستخدم: / 1
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

الغاز الحيوي

الغاز الحيوي هو الغاز الناتج عن التحلل الحيوي لمادة عضوية عند انعدام الأكسجين . ينشأ الغاز الحيوي من مادة عضوية وهو نوع من الوقود الحيوي ويُنتج عن طريق الهضم اللاهوائي أو التخمير لمواد قابلة للتحلل الحيوي مثل الكتل الحيوية ، السماد ، مياه المجاري ، النفايات الصلبة ، النفايات الخضراء  ، النباتات ومحاصيل الطاقة . يتألف هذا النوع من الغاز الحيوي في المقام الأول من الميثان وثاني أكسيد الكربون . كما تنشأ أنواع أخرى من الغاز باستخدام الكتلة الحيوية كغاز الخشب الذي ينتج عن طريق تغويز الخشب أو غيرها من الكتل الحيوية .


ويتكون هذا النوع من الغاز بشكل أساسي من النيتروجين والهيدروجين و أول أكسيد الكربون بالإضافة لكمية بسيطة من الميثان . و يمكن لغازات الميثان والهيدروجين وأول أكسيد الكربون أن تحترق أو تتأكسد مع الأكسجين . يحوي الهواء على 21% أكسجين ، وتسمح هذه الطاقة المتحررة للغاز الحيوي أن يستعمل كوقود ؛ حيث من الممكن أن يستخدم الغاز الحيوي كوقود رخيص في أي بلد لأي غرض تسخين كالطبخ . كما يُمكن أن يستعمل أيضا في منشآت إدارة النفايات الحديثة حيث يتسنى استخدامه لتشغيل أي نوع من المحركات الحرارية لتوليد الطاقة الميكانيكية أو الإلكترونية . بإمكان الغاز الحيوي أن يضغط ، ما يشبه إلى حد كبير الغاز الطبيعي ، ويُستخدم في تزويد المركبات الميكانيكية بالطاقة ، وعلى سبيل المثال فقد قُدرت قدرة المملكة المتحدة على استبدال مركبات الوقود بحوالي 17 % . ويعتبر الغاز الحيوي وقودا متجددا مما يؤهل للحصول على دعم متجدد للطاقة في بعض أنحاء العالم .


تطوره التاريخي
لاحظ الفارسيون القدماء أن الخضروات المتعفنة تصدر غازا سريع الاشتعال . في القرن الثالث عشر لاحظ الرحالة ماركو بولو استخدام الصينيون لصهاريج المجاري المغطاة لتوليد الطاقة ، بينما أشار مؤلف القرن السابع عشر دانييل ديفو لتقنيات الغاز الحيوي .في عام 1859 بُني مصنع للهضم اللاهوائي لمعالجة مياه المجاري في مستعمرة مومباي المصابة بالجذام . كما اُستخدم الغاز الحيوي في المملكة المتحدة منذ 1895 حيث كان الغاز المستخرج من مياه المجاري يُستعمل في إنارة الشوارع في مدينة إكسير .


إنتاجه
ينتج الغاز الحيوي عمليا كغاز ناتج عن ردم النفايات أو كغاز هاضم . مصنع الغاز الحيوي هو الاسم المطلق على الهاضم اللاهوائي الذي يُعالج مخلفات المزارع أو محاصيل الطاقة ، وبالإمكان إنتاج الغاز الحيوي بالاستفادة من هذه الهواضم اللاهوائية . قد تُزود هذه المعامل بمحاصيل الطاقة كعلف الذرة أو النفايات القابلة للتحلل الحيوي المتضمنة وحل المجاري ومخلفات الأغذية . خلال هذه العملية ، يحول صهريج محكم مخلفات الكتل الحيوية إلى ميثان مُنتجاً طاقةً متجددة من الممكن استعمالها في التسخين والكهرباء والعديد من العمليات المختلفة التي تَستخدم أي شكل من محركات الاحتراق الداخلي مثل محركات غاز جنرال إلكتريك جنباتشر . وتوجد عمليتان رئيسيتان هما الهضم أليف الاعتدال والهضم أليف الحرارة . .وقد قامت جامعة ألاسكا فيربانكس بعمل تجربة عملية ، حيث أنتج هاضم سعته لتر يستخدم بكتيريا محبة للحرارة المنخفضة مجموعة من طين بحيرة متجمدة في ألاسكا ما بين 200-300 لتر ميثان يومياً ، أي ما يقارب 20-30% من إنتاج الهواضم في المناطق الأدفأ .

ينتج غاز ردم النفايات عن طريق تعفن النفايات العضوية الرطبة في ظروف لاهوائية في مردم النفايات . تغطى النفايات وتضغط آليا بواسطة ثقل المادة المتراكمة فوقها بحيث تمنع هذه المادة من انكشاف الأكسجين وبالتالي السماح للميكروبات اللاهوائية بالنمو . يزداد هذا الغاز ويتحرر رويدا رويدا للغلاف الجوي إذا لم يكن موقع مردم النفايات مصمما لاحتواء الغاز . يعد الغاز الناتج عن ردم النفايات خطيرا لثلاث أسباب رئيسية ، فهو يصبح انفجاري عند تسربه من المردم وامتزاجه بالأكسجين . تبلغ نسبة الحد الأدنى للتفجر 5% ميثان بينما يبلغ الحد الأعلى 15% ميثان . يعد الميثان الموجود في الغاز الحيوي أقوى بعشرين مرة كغاز الاحتباس الحراري من ثاني أكسيد الكربون . لذلك فغاز المرادم الغير مُحتوى والذي يتسرب للغلاف الجوي قد يسهم إسهاماً كبيرا في آثار الاحتباس الحراري . وبالإضافة لتأثيره على الاحتباس الحراري ، تساهم المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في ذلك الغاز في تكوين الضباب الدخاني الضوئي .


تركيبه
يتنوع تركيب الغاز الحيوي استنادا إلى أصل عملية الهضم اللاهوائي . يحتوي غاز المرادم إجمالا على تركيز ميثان بحوالي 50% ويمكن لتقنيات معالجة النفايات المتقدمة أن تنتج غازا حيويا بنسبة 55-75% ميثان أو أعلى باستخدام تقنيات تنقية في الموقع . كما يحوي الغاز الحيوي بعد إنتاجه على بخار الماء , وكنتيجة للنسبة البسيطة لبخار الماء وكوظيفة لدرجة حرارة الغاز الحيوي يتم بسهولة تصحيح نسبة قياس بخار الماء المُحتوى والتمدد الحراري عن طريق الخوارزمية . يحتوي الغاز الحيوي في بعض الحالات على السيلوكسانات والتي تتشكل من التحلل اللاهوائي للمواد التي توجد عادة في الصابون والمنظفات . أثناء احتراق الغاز الحيوي المحتوي على السيلوكسانات ، ينطلق السيليكون الذي قد يتحد مع الأكسجين الحر أو عناصر أخرى مختلفة في الغاز المحترق . تتشكل الرواسب المحتوية غالباً على السيليكا أو السيليكات ، كما قد تحتوي أيضا على الكالسيوم والكبريت والزنك والفسفور . تتراكم هذه الترسبات المعدنية البيضاء مكونةً سطحاً يبلغ سُمكه عدة مليمترات يجب إزالته بوسائل كيميائية أو ميكانيكية . ويتوافر حاليا تقنيات عملية ومجدية الكلفة لإزالة السيلوكسانات وغيرها من ملوثات الغاز الحيوي .


استعمالاته
يمكن استخدام الغاز الحيوي لإنتاج الكهرباء في أعمال الصرف الصحي أو في محركات الغاز ذات التوليد الكهروحراري أو حيث تُستخدم الطاقة المُهدرة من المحركات بشكل مناسب لتسخين الهاضم أو الطبخ أو التدفئة أو تسخين الماء أو التسخين العملي . يمكن عند ضغط الغاز الحيوي استخدامه كبديل للغاز الطبيعي المضغوط في المركبات ، حيث يُزوّد محرك الاحتراق الداخلي أو خلايا الوقود بالوقود, ويُعد بديلاً أكثر فاعلية لثاني أكسيد الكربون من الاستعمال العادي في مواقع مصانع الطاقة الكهروحرارية .

يمكن تركيز الميثان الموجود في الغاز الحيوي وتحويله لميثان حيوي عن طريق ترقية الغاز الحيوي لنفس معايير الغاز الطبيعي الأحفوري - والذي كان عليه المرور بعملية تنقية بدوره . إذا سمحت شبكة الغاز المحلية بهذا ، فإنه قد يتسنى لمُنتِج الغاز الحيوي الاستفادة من شبكات توزيع الغاز المحلية . لكنه لابد للغاز أن يكون نظيفاً جداً ليصل لجودة خطوط الأنابيب وذا تركيب دقيق لتقبله شبكة التوزيع المحلية, فيجب إزالة ثاني أكسيد الكربون والماء وكبريتيد الهيدروجين والجسيمات في حال وجودها . كما يمكن في حال تركيزه وضغطه أن يُستخدم في نقل المركبات . أصبح الغاز الحيوي المضغوط يستعمل على نطاق واسع في السويد وسويسرا وألمانيا ، وتم إنشاء قطار في السويد يشتغل بطاقة الغاز الحيوي منذ 2005 .


فوائده
لاستخدام الغاز الحيوي العديد من المميزات الجلية . ففي أمريكا الشمالية يولد استخدام الغاز الحيوي كهرباء كافية لتلبية نحو ثلاثة في المائة من نفقات الكهرباء في القارة . إضافةً لذلك ، يمكن للغاز الحيوي المساعدة في خفض تغير المناخ العالمي . يطلق الروث المتروك للتحلل نوعين أساسيين من الغازات عادة والتي تسبب تغير المناخ العالمي وهما : ثاني أكسيد النيتروز والميثان . يرفع ثاني أكسيد النيتروز درجة حرارة الغلاف الجوي 310 مرة أكثر من ثاني أكسيد الكربون ، بينما الميثان 21 مرة أكثر من ثاني أكسيد الكربون . يؤدي تحويل روث البقر إلى غاز الميثان الحيوي عن طريق الهضم اللاهوائي إلى أن تصبح ملايين الأبقار في الولايات المتحدة قادرة على إنتاج مائة مليار كيلوواط ساعة كهرباء ، أي بما يكفي لإمداد ملايين المنازل بالطاقة في جميع أنحاء الولايات المتحدة . وفي الواقع ، تستطيع بقرة واحدة أن تنتج ما يكفي من السماد في يوم لتوليد ثلاثة كيلووات ساعة كهرباء ، بينما نحتاج 2 .4 كيلوواط ساعة كهرباء فقط لتشغيل مصباح بقوة مائة واط لمدة يوم واحد .وعلاوة على ذلك ، بتحويل روث البقر إلى غاز الميثان الحيوي بدلاً من تركه يتحلل ، سنصبح قادرين على خفض غازات الاحتباس الحراري بنحو تسع وتسعين مليون طن متري أو أربع نسب .

يتمتع ثلاثون مليون أسرة ريفية في الصين لديها هاضمات غاز حيوية باثني عشر ميزة : توفير الوقود الأحفوري ، توفير وقت جمع الحطب ، حماية الغابات ، استخدام مخلفات المحاصيل لعلف الحيوانات بدلاً من الوقود, توفير المال ، توفير وقت الطبخ ، تحسين الظروف الصحية ، إنتاج أسمدة عالية الجودة ، استغلال الميكنة المحلية وإنتاج الكهرباء, تحسن مستوى المعيشة في المناطق الريفية ، والحد من تلوث الهواء والمياه  .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها