بيئة، الموسوعة البيئية

الطاقة المتجددة في سوريا


يعد البحث عن الطاقات المتجددة في سورية احدى اولويات الخطة الخمسية العاشرة التي تتوقع ان يصل الطلب على الطاقة الكهربائية الى حدود 44 الف ميغا واط ساعي في عام 2010 والى 70 الف ميغا واط ساعي في عام 2020 حيث هدفت تلك الخطة الى استغلال كامل الطاقات المتجددة في انتاج الكهرباء للتخفيف من الطلب على الفيول والغاز في انتاج الطاقة الكهربائية.

واظهرت دراسة اجريت مؤخراً ان طاقة الرياح متوافرة في اربع مناطق في سورية وهي منطقة غرب وشرق حمص ومنطقة السفوح الشرقية لجبال الساحل وتمتد من ادلب وحماة والغاب ومصياف ومشتى الحلو الى منطقة سفوح جبل الشيخ والمنطقة البحرية على طول الساحل السوري مبينة ان سرعات الرياح في هذه المناطق هي ضمن الاستثمار الاقتصادي للمزارع الريحية لتوربينات بطاقة 2 ميغا واط ساعي وبالنسبة للطاقة الشمسية التي قام فريق البحث بقياسات دقيقة للسطوع الشمسي في سورية فقد سجلت القياسات في منطقة الضمير ابو الشامات حسياء تدمر  التنف  البوكمال  باب الهوى قراءات تجاوزت 7 كيلو واط للمتر المربع واظهرت النتائج ان الطاقة المتاح انتاجها من الرياح والشمس في سورية تصل الى100 الف ميغا واط ساعي اي 14 ضعفاً من اجمالي ما ينتج من كل محطات الطاقة الاحفورية المقامة حالياً في سورية ويكفي حاجة سورية لاكثر من 100 عام دون الحاجة الى اي نوع من الوقود الاحفوري.

وفيما يتعلق بتوليد الطاقة من النفايات المنزلية والبترولية والصناعية والحرارية فالكميات المتاحة في سورية من مجمل النفايات تكفي لانتاج اكثر من 1000 ميغا واط ساعي حيث تتحول النفايات الى منتج للطاقة بدلاً من كونها مشكلة بيئية بكل المدن السورية وبشان الطاقة الحيوية فان الكميات المتاحة من مخلفات الزراعة والغابات والمخلفات الحيوانية حسب الدراسة تكفي لانتاج وقود حيوي لاعمال التدفئة الزراعية وانتاج الطاقة الكهربائية لتغطي حاجة العديد من المناطق الزراعية والمدن الصغيرة بكمية تزيد على 2000 ميغا واط ساعي.

واشارت الدراسة الى ان التكلفة الاستثمارية اي تكلفة اقامة المحطات هي اعلى من المحطات العاملة على الوقود الاحفوري لعدم حاجتها الى اي نوع من انواع الوقود اضافة الى ان الطاقة تحصل على تعويض الكربون بموجب بروتوكول كيوتو وبالمحصلة نجد ان الطاقة المتجددة بعد احتساب كل التكاليف قياساً بالطاقة الاحفورية تكون تكلفة الواط الساعي اقل بخمس مرات عن الطاقة الاحفورية على اساس اسعار النفط الحالية والتي من المرجح ان تزداد في السنوات اللاحقة. ‏
ولفت فريق الدراسة بعد اطلاعه على التقنية المتبعة في محطات انتاج الطاقة الكهربائية من الغاز والوقود الاحفوري وتركيزه على الطاقات المهدورة الى امكانية الاستفادة من هذه الطاقات دون الحاجة الى وقود اضافي حيث ينتج كل 1م3 غاز في محطات الغاز 2 كيلو واط ساعي مشيراً الى امكانية ان ترفع الطاقة الانتاجية الى 8 كيلو واط ساعي لكل 1م3 من الغاز اسوة بكل دول العالم من خلال الاستعاضة عن نظام تخفيض الضغوط الحالية باضافة نظام هيدرديناميك الغاز عبر توربينات على خطوط الغاز تعمل على تخفيض الضغوط وفي الوقت نفسه تنتج الطاقة الكهربائية  وبعد اطلاع الفريق المتخصص بملف الغاز على مواصفات الغاز السوري ونظراً الى ان استخدام الغاز في الحرق لانتاج الطاقة لا يعطي الا الجزء اليسير من قيمته السوقية وهو نحو 20 سنتاً للمتر المكعب على حين استخداماته الصناعية او وقود الآليات يعطي كل 1م3 اكثر من 20 دولاراً اقترح الفريق التوجه الى مصادر الطاقة المتجددة لانتاج الكهرباء والاستفادة من الغاز كوقود للسيارات او في استخلاص مركباته الصناعية وهذا سيشكل استثماراً حقيقياً لهذه الثروة بدلاً من حرقها بربع قيمتها السوقية.

وبشان السدود المقامة حالياً التي تستخدم العنفات الشاقولية اشارت الدراسة الى امكانية ان تنتج العديد من هذه السدود الطاقة الكهربائية باستخدام العنفات الافقية بحيث يمكن انتاج الطاقة الكهربائية حتى من التدفقات المائية الصغيرة.
‏ورات الدراسة ان معظم الهدر في استهلاك الطاقة الكهربائية يتركز في القطاع الصناعي والتجاري والمؤسسات العامة نظراً الى انخفاض سعر الطاقة الكهربائية واشارت الى ان ما يستهلكه اي منتج صناعي في سورية من الطاقة الكهربائية يعادل تسعة اضعافه في اوروبا واميركا لذلك قدمت الدراسة لتشجيع الصناعيين للتحول الى انتاج الطاقة ذاتياً من الشمس او الرياح حيث تاخذ المنشاة الصناعية حاجتها ويضخ الفائض عبر الشبكة كذلك ما هو متعلق بانظمة الانارة العامة وانارة اللوحات الاعلانية والحدائق وانظمة السير واشارات المرور عبر الطاقة الشمسية كما هو متبع في اوروبا واميركا ما يرفع عن الشبكة عبئاً كبيراً. ‏

وفيما يتعلق بالاستهلاك المنزلي ركزت الدراسة على انظمة حفظ الطاقة عبر تطبيق الكود الحراري واضافته الى كود البناء لتلتزم شركات البناء العامة والخاصة بتطبيق انظمة العزل الحراري ليتحول فيما بعد كل منزل الى منتج للطاقة الكهربائية ويستخدم الطاقة الشمسية في التدفئة والتكييف ويقول الدكتور محمد ديب مدير المجموعة التي وضعت الدراسة: ان ادارة ‏مصادر الطاقة في سورية تحتاج الى قرارات واضحة تتبعها تشريعات تنفيذية لادارة ملف الطاقة بشكل عام في سورية وخاصة في ضوء رفع الدعم عن الطاقة من خلال استثمار مصادر الطاقة المتجددة المتاحة وتوفير البدائل بالتوازي مع رفع الدعم عن الطاقة وفتح الباب لدخول استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال ما سيؤدي الى تطوير كل مناحي الاقتصاد السوري.

وفي هذا السياق رات دراسة وضعتها غرفة صناعة دمشق وريفها ان ثروات الطاقة المتجددة في سورية لم يتم الاستفادة منها بشكل علمي واقتصادي حتى اليوم داعية الى التشارك بين القطاع العام والخاص في هذا المجال.
وبينت الدراسة ان التشاركية هي السبيل الامثل لنمو القطاع الوطني لتحقيق ليس فقط اهداف الخطة الخمسية العاشرة بل الخطط الخمسية القادمة ومن الضروري تقديم الدعم والتشريعات والادوات الاقتصادية ليس فقط لتخفيف الاعباء بل لتوفير السبل لتحقيق المرونة وسرعة اتخاذ القرار وتامين مكاسب عالية من ثم سرعة التنفيذ وتحقيق الربح وخاصة في مجال الاستفادة من الطاقات المتجددة لان هذه الثروات مهدورة ولم نتمكن من الاستفادة منها بشكل علمي واقتصادي وصحي واجتماعي حتى اليوم.‏

تاريخ آخر تحديث: الخميس, 19 كانون2/يناير 2012 15:31