بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي أنحاء العالم السحابة السوداء تثير الرعب في مصر
نظام البيئي أنحاء العالم السحابة السوداء تثير الرعب في مصر

السحابة السوداء تثير الرعب في مصر

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

السحابة السوداء تثير الرعب في مصر

واقعة السحابة السوداء التى شهدتها القاهرة فى اكتوبر 1999 لقد كانت حادثة تلوث هواء قاسية ، وتسببت فى إثارة المخاوف بين كثير من المواطنين ولم تكن بالطبع الحادثة الاولى من نوعها ، ولكنها كانت المرة الاولى التى ( يلاحظها ) الناس .

نستطيع ان نلاحظ ، من خلال هذه القصة كيف نمى ( الوعى ) حول التلوث لاول مرة بين الناس من الطبقات المختلفة ، وكيف حاولوا فهم الواقعة الاتفاق على البناء الخاص بها .
وكا الاتفاق العام هو ان المشكلة نشات بسبب الافعال التى لم تراع حقوق ومشاعر الاخرين من قبل الافراد من قبل الاشخاص الذين يلوثون الهواء المشترك النظيف .
وبالرغم من معاناة كافة الطبقات من التلوث المتزايد فى الهواء ، الا ان الطبقات صاحبة التفكير والتعبير المنظمين وحدها نجحت فى ان تكون مسموعة ، والقت باللوم من خلال وسائل الاعلام على الفئات الاقل حظا لتسببها فى خذخ المشكلة . بمعنى آخر ، نظر الى القضية على اساس كونها مشكلة علاقة بين مجموعتين او طبقتين ، بدلا من كونها مشكلة بين الانسان والطبيعة ـ نموذج العدالة البيئية .
وبدوره ، اطر هذا البناء الثقافى افعال الافراد ، بحسث تحول الشعور بالخطر على الصحة الى ضغط الحكومة ( لعمل شىء ما ) وكان على الحكومة ـ بدورها ـ ان تظهر استجابتها بالرغم من انها ، فى نهاية المطاف / لم تقنع الجميع بفعاليتها فى التعامل مع تلك الازمة .
لاحظ اناس كثيرون ليلة 23 اكتوبر 1999 تلوثا كثيفا واضحا فى الهواء ، وعرف بعد ذلك بالسحابة السوداء من التلوث . قللت هذه السحابة الرؤية وتسببت فى مشكلات التنفس والتهابات العينين . واتصل كثيرون بالشرطة وادارت اطفاء الحريق وايضا بالصحف وجهاز شئون البيئة للتعبير عن ذعرهم واكتشاف ماذا يحدث .
( ( لقد تسبب الدخان فى اصابة 16 مليون شخص بالذعر ، وقد طالبوا بتفسير لما يحدث ، خاصة بعد ان قامت جهات متعددة باعطاء تفسيرات متناقضة عن الاسباب ( egyptian gazette 1999 ) .
وخلال الاسبوعين التاليين ، خرجت قصص عديدة وتعليقات من كتاب الاعمدة فى الصحف تنقل شكاوى المواطنين الجادين الذين اتصلوا بالمسئولين الحكوميين وكتاب الاعمدة فى الصحف .
ولم يجد الكثير من المعلقين جهود الحكومة لتفسير السحابة السوداء مقنعا . لقد وصف سلامة احمد سلامة واقعة التلوث ـ ربما مع بعض المغالاة ـ بالكارثة البيئية . كما صرح ثلاح منتصر انه تلقى 82 مكالمة تليفونية يعبر اصحابها عن الاسى . ( الاهرام ، 1 نوفمبر 1999 ) .
وشكى احد المراسلين ان عند محاولته الاستفسار من وزارة البيئة عن السبب وراء السحابة ، صد وقيل له او يتقدم بشكوى مكتوبة .
جاء اول تصريح عن سبب الدخان من مكتب الارصاد الجوية الذى القى باللوم على الدخان الناتج عن حرق قش الارز فى منطقة الدلتا الذى كان مصحوبا بارتفاع حرارى .
وبناء على قوة هذه المقولة / حظر عدد من محافظى الدلتا حرق قش الارز ، بينما وجد آخرون ان هذا الشرح غير مقنع ، ونسب الى الفلاحين تصريحهم فى الصحف ان كمية قش الارزالمحروقة لا يمكن ان تتسبب فى مثل هذا التلوث فى القاهرة البعيدة . وتجبر وزارة الزراعة الفلاحين على التخلص من قش الارز وحطب القطن لمنع انتشار الحشرات مما اوقع الفلاحين بين فكى الرحى .
بالاضافة الى ذلك ، دعت بعض الاقتراحات الى استخدام الرماد من قش الارز كسماد للمحصول القادم ، ومن ناحية اخرى ، كان راى بعض الخبراء ان حرق قش الارز قد يتنج عنه بالفعل ادخنة ضارة .
وبعد يومين من حدوث تلك الازمة ، استعانت وزيرة الدولة لشئون البيئة بطائرة هليوكوبتر تابعةلوزارة الدفاع لاجراء مسح على المصادر المحتملة وافادت ان حرق القمامة والمخلفات الصناعية وعوادم السيارات بدون مصادر رؤئيسية بالاضافة الى حرق قش الارز ، بينما ذكر وزير الاعلام المصانع و المسابك المعادن وادخنة السيارات ) من بين الاسباب الرئيسية .
ونفى رئيس هيئة ن ظافة وتجميل القامرة تماما وجود اى حرق للقمامة بالقاهرة . وباستخدام بعض الخيال . ، حددت بعض الاشاعات مصادر اخرى محتملة مثل انفجار فى مصنع كيماويات ، وتسرب نووى ، والمناورات المصرية الامريكة العسكرية التى كانت تجرى فى ذلك الحين .
ظل مصدر تلوث الهواء غير محدد وكثيرا ما القت الصحافة اللوم على الحكومة لعدم التوصل الى المصدر وتحديده .
ولم تشر الصحافة الى اى تقرير يفيد تحليل المحتوى الكيميائى للهواء بهدف معرفة المصدر . بالرغم من ان الدكتور مجدى علام من جهاز شئون البيئة ، قد اقر بان معدل جزئيات العالقة فى الهواء اعلى بكثير من المتوسط .
كما اشار الدكتور محمود الحويحى من معهد الدراسات البحوث البيئية بجامعة عين شمس ، إلى انه من المرجح ان يك و ن حرق القمامة الذ يفرز اوكسيد الفضة والنتروجين والهايدروكاربونات هو السبب فى الاعراض التى شكى منها الناس ، وليس حرق قش الارز الذى يفرز ثانى اكسيد الكربون وكمان معنى ذيوع الخبر ان تقوم الحكومة باتخاذ اجراء ما . وتصادف ان كانت وزارة فى ذلك الوقت جديدة تم تكليفها فى اوائل شهر اكتوبر .
وكان اول اجراء اتخذته وزيرة الدولة لشئون البيئة هو التفتيش بالهليكوبتر ، وبعد هذه التجربة باسبوع ، اى فى 30 اكتوبر 1999 ، افادت التقارير ان رئيس ان رئيس الوزراء عاطف عبيد اجتمع مع وزراء الزراعة والاعلام وشئون البيئة والداخلية والمواصلات وتنمية المحلية ، فضلا عن محافظى القاهرة و الجيزة والقليوبية والشرقية ورئيس هيئة الارصاد الجوية المصرية . بدا ان الاجتماع قد القى معظم اللوم على حرق المخلفات الزراعية والقمامة ، نظرا لان محصلة اللقاء كانت تخصيص مبلغ 275 مليون جنية مصرى لتعزيز اعادة تدوير القمامة . واعلم فيما بعد قيام اسطول من اللوريات بنقل قش الارز حتى لا يضطر المزارعون الى حرقه .
وتكونت لجنة علمية برئاسة وزير التعليم العالى والبحث العلمى ( انتهى تقريرها الى القول ان الدخان نتج عن ظروف جوية معية ادى الى تفاقهما وجود دخان فى الهواء جراء حرق مخلفات الزراعية وعوادم السيارات وادخنة المصانع . وعندما يحوى الهواء مزيجا قويا من الملوثات مع وجود رياح لايام متعاقبة ، يظهر الدخان وتبدو هذه الظاهرة شبيهة ( بضبخان الهواء البنى الكيموضوئى ) .
جعلت تلك الاحداث الناس فى مصر اكثر وعيا عن قبل باخطار التلوث البيئى . ودل الضغط الواسع على الحكومة من قبل وسائل الاعلام ان المطلوب هو الميد من رد الفعل الشعبى .
كما يعنى ايضا ضرورة اتخاذ اجراءات اكثر حزما نواعا ما للحد من التلوث .واستغلت وزيرة الدولة لشئون البيئة الحدث لاغلاق 200 مؤسسة ص غيرة ملوثة حول القاهرة كما بذلت جهودا كبيرة لازالة القمامة المتراكمة من القاهرة . ( والغت الوزيرة رحلة لحضور مؤتمر عن تغير المناخ ، كان من المقرر عقده فى المانيا ، للتعبير عن اولوية الامور المحلية على الدولية ) .
واستمر النقاش المكثف لعدة اسابيع ثم ترددت الدعوة ، على مدى الشهور التالية ، الى ضرورة الحاجة الى تجنب السحابة السوداء الخريفية مرة اخرى
مثلت ازمة التلوث الهوائى فى اكتوبر 1999 وعيا متناميا بين النخبة حول خطورة المشكلة والقت الضوء على بعض الآليات المتاحة لتناولها مثل شكاوى الافراد ودور الصحافة وكتاب الاعمدة من الصحفيين المحترمين ، والاجراءات الدرامية ـ بيد قصيرة الاحل ـ من قبل الحكومة ، وثقل ضغظ النخبة فى المجال العام .
كما اوضحت الواقعة ميل الصفوة الالقاء المسئولية على الفقراء ( من زارعى الارز والسكان الحضريين ممن لا تجمع قماماتهم ) .وكما اشار Douglas wildavsky ، الى ان كثيرا ما تستخدم مخاوف التلوث البيئى لتعديم الحدود الاجتماعية او النظر الى المشاكل البيئية على انها مشكلات خاصة بالعلاقات بين الناس .
وعلى رغم من ان تقارير الصحف اشارت الى عوادم السيارات وادخنة المصانع كمصادر محتملة للتلوث ، لم تذكر تلك النقاط بنفس الدرجة التى ذكر بها حرق المخلفات على ايدى الفقراء .
واخيرا اشارت حادثة السحابة السوداء بعض اوجه التوتر والغموض فى العلاقة الثنائية بين الحكومة والناس ، عندما شكى الناس من الشعور بالتخلى عنهم سبب غياب اى اجراء او تفسير من قبل الحكومة .
إن هذا الكتاب هو دراسة عن الوعى البيئى المتنامى فى مصر ، ويركز على المواطنين العاديين ممن يعيشون فى مناطق الطبقات الوسطى والدنيا فى القاهرة والريف .
نفحص من خلال هذه الدراسة مستويات التلوث الممكن تواجدها فى مناطق الدراسة ، وبناء الواقع من قبل السكان . ننظر فى الظروف التى يعيش الناس تحتها والخطوات التى يشعرون انهم قادرون على اتخاذها ( او ربما يتجنبون اتخاذها ) ، من اجل خلق صورة للظروف الطبيعية المتغيرة فى مصر ورد الفعل او الاستجابة لهذا النمط من التغيير .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها