بيئة، الموسوعة البيئية

التصحر في ليبيا

 


برزت كلمة التصحر في أحاديث التنمية الدولية منذ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 1974 قرارين ، الأول دعوة إلى الدول عامة للاهتمام بدراسات التصحر والتعاون فيما بينها لتقصي ظواهره وتبين طرائق مكافحته ، الثاني قرار بعقد مؤتمر دولي عن التصحر عام 1977 وقد عقد المؤتمر في نيروبي كينيا في الفترة من 29 اب حتى 9 أيلول.


وبدت كلمة التصحر كبديل لمصطلحات سابقة مثل زحف الصحراء ، كلمة زحف الصحراء توقع في الروع أن الصحراء تزحف عابرة حدودها الطبيعية لتتغول على تخومها من مناطق أقل جفافا كالأحراش وحشائش السافانا في النطاقات الجنوبية للصحراء الإفريقية الكبرى.

التصحر في الإقليم العربي ، تمتد الأرض العربية إلى حوالي 14 مليون كيلو متر مربع من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، وداخل هذه الأرض مناطق صحاري وأراض جافة 64% والمناطق غير الجافة في الأطراف الجنوبية من السودان والنطاقات الساحلية من المغرب العربي والمرتفعات الساحلية في بلاد الشام ومناطق الجبال العراقية.

استمر اهتمام الإنسان العربي بالأراضي الجافة وعنيت الأقطار العربية بإنشاء المؤسسات العلمية التي تعنى بدراسات الصحارى والأراضي الجافة ومنها التصحر في ليبا ، وأنشأت جامعة الدول العربية المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة دمشق ، واستضافت حلب المركز الدولي لبحوث الزراعة في المناطق الجافة. وعندما استكملت الدول إنشاء مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة ، تضمنت أولويات خطة العمل العربية 1992 العناية بقضايا الأراضي الجافة والتصحر و شكل المجلس لجنة خبراء من الدول العربية لوضع تفاصيل برنامج العمل في هذا المجال.

وكانت فترة 1992 و 1993 أتم فيها المركز العربي عقد حلقات لدراسة الأحزمة الخضراء ، أساليب ترشيد استخدام المياه ، صيانة المراعي وتنمية مواردها، تنمية موارد المياه الجوفية ، وفترة بين 1994 و 1995 أتم إعداد دراسات فنية واقتصادية عن ، زيادة إنتاجية مشروع الجزيرة في السودان وحمايته من زحف الرمال ، إنشاء محمية رعوية في منطقة أبو فاس الحسكة  سورية ، إعادة تأهيل غرب الجهراء الكويت ، إعادة تأهيل واحة سيوه مصر ، مكافحة التصحر في وادي درعه السعودية ، كما قام المركز العربي بإعداد دراسة شاملة عن حالة التصحر في الوطن العربي بين فيها حالة الاراضي الجافة وقضايا تنمية مواردها ومكافحة التصحر في الأقطار العربية ، ونذكر من هذه الأقطار.

الجماهيرية الليبية ، الجغرافية والموارد الطبيعية ، ليبيا جزء من القطاع الجنوبي لحوض البحر المتوسط ، تبلغ مساحتها 1760 مليون كيلو متر مربع ، وتطل على البحر بساحل يبلغ طوله حوالي 1900 كيلو متر ، ويتدرج المناخ في إطار تقسيم مناخ حوض البحر المتوسط من النطاق الساحلي ذي المطر الشتوي والصيفي الجاف إلى المناطق الداخلية الصحراوية وهي الجزء الأكبر من البلاد ، وليبيا جزء من صحراء شمال إفريقيا ،تقدر أراضي الزراعة المطرية والمروية في ليبيا بحوالي 5% وتقدر أراضي المراعي الطبيعية بأكثر من 13 مليون هكتار ، وتجرى مشروعات تحسين وصيانة لحوالي 2.5 مليون هكتار من أراضي المراعي.

مكافحة التصحر في ليبيا ، تدهور الأراضي المنتجة الزراعة، المراعي ، الغابات في ليبيا يشبه ظواهر التصحر في الأراضي الجافة عامة ، ولكن التجربة الليبية  اي التصحر في ليبا تتميز عن تجارب الدول العربية الأخرى في أمرين هما  مشروعات تثبيت الكثبان الرملية ومشروع النهر الصناعي.

تثبيت الكثبان الرملية جرت تجارب عديدة لتثبيت الكثبان الرملية باستخدام النباتات الجافة لتكون حواجز ميكانيكية للحد من حركة الرمال ، أو استزراع نباتات قادرة على تحمل بيئة الكثبان وعلى الحد من حركة الرمال ،في عام 1961 بدأت تجارب استخدام مشتقات نفطية في تثبيت الكثبان سميت دوليا بالطريقة الليبية وتوسع استخدامها في إيران والسعودية وغيرهما و موجز الطريقة رش المادة النفطية تحت ضغط 100 الى 200 رطل على البوصة المربعة و القصد تكوين غشاء موزعا توزيعا منتظما فوق سطح الرمل.

في عام 1970 أجريت تجارب على استخدام اللبن المطاطي الصناعي اليونيزول وهو خليط مستحلب اللبن المطاطي الصناعي مع الزيت المعدني والماء 96 جزء ماء و 4 أجزاء خليط المادة، وترش الخليط على الرمال ، ودلت التجارب في منطقتي أبو صرة في الزهراء والحشان الشمالي غرب مدينة طرابلس على جدوى الطريقة، ولكن استهلاكها لكميات كبيرة من المياه جعل التوسع في استخدامها في المناطق الرملية الجافة صعبا.

وبعد ذلك أجريت تجارب على استخدام مركبات كيميائية من السيلكا، وترش المادة بطائرات صغيرة مع بذور الأعشاب والشجيرات بعد معالجتها بما يحفظ الرطوبة ، وتضمنت أيضا مشروعات تثبيت الكثبان الرملية إنشاء المشاتل لإنتاج الشتلات اللازمة لاستزراع غطاء نباتي مناسب.

مشروع النهر الصناعي العظيم ، توجز جغرافية السكان وموارد المياه في ليبيا في أمرين أولا تاريخ استقرار السكان جعل أغلبه يعيشون في النطاق الشمالي حيث المطر والمرعى وإمكانات الزراعة ، وقد ورثت ليبيا الحديثة هذا الوضع سهل الجفارة 40.6% من السكان ، سهل بنغازي 14 % من السكان ، سهل مصراته وسرت 28.4% من السكان ، أما المناطق الداخلية الصحراوية وهي أربع أخماس الجمهورية فيعيش فيها 17% من السكان.

ثانيا موارد مياه الأمطار في النطاق الشمالي محدودة ، وزاد عدد السكان وتعاظمت مشروعات التنمية العمرانية والصناعية والزراعية ومن ثم زادت الحاجة إلى المياه ، استهدف المشروع إصلاح هذا الخلل بين السكان وموارد المياه بنقل المياه من مصادرها في الجنوب إلى مواقع الحاجة إليها في الشمال ، ويعتمد المشروع على مد خطوط أنابيب قطرها 4 أمتار من الحديد المطوق بقالب خرساني ، ووضعت خطة المشروع في عدة مراحل متوالية ، استكملت المرحلة الأولى من 1993 وحققت نقل مليون متر مكعب يومياً  تستكمل الطاقة التصميمية وهي 3.6 مليون متر مكعب يومياً في المرحلة الثالثة من حقول تازربو إلى أجدابيا 667 كم ومن حقول السرير إلى أجدابيا 381 كم ، فهما خطان متوازيان من المنابع حتى الخزان الرئيسي في أجدابيا ويتفرع من أجدابيا خط بطول 150 كم إلى بنغازي وخط بطول 399 كم إلى سرت ، تستهدف المرحلة الثانية توصيل المياه من حقول فزان في الجنوب الغربي إلى سهل الجفارة .

مشروع مكافحة التصحر في ليبا ، مشروع مكافحة التصحر والمحافظة على الغطاء النباتي بمناطق واحات فزان ، وقد تم حفر الابار العميقة ومد شبكات التيار الكهربائي لمواطن غابات النخيل لمئات الكيلوا مترات ، لينتهي الامر عند هذا الحد ويتوقف العمل عند هذه المرحلة التي استنزفت الكثير والكثير من الاموال، ونتيجة لطول فترة التوقف فقد تم الاجهاز على محولات الطاقة الكهربائية واسلاك التوصيل ، لتصبح الصورة كما هي علية الآن بعد مضي 16 عام من تاريخ انتهاء المرحلة الاولى ، هذا البئر الذي يبلغ عمقة 3،78 متر يقع بواحة الزيغن مثال لغيره ، مقفل من تاريخ اتمام انجازه عام 1994ولم يسبق استغلاله لاى غرض .

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 06 آذار/مارس 2012 08:12