بيئة، الموسوعة البيئية

البيئة الفيزيائية

الأنظمة الاجتماعية , البيئة الفيزيائية من الموسوعة البيئية , موسوعة البيئة

البيئة الفيزيائية

البيئة الفيزيائية :

تكون البيئة الفيزيائية :

تعتمد البيئة الفيزيائية أو الغير حيوية التي يتعرض لها الكائن الحي على العديد من العوامل مثل :
عوامل جيولوجية ( نوع التربة و الصخور ) ، عوامل طوبوغرافية ( الشكل الطبيعي للأرض ) ، الموقع من العالم ( الوجود في خط عرض معين ، الضوء و درجة الحرارة و تغيراتها ، و العوامل المناخية و الجوية ، و الكوارث ، حرائق ، فيضانات ، رياح ، زلازل ، الخ ) و يلاحظ أن بعض هذه العوامل مثل العوامل الجيولوجية و الطبوغرافية في المنطقة تعتبر ثابتة و مستقرة نسبيا ، و هي قد تختلف في المناطق المختلفة ، و لكنها و داخل نطاق منطقة من المناطق ستظل ثابتة لفترات طويلة من الزمن عن حياة الكائن الذي يعيش داخل حدود هذه المنطقة أما العوامل الأخرى مثل الظروف الجوية التي تتضمن الرطوبة و سرعة الرياح ، و درجة الحرارة و ضوء الشمس فإنها تتغير بمقدار كبيرة من موقع لآخر ومن يوم ليوم أو من السنة إلى التي تليها ، بمعنى أنه ، حتى و إن كانت فترة عمر الكائن الحي صغيرة فسوف يعيش داخل نطاق بيئة متغيرة .

العوامل الجيولوجية والتربة :

تعتبر أنواع الصخور المختلفة و التي تنشأ منها جيولوجية المنطقة هي نتاج عمليات طويلة و معقدة . و تتضمن تلك العمليات التأثيرات الناتجة عن حركات القارات بأكملها و المسماة حركة الألواح التكتونية و الأنشطة النارية مثل انفجار البراكين ، و كذلك تجمع الرسوبيات و تآكل الصخور ، و تفتتها لقطع صغيرة نتيجة العوامل الجوية الميكانيكية ، حيث يملأ الماء الشروخ و الشقوق الموجودة بالصخور ثم يتمدد عند تجمد المياه مما يتسبب في إبعاد القطع عن بعضها البعض ، كما تتعرض الصخور كذلك لما يسمى العوامل الجوية الكيميائية حيث يذوب ثاني أكسيد الكربون في ماء المطر ليكون حامض خفيف ، حيث يتفاعل الحامض مع سطح الصخور ، و يذوب الحجر الجيري في هذا الماء الحامضي ليعطي كربونات كالسيوم مهدرجة ، كما أن الفيلدسبار الموجود في الصخور النارية مثل الجرانيت يتكسر إلى شكل جزيئات طمي ومعه كربونات بوتاسيوم وتجمع كربونات البوتاسيوم في جزيئات الطمي الفردي والمواد العضوية للتربة حيث تصبح متاحة لاستخدام النباتات كما توجد مواد أخرى مثل الحديد و هيدروكربونات الماغنسيوم و هيدروكسيد الألمنيوم الغروي و حامض السليسيك .

التغيرات في ضوء ودرجة حرارة خط العرض :

إن الشمس هي المصدر الرئيسي للضوء و الحرارة على كوكب الأرض ، و تعتبر التغيرات في الطاقة الشمسية هي المسئولة عن وجود الليل و النهار ، و التغيرات الكبيرة في المناخ من الجو الشديد الحرارة بالمناطق الاستوائية و مرورا بالصحراء ، إلى المناطق الشديدة الانخفاض في درجة الحرارة مثل مناطق القطبين . و تميل الأرض بشكل مغزلي خلال دورانها حول محورها كل 24 ساعة بحيث يتعرض معظم العالم لهذه الدورة اليومية و يتعاقب عليه الليل والنهار .
و يلاحظ أن الطاقة الساقطة عبر الشعاع إلى المربع من السطح ( ج ) أكبر لكل وحدة زمنية من تلك الساقطة إلى نفس المنطقة ( د ) عبر الشعاع ( ب ) نتيجة لاختلاف المسافة التي ينقلها الشعاع خلال الجو ، و كذلك اختلاف زاوية سقوط الشعاع إلى السطح عند الموقعين .
كم يوضح الشكل سبب حدوث الاختلاف بين القطبين و المنطقة الاستوائية و يلاحظ أنه بمرور الأشعة الشمسية خلال الغلاف الجوي فإنه يتم امتصاص ما يعادل 20 - 40 % منها بغازات الهواء والتراب و بخار الماء في الغلاف الجوي .
و بالتالي فإن الأشعة الشمسية ( الطاقة ) التي تصل للغلاف الجوي ، قرب القطبين لديها مسافة أكبر في الغلاف الجوي تنتقل فيها قبل الوصول لسطح الأرض ، وذلك عما تفعل الطاقة التي تصل الغلاف الجوي الخارجي قرب خط الاستواء و بالتالي تفقد كمية كبيرة من الأشعة الشمسية في الغلاف الجوي عند خطوط عرضي أعلى . كذلك و نظرا لانحناء سطح الأرض ، فإن الطاقة الشمسية و التي تمر خلال الغلاف الجوي عند القطبين تسقط منحرفة على سطح الأرض ، و تنتشر بالتالي عبر مساحة سطحية أكبر ، و ذلك عن الحزمة الضوئية ذات نفس الحجم و التي تسقط على الأرض قرب خط الاستواء  .

و هذا يعني أنه ، بالنسبة لكل وحدة زمن ، فإن الضوء والحرارة الواصلين للأرض عند خط الاستواء تكون أعلى عن تلك الموجودة عند القطبين : ولقد تبين أنه في خلال عام تحصل مناطق خط الاستواء على ضعفي الطاقة التي يحصل عليها قطب واحد . إلا أن التغيرات في الضوء و درجة الحرارة مع خط العرض تعتبر أكثر تعقيدا عن الشرح السابق ، فكما أشرنا سابقا تدور الأرض حول محورها مرة كل 24 ساعة بزاوية معينة مع الشمس . و معنى ذلك أن الأرض تدور حول محور الشمس مرة في العام ، و بالتالي فإن الجزء من الأرض الذي يواجه الشمس بشكل مباشر يتغير باستمرار . كما يبدو أن الشمس تكون فوق المنطقة الاستوائية مباشرة عند الاعتدال الربيعية " أو الشتوي مرتين " ، ولكنها تكون فوق استوائية السرطان في نصف الكرة الشمالي صيفا . و بهذا يستطيل النهار و الليل نسبيا في أي فترة خلال 24 ساعة . أما عند خط الاستواء فإن طول الليل يتساوى مع طول النهار طوال العام . أما عند خطوط الطول العالمية مثل المناطق القطبية المتجمدة الشمالية و الجنوبية فالفصول تكون حادة . فخلال شهور الصيف لا تغرب الشمس أبدا ويصل طول النهار إلى 24 ساعة . أما في الشتاء فلا تشرق الشمس و هي تكاد تظهر بالكاد في الأفق وينخفض معدل الإشعاع الشمسي إلى مقادير عظيمة .

المناخ والجو Climate and Weather :

تتضمن بعض الخصائص المميزة للمناخ في الأجزاء المختلفة من العالم التغيرات الموسمية في المناطق المعتدلة ، و لكن يوجد داخل نطاق أي مناخ فروق مختلفة في الظروف المختلفة من يوم لآخر ومن عام لعام آخر . و ترجع هذه التغيرات إلى التفاعلات المعقدة التي تتضمن تحركات المناطق ذات الضغوط العالية والمنخفضة في الغلاف الجوي . و يمكن لكائن حي طويل العمر أن يتعرض للعديد من التغيرات المختصة بالمناخ من تغيرات كبيرة في درجات الحرارة ، إلى الرياح العاتية ، مع فترات الجفاف الطويلة ، أو الأمطار الغزيرة . أما المناطق القطبية من العالم فق قام العديد من العلماء بتقدير و قياس درجة الحرارة ، و كمية الثلوج من حساب النسبة بين نظيري الأوكسجين ( O16 / O18 ) الموجودة في الحفريات أو الرسوبيات ، . . .

و يمكن للحفريات أن تعطي تسجيل لدرجة الحرارة لعدد 450 . 000 عام الأخيرة ، و لكن المخطط لا يعطي درجة الحرارة الحقيقية ، و لكنه يدل على ما إذا كان المناخ السائد كان دافئا أم باردا . و تبين من المخطط كذلك وجود فترات متعددة للعصر الجليدي ناتجة عن التغيرات الشديدة الطويلة المدى في مدار الأرض حول الشمس كما أظهرت فحوصات الأكسجين أنه منذ 10 . 000 عام مضت كان هناك زيادة ملحوظة في درجة الحرارة قرب انتهاء العصر الجليدي السابق .كما أننا نجد داخل نطاق دورات درجات الحرارة المتقلبة أن الكائن الفردي سوف يتأثر و بشكل كبير بدرجات الحرارة المتطرفة سواء كانت برودة قارسة أو حرارة عالية ، كما قد يصاحب ذلك نقص في المياه ، لأن المياه قد تجمدت و أصبحت غير متاحة في ظروف التجمد ، أما عند الجو الحار فإن الكائنات قد تعاني من قلة الأمطار وحدوث الجفاف ، أو عمليات التبخير المجاوزة للحد . كما يوجد عامل آخر يمكن أن يؤثر على طول موسم النمو ، فالنباتات قد لا تكون قادرة على النمو تحت درجة حرارة الصفر ، كما تنمو ببطء عند درجات حرارة فوق نقطة التجمد تماما . فدرجات الحرارة الباردة تؤثر على الكائنات ، و قد تتجمد الليبيدات الموجودة في غشاء البلازما ، كما قد تتغير طبيعة المواد البروتينية ، أو يحدث تغير لمعدلات التفاعلات الكيميائية الحيوية لدرجة أن مسارات التفاعل تصبح خارج الطور مما يؤدي لبناء مواد وسيطة غير مطلوبة .

كما أن التجمد يؤدي لعدة مشاكل ، فبلورات الثلج الذي قد تتكون تسبب التدمير الميكانيكي لأغشية جدران الخلايا و موت النباتات . و يمكن التغلب على درجات حرارة التجمد بمنع تكوين الثلج ، أو باستنبات سلاسلات ذات قدرة عالية على التحمل لدرجة أن التجمد لا يؤدي لتدميرها . و من أمثلتها أشجار الفواكه مثل التفاح و الكمثري ، إلا أن درجات الحرارة الشديدة الانخفاض والتي تصل إلى ما بين -40 إلى 50 5م قد تقتل هذه الأشجار . ويمكن منع التجمد إما باستخدام مواد مضادة للتجمد مثل السكر أو الكحول المركز في الخلية ، أو بمنع تنوية بلورات الثلج ، و هي آلية معروف حدوثها في أسماك المناطق القطبية و لكنها غير مفهومة تماما . و يلاحظ أن الخلايا الفائقة التبريد لن تتجمد حتى  تصل إلى درجة حرارة -50مo و عندها يحدث التجمد فجأة و تقتل عندها الخلايا ، كما تستطيع بعض الخلايا مقاومة درجات حرارة أقل من ذلك ، و لقد وجد كل من Sakai & Weiser في عام 1973 أن بعض الأغصان الصغيرة من نبات الحور Populus و البتولا ( شجر القضبان )  ( Betule ) و اللاركس ( شجرة صنوبرية )  ( Larix ) ظلت حية بعد غمرها في النيتروجين السائل عند درجة حرارة -196 مo لمدة ساعتين . و لذلك يمكن أن نتوقع من النباتات التي تنمو في مناطق شديدة البرودة في فصل الشتاء أن تكون أكثر مقاومة وتحملا للبرودة والتجمد عن تلك النباتات التي تنمو في المناخ الحار ، و هو شيء واقع فعلا و تعتبر دورات درجة الحرارة هامة جدا بالنسبة للكائنات ذات البيات الشتوي أو الصبغي مثل حيوان الزغبة Dormouse و هو حيوان من القوارض له فترة بيات شتوي .


كما يحدث سكون و كمون للبذور و يعتمد نموها على دورات درجة الحرارة وسوف تنمو البذور بسرعة عند توافر الظروف الجيدة المناسبة ، و يلاحظ أن العديد من البذور متى ما دخلت في طور السكون فإنها قد تحتاج إلى دورة أو اثنين أو ثلاثة من فترات الشتاء الباردة قبل حدوث النمو مرة أخرى ، و يعتبر ذلك سمة ميزة للنباتات التي تنمو تجاه جبال الألب و كذلك أشجار المناطق المعتدلة ، و تعتبر الأمطار أحد المتغيرات الأخرى ، الهامة المرتبطة بالمناخ ، فهي قد تسقط بشكل متساوي و متوازن خلال العام ، أو بشكل مركز خلال موسم مطير ، و يلاحظ أن المناطق التي تكون فيها درجات الحرارة عالية نسبيا على مدار العام و ذات فترات جفاف ، تنمو فيها نباتات تسقط أوراقها في الصيف ثم تنمو مرة ثانية في فصل الشتاء البارد ، أما في المناطق الباردة فتتساقط الأوراق في فصل الخريف كما هو الحال في الغابات المعتدلة المتساقطة في شمال أوروبا ، حيث تتجمد التربة بشكل دائم ، و بالتالي تصبح الطبيعة السطحية من التربة ، صلدة في الشتاء ، و تصبح مشبعة بالمياه في الصيف نظرا لإعاقة التصريف ، كما أن تساقط الثلوج يؤثر كذلك على الكائنات فالثلوج تعمل كعازل يحمي الكائنات الموجودة أسفل الأرض من البرد المتطرف و كذلك من السفع القوي بالثلوج من الرياح القوية التي تهب و تنفخ بحدة البلورات الثلجية .

النكبات والكوارث Catastrophes

يوجد العديد من الأحداث الغير حيوية ذات التأثير العظيم على الكائنات و التي لا تتكرر غالبا كما أنها غير منتظمة ، ومن أمثلة هذه الكوارث الانفجارات البركانية والزلازل ، وموجهات المد العالي ، و الفيضانات و الأعاصير العنيفة و الزوابع و الحرائق و الانزلاقات الأرضية و الشهب والنيازك المتساقطة ، وتعمل كل النكبات السابقة على تدمير الأشكال الحية لمدة كبير أو قليل ، كما تخلى الكساء النباتي الموجود إلى درجة معينة ومعظم هذه الجوائح قد يؤدي إلى تدمير شامل لدرجة أنه قد لا يبقى إلا القليل من أشكال الحياة في المنطقة التي حدثت بها الكارثة ، والحرائق على سبيل المثال ، و هي الكارثة الأكثر تكرارا ، و إذا لم تكن شديدة التوحش ، فإن بعض الحيوانات يمكن أن يحتمي منها في الفجوات و الكهوف الأرضية ، كما أن الجذور سرعان ما تعاود نموها بسرعة بعد الحرائق التي قد تساعد كذلك بعض البذور على التفتح و النمو السريع بعد أن تقضي فترة معينة كامنة في التربة ، و هكذا فإن موت أو قتل الأفراد الناضجين قد يعقبه نمو سريع لبعض الأجناس .


و تعتبر النباتات الصنوبرية أمثلة لهذا السلوك ، و يمكن النظر إلى الحرائق على أنها ذات قدرة تدميرية و تخريبية كبيرة خصوصا إذا تكررت في وجود المواد العضوية الوفيرة . و الحقيقة أن المجتمعات تميل للتغاضي عن الكوارث والنكبات حيث أنها غير متكررة غالبا ، و تعتبر الحرائق و الرياح القوية هي أكثر الأسباب الهامة وراء موت النباتات و التي يتبعها عمليات إحلال وتجديد ، فالحرائق تؤدي لإزالة كل الكساء الخضري ، كما تؤثر الرياح العنيفة على الأشجار وتكسرها وتسقطها من جذورها ، أما الغابات الاستوائية المطيرة فلها أهمية بالغة ، فالزوابع و الأعاصير تعمل على زيادة الفجوة ما بين نمو الأشجار الصغيرة و موت الأشجار الكبيرة و المعمرة .

تابع البيئة الحيوية