بيئة، الموسوعة البيئية

البيئة الصفية الجاذبة

يتواصل الحديث عن اهمية البيئة المدرسة الجاذبة وضرورة تحقيقها وصولا إلى بيئة تربوية تعليمية عصرية ملائمة لكل مرحلة عمرية للطلبة تلبي احتياجاتهم وتنمي مهاراتهم وفق متطلبات العصر مع الحفاظ على قيم واخلاقيات مجتمعهم ضمن بيئة يكون التلميذ محورها والمعلم ابا قائدا لها ويرى كثيرون من التربويين

ان احلال التنويع والتجديد والبحث عن عوامل الجذب للطلبة وتكريسها وتطويرها ينبغى ان تكون الشغل الشاغل لادارات المدارس وان تقدم لها الجهات المعنية الدعم المادي والمعنوي بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني المدعوة اكثر من أي وقت مضى الى شراكة حقيقية مع التربية والتعليم في اعداد جيل المستقبل وتحسين مستوى مخرجات التعليم .

قال الدكتور نصر عارف رئيس قسم الدراسات الاسلامية بجامعة زايد إنه ينبغى ان تتوفر للمدرسة مبان مدرسية مصممة تصميما عصريا يوفر البيئة الصفية الجاذبة من ملاعب ومكتبات تمكن ادارتها من تنفيذ انشطة تربوية جاذبة كالمسابقات الرياضية والثقافية الى جانب الرحلات العلمية التى ينبغى ان تنظم طيلة العام وان لا ينحصر نشاط المدرسة داخل جدران الفصول فحسب بل يجب ان يمتد إلى خارج اسوارها وان لا يتم التركيز على المواد الدراسية العلمية فقط واهمال الانشطة الاخرى مثل التربية الفنية والموسيقية والرياضية حيث ينبغي ان تاخذ هذه الانشطة حقها مؤكدا ضرورة وجود المعلم القادر على خلق علاقات ودية مع طلابه تتجاوز حدود التلقين واعطاء المادة فقط .

واشار الى ان مدارسنا الحالية خليط، فبعضها لا يترجم معنى البيئة المدرسية الجاذبة، وتنحصر وظيفتها في المجال التعليمي ولا تترك مساحة للترفيه والمتعة والترويح عن النفس لافتقارها للملاعب والمناشط وهذا ينطبق على معظم المدارس الخاصة فيما توجد مدارس حكومية كثيرة تتوافر فيها الامكانات ولكنها بحاجة ماسة لاعادة تأهيل كوادرها التعليمية وفي الوقت نفسه عليها ان تسعى لراحة المعلمين واستقرارهم بحيث لا ينظر إليهم بدونية والا يشعر شاغل مهنة التدريس بأنه أقل مستوى من اقرانه في مهن اخرى ووضعه الوظيفي غير آمن وعلاقته مع ادارته غير مستقرة، ويطالب من قبل ادارة مدرسته ومنطقته التعليمية ببذل الجهود والعطاء وهو يشعر بالغبن وعدم الرضا عن وضعه .

واضاف الدكتور نصر ان على الجهات المعنية السعي لتحسين اوضاع المعلمين سواء كانوا مواطنين ام وافدين حيث لن لفضل المعلمين من لبناء الوطن هجروا المهنة بعد أن ابلوا بلاء حسنا وطيبا وكانت لهم بصمات متميزة في مجال التدريس الا انهم تركوا المهنة واتجهوا إلى لعمال لخرى حكومية وخاصة مشيرا الى لنه ينبغي ان تكون بيئة التربية والتعليم بيئة جاذبة وذات نظرة شمولية وليست مجرد ترقيع جزئي .

و بين ان مدارسنا في الدول العربية وليس الامارات فقط، لا تاخذ بالمفهوم العلمي للادارة المدرسية حيث إن مدير المدرسة يختار من بين اوساط المعلمين او الموجهين او الاختصاصيين الذين يتم ترقيتهم وفق سنوات العمل مشيرا الى ان العالم تغير فهناك معاهد وكليات تخرج مديري مدارس واداريين بعد التحاقهم بمساقات وتخصصات ادارة مدرسية لان إدارة المدرسة لا تتم بالسليقة بل تتطلب قيادة وتخطيط استراتيجي وقدرة على التعامل والاقناع والتفكير والرؤية المستقبلية الشاملة لافتا الى انه ليس كل معلم او موجه بامكانه ان يصبح مديرا لمدرسة .

يقول نبيل الظاهري عن الاثابة والتحفيز نائب مدير منطقة ابوظبي التعليمية للشؤون التربوية والانشطة الطلابية ان اهم ما تحققه البيئة الجاذبة من نتائج ايجابية المساهمة في الارتقاء بالمستوى التحصيلي للطلبة وجعلهم في حالة تحفز دائم للتعلم مشيرا إلى ان على ادارات المدارس اعتماد مبدا المكافأة والاثابة والتشجيع والتكريم والتحفيز والتنوع في طرق التدريس واللجوء إلى الاثارة والتشويق وحل المشكلات الطلابية باساليب راقية وعقد الكثير من الحوارات المفتوحة والندوات في المدرسة يشارك فيها الطلبة حول علاقة الطالب وولي الامر ودورهم في تطوير البيئة المدرسية مشيرا الى ضرورة ان يتاح للطالب فرصة التعبير عن همومه وافكاره لتاكيد ذاته واشباع حاجاته .

البيئة الجاذبة واستعرضت الدكتورة الآغا عددا من العوامل غير المساعدة على خلق البيئة المدرسية الجاذبة منها الغرف الضيقة كالفصول الدراسية وزيادة عدد الطلاب في الصف الدراسي مشيرة إلى ضرورة ان يكون موقع المدرسة مناسبا صحيا وبعيدا عن التلوث وعلى مساحة تتيح إمكانية التوسع في المستقبل مثل الحاجة إلى بناء منشآت خاصة بالانشطة الاثرائية وعلى سبيل المثال مسرح وقاعة احتفالات ومسبح وصالات مغلقة ومكتبة متطورة وغرف مدرسية احتياطية، مؤكدة على اهمية اعمال الصيانة ومعالجة الخلل حتى لا تترتب على إهماله مشكلة اكبر على ان يتم إجراء دراسات اكثر دقة عن المباني المدرسية والتصاميم المناسبة لمدارس المستقبل وشملت الابعاد الثلاثة الاخرى التى استعرضتها الدكتورة نبيلة اهمية دور العنصر البشري حيث تعمل لجنة تواصل بالمدرسة على تعزيز العلاقات الانسانية بين الادارة والمعلمات الامر الذى ينعكس على علاقتهن بالطالبات ايجابا .

واشار إلى ان البيئة الصفية الجاذبة هي البوتقة التي يتم فيها التفاعل بين المعلم والمتعلم بواسطة مادة التعلم والتي يكون النتاج الاخير فيها زيادة حصيلة الطالب من العلم ولكي نصل إلى هذا الهدف يجب ان تتسم البيئة الصفية بالديمقراطية وتعكس احترامنا للطالب وتكون عامل جذب له ولكي نحقق ذلك يجب ان نعكس ونترجم رؤية الطلاب البيئة الصفية الجاذبة التى يتطلعون اليها ويحلمون بها اذ ان معظمهم يتطلعون الى ان تتوفر في مدارسهم اجواء من المرح والمتعة وان يقابلوا معلما مبتسما يتعامل معهم بحب .

و من مبدا جذب ترفيهي ليس على حساب التعليم قال الدكتور نصر عارف ان المدرسة اليوم تواجه ضغوطا وتحديا في التنافس مع عالم اضخم كثيرا عن امكانياتها وعليها خوض هذه المنافسة مشيرا الى ان جذب الطلاب من خلال الترفيه وتوفير اساليب المتعة يجب الا يكون على حساب التعليم لافتا الى ان التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية تحويل التعليم إلى متعة متعة التعليم وليس تحويل التعليم الى عذيب إلى ان متعة التعليم تتم من خلال تنويع اساليبه وطرق التدريس واختيار المعلم المؤهل القادر على شد انتباه طلابه بدون ملل وخلق التفاعل مع المادة داخل الفصول وتوفير المناهج المبتكرة والانشطة المتنوعة والتعليم من خلال المناهج وما فوقها ووراءها والتعلم من خلال الانشطة والزيارات العلمية والتعليم الميداني بهدف التنويع في التعليم لجذب الطالب .

واضاف انه يجب ان تكون مدارسنا البيئة الصفية الجاذبة في ابنيتها الشاملة المختبرات والمكتبات الالكترونية والملاعب الرياضية الواسعة التي تغني الطالب عن الذهاب إلى مراكز التسوق التجارية والغرض من ذلك ليس المنافسة في اللهو واللعب والعبث وانما كيف نحول التعليم إلى متعة في مدارسنا مشيرا الى ان مدارس المستقبل يجب ان تتحول إلى اندية اجتماعية مسائية وملتقى اجتماعي يستفيد من مكتباتها وصالاتها الداخلية وملاعبها الرياضية الطالب وولي الامر لكسر حاجز العزلة بين البيت والمدرسة .

 

تاريخ آخر تحديث: السبت, 14 كانون2/يناير 2012 12:26