بيئة، الموسوعة البيئية

نظام البيئي التنوع البيولوجي البيئة الخاصة بالكائنات الصحراوية
نظام البيئي التنوع البيولوجي البيئة الخاصة بالكائنات الصحراوية

البيئة الخاصة بالكائنات الصحراوية

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

البيئة الخاصة بالكائنات الصحراوية , البيئة الصحراوية من الموسوعة البيئية , موسوعة البيئة

البيئة الصحراوية

البيئة الصحراوية :

من الضروري لفهم الجوانب المتعددة بدراسة الصحراء أن تعرف ما هي :

  • فالصحراء للرجل العادي الذي لا يعمل بهذه البحوث العلمية لا تعني له سوى أنها مكان ساخن ، جاف من سطح الكرة الأرضية ، مع ندرة الكساء و الخضري و ندرة الماء ، كما أن النباتات تبدو غريبة الشكل و قد تكون غائبة أو موجودة على هيئة لطع متفرقة ، و في الواقع قد لا يختلف هذا الوصف عن الحقيقة ، و لكن ما هو المدى الذي تصل إليه السخونة قبل وصف المنطقة بأنها صحراء ؟ و هل ينطبق ذلك الوصف الصحراوي على المناطق القطبية التي تعاني من الجدب ؟

كما أن هناك بعض المناطق التي يسقط عليها الأمطار بغزارة ، و لكنه سريع التبخر لدرجة أن تأثير الأمطار يكاد يكون معدوما ، من ناحية أخرى نجد بعض المناطق غزيرة الأمطار لدرجة يمكن معه قياس متوسطها السنوي . و لكنها على فترات متفرقة و بالتالي تصبح مناطقها شبيهة بالصحراء على المدى الزمني الطويل ، و قد تم في الماضي عمل الكثير من المحاولات لتوفيق متغيرات مثل درجة الحرارة ، و سقوط الأمطار ، و التبخر و ذلك لإعطاء تعريف مناسب للمناطق الصحراوية ، إلا أن ذلك لم يصل إلى نتيجة محدودة مما دفع العديد من الكتاب إلى استخدام الأمطار كوسيلة وحيدة للتحديد المطلوب ، و على سبيل المثال قام ماك جينز في عام 1968 بتصنيف المناطق القاحلة في العالم بناء على كمية سقوط الأمطار كالتالي :

  1. مناطق قاحلة بشكل عنيف ( متوسط الأمطار السنوي أقل من 60 - 100مم ) .
  2. المناطق القاحلة ( من 60 - 100 مم إلى 150 - 250مم ) .
  3. مناطق شبه مجدبة ( من 120 - 250مم – 250 - 500مم ) .

و السؤال التالي هو أين توجد الصحراء ؟ لقد قام ماك جينز في عام 1968 باختيار ثلاثة أسباب رئيسية تعمل بذاتها أو بالاتحاد مع بعضها حتى ينتج عنها مناطق قاحلة أولا ، إذا كانت المنطقة منفصلة عن مصدر الرطوبة القادمة من المحيط إما بمسافات كبيرة أو بحواجز طوبوغرافية مثل الجبال الشامخة واسعة المدى التي تعمل حاجز للأمطار ، فتنشأ في هذه الحالة المناطق القاحلة .

  • تنشأ المناطق الجرداء والقاحلة بسبب الوجود الدائم للكتل الهوائية الجافة الثابتة التي تقاوم التيارات الحاملة .
  • بسبب نقص أنظمة العواصف التي توفر قوى الرفع اللازمة لهطول الأمطار ، و يعتبر العامل الثاني هام جدا ، و هو الوجود الدائم لأحزمة الضغط العالي في الصحراء التحت استوائية و الناتجة عن نمط انسياب الهواء داخل خلايا الضغط قرب خط الاستواء ، كما أن الرياح التجارية تهب في اتجاه خط الاستواء من كل من نصف الكرة الأرضية ، جامعة بذلك الرطوبة التي ترتفع و تبرد حيث تنكمش ، و تبعا لذلك فإن الرياح العالية المستوى و التي تتحرك في الاتجاه المضاد للرياح التجارية تعتبر جافة نسبيا و يعني ذلك أن المناطق ذات الضغط العالي المستقر عبر المناطق الاستوائية ، لذا نجد أن كتلة الهواء الجافة تنزل في اتجاه سطح الأرض حيث تنضغط و تسخن ، و تقل الرطوبة الجوية بدرجة واضحة .

و أشهر المناطق الصحراوية على مستوى العالم هي مناطق الصحراء الكبرى التي تغطي معظم أجزاء الدول العربية و أجزاء كبيرة من قارة إفريقيا ، و المناطق الوسطى من قارة أستراليا ، و المناطق الجنوبية الغربية من الولايات المتحدة و مناطق الساحل الغربي ممتدا إلى الجنوب من قارة أمريكا الجنوبية .
و أشهر المناطق الصحراوية الباردة و الساحلية فهي فينزويلا و أتاكاما ، و صحراء كاليفورنيا . و تهدف دراسة الصحراء    إلى معرفة أساسيات توافق حيوانات الصحراء مع هذه البيئة المقفرة الشديدة الحرارة ، و التي تصل أحيانا إلى 84oم للرمل ، كما سجلت في وادي حلفا بالسودان ، و تلجأ النباتات الموجودة بالصحراء لفقد الحرارة عن طريق النتح ، و لكن تلك العملية ليست لها تلك الأهمية البيولوجية مثل العرق واللهث في الحيوانات .


و حتى في غياب هذه العمليات في بعض الحيوانات فلا يزال هناك نوع من فقد الحرارة الغير محسوس و الذي يتميز بالبطء كنتيجة لفقد الماء المستمر عبر طبقة البشرة كما يلعب حجم الكائن الحي دورا هاما في تحديد معدل تبادل الطاقة ، بين الكائن و البيئة المحيطة به و ما يتبعه من تأثير على نوع الموائمة التي يظهرها الكائن نتيجة لشعوره بالجور الحار ، و لذلك تنشأ هذه العلاقة المرتبطة الحميمة بين الحجم و المساحة السطحية فزيادة حجم الكائن تؤدي لتنقص تناسبي في المساحة السطحية النسبية فحجم الكائن هام جدا عند تقييم التأثيرات المتداخلة لسرعة الرياح و التدرج الحراري على البيئة الحرارية للكائنات الصحراوية كما يؤثر حجم الجسم على الحالة الحرارية مباشرة نظرا لأن الكائنات كبيرة الحجم تكتسب قدرا من الحرارة أكثر بطأ من تلك الصغيرة الحجم ، في الوقت الذي يكون فيه عمليات التحول الغذائي في الكائنات الكبيرة أقل نسبيا عن تلك الصغيرة ، و الشكل البياني التالي يوضح هذه العلاقة بين حجم الجسم و معدل عمليات التحول الغذائي . يجب أن يكون واضحا تماما أن اللون و الخصائص الفيزيائية الأخرى لبشرة أو قشرة النبات و لحائه و كساء الحيوان مثل الفراء أو الصوف له دور أساسي في تحديد التبادل الحراري مع البيئة المحيطة به .

حركة الرياح :

تتميز الصحراء بوجود الرياح المعتدلة ، و العنيفة و بشكل خاص تلك الصحراء الساحلية الصيفية مثل صحراء أتاكاما و ناميبيا التي تضربها رياح باردة محملة بالرطوبة العالية القادمة من المحيط البارد . و يلاحظ أن الطيور التي تضع أعشاشها على الأرض مثل النعامة و طائر القطا سوف توجه المحور الطويل لجسمها في اتجاه مرور الرياح و ترفع نفسها من فوق البيض لتسمح بذلك للبيض أن تنخفض حرارته أما الصحراء العربية فتعاني من الرياح القوية الجافة الحارة المثيرة للرمال و الأتربة و لا يوجد أي شك في أن تلك الرياح تعمل على توزيع النباتات و الحيوانات بالصحراء بفعل ندرة الأمطار ، و ربما تكون التأثيرات على الحيوانات أقل حدة نظرا لقدرتها على الهرب لمناطق ذات مناخ أفضل و لكن الحيوانات الأكبر حجما المعرضة للرياح العنيفة الحارة سوف تكتسب حرارة ملحوظة بخفة عالية و بالتالي تفقد قدرا كبيرا من المياه بالتبخير خلال محاولات الجسم للتبريد . و لا بد عند عمل تقييم لتأثير الرياح على نباتات حيوانات الصحراء أن يضع في الاعتبار التأثير المحيط عند سطح الأرض و تدرج سرعة الرياح فوق سطح الأرض ، كما هو موضح بالشكل التالي .
و يلجأ السكان في المناطق الصحراوية إلى تسمية الرياح ذات المغزى الخاص لديهم بأسماء تحدد مواعيد هذه الرياح و شكلها العام مثل رياح الخماسين في البلاد العربية و مناطق شمال إفريقيا ، و رياح السموم ( الهبوب ) في إيران و باكستان ، و رياح الأوأو في ناميبيا ، بالإضافة بالطبع لأسماء الرياح باللغات المحلية .

الماء :

لا شك أن الماء هو أكثر العوامل الفردية أهمية في الأنظمة البيئية للصحراء . و قد أشرنا لدوره الهام في نقل المواد المغذية من التربة من مكان لآخر ، كما أشرنا له عند تقسيم المناطق المجدية . و قد تتعرض المناطق الصحراوية لسيول جارفة خلال فترات معينة من العام غير أن شدة الإشعاع الشمسي تؤدي لتبخير كميات كبيرة منه بمجرد و صوله لسطح الأرض ، إلا أن المناطق التي يمكنها إمساك قدر معين من المياه تعطي فرصة كبيرة لتوزيع الكساء الخضري عليها . و يتم التحكم في نقل الماء عبر قوانين فيزيائية مثل تلك المؤثرة على الانتقال الحراري ، حيث تتأثر بشدة بوجود فروق في نسبة الماء ( فروق تركيزية ) و المناطق السطحية الداخلة في تبادل المياه . فعندما يتحرك الماء من المناطق ذات نسبة الماء العالية إلى تلك المنخفضة في نسبة الماء فإن تلك الظاهرة تعرف باسم " الانتشار السلبي " . و يلاحظ أنه عند ارتفاع درجة حرارة الهواء فإن قدرته على الاحتفاظ ببخار الماء تزداد بدرجة واضحة ، و العكس بالعكس ، و من الناحية العملية فإن ذلك يعني أن نباتات و حيوانات المناطق الصحراوية و المعرضة غالبا لدرجات الحرارة العالية تكون معرضة كذلك للهواء المنخفض في ضغطه البخاري ، ولذلك لا بد من وجود أساليب تكيف تساعد هذه الكائنات للتغلب على هذه المشكلة .

و على العكس من ذلك ، نجد أن المناطق الصحراوية ، و كنتيجة مباشرة لانخفاض نسبة الماء في هوائها ، تعمل على إعادة إشعاع الحرارة المتراكمة خلال النهار على شكل موجة إشعاعية طويلة سريعة جدا خلال الليل ، و تهبط بالتالي درجة الحرارة و تزداد نسبة الرطوبة حتى تصل لنقطة وجود الندي . و بذل يمكن للنباتات و الحيوانات أن تستفيد من هذا الانعكاس الدراماتيكي في ظروف الرطوبة لعدة ساعات . و يمكن ملاحظة ذلك في المناطق الصحراوية الإفريقية مثل صحراء ناميبيا حيث تسجل وصول الرطوبة إلى 100 % رطوبة نسبية حتى ظهور الندى لفترة تدوم 4 ساعات ثم تصل الرطوبة النسبية بعد ذلك إلى أقل من 35 % . و نتذكر مرة أخرى أهمية المساحة السطحية و الفروق المتدرجة مع الإشارة إلى أنه في حالة امتصاص الماء بواسطة جذور النباتات ، فإن الخصائص الفيزيائية للتربة تعطي عوامل معقدة إضافية . و يمكن تعريف القدرة التخزينية للتربة عادة بأنها وزن الماء الذي يمكن للتربة أن تحتفظ به تحت ضغط 1000 جوي ويعرف ذلك باسم " مكافئ الرطوبة " و لكن المصطلح الأكثر استخداما هو " السعة الحقلية " و هو يعني نسبة الماء المتبقية في التربة المشبعة بعد قيام قوى الجاذبية الأرضية الطبيعية بإزالة المياه الزائدة بالترشيح .

و تعتمد نسبة الماء المتبقي بالتربة على خصائص القوى الشعرية الموجودة بالتربة وامتصاص الماء و الوصول للحالة الغروانية . و عندما تضاف هاتين القوتين إلى بعضهما ، فإن القوة النهائية في تلك الحالة تعرف بأنها " جهد أو قدرة الترابط " . و من الناحية العلمية نجد أن ذلك يعني عمليا أن رمال الصحراء لها سعة حقلية منخفضة و كذلك قدرة الترابط ، بينما تحتوي بعض أنواع التربة بالصحراء على نسبة عالية من المواد الغروانية بغرض ادمصاص الماء ، و تبدي في هذه الحالة قدرة ترابط عالية . إلا أنه عند حدوث الجفاف فإن النباتات تستهلك تماما كل الرطوبة المتاحة بالتربة . و في البداية يكون ذلك مجرد ظاهرة مؤقتة يذوي خلالها النبات بالنهار و يسترد عافيته بالليل خلال وجود الرطوبة الجوية النسبية التي ترتفع إلى حد ما نتيجة لهبوط درجات الحرارة . أما عندما يصل النبات إلى مرحلة ذبول لا يشفى بعدها ، فإن ذلك يسمى نقطة الذبول الدائمة ، و يقال أن التربة وصلت في هذه المرحلة إلى نسبة الذبول الدائمة . و يفقد الماء من النباتات بواسطة النتح من خلال فتحات الثغور من طبقة اللحاء . و يمكن التحكم في النتج بدرجات الحرارة ، و الإشعاع الشمسي ، و الضغط البخاري المتدرج ، و المساحة السطحية و سرعة الرياح ، و من الطبيعي أن كل تلك العوامل تتفاعل مع بعضها البعض في تحديد معدل النتج والاستجابة المتلائمة للنباتات للظروف المناخية المختلفة . و تختلف استجابات النباتات المختلفة ردا على البيئة الصحراوية بتقليل المساحة السطحية للأوراق و جعلها إبرية الشكل ، و جود الجذور الدقيقة المنمقة ، غلق فتحات الثغور بكفاءة ، و تخزين الماء في أنسجة خاصة تعوق تبخره و تقليل عمليات النتح بتغير شكل اللحاء الخارجي .

الاتزان المائي في الحيوانات :

يتم التحكم في اتزان الماء بالحيوان بنفس القوانين الفيزيائية الخاصة بالنباتات . فيحصل الحيوان على الماء بالشرب من الموارد المائية ، و الماء الموجود بالطعام ، و الماء الناتج عن أكسدة المغذيات مثل البروتين و الكربوهيدرات و الدهون ، و نظرا لأن الدهون تحتوي على عدد أكبر من ذرات الهيدروجين لكل وحدة وزن ، لذا يزيد الماء الناتج عن أكسدتها عن بقية المواد الغذائية الأخرى . و تصل كمية الماء إلى حوالي 70 - 80 % في حالة الأغذية الخضراء ، و تصل إلى 8 % في حالة الأغذية الجافة . و يفقد الماء من الحيوان من خلال الجهاز التنفسي ، و البراز ، و التبول ، و العرق ، و كذلك الفقد البطيء من الطبقات تحت البشرة . و تعتبر العوامل الأساسية المتحكمة في معدل الفقد هي الإشعاع الشمسي ، درجة حرارة الجو ، المساحة السطحية ( حجم الجسم ) . و طبيعة الإهاب ( الجلد الخارجي – فراء – شعر – صوف ) ، و سرعة الرياح . و تستجيب الحيوانات للبيئة بوسائل تأقلم متعددة لتقلقل فقد الماء مثل : الهروب إلى مناطق بيئية أفضل – تخزين الحرارة – إعادة امتصاص الماء بكفاءة عالية من البراز خلال المستقيم – إخراج البول على صورة عالية التركيز – تقليل معدلات الأيض – اختيار نباتات معينة للأكل مرتفعة في نسبة ما تحتويه من الماء – أو قصر فترات أكلها على الساعات المبكرة الأولى من النهار و هي تلك الفترة التي ترتفع فيها نسبة الرطوبة ، بل حتى ترتفع الرطوبة في بقايا النباتات الميتة الموجودة على الأرض .

إذا أعجبك هذه المقالة، نرجو منك التصويت لها

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 16 كانون1/ديسمبر 2012 08:49